الرئيسية » مقالات » العراق في رسالة غاندي

العراق في رسالة غاندي

قبل ستين سنة، في 30 كانون الثاني من عام 1948 اغتالوا المهاتما غاندي، وكان ذلك بمثابة اغتيال لافكار المقاومة المدنية التي آمن بها زعيم الهند العظيم ، والاهم، انه ترجمها الى الواقع بوصفها البديل عن التجييش وخيار ‘الكفاح المسلح’ واقنــع بها الملايين ليحــرروا بلادهـــم من اعتى كولونيالية استيطانية باقل ما اتيح من التضحيات والالام.

في السيرة الفكرية والتطبيقية لغاندي يمكن ان نقرأ فصولا طويلة عن حماقات استخدام القوة والعنف واســـاليب الارهــاب بوصفها اشكالا وحيدة للعمـــل السياســـــي من اجل الاستقلال واجلاء الاجنبي وتحقيق المطالب الوطنية، وقد قامت فلسفته على اساس مفهوم بسيط يتمثل في ان’الايمان ووحدة الارادة، قبل السلاح، هما ضمانة الانتصار ونيل الاستقلال والحرية’ وكان-من جانبه- يقدم نموذج الزعامة التاريخية النافذة في نبل الروح وعفة الحياة الشخصية ورسوخ الثقة التي لا تتزعزع بمستقبل الهند.

وتصلح المناقشات المستفيضة التي كان يخوضها غاندي مع الوطنيين المتطرفين في مجرى تحرير الهند من الاستعمار البريطاني وبناء الدولة الوطنية ردا على المهووسين بالسلاح والتجييش في العراق، وبخاصة اولئك الذين يشيعون القتل والرعب والدمار والتفجيرات وحفلات الذبح بوصفها اعمالا تنتسب الى شرعية مقاتلة الاحتلال، وهذه حصرا، رسالة غاندي ‘العراقية’ ففي احد ردوده على مُحاور له ورد في كتابه (حضارتهم وخلاصنا) يقول غاندي ‘الذي نحصل عليه تحت ضغط الارهاب لا يدوم إلا في ظل هذا الارهاب’ …’الذين يدعون باننا يجب ان نستخدم القوة لنيل حقوقنا لان المحتلين انفسهم استخدموها في بلادهم قبلنا، اقول اننا اذن لن نحصل إلا على ما حصلوا عليه، وهو ليس ما نهدف اليه، وهذا الخطأ قاد الكثير من المؤمنين الى ارتكاب الجرائم الرهيبة، وهذا يشبه الى حد بعيد قولنا بامكانية بذر الشوك لانتاج الورد، فاذا اردت ان اجتاز المحيط فيجب ان استخدم مركبا، واذا استخدمت السيارة فسرعان ما اغرق واياها. اننا لا نستطيع ان نتلقى نعم الله الناتجة عن عبادته بخضوعنا الى سلطان الشيطان وتنفيذ مشيئته.. اما القول بان السارق يجب ان يطرد من البيت وانه يجب ان يطرد باي وسيلة، فانا لا اوافق على ذلك، فاذا كان السارق والدي فاني اعامله بطريقة خاصة، واذا كان شخصا اعرفه استخدم طريقة اخرى، واذاكان غريبا الجأ الى طريقة ثالثة، والخلاصة، ان للمقاومة اشكالا متعددة تختلف حسب الشخص الذي نواجهه. ان ‘اية وسيلة’ لا تصلح لطرد اللص، بل يجب اختيار تلك الوسيلة التي توافق كل حالة من الحالات’.. ‘انني ارغب بالقول ان الوسائل الجيدة هي وحدها التي تعطيك النتائج الحسنة، وبانه في اكثر الحالات، نستطيع القول ان قوة الحب والشفقة اقوى بكثير من قوة السلاح، وان استخدام القوة الوحشية يسبب الضرر، اما الشفقة فلا..’ ان اللغة المناسبة في مخاطبة المحتل هي’إذا لم تمنحنا ما نطلب الان، فلا نطلب شيئا في المستقبل، وانت لن تستطيع ان تحكمنا’.

في رسالة غاندى نصيحة وجيزة الى اصحاب طبول الحرب والسلاح لاجلاء الاجنبي تقول: انكم بذلك تطيلون بقاء هذا الاجنبي بدلا من ان تعجلوا في خروجه’.
ـــــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:

‘جاهدوا اهواءكم تملكوا انفسكم’.
النبي محمد (ص)