الرئيسية » مقالات » المؤتمر التأسيسي للتجمع الديمقراطي الفلسطيني للمهنيين في سورية

المؤتمر التأسيسي للتجمع الديمقراطي الفلسطيني للمهنيين في سورية

بعد تحضيرات مكثفة خرج إلى حيز التطبيق مشروع إقامة تجمع ديمقراطي فلسطيني للمهنيين في سورية، فانعقد المؤتمر التأسيسي للتجمع يوم 1/2/2008 في قاعة الشهيد خالد نزال للثقافة والفنون بالمركز الثقافي الفلسطيني في مخيم اليرموك قرب دمشق.
أعضاء المؤتمر التأسيسي حضروا من جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية المتوزعة في ست محافظات على الرغم من صعوبة الأحوال الجوية التي أدت إلى قطع عدة طرق موصلة إلى العاصمة السورية دمشق، لتبدأ الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بالوقوف صمتاً إجلالاً وإكباراً لتضحيات الشهداء وعذابات الأسرى والجرحى.
قدمت رئاسة الجلسة الافتتاحية تقريراً عن التحضيرات والإجراءات التي مهدت لانعقاد المؤتمر فأشارت إلى الاجتماعات التحضيرية التي تمت في جميع المحافظات وحضرها أعضاء التجمع الديمقراطي وناقشوا مشروعي ورقة العمل واللائحة الداخلية المقدمتين من اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي وبينت الرئاسة أن أكثر من مئة مهني فلسطيني أبدوا استعدادهم كأعضاء مؤسسين لهذا التجمع وتوزعت القطاعات المهنية بشكل متنوع لتشمل الطبيب والمحامي والمعلم والكاتب والصحفي والمهندس ومهن رئيسية أخرى.
بعد انتهاء رئاسة الجلسة الافتتاحية من التقديم لأعمال المؤتمر تم انتخاب رئاسة لجلسات العمل من خمسة زملاء ينتمون إلى مهن مختلفة ومواقع جغرافية تمثل على نحو دقيق تشكيلة المؤتمر التأسيسي.
نقاشات واسعة.. وغنية
على الرغم من أنها التجربة الأولى في توحيد عمل المهنيين الفلسطينيين في سورية ضمن برنامج عمل وطني ومهني، إلا أن جلسات المؤتمر شهدت مداخلات متعددة وغنية أوضحت فائدة الاجتماعات التحضيرية التي سبقت انعقاد المؤتمر.
فتقدم الزملاء الحقوقيون والمحامون بمداخلة سياسية ومهنية أكدوا فيها ضرورة توحيد جهود المهنيين الفلسطينيين. إلى جانب باقي شرائح المجتمع الفلسطيني وفئاته على طريق النضال الوطني من أجل العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وتحدثت المداخلة عن الدور الحيوي لرجل القانون الفلسطيني في الدفاع عن حقوق شعبه وعلى نحو خاص حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها، وأشارت إلى المشروع البرنامجي الذي يهدف إلى خدمة المجتمع المحلي الفلسطيني ومن بينها تقديم استشارات قانونية مجانية للشرائح المحتاجة من الشعب الفلسطيني المقيم في سورية.
وقدم الزملاء الصحفيون والكتاب رؤيتهم البرنامجية من زاوية نشر وتعميم ثقافة الحوار الوطني ونبذ الاحتراب الداخلي واحترام التعددية التي يتسم بها الشعب الفلسطيني كما غيره من شعوب الأرض. واقترحوا برنامجاً غنياً يعمل على إحياء الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية وتشجيع الزملاء الكتاب والصحفيين على الكتابة حول الموضوع بما يخدم تعميم ثقافة العودة بين الأجيال الجديدة من اللاجئين. كما أكدوا ضرورة تطوير دورهم المهني من خلال إقامة دورات تدريبية للزملاء المستجدين ومساعدتهم في التقدم المهني وتحسين ظروف حياتهم المعيشية.
«المعلم الفلسطيني ودوره الوطني والتربوي» كان عنوان مداخلة غنية تقدم بها الزملاء المعلمون فأوضحوا حيوية دور المعلم في تربية الناشئة وزيادة وعيهم وتحصينهم من الوقوع في فخ الأمراض الاجتماعية الخطيرة مثل الإدمان على المخدرات والانحراف السلوكي وغيرهما.
وأكد المعلمون في مداخلتهم ضرورة تطوير دورهم وزملائهم في نشر الثقافة الوطنية وتعميق حس الانتماء إلى الوطن والتمسك بحق العودة إلى الديار والممتلكات.
الزملاء الأطباء أشاروا إلى الدور المهني الحيوي الذي يمكن أن يلعبه هذا القطاع في خدمة المجتمع المحلي الفلسطيني وصحة أفراده، ودعوا إلى تعزيز الخدمات الطبية التي تقدمها وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، وتطوير دور قطاع الأطباء في نشر الوعي الصحي بين صفوف المجتمع المحلي الفلسطيني من خلال إقامة ندوات صحية للقطاعات المختلفة،( شباب، مرأة..) كما دعوا إلى تقديم أيام عمل طوعي يساهم بها الأطباء على اختلاف اختصاصاتهم تقدم خلالها الخدمات والاستشارات الطبية مجاناً وتعميم ذلك على المخيمات والتجمعات الفلسطينية بالاستعانة بإمكانات وقدرات المؤسسات والجهات الطبية الممكنة.
كما شهدت جلسات المؤتمر مداخلات فردية تحدث فيها نحو نصف أعضاء المؤتمر ناقشت مشروعي ورقة العمل واللائحة الداخلية وقدمت اقتراحات مفيدة في الجانب البرنامجي.
وبعد نقاش مستفيض طرح مشروعا ورقة العمل واللائحة الداخلية على التصويت (كل على حدة) فنالت ثقة الغالبية الساحقة من أعضاء المؤتمر لتعتمدا كأول وثيقتين يعمل على تنفيذهما ويلتزم بهما أعضاء التجمع.
في الجانب التنظيمي أكدت المداخلات ضرورة توسيع صفوف التجمع بكافة القطاعات المنضوية في إطاره بما يساهم في توسيع دوره وحجم خدماته إلى المجتمع المحلي إلى جانب توحيد الطاقات المهنية وتنظيمها في خدمة الأهداف الوطنية وتأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.


الاتحادات المهنية
أجمعت المداخلات الجماعية والفردية على ضرورة تطوير دور أعضاء التجمع في الاتحاد المهني الخاص بكل قطاع بدءاً من تنفيذ واجب الانتساب لعضوية الاتحاد، ومن ثم تصعيد النشاط في صفوفه والضغط من أجل إحياء دور هيئات الاتحادات المعطلة منذ عقود واحترام لوائحها ودساتيرها واحترام جمعياتها العمومية وإعطائها دورها وإنجاز الانتخابات في كل منها وفق أسس ديمقراطية تعتمد التمثيل النسبي الكامل أساساً لهذه الإنتخابات.
وأوضحت المداخلات أن التجمع وفي كل قطاع منه جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد المهني الخاص بكل قطاع ولا يشكل بديلاً أو تعويضاً عن دور الاتحاد كمؤسسة وطنية من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي دعت المداخلة إلى إعادة بنائها هي أيضاً على أسس ديمقراطية.
انتخاب المكتب التنفيذي
بعد جلسات النقاش والتصويت على وثائق المؤتمر، فتح الباب للترشح لعضوية المكتب التنفيذي للتجمع الذي يفترض به أن يقود مهام التجمع بين مؤتمرين (المؤتمر سنوي).
تقدم 15 مرشحاً للمنافسة على 9 مقاعد هي قوام المكتب التنفيذي، وأجريت الانتخابات كما نصت اللائحة المنظمة لعمل التجمع وفق مبدأ الترشح الفردي المعلن والاقتراع السري. وبنتيجة الفرز الذي أشرفت عليه لجنة من غير المرشحين وافق عليها المؤتمر، فاز بعضوية المكتب التنفيذي تسعة زملاء مثلوا جميع التجمعات والمحافظات.
وختم المؤتمر بتقييم أعماله وأجمعت الملاحظات على أهمية الخطوة التي تمت بعقد المؤتمر والبدء بتطوير الدور المهني والوطني للمهنيين وتوحيد طاقاتهم في إطار ديمقراطي مهني يعبر عن تطلعاتهم. #

برنامج التجمع
يعتبر المهنيون (الأطباء، الحقوقيون، المهندسون، المعلمون، الصيادلة، الكتاب والصحفيون… الخ) من القطاعات المهمة في المجتمع للدور الذي يضطلعون به في عملية البناء والتنمية في ميادينها المختلفة، وللدور والمكانة الاجتماعية التي يحتلونها في قبل المجتمع، ما يملي عليهم الاضطلاع بدور نشط ومؤثر في ميادين العمل العام الاجتماعي والوطني.
التجمع الديمقراطي الفلسطيني للمهنيين إطار اجتماعي سياسي منظم يتوجه إلى أبناء قطاعات المهنيين كافة، ويسعى إلى المساهمة في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم المباشرة، وتنظيم جهودهم وطاقاتهم في خدمة قضايا المجتمع الفلسطيني الثقافية والتربوية والاجتماعية والصحية والقانونية، وفي النضال الوطني نحو الحرية والاستقلال والعودة، وهو (التجمع) لكل هذا يعتمد المنطلقات التالية:
أولاً: على الصعيد السياسي الوطني
1ـ إن طبيعة المرحلة النضالية التي يمر بها شعبنا الآن هي مرحلة تحرر وطني لدحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان الخامس من حزيران (يونيو) 1968 نحو فلسطين ديمقراطية موحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية.
2ـ حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها عام 1948 هو حق طبيعي ثابت كفلته كافة المواثيق والاتفاقات الدولية وخاصة القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو حق غير قابل للإنابة أو التفويض ولا يسقط بالتقادم، ولا يحق لأي جهة أو فرد بغض النظر عن موقعه التنازل عنه، لذلك يقاوم التجمع أي سياسيات أو محاولات للمس بحق العودة، أو استبداله بالتوطين أو التهجير أو الدمج في المجتمعات المحلية أو التعويض.
3ـ يؤكد التجمع على وحدة شعبنا الفلسطيني ووحدة وتكامل حقوقه الوطنية في الاستقلال والعودة وتقرير المصير، ورفض أية مشاريع سياسية تسعى للمقايضة فيما بين هذه الحقوق.
4ـ يؤكد التجمع تمسكه بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني والإسهام في كل الجهود من أجل إعادة بناء وتطوير وتفعيل مؤسسات المنظمة على أساس برنامجها الوطني ووثيقة الوفاق الوطني، من خلال عمليات انتخابية ديمقراطية تعتمد مبدأ التمثيل النسبي الكامل لكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
ثانياً: على الصعيد النقابي
1ـ العمل على إعادة بناء فروع الاتحادات المهنية الفلسطينية في سوريا على أسس ديمقراطية انتخابية، والضغط لاعتماد مبدأ التمثيل النسبي في لوائحها الداخلية لانتخاب هيئاتها القيادية.
2ـ المساهمة بنشاط في أعمال هيئاتها بمستوياتها المختلفة.
3ـ تفعيل دور الاتحادات في الدفاع عن المصالح المباشرة لأبناء قطاعاتها الاجتماعية ورعاية الإبداعات والاهتمامات البحثية والعلمية لهم.
4ـ الارتقاء بمساهمة الاتحادات في مجالات النشاط الاجتماعي والتربوي والصحي والثقافي والقانوني للتجمع الفلسطيني.
5ـ تطوير دور الاتحادات في مجال النشاط الوطني والدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ثالثاً: على صعيد النشاط العام
انطلاقاً من مستوى الكفاءة العلمية والمهنية التي تتمتع بها قطاعات المهنيين، فإن التجمع الديمقراطي الفلسطيني للمهنيين يعمل من أجل تنظيم وتوظيف جهود أعضائه وأصدقائه، لصالح تلبية حاجات وهموم المجتمع بقطاعاته المختلفة من خلال الكفاءات والخبرات التي تتوفر لديهم في مجالات العمل الثقافي والتربوي والاجتماعي والصحي من خلال برنامجه الخاص، وعبر برامج المنظمات الجماهيرية الديمقراطية الأخرى والمؤسسات الاجتماعية. وكذلك ما يتعلق بمجال العمل الوطني بما في ذلك ما يلزم من بحوث وورشات عمل تتناول المسائل القانونية أو التربوية أو غيرها مساهمة في نشر وعي وثقافة وطنية ديمقراطية تعبر عن مصالح واهتمامات القطاعات الأوسع من الشعب، وتؤمن بالتعددية وحرية التعبير، وتحترم الرأي والرأي الآخر.