الرئيسية » مدن كوردية » كركوك في العصور القديمة الحلقة الثانية

كركوك في العصور القديمة الحلقة الثانية

ميديا / كركوك
وقد اضاف الميديون على نهاية الاسم اللاحقة الزاكروسية المحلية ak- uk فغدت التمسية كوركورك kor kour -ok أوuk kor kour – كوركوروك لذلك فلا علاقة لهذا الإسم بالتمسية الآرامية للمدينة (كرخابيت سلوخ) كما يعتقد بعض الكتاب.
حدد بطليموس موقع سكن الارانجيين في الجهة الشمالية من ديمتو (القلعة) في نهاية الألف الأول قبل الميلاد.
فإذا كانت مدينة كوركورك (كركوك) قد أصبحت مركزاً من مراكز ساتراب ميدياً منذ القرن السابع قبل الميلاد، فإن الاسكيث (السكس) لابد وقد حلوا فيها في هذه الفترة بأمر من الميديين وكان الاندماج الثقافي بين هاتين الشريحتين من المستوطنات أمرا طبيعياً لانهما أنحدرتا من نفس الأرومة الايرانية عرقاً ولغة، فبعد ظهور المعالم اللغوية المتأثرة بالمفردات الهندية الآرية منذ الألف الثاني قبل الميلاد في هذا المستوطن الكوتي -الحوري – الميتاني القديم التي وضعت اقدم قاعدة للغة الكوردية دخلت الى جذور هذه القاعدة بعد مرور الف عام التأثيرات الثقافية الايرانية التي حددت تقاليد صرفها ونموها وهذه الظاهرة لابد وقد سادت لأول مرة في العصر الميدي وتكاملت خلال العصر الهليني. ومنذ عام 128ق.م نشأت في أقليم أرانجا مملكة بدأت تقودها أسرة إيزدين السكسية وأشتهرت في المناطق الجنوبية الحارة منها في هذه الفترة بإسم كَرمكان Garmaka (كرميان الكوردية) التي تحولت الى جرمقان كرميان/ جرمقان
)جاراميقا) أو جرميق في العربية، أما مناطقه الوسطى المعتدلة التي شكلت كركوك مركزها وأشتهرت عند السريان فسميت (شهرا -زور) تيمناً بالقاب عدد من ملوكها التي أشتهرت بصيغة (شهرا أو شهرات)..
البيزنطيون: ظلوا يطلقون على مركزه تسمية (قلعة بيت إزدي) التي حلت محل التسمية الحورية دمتو كيرخي شيلوا خو (قلعة بيت بني شيلوا)… فإن أسرة إزدين التي شاركت في تقوية الشروط القومية للكورد على الأقل كانت محتفظة لتقاليدها المزدية الايرانية التي جسدت الالوهية بنور السماء.. وما أن حل القرن الأول الميلادي إلا ونجد أفراد الاسرتين الملكيتين قد تركوا تقاليدهم الدينية الوثنية واليهودية القديمة وجعلوا المسيحية ديناً رسميا للدولة في هذا القسم من ميديا الذي أشتهر منذ هذه الفترة بـ (شهرازور) حيث أصبحت كركوك تشكل فيه مركزاً شهرزور
مطرانية لاعلى مستوى ميدبابل في عموم الشرق
نوزي:
كانت مدينة نوزي (يورغان تبه قرب ليلان غرب كركوك موطناً كوتيا بإسم Gasur دخلها الحوريون في نهاية الألف الثالث ق.م وأبقوا فيها مخلفاتهم الحضارية وتعتبر من اغنى المستوطنات الحورية بسجلاتها المسمارية بدأ علماء الآثار الأمريكان بالتحري في هذا الموقع خلال الفترة الواقعة بين أعوام 1925-1931 مكتشفين فيها بقايا آثار تعود للفترات الواقعة فيما بين عصر ما قبل التأريخ والعصر الروماني – الفرثي والساساني. وفيما بين القرن السادس عشر والخامس عشر نشأ فيها مجتمع تجاري و مركز إداري مهم. لم تدرس الفنون الفخارية المستخرجة من هذا الموقع ومع ذلك هناك صنف خاص من أوان فخارية يعرف بأواني نوزي (أواني ميتانية) وهي تتميز بمواصفات خاصة بعضها من صخور طويلة رشيقة وبقاعدة صغيرة وكؤوس عليها صور ورموز باللونين الأسود والابيض.
وفضلا عن هذه الأعمال الفنية استخرج من موقع نوزي 4000 لوحة مدونة بالخطوط المسمارية ومعظم الاسماء فيها هي حورية .. ومن بين الموضوعات التي تتناولها النصوص هي تلك التي تتعلق بقضايا إجتماعية وإدارية وفيها فقرات تشبه الحكايات المعقدة لروايات لاباء الأولين المعاصرة لها في أسفار التكوين للكتاب المقدس.
كورخاني
أكتشف موقع كورخاني في جنوب غرب كركوك وعرف من قبل السلطات العراقية باٍسم (تل الفخار) نشر الدكتور ياسين محمود الخالص في المجلد الثالث من مجلة سومر عام 1977 مقالاً حوله بعنوان (كوروخاني) أشار فيه الى أن التل يبعد عن كركوك بحوالي 45 كم وعن نوزي بحوالي 35كم.
فبجانب الاختام الاسطوانية ظهرت هناك مجموعة من رقيمات الطين يبلغ 600 رقيم ومواضيعها هي رسائل وعقود وقروض ومعاملات ووثائق بخصوص التبني ثم بيع وشراء الاراضي والمقايضة ونصوص دينية وقضائية وإدارية وقوائم لاسماء اشخاص مقترضين حبوباً وأن اللغة التي كتبت بها هذه النصوص هي حورية ونصوص الرقم تشبه بصيغتها كتابات منتصف القرن الخامس عشر ق.م.
التي أكتشفت في كل من أحدى النقاط المهمة، يقول الدكتور ((أن الاسم القديم لموقع الفخار هو من احدى النقاط المهمة التي ناقشها عبد الإله فاضل حيث يعتقد بإن كوروخاني كان الاسم القديم لتل الفخار….
ثم يضيف قائلاً: ((هناك أدلة أثرية قوية تشير الى أن الطبقة الثانية في كوروخاني وقصرها الاخضر كانت معاصرة للطبقة الثانية وقصر نوزي، وقد لاقى كلا القصرين نفس النهاية من الحرق والتدمير وربما بنفس الوقت وبواسطة الاعداء.
أن الهجوم الخارجي وتدمير القصر في كل من نوزي وكوروخاني ربما كان من اعمال الآشوريين الذين قضوا على الاتحاد الحوري – الميتاني في هذه المناطق وربما كان ذلك خلال حكم آشور (1365-1330ق.م) يعتبر الميتانيون مع أبنائهم الذين مثلوا الطبقة العليا للمجتمع الكاشي في بابل من أقدم موجات الشعوب الهندو -آرية الذين وضعوا:
اسس القومية الكوردية – ميتان – كاشين
القومية الكوردية في المحيط الحوري في شمال وادي الرافدين
وقد درست العالمة الروسية يانكوفكا الحالة الاقتصادية والاجتماعية في هذا المستوطن والمستوطنات الأخرى في أقليم أرانجا.
أن مستوطناً آخر بإسم ullubae كان قد اكتشف في شمال غرب مدينة دهوك وكان المقطع الاول من هذا الاس يماثل أسم أولو نوزي.
الكوتيون:
من الأقوام الزاكروسية الذين كانوا يسكنون مع بدء عصر الكتابة في البلاد الواقعة بين بحيرة أورمية وسلاسل جبال حمرين التي عرفت بكوتيوم وتمركزت في كركوك، وفي بداية الألف الثاني قبل الميلاد كانت قبيلة التوركيين الكوتية من أقوى القبائل التي صارعت كلاً من النفوذ الآشوري والبابلي في هذا الإتحاد.
الحوريون
من الأقوام الزاكروسية الذين استوطنوا في كل من أرانجا (كركوك) و نوزي وكوروخاني وكان شيلوا تيشوب من اشهر ملوك كركوك التابعين للإمبراطور الميتاني ساوششتار في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، أما بكوك فهو أحد الملوك الذين حملوا لقبا هندياً آريا مشتقاً من إسم الإله (باكا baga) الذي أدخل الكاشيون
أصل اسم بغداد/ باكا- بابل
طقس عبادته الى بابل بإسم بوكاش ذلك في الألف الثاني قبل الميلاد وبكنية هذا الإله بنيت مدينة بغداد (bagha-dat) أي عطاء الله.
-1الزقورات: لاغراض الرصد والعبادة
-2جرمو: اولى قرى الفلاحين في العالم، بداية ظهور الزراعة وتدجين الحيوان، في العصر الحجري الحديث… أن اهتدوا الى انتاج قوتهم بالتدجين بعد أن كانوا يحصلون عليه بالجمع والصيد.
-3تل حسون وتل الصوان: الأول بين حمام العليل والشوره – طريق الشرقاط. والثانية في منطقة سامراء
-4بلاد الجبل: تشير بعض الخرائط الى المفردة (الجبل) تعني بها بلاد الكورد، كذلك كوهستان- كاردون، أيوبيا، ليديا، ميديا، آسيا (اسيا الصغرى) العراق العجمي.
-5الخارطة (المرفقة) تشير الى الاراضي التي أحتوتها الامبراطورية الميتانية وموقع من أرانجا ونوزي والالاخ فيها.
-6تل بسمايه: من المواقع الأثرية الواقعة على طريق بغداد العزيزية، ديالى.
-7خوموروتم: من أسمائها التاريخية خيرمتي، خورماتو، خانيمار (خان القار)، خورشيتو، دزخورشيتو (قلعة الشمس).
-8أشنونا: موقع أثري في منطقة ديالى (بعقوبة – بلدروز) عصر احد السلالات البابلية مع تل الصناعي – تل حرمل- تل حيدر – تل المشتل في مناطق بغداد الجديدة، النعيرية لاتزال شاخصة.
-9لوبدي (شهربان وجلولاء): مناطق سهوبية كعقدة (سلسلة حمرين) كقوس مع سلسلة دراوشكه وبشتكو كفاصل مع الاراضي السهلية.
-10تل جومل: ذكرها المؤلف وفي المصادر الأخرى (كومل) وهذا تحويل وارد يعني أسم لنهر أو لتل معاً و (كومل) جمع من عدة عيون حسب علمي من المياه وأمرارها في نفق جبل يسمى مشروع بافيان (من روائع أعمال الهيدروليك) الى وادي (خوس) الشبكية وتعني الوادي الذي يصب في دجلة وعبارة جروان التأريخية (يعتبر أول مشروع حجري في التأريخ) متمم لنهر بافيان.. للكاتب بحث خاص للمشروع نوزي وكوروخاني: تبعد نوزي عن كركوك 15كم تقع على طريق ليلان هذا يعني أن المسافة بين كوروخاني ونوزي 35كم جنوبا، بين خورماتوهفتغار (الداوودية) وفي المنطقة مجرى (روخان) فضلا عن المواقع الأثارية في نفس المسار طريق حمرين كركوك في تلك المواقع مكارة (مقارة)- على سراي- مغارة – قلعة تازة هذه المواقع تحتاج الى دلالات وصيانة وترميم كما أشرت في بحوث سابقة.
هذا بأختصار بحث قيم للأستاذ الفاضل الباحث الدكتور جمال رشيد ولي بعض الطروحات (الكاتب) الضرورية للفائدة تطرقت اليها في الهامش، كذلك إقتراحي اعادة طبع كتاب كركوك/ في العصور القديمة لما يحويه من بحوث قيمة
البحث الثاني عن:
أصل اسم كركوك
أن سفوح جبال زاكروس الجنوبية الغربية التي تجري فيها مياه جبال زاكروس العظيمة المنحدرة الى وادي دجلة، تلك السفوح التي تقع بين هاتيك الجبال وهذا الوادي وتشكل حاشية شرقية وشمالية شرقية للهلال الخصيب.
الاهمية الجغرافية للمنطقة: بمناخها المعتدل وامطارها الوافرة وأرضها الخصبة و ثروتها الزراعية، من الاقاليم التي أجتذبت منذ أقدم الازمنة سكاناً أو غزاة من جميع الأنحاء تمر فيها خطوط مواصلات برية نهرية ميسرة بين مختلف الاقاليم المحيطة بها، من تلك الدول، الدولة الاكدية، والدولة القوية التي أتت بعدها وحكمت بابل: نينوى، همدان، سوس، سلوقية، بلاد الروم، تيسفون (المدائي),
أدى هذا الاهتمام بهذه المنطقة الى تأسيس مدن عديدة محصنة منذ العصور الاولى في موازاة محور سلاسل زاكروس الغربية وإقامة حاميات فيها للدفاع ومحافظة مواصلاتها حيال الغارات المتوقعةـ ومن تلك الاماكن المحصنة التي كانت في الوقت نفسه قاعدة لحركات الجيوش تعرف اليوم بأسم بدرة، مندلي، خانقين، قره تبه، كفري، خورماتو، طاووق، تازه خورماتو، جمجال، كركوك، التون كوبري، أربيل، الموصل، تلعفر… من ضمن هذه النقاط الستراتيجية وجد أثناء التنقيبات الأثرية في (براك) في وادي خابور شرق الفرات بلاط محصن شيده (نرم- سن) الأكدي (حوالي 2400ق.م) ويعتقد بإن القصد من انشاء هذا الحصن الواقع على خط المواصلات بين الاناضول وبين أكد حماية هذا الطريق التجاري ضد تحرشات الكوتيين وغيرهم من الأقوام الجبلية.
بلاد الماد/ والمؤرخ بولييوس
يقول المؤرخ الاغريقي (بولييوس) 210-120ق.م, تقريباً في سياق تعريفه بلاد (الماد) في كتابه (التأريخ العمومي) أن (حدود الاقليم مستورة بمدن اغريقية بنيت بعد أن أخضعت البلاد من قبل الاسكندر لغرض الحد من تجاوز البرابرة المجاورين) من هذه المدن المحصنة التي كانت تقوم بوظيفة مجابهة أمواج الغارات المنطلقة من منافذ زاكروس نحو السهول الغربية وأكثرها أهمية من حيث الموقع كانت (أريج) القديمة كركوك الحالية تقابل بوابة زاكروس الخطيرة ((دربند بازيان)).
بوابة زاكروس (دربند بازيان) (ده ربه ندي بازيان)
وكانت لقلعة كركوك في الوقت نفسه حصن أمامي من شأنه تسهيل مهمة كركوك وهو الذي نسميه اليوم (جمجمال) الواقع على طريق كركوك – ده ربه ندي بازيان) وهو واقع ايضاً على طريق طاووق – ده ربه ندي بازيان) وطريق طاووق/جمجال -وادي الزاب الأسفل المار في شرق كركوك وبعيداً عن سيطرة حصنها. وهذا الوضع الجغرافي الذي كان قد أدى الى أن تكتسب طاووق أهمية كبيرة منذ بداية الفتح الاسلامي الى الدور المغولي على حساب تضاؤل اهمية كركوك.
كانت طاووق في العهد العباسي القاعدة الرئيسة لمنطقة كركوك وفي عام 615ق.م أستولى الملك (كياخسار) (أوخشتر) المادي (الكياني) على (أريج) وكان يقصد فتح (نينوى) التي تم له فتحها مع حليفه الملك، (نيبوبولو) البابلي 612ق.م والذي أعتقد أن أسم كركوك في عهد الماديين لايزال (أريج).
يرى بعض المؤرخين أن ذكر مدينة (أريج) جاء بأسم (منس) ضمن المدن التي مر بها الاسكندر أثناء زحفه من اربيل الى بابل (330ق.م) أن موقع مدينة (ديمترياس) على ما أرى لايمكن تثبيته في الوقت الحاضر، ولكن منبع النفط وما يجاوره من نيران أمر معلوم، فمما لاشك فيه أن النيران هي (بابا كركر) أما معبد الالهة (آنيباش) فلم يعرف محله ولكن (أنيبا) لفظ مغلوط مأخوذ من أسم (أنايئيتس) المياه الآفيستية).

التآخي