الرئيسية » مقالات » الكـورد والابــادة الجماعية (الجينوسايد) – موقف القانون الدولي – الحلقة الاولى

الكـورد والابــادة الجماعية (الجينوسايد) – موقف القانون الدولي – الحلقة الاولى

المقدمة:
الكتابة عن ابادة امة عريقة، لها تاريخ يمتد لالاف السنين، من قبل اي حقوقي، خاصة اذا كان منتميا الى تلك الامة، واضحة لدى الجميع، ولا تحتاج الى توضيح.
لكن ربما هناك من يتساءل عن كيفية واسباب اثارتي لهذا الموضوع. وما الذي اثار احساسي وضميري، ودعاني الى تسجيل عدة صور واقعية وحقيقية صادقة، عن محاولات صهر امتي؟ في بوتقة الامم المحتلة لها.
حسب ما روي لي وعايشت، فانه في عام 1963 مرة وعام 1967 مرة اخرى، تم حرق ونهب بيتنا وممتلكاتنا، على ايدي مرتزقة وازلام انظمة تلك الفترة، وعلى ايديهم ايضا في العام الثاني تم بقر بطن اخي (هه ندرين) الذي استشهد على الاثر جرى ذلك بسبب كون ابي كان من البيشمه ركه مقاتلاً شجاعا في خنادق الثورة (مقاومة ابادة الكورد) ثورة ايلول.
منذ عام 1966 وحتى عام 1970 وبذات التهمة، كان المرتزقة يقتحمون بيتنا ويعرضوننا الى الالام والمعاناة ويحاربوننا نفسيا، وكانوا يبغون اعتقالنا كرهائن واسرى او ان يقتلونا، لذلك كنا نختفي عن انظارهم كل يوم في بيت او حي او زقاق.
في 11 اذار 1970 وقع الملا مصطفى البارزاني، اتفاقية السلام مع الحكومة العراقية، الا انه في عام 1971 تم تنفيذ احقر مخطط لمحاولة اغتيال البارزاني الخالد، من قبل الطرف الاول في الاتفاقية، لانه كان قائداً ورمزاً تاريخياً للكورد، وليس لشخصه وواضح بأن ذلك يعد جريمة ضد الانسانية.
في عام 1974 لم يرض النظام البعثي بمنح أدنى الحقوق المشروعة للشعب الكوردي واعلن حرباً ضروساً ضده في ذلك الحين لم اكن قد تجاوزت العاشرة من العمر واذكر جيداً كيف ان الناس وخوفاً من الطائرات الحربية للنظام نوع ميك وسيخوي وفي ذلك الربيع الزاهي هرعوا الى المناطق الجبلية الوعرة كالدقيق المنثور فوق الشوك واتخذوا من الكهوف ملاجئ لهم. كان حجم الكهف الذي لجأت اليه مع عائلتي 2.5×3.5×1.5م طولا وعرضا وارتفاعا على التوالي، وكان معنا عدد من الاطفال والنساء حشروا نفسهم فيه ومن كان يجرؤ على النوم كان عليه ان ينام جالساً أو ينتظر حتى يأتيه الدور. كانت ارضية الكهف رطبة وجدرانه تزخر بجحور الافاعي والعقارب.
ولم يتوان عدونا عن استخدام جميع انواع الاسلحة حتى المحرومة دوليا.
وتحت ضغط الهجمات المتكررة للطائرات من حيث النوعية والكيفية انقطعنا عن الدراسة وفي كل لحظة كنا نترقب موتنا وقد شاهدنا بأم اعيننا موت العديد من الاحبة.
كانت عملية الابادة التي تمت على جسر (كه لاله) من البشاعة لا يمكن ان تمحى من الذاكرة.
في خضم حرب الابادة ومقاومتها واثر محاولات قيادة الثورة تم استحصال موافقة ايران على استضافة العوائل والنساء والاطفال لحمايتهم في مخيمات اللجوء المعدة سلفاً، ولم نحصل على اية مساعدات من المنظمات الدولية الخاصة بحقوق اللاجئين.
ان حياة الغربة في تلك الظروف المعيشية الصعبة في المخيمات والدراسة في الخيام المسقفة بالحصران جعلت بعض المعلمين يشرحون لنا الظروف التي عاش فيها الفلسطينيون ليبعثوا فينا الاطمئنان وكيف ان الفلسطينيين شردوا مثلنا وكانوا يحتفظون بمفاتيح ابواب بيوتهم وان املهم كان وطيداً بانهم اليوم التالي سيفتحون به ابواب بيوتهم لا محالة!.
عرفت الابادة سطحياً دون ان افهم بتعمق مغزاها وماهيتها حتى دراستي في كلية القانون التي عرفت لي الابادة باسم الجينوسايد كونها (جريمة حسب القانون الدولي) فضلا عن ممارسات التعذيب الجسدي والنفسي بحقنا نحن الطلبة الكورد وكذلك حملات الانفال والقصف الكيمياوي والاعدامات الجماعية حملتني على البحث اكثر حول الموضوع ومتابعته ولاجل هذا الهدف قمت ومن منطلق الشعور بالمسؤولية والالتزام الاخلاقي والتاريخي، بكتابة عدة مقالات وابحاث مختصرة حول حقوق الانسان والانسان الكوردي، منها (الكورد والجينوسايد والقانون الدولي).
ان فكرة كتابة هذا البحث عائدة لي، ولم تمنعني حياة التشرد المليئة بالمصاعب والمعاناة وعدم توفر المصادر من استئناف العمل، قمت بالحصول على بعض المصادر من هنا وهناك وبدأت… البحث عن جرائم رئيس النظام وازلامه.
لقد قسمت خطة بحثي المختصر من اجل هذا الهدف الى ستة اقسام وبالشكل الاتي:
-القسم الاول: الجينوسايد كمفهوم، كظاهرة، وكجريمة دولية وتاريخها.
-القسم الثاني: الجينوسايد، بمفهومها الواسع او طرق الابادة.
-القسم الثالث: خطط واساليب ومنفذو الجينوسايد.
-القسم الرابع: معاقبة النظام ومحاكمته.. كيف؟!.
-القسم الخامس: الجينوسايد واسس تسليم المجرمين.
-القسم السادس: الجينوسايد مهما مضى الزمن فلن تنسى.
لتوضيح ما هو مدون اعلاه وكوثيقة للقارئ العزيز اعددت ملحقاً مؤلفا من عدة اتفاقات دولية ومجموعة قرارات مجحفة لرؤوس النظام وقائمة بالقرى التي تعرضت للقصف الكيمياوي وبعض الصور وقائمة اخرى بوسائل القتل والتعذيب التي مورست من قبل النظام.
آمل ان يصبح هذا البحث المختصر وسيلة اخرى لتذكير الرأي العام والدول صاحبة القرار كأمريكا واوروبا والعالم. بجينوسايد الكورد وايجاد حل للوضع المأساوي الذي يعيشه الكورد وخاصة مجلس الامن الذي اصدر القرار 688.
وآمل ايضاً ان يكون كتابي هذا وفاء للضحايا والشهداء الكرام لوطني، وان اكون قد شاركت بتواضع في الدفاع عن حقوق الانسان.
القسم الاول
الجينوسايد
كمفهوم، كظاهرة، كجريمة دولية وتأريخها
قبل ان نتعمق في هدفنا نجد من الضروري في بداية القسم الاول ان نوضح كلمة الجينوسايد ونحدد موقعها بين الجرائم القريبة من مغزاها وماهيتها، ونبين ان هذه الجريمة وعلى مدى تاريخ الانسانية الممتد لالاف السنين- كظاهرة-ارتكبت من قبل الدكتاتوريات والمجرمين بابشع صورها الوحشية وكانت حصة الكورد منها حصة الاسد، لذلك نرى من الضروري توضيح هذه الجريمة الكبيرة كانت ظاهرة حتى الحرب العالمية الثانية، فانه بعد تلك الحرب وبسبب اتفاقية دولية وقعتها اكثر من مئة دولة وانضمت الى صفوفها، عرفت كجريمة دولية، وتم تحديد ما هيتها وجوهرها، وتم تحديد الاركان التي تثبت ارتكاب هذه الجريمة وعلى ذلك الاساس تم تحريمها وحددت العقوبات لمنفذيها لذلك قسمنا القسم الاول الى اربعة اجزاء

التآخي