الرئيسية » مقالات » شعوبنا أنضج من حكامنا

شعوبنا أنضج من حكامنا

كلما رأيت الخصومة بين حكامنا- الحاليين- وبين شعوبنا أيقنت أن شعوبنا- بمجموعها- أنضج من حكامنا رغم ما تعانيه أوطاننا من فقر يشعر معه مواطنونا بالغربة فى أوطانهم بل بتميز الأجانب عليهم فى أوطانهم وإن تعجب فعجب أن تكون حكومتنا الحالية فى مصر يكاد يكون نصفها من مزدوجى الجنسية ويبدو أن العجب يكاد يزول حين نعلم أن وريثهم القادم لحكم مصر هو أيضا مزدوج الجنسية…أمر مؤسف لكنه واقع لا تنكره عين بصيرة، ولو أن هؤلاء قادوا الدفة بخير وسلام للزم بعضنا الصمت لكنه التبجح والعجز ومص دماء الفقراء بل ومن – بتشديد النون- على الفقراء بأن عليهم أن يحمدوا ربهم أن صار هؤلاء وزراءهم وحكامهم!!

انتكاسات متعددة وإضرابات أكثر، أجواء معيشية خانقة وتعال حكومى حقير، غلاء أسعار فاحش وبقاء أجور ثابت، موت بالبطيء يقابله تصريحات مستفزة وأخرى كاذبة لكن شعوبنا أنضج من حكامنا فهى تعرف مصلحتها ولا تستنيم لوعود كاذبة علمتهم أكاذيب الحكام ذلك فأفقدتهم الثقة تماما بالحكام فما أن يسمع المصريون وعود حكامهم إلا وتراهم يعرفون ما ستؤول إليه هذه الوعود بل صار المصريون يعلمون أن حين تصرح حكومتهم بشيء فإنهم يتوقعون حدوث خلافه فإذا قالت لا زيادة فى الأسعار علم المصريون بزيادة الأسعار وهكذا.
وما حديث المصريين عن تصريحات الوزراء والحكام بأنه كلام جرائد إلا تعبير صادق يؤكد نضج الشعوب عن حكامهم فما شيء يخفى على الشعوب وإن ظنه السذج خافيا.

وقد خلق الحكام عبر حكومات غبية حالة من الاحتقان لدى المصريين ولولا طبيعة المصريين النفسية لانفجرت الأوضاع بما لا يحمد عقباه وقد ظهرت بعض بوادر ذلك فى عدة اعتصامات ماضية وأخرى لما تأتى لا سيما فى ظل ضعف حاد لدولة كادت أن تتفكك داخليا.

أريد أن أقول: الحكام البلهاء لا يخدعون الشعوب غالبا حتى وإن ساندتهم آلة نفاق شديدة الضجيج فغدا يعلم الحقيقة التى كان يتداولها بعض الناس كل الناس وتبقى لعنة التاريخ من نصيب الذين ظنوا أنهم يخدعون الناس وقديما قالوا من خدع من لا يخدع فقد خدع نفسه.

أقول ذلك وأنا أعلم أن ثمن ذلك باهظ تدفعه أوطاننا من مسيرتها نحو النهضة لكن عزاءنا أن
المصلحين لا يحسبوها بالأيام ولا بالشهور أو حتى بالسنين ولكن نرجو لهم أن يحسبوها بالأجيال التى تربت على عدم الخوف، وبتربية الفكر، وبإنتاج قاعدة جماهيرية واعية ومجتمعاتنا رغم عوامل الضعف تسير نحو الوعى بخطى بطيئة لكنها ثابتة ولعل نار المعرفة والوعى اللذان ساهمت فى انتشارهما بعض الفضائيات والنت يحملان من بين ما يحملانه نارا لتحرير الناس والوطن نفسه من نير الخرافات وسطوة الحكام وبطش النظام الفاشل، ولعل هذا الوعى المرجو زيادته يجعل الفاقهين من الناس لا يستهلكوا طاقاتهم فى معارك فرعية أو فى مخلفات حرب الجدل، لعل هذا الوعى المرجو يجعل الناس يجدون أنفسهم فى الخير، ويبحثون عن الخير فى الناس، ويفتشون عن الناس داخل خبايا نفوسهم …فبهذا يمكننا القول أننا أنضج من حكامنا الذين يحتلون أوطاننا بديلا عن صورة الاحتلال القديم.

سيد يوسف