الرئيسية » مقالات » الأمر ونقيضه في واقعنا الحاضر

الأمر ونقيضه في واقعنا الحاضر

ذكر لي احد الأصدقاء ان لديه معاملة سجيل زواج في محافظة من محافظات العراق بعيد عن المحافظة التي يسكنها ،وعندما راجع دائرة النفوس طلب من قيد نفوسه من محافظته،مما وضعه في حالة من الارتباك والانزعاج لصعوبة العودة إلى محل سكنه وجلب المستمسك المطلوب .وهوفي هذا الحال لايعرف ماذا يفعل إذ بادره احد كتاب العرائض في باب الدائرة مستفسرا عما يجعله محتارا ومستاءا وكأنه معد لهذا العمل كسمسار((فاعل خير)) فاخبره بما حل به فضحك فاعل الخير !!!! وقال اني سأدلك لوجه الله إلى من ينجز لك ذلك دون الحاجة إلى السفر ، فما عليك وليدي إلا ان تذهب إلى الأستاذ فلان في بناية المحكمة وتشرح له الأمر؟؟
ففعلت وأنا غير مصدق مما يقوله فاعل الخير الرجل الطيب ،وبالفعل وجدت الأستاذ المقصود فرحب بي بعد ان عرف اني مرسل إليه من طرف الحاج…وعندما عرف مشكلتي.. هون علي الأمر طالبا مني(25) ألف دينار فقط لخاطر ألحجي طبعا!!!
قلت نعم موافقا على طلبه فاخذ مني هوية الأحوال المدنية (الجنسية) ثم ملأ استمارة أخرجها من داخل حقيبته وأكمل ملأ حقولها وتواقيعها ثم اخرج من جيبه ختما فختم الاستمارة بختم مطابق لما موجود على (جنسيتي) بالضبط ثم سلمني الاستمارة قائلا تفضل لقد أكملت لك ماتريد ؟؟؟!!!وكأن الأستاذ دائرة نفوس متنقلة كسيارة الإسعاف الفوري تهرع لمن يحتاجها عند الطلب ولكن بعد ان يكون رصيده كافيا لإجابة وتنفيذ طلب الأستاذ وأمثاله والا سيكون خارج منطقة التغطية وان الشبكة ستكون مشغولة في وقت الطلب ولم يوجد من يريد ان يخدم الناس (لوجه الله)؟؟؟
وبالفعل أكملت معاملتي بيسر كبير دون ان يسألني من طلب مني سجل القيد من أين أتيت بالاستمارة وكيف أحضرتها بهذه السرعة المذهلة وكأنه يعلم قدرة البريد ((ألديناري)) على تحقيق ذلك.، لاشك ان الكثير منا قد مر بمثل مامر به وبما يشبه أو أكثر غرابة منه في سلطة أخذت توصف ودون حرج بأنها الثانية في الفساد الإداري والمالي بعد الصومال. والذي يلفت النظر ان صديقي يروي:- هذه المفارقة انه سلم المبلغ واستلم الوثيقة المزورة ذات الأختام المدورة والمثلثة والتواقيع الخضراء والحمراء وقوفا أمام عبارة تطالب بالقضاء على الفساد الإداري وتلعن الفاسدين والمفسدين والمزورين!!!
بينما يشكر الأستاذ الله لأنه وفقه إلى فعل الخير وقضاء حوائج الناس!!!! .
ويروي أخر انه لاجل ان ينجز معاملة تسجيل سيارته والحصول على لوحة الفحص المؤقت الذي لم يتحول دائم رغم مرور مايقارب الخمس سنوات وكانها سيارات سائحين مؤقتين وليست سيارات تخص عراقيين و مواطنين دائمين . المهم ليس هذا موضوعنا .
يقول الأخ انه اهتدى إلى احد إفراد الدائرة اقترح عليه تسهيل معاملته وتوفير وقته مقابل مبلغ معلوم كامل غير مثلوم يزيل عنه المتاعب والهموم وقد تم بالفعل تسليم المبلغ لفاعل الخير خلف قطعة تحمل اسم دائرة النزاهة وتلفونات المسئولين للإخبار عن كل من يحاول ان يبتز المواطن العزيز …هذه الهواتف الذي غالبا ماتكون معطلة أو السيد المسئول غير موجود أو ان يرد على الهاتف نفس الشخص الذي تسلم مبلغ الرشوة واعدا بأنه سيخبر السيد المدير وسيرى المرتشي أسوء مصير من المسؤليين أصحاب النزاهة والضمير!!!!.
لابد ان هذه الحالات تذكرنا بالكثير من المشاهد من هذا النوع مثل وجود شخص يدخن وهو واقف أو جالس أمام أو جنب قطعة مكتوب عليها ممنوع التدخين في الباصات والدوائر الرسمية والمستشفيات وغيرها.!!!
أو نرى رمي المزيد من الازبال ترمى في مكان تعتليه قطعة أو إعلام يمنع فيه رمي الأوساخ هنا وربما تكون ببعض المسبة والشتم في بعض الزوايا في الشوارع والمناطق الفارغة(والعرصات)بين الدور المأهولة؟
أو سماعك لجهاز التنبيه الهوائي الصارخ والمدوي في منطقة مؤشر فيها ممنوع استخدام المنبه هنا ولااريد ان أذكركم أو أزعجكم بصوت منبه سيارات الغاز أو عرباته التي تجرها الحيوانات هذا المنبه المركب على اسطوانة الغاز التي يبيعها على الناس وبذلك فهو يزعجهم بغاز قنانيهم شبه الفارغة يزعجهم بهذا الصوت الذي يصم ألآذان ويؤلم الوجعان وينبه النعسان رائحا غاديا في الشارع عند الظهر أو وقت الفجر فيكمل نعمة إزعاجه عليك في سعر القنينة الخيالي وحرمانك قيلولة الظهيرة ونوم الليالي.
تتكرر ظاهرة خرق بلاغات وإعلانات الممنوعات وعلى مرأى ومسمع ومجاورة لافتاتها ودلالاتها الرمزية بالمنع حتى لمن لايقرأ ولا يكتب ولكنه يرى.
نسأل ماسر تعمد مثل هذه الخروقات وتعمد ارتكاب هذه الممنوعات والمحظورات في عقر دارها ورغم انف كاتبها ومصدرها؟، وخصوصا عندما لاتكون هناك أية غرامة أو جزاء قانوني على المخالف عندما يأمن من العقاب نتيجة لضعف أو عدم قدرة وقصر يد القانون في محاسبته نتيجة خرقه أو تجاوزه وعدم التزامه
هذا الأمر معروف ان كل قاعدة قانونية لم يتبعها جزاء تكون بمثابة الموعظة الأخلاقية فهي بذلك غير ملزمة التنفيذ من قبل الأشخاص وخصوصا إذا كان العرف الاجتماعي متناغما أو متواطئا مع مثل هذه الأفعال وان المجتمع لايتخذ أية ردود فعل ايجابية تردع المخالف الذي يرتكب التجاوزات ويعتمد المخالفات وبذلك فهو لإيابه بالسلطة القانونية ولا لسلطة المجتمع إذ ان كل منهما يسير في وادي وكأنهما متعاديان متناقضان وليس متكاملين متضامنين من اجل خير وسلام المجتمع .
مما يستدعي ان تكون عرفا اجتماعيا لتكون فاعلة وعاملة ومعطلة للكثير من الافعال والأقوال الممنوعة والمنهي عنها فمن الملاحظ كيف يتستر ويتخفى الشخص عن أعين الناس عندما ينوي عمل يخالف العرف الاجتماعي والذي قد يفقد حتى حياته بسبب اختراقه لهذا العرف.وبذلك نخلص إلى وجوب ان يقترب القانون والعرف من بعضهما البعض في الدولة الديمقراطية دولة العدل والحرية والرفاه مما يستوجب القيام باتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية لبلوغ حالة من الرقي في الوعي والثقافة الاجتماعية لتكون الأفعال والأقوال محكومة بالعرف وليس بقوة القانون فقط.