الرئيسية » بيستون » صرخة المظلومين: قد بلغتُ ، اللهم فاشهدْ!

صرخة المظلومين: قد بلغتُ ، اللهم فاشهدْ!


عُقد للفترة من يوم السبت الثاني من شباط 2008 ولحد الخميس السابع منه مؤتمر موسع للكرد الفيليين الموزعين على شتى بلدان العالم وعلى شبكة الانترنيت وتحت عنوان (صرخة المظلومين) وشعار (ماضاع حق وراءه مطالب). وربما هي المرة الأولى التي تستخدم فيه هذه الشبكة لعقد مؤتمر بهذا الحجم، حيث حضر الافتتاح مئتا شخص. ولو حسبناها بمئتي بيت ومن يسكن فيها لاستطعنا تقدير حجم الحاضرين.



بعيداً عن الاتفاق والاختلاف، والتأييد والمعارضة، والمساندة والرفض، والمدح والقدح، فان مجرد عقد مثل هذا المؤتمر للكرد الفيليين المظلومين ومن شتى بقاع العالم وباستخدام شبكة النت، وبهذا الحجم والحضور هو عمل يستحق الاشارة والاشادة والتثمين للقائمين عليه. والتأثير الذي أحدثه وما صاحبه من اهتمام من وسائل الاعلام المختلفة ومنها القنوات الفضائية، وتخصيص برامج للتنويه به والاشارة اليه والاشادة به، والكتابات الكثيرة عنه، وتأييد عدد كبير من مثقفي واعلاميي العراق، هو دليل على أن صوت الكرد الفيليين المظلومين وصل الى أسماع الذين أراد أن يوصله اليهم وكذلك الى جميع انحاء العالم.



لقد أسست مجموعات من رجال ونساء الكرد الفيليين في المهجر جمعيات واتحادات وأحزاب مختلفة لكنها لم تستطع أن تواصل مسيرتها وجهدها في خدمة هذه الشريحة وبالشكل الديناميكي المتواصل والمثابر رغم صدق واخلاص العاملين عليها لأنهم جزء من هذه الشريحة وقد عانوا من الظلم والاضطهاد والعسف. لكن للأسف كانت تنتهي الى أن تصبح كيانات بالاسم فحسب، حيث حولتها الخلافات والبحث عن المصالح والتأثير الخارجي من بعض القوى الى اسماء ليس لنا سوى ألفاظها أما معانيها فقد أمست هباءاً تذروه التصادمات والقيل والقال. فأصبحت دون تأثير أو عمل نافع فاقدة ثقة الفيليين فأثرت تأثيراً سلبياً على نفوسهم وأدت الى يأس البعض وابتعاد البعض عن أي نشاط يهدف خدمة الشريحة، وزرعت الشك في أي عمل أوتجمع يحاول أن يجمع شتاتهم ويوحد كلمتهم من جديد للانطلاق واستعادة الحقوق المسلوبة والمغتصبة، وهو أمر مؤسف حقاً ومدعاة للألم.



وبسبب هذه النتيجة المؤسفة واستمرار الظلم الواقع على الكرد الفيليين كما كان في ظل النظام العراقي السابق المنهار رغم التغيير والحديث عن دولة جديدة ديمقراطية مدنية دستورية قانونية تصان فيها الحريات وحقوق الانسان ، إلا أن الكلام شيء والواقع شيء آخر. وهذه قضية الكرد الفيليين خير شاهد على أن الظلم لا يزال واقعاً على بعض أطياف الشعب العراقي، رغم التغيير، وبسبب كل هذا انبرى جمع من الكرد الفيليين المعانين ومن خلال موقع صوت العراق الذي يشرف عليه الاستاذ أنور عبد الرحمن الى اطلاق مؤتمر (صرخة المظلومين) وعلى شبكة النت لايصال صرخة الكرد الفيليين المظلومين الى العالم والتعريف بمأساتهم الماضية والحالية في ظل الدولة العراقية المنهارة والدولة الجديدة التي يرومون تأسيسها وكما يدعون على الأسس التي ذكرناها. عسى أن تكون هذه الصرخة عاملاً في توحيد الكرد الفيليين تحت مظلة واحدة، وعاملاً في التفات أنظار الرأي العام العراقي والعالمي الى قضيتهم ومأساتهم في ظل الدولة العراقية.



لقد ناقش المؤتمرون جملة من القضايا التي يعاني منها الفيليون في العراق وعلى رأسها موضوعة شهادة الجنسية العراقية، واستعادة اموالهم واملاكهم التي صودرت وأغتصبت خلال حملة التهجير في ثمانينات القرن العشرين، ومأساة الآلاف من شبابهم الذين احتجزهم النظام الساقط أثناء حملة التهجير والذي غيبوا في سجونه واختفوا حتى اليوم بلا أثر، وبالتأكيد قد تم تصفيتهم دون ذنب ارتكبوه حيث ظهر اسم الكثير منهم ضمن قوائم الاعدام التي عثر عليها في دوائر أمن النظام الدكتاتوري بعد السقوط ولا تعرف أماكن مقابرهم حتى اللحظة، وتمت المطالبة باعتبارهم شهداء العراق وتعويض ذويهم حالهم حال شهداء الاطياف الأخرى التي سارعت السلطة الجديدة الى تعويضهم واحتساب رواتب تقاعدية لهم. ومن جملة الأمور الأخرى معاملة الفيليين كمواطنين من الدرجة الأولى لهم كل حقوق المواطنة، وتمثيلهم في البرلمان على أساس كونهم طيفاً من الشعب العراقي، وتثبيت حقوقهم في الدستور وفي كل القوانين التي تصدر، وتسمية شارع باسم شهدائهم، واعتذار من الدولة العراقية لما لحق بهم من ظلم واضطهاد مزدوج كونهم كرداً وكونهم شيعة. الى جانب أمور أخرى سيتضمنها البيان الختامي الذي سيصدر عن المؤتمر.



وكما ذكرنا بغض النظر عن الاتفاق مع عقد المؤتمر أو الخلاف معه، وبغض النظر عن الرضى أو الرفض أو الاختلاف مع القائمين عليه، إلا أن عقده وعقد أي تجمع يرمي الى خدمة هذه الشريحة المظلومة وبهذا الحجم والصدى هو عمل يشكر عليه القائمون به أياً كانوا ومن اية طبقة أو فئة أو موقع أو مكانة، فلا فضل لأحد على أحد، ولا رفعة لبعض على بعض، فالكل بشر لهم عينان ويدان ورجلان وقلب ودم يجري، وعقل يعمل، فليس أحد أفضل من الآخر إلا بمقدار ما يعمل وما يقدم من خدمة لأهله وناسه ووطنه والبشرية جمعاء. وقد قال تعالى في محكم كتابه الكريم أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.


فكيف إذا كان الناس من نفس العجينة والطينة والأصل والفصل والمظلومية والمعاناة والأرض، وكلهم من دم واحد وأرومة مشتركة ؟!!!!


فلا يحق على الأطلاق أن يترفع أحدنا على الآخر !!


ليس الآخر من ذهب والثاني من طين !


ليس الآخر من حرير والثاني من صوف ! مع أن للصوف فوائد لا تتوفر في الحرير، فمنه ينسج الناس السجاد الغالي الثمين والفرش التي نجلس عليها وننام، ومنه الملابس الصوفية التي تقي من البرد.


أما الحرير فلا يقي من برد ولا يستر عورة جسد، فهو ليس الا للمباهاة المزيفة، والعنطزة الفارغة، والنفخة الكذابة، والتعالي على الغير. مع أن أغلب مرتديه فارغون مزيفون، وبعضهم لصوص وغشاشون ومصاصو دماء البشر !!!!!!



نسي الطين ساعة أنه


طين حقير فصال تيهاً وعربدْ


وكسا الخر جسمه فتباهي


وحوى المالَ كيسُه فتمردْ


يا أخي لا تملْ بوجهك عني


ما أنا فحمة ولا أنت فرقدْ


أنتَ لا تأكل الحرير إذا جعتَ


ولا تشرب الجمان المنضدْ


قمر واحدٌ يطل علينا


وعلى الكوخ والبناء الموطدْ



ورحم الله الشاعر ايليا أو ماضي قائل هذه الأبيات.


ورحم الله امرئاً عرف قدر نفسه.


ورحم الله امرئاً أعطى الناس أقدارهم.



وقد قال العراقيون: (الحجارة اللي متعجبك تفشخك) !!!!!!!


عبد الستار نورعلي


السويد


الجمعة 8 شباط 2008