الرئيسية » مقالات » الجمعة الحزينة…!؟

الجمعة الحزينة…!؟

وهكذا إنسلخت اليوم الجمعة؛ خمس وأربعون عاماً من الزمن، لتدون مسيرة شعب، [[حمل فوق رأسه خبزاً لتأكل الطير منه]]؛ إذ ما إنفك هذا الشعب يدفع ضريبة تحرره في الرابع عشر من تموز/1958 ؛ دماً وألماً وتشريداً وخراباً ما دونه خراب.. ثأراً مستديماً من شعب يطمح للحرية وبناء وطن ينعم بالأمن والسلام..! ولا أدري إن كان ذلك الشيخ، متنبئاً أم كان حدسه بالآتي تدعمه تجربة عمر طويل ..!؟ كان اليوم جمعة، في الثامن من شباط/1963 وقد صادف الرابع عشر من رمضان، وكان الشيخ الوقور يجلس في مقدمة مجلس القاتحة الذي أقامه بمناسبة وفاة ولده البكر، مستقبلاً المعزين من المحبين والأصدقاء ، وكانت الساعة قد تجاوزت التاسعة صباحاً، حينما قطع صمت الجالسين مَنْ دَلِفَ الى المجلس وهو يزعق بأعلى الصوت؛ أنْ إنقلاباً قد حصلَ في بغداد.. أرتبك الجميع وتململ المجلس وتقاطعت نظرات الناس؛ بين مصدق للخبر أو غير مصدق.. وتعدد منظر الداخلين من الشباب مؤكدين الخبر .. نهض الشيخ الوقور من مقامه، وبأعلى صوت منادياً الجميع؛ أن تداركوا أمركم الآن، منهياً بذلك شعائر مجلس الفاتحة، ومعلناً أن الفاتحة تقام اليوم على أرواح الشعب.. وما هي إلا دقائق معدودات؛ حتى دخل البيت مَنْ يُنبأ بسقوط أول شهيد برصاص الإنقلابيين.. وكانت الشهيدة مواطنة من أبناء المدينة، كانت تنشد إبنها الذي غاص بين جموع المتظاهرين المحتجين..!!؟ بعدها بيوم واحد، بدأ مسلسل الموت في العراق؛ عنيفاً دموياً؛ حينما كانت عقارب الساعة تدنو من الواحدة والنصف ظهراً من يوم التاسع من شباط/ 1963، وبعد مشادة كلامية حادة إستغرقت ما يقرب من عشرين دقيقة، بين الفقيد الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم وبين عبد السلام عارف في غرفة مبنى الإذاعة العراقية في الصالحية، خر عبد الكريم قاسم صريعاً مضرجاً بدمه، ليختلط بدماء الشهيدين المهداوي وطه الشيخ أحمد اللٌذين شاركاه نفس المصير..! وتمر الذكرى وتشاء الصدف أن تكون (الجمعة) يوم الخشوع والعبادة، الذي سخره الإنقلابيون لتنفيذ خططهم للإنقلاب يومذاك، هو اليوم الذي طلب فيه عبد الكريم قاسم إضبارة شركة النفط الوطنية ليكتب البيان الخاص بهذه الشركة، في وقت كانت فيه طائرات الإنقلابيين؛ النقيب منذر توفيق الونداوي والملازم الطيار فهد السعدون والملازم الطيار واثق عبد الله الرمضاني، القادمة من قاعدة الحبانية الجوية، تدك بقنابلها وزارة الدفاع، ويذيع فيه حازم جواد البيان الأول للإنقلابيين، من مرسلات البث الإذاعي في أبي غريب، وأحمد حسن البكر يوجه أرتال الإنقلابيين الى أهدافها نحو وزارة الدفاع ودار الإذاعة في الصالحية..!؟ لقد سُفِكتْ دماء كثيرة منذ ذلك الحين، ولما تزل تُسفك حتى اليوم، وأصابع الإتهام نفسها تشير الى نفس الجهات التي وقفت وراء الإنقلابيين في الثامن من شباط/1963 ، تلك الجهات التي حددها الزعيم عبد الكريم قاسم في السويعات الأخيرة من عمره، وأشار اليها بعين الصواب، حينما كتب بيان شركة النفط الوطنية.. فهل هناك أبلغ من هذا دليل..؟ وهل كان علي صالح السعدي مجانباً للحقيقة عندما أشار الى قدومهم بقطار أمريكي..؟؟! إنه الصراع السياسي من أجل السلطة، ويظل نفسه ذلك الصراع؛ وإن كانت هناك ثمة عبر ودروس من التأريخ؛ فإنها تظل تدور في فلك هذا الصراع..! أما لعنة النفط، فإنها لا زالت تتحكم برقاب الناس..!؟ 8/2/2008