الرئيسية » مقالات » العار يلاحق فرسان مؤامرة 8 شباط الأسود ومزبلة التاريخ تستقبلهم

العار يلاحق فرسان مؤامرة 8 شباط الأسود ومزبلة التاريخ تستقبلهم

في كل عام يتذكر العراقيون المؤامرة القذرة التي قام بها (الماخورالقومي) الذي ضمّ إلى جانب البعثيين شلة من القوميين العرب في 8 شباط 1963 لتجر الويلات والكوارث على المواطنين من مختلف القوميات في العراق وتمثلت طبيعة ممارساتهم منذ مجيئهم من إقامة دكتاتورية مقيته من نمط فاشي وأغتيال ثورة 14 تموز 1958 وقتل قادتها الوطنيين وفي طليعتهم عبدالكريم قاسم وأقاموا في البلاد منذ الساعات الأولى لمؤامرتهم الدنيئة نظاماً إرهابياً ووقفوا بالضد من إرادة الشعب فمن جهة بادر هؤلاء الهمج إلى ضرب المكتسبات التي حققتها الثورة، ومن جهة ثانية أصدروا العديد من البيانات لإعتقال وقتل وإبادة الوطنيين والشيوعيين ومن كل الأطياف وفق البيان رقم (13) السيء الصيت الذي يبيح إراقة الدماء والذي صدر من قبل حاكمهم العسكري المجرم رشيد مصلح، والذي إتهموه فيما بعد بالتجسس لصالح إسرائيل وتم شنقه من قبل أسياده وعلقوه في ساحة التحرير لإرهاب المواطنين.
وليس غريباً أنّ الدكتاتورية الفاشية التي إستولت على السلطة تقاتل بشراسة لمحو آثار ومكتسبات ثورة تموز التحررية، وأستندت إلى شعارات برّاقة ” وطنية و قومية”” كاذبة حتى تصل إلى غاياتها القذرة، فهي عملت على تعطيل العمل بقانون الإصلاح الزراعي الذي وجّه ضربة قاسية للإقطاعيين، ووقفت ضد الحريات الديموقراطية وتحقيق شرعية العمل العلني للنقابات والمنظمات المهنية، كما وقفت ضد إنتهاج سياسة تحررية من قبل العراق في المحافل العربية والدولية، وللوصول إلى أهدافها قامت بتنظيم لجان من أزلامها الجبناء لإغتيال الوطنيين العراقيين عامةً وعبدالكريم قاسم ومناضلي الحزب الشيوعي العراقي خاصةً، وعلى طريق تنفيذ مشروعها وخططها دفعت عبدالوهاب الشواف في آذار 1959 والقيام بالمؤامرة الجبانة، والتي كانت مدعومة من قبل جهات أجنبية ودول عربية وقادة من العروبيين.
لقد أضاف البعثيون والقوميون العرب وأوغاد الحرس “القومي” عملاً مشيناً إلى تاريخهم الوسخ عندما حاولوا إغتيال الزعيم عبدالكريم قاسم في رأس القرية بشارع الرشيد في تشرين الأول 1959، وقد نجا الزعيم بأعجوبة، ولقى أحد المجرمين الحاقدين حتفه في الحادث، وهو (عبدالوهاب الغريري)، وجرح عدد آخر من المهاجمين من ضمهم المقبور صدام حسين، وفي زمن البعث أطلقت أمانة العاصمة على رأس القرية اسم (ساحة الغريري)، والمطلوب (اليوم) إزالة اسم الغريري، وإطلاق اسم من الأسماء الوطنية على المنطقة التي شهدت حدثاً مهماً، والحدث هذا بحد ذاته شهادة دامغة على شراسة ووحشية الدكتاتورية الفاشية.

انّ شركات النفط التي تضررت بالدرجة الأساسية من إستثمار حقول النفط لصالح الجماهير العراقية وتشكيل شركة النفط الوطنية ساهمت في تشديد الخناق على ثورة تموز ومكاسبها ووقفت إلى جانب البعثيين والقومويين الذين أصبحوا أداة منفذة ومطيعة ونقطة إرتكاز يمكن الإعتماد عليهم بعد أن صرفوا لهم المساعدات اللازمة لتسهيل مهماتهم.
وقدّم الزعيم عبدالكريم قاسم تنازلات عديدة لقوى الردة، وأصبح مغامراً لا يثق بكلام أنصاره، وبدلاً من القيام بعمل ضد البعثيين والقوميين العرب تسامح معهم ولم يستخدم القسوة أو التعذيب، جرى كل هذا في وقت كان الزعيم وأركان حكومته على علم بمخطط حزب البعث والحركات القومية ضده، وعند قيام الطلبة البعثيين والقوميين بإضراب كانون الأول عام 1962 لم تحرك الحكومة ساكناً، ولم تعمل على كسر الإضراب، وهذا التصرف ساعد البعثيين والقوميين للسير في تنفيذ مؤامرتهم الجبانة.
عمل الزعيم عبدالكريم قاسم على إبعاد الحزب الشيوعي العراقي من المشاركة في سلطة الثورة، وهذا يعني فسح المجال رحباً أمام الأحزاب والحركات اليمينية المناوئة، والمتمثلة بحزب البعث والقوميين العرب والبرجوازية، حيث عملت بجدية ونشاط، وأستطاعت أن تحد من تقدم الثورة، وأن تحتكر السلطة السياسية، والعمل علناً تحت شعار معاداة الشيوعية، كما استطاعت السيطرة على السلطة، ونجحت في وقف مسيرة الثورة، وعدم الوصول إلى تحقيق أهدافها.
لقد إرتد الحكم عن النهج الديموقراطي، وبدأ بمطاردة العناصر الديموقراطية والثورية المؤمنة بثورة تموز وأهدافها في كل مكان وحتى داخل الجيش، واستبدل الضباط المخلصين للثورة بالضباط اليمينيين والرجعيين المتآمرين وخصوصاً في المراكز الحسّاسة، وأطلق العنان للنشاط الرجعي المتفاقم ضد الثورة، وإستثماره ضد الحركة الجماهيرية، وقام بضرب الأحزاب الوطنية وتركيز الحقد والنار ضد الحزب الشيوعي العراقي، الأمر الذي مهّد الطريق للبعثيين والقوميين والتغلغل في أجهزة الدولة لكي يصّبوا نار غضبهم على الجماهير المؤيدة للثورة ولقائدها عبدالكريم قاسم.
لا يختلف اثنان بأنّه وللمرة الأولى في تاريخ العراق فرضت الجماهير الشعبية الإعتراف بشراكة الشعب الكوردي للشعب العربي في العراق في أول دستور مؤقت للبلاد، ولكن هذا المكسب التاريخي لم يتحقق ولم يترجم إلى عمل ينسجم مع العالم المتمدن وتحويل البلاد إلى جمهورية فيدرالية إتحادية حتى تواصلت المكائد والمؤامرات دون إنقطاع، وأنقلبت الديموقراطية المنشودة إلى دكتاتورية بغيضة، وتحول الإعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي إلى حرب شوفينية ضد هذا الشعب التواق للحرية إذ أن الزعيم عبدالكريم قاسم شنّ حرباً عدوانية ضد الشعب الكوردي، وفتح أبواب السجون والمعتقلات للوطنيين والشيوعيين، وجرى إغتيال المئات من المناضلين في أرجاء البلاد المختلفة، ولا سيما في الموصل، وأدت هذه الأعمال إلى تشجيع أعداء الثورة، والإسراع في تنفيذ خططهم وتصفية إنجازات الثورة.

رفضت السلطة التي قادها الزعيم عبدالكريم قاسم بإصرار تسليح الشعب منذ قيام الثورة حتى استطاع حزب البعث وبتعاون بعض الحركات المحسوبة على القوميين العرب إنجاز مؤامرتهم القذرة والقيام بجريمتهم النكراء في 8 شباط الأسود 1963 وأغتيال ثورة 14

تموز، وفي يوم المؤامرة طالبت جماهير الشعب بالسلاح لحماية الثورة، إلا أن الزعيم رفض توزيع الأسلحة على الجماهير لحماية أرواح المواطنين وعدم إراقة الدماء.
في البداية تمتع حكم الإنقلابيين بعطف ومساندة القوى الإمبريالية والرجعية في العالم كله، وقام البعثيون بتعطيل شركة النفط الوطنية وعدم التعامل بالقوانين الخاصة بها، وألغوا قانون الأحوال الشخصية، ودشنوا عهدهم بالهجوم على الحركة الديموقراطية مركزين نار حقدهم على الشيوعيين العراقيين وإصدار بيان بإبادتهم، وقام الحرس القومي الفاشي باباحة القتل والسلب والنهب وهتك الأعراض والقيام بإعتقالات كيفية، ولم تكتف السجون والمعتقلات نتيجة العدد الهائل من المعتقلين والمعتقلات وجعلوا المدارس سجوناً، وضمت عشرات الألوف، وأستشهد العديد تحت التعذيب ومن ضمنهم قادة الحزب الشيوعي العراقي، وفي 9 حزيران 1963 أشعلوا نار الحرب من جديد ضد الحركة الكوردية الباسلة وأعتقلوا المئات والألوف من المواطنين الأبرياء، وقاموا بأبشع جريمة في التاريخ الحديث للعراق حيث وضعوا الناس في قبور جماعية وهم أحياء، ومثال ذلك العمل الإجرامي الهمجي في السليمانية ومدينة كويه ومناطق أخرى.
بعد إشتداد التنافس داخل أجنحة البعث والحركات القومية، وبين المدنيين والعسكريين، قام الضابط القومي العروبي وخائن ثورة 14 تموز عبدالسلام عارف بإنقلاب 18 تشرين الثاني 1963 وأسقط حكم البعث، وقام الحكم الجديد بحل الحرس القومي الفاشي، وخفف من وطأة الإرهاب، وأطلق سراح عدد من السجناء، لكنه هو الآخر إستمر في تنفيذ أحكام الإعدام بالعديد من المناضلين، ثم شن الحرب العدوانية ضد الشعب الكوردي مجدداً، وقام بإجراءات وأعمال تخدم الرجعية والإقطاعيين والملاكين الكبار، ورغم بعض الإصلاحات فان أزمة الحكم قد إستفخلت وأشتدت التناقضات داخل الحكم، وبالتالي تم إسقاطه من قبل بعض الضباط بالتعاون مع ضباط بعثيين ودوائر إمبريالية متمثلة بعبدالرزاق النايف وعبدالرحمن الداوود.
ومنذ إنقلاب 17 تموز 1968 عاد البعث إلى حكم العراق وأصبح المقبور صدام حسين دكتاتوراً قاسياً حتى سقوطه المخزي في 9 نيسان 2003، ولا حاجة هنا من ذكر الألة العسكرية والأمنية والمخابراتية لنظام الرئيس الذي أستقبلته مزبلة التاريخ، فالعراقيون الغيارى على علم ودراية بما حدث للعراق والعراقيين على أيدي البعثيين.
7/2/2008