الرئيسية » مقالات » إيران واللعب والمراهنة على كسب الوقت!

إيران واللعب والمراهنة على كسب الوقت!

كل الذين كانوا يراهنون ويصرون على الرأي القائل بأن إيران لا تهدف إلى تعزيز قدراتها العسكرية بامتلاك السلاح النووي والصواريخ ذات المدى المتوسط والبعيد , وأن إيران لا تريد أن تكون دولة عظمى في الشرق الأوسط وتفرض سياساتها على المنطقة وتصدر ثورتها الدينية ودولتها الثيوقراطية المتخلفة إلى الدول الأخرى , برهنوا على أنهم كانوا حسني النية وعجزوا عن الإمساك بالخيط الأساسي وما يسمى في العراق مجازاً بـ (رأس الشليلة) الذي يوجه إيران وسياستها في المنطقة وعلى صعيد العالم الإسلامي. فمنذ سقوط نظام الشاه في إيران وهيمنة قوى الإسلام السياسي الطائفية على السلطة برزت نزعتان إضافيتان للدولة الإيرانية الإسلامية بالمقارنة مع دولة الشاه , إضافة إلى التعصب القومي الفارسي , وهما: التعصب الديني والقناعة بأنهم يمثلون الدين الإسلامي الصحيح أولاً , والسعي لتصدير الثورة الإيرانية إلى الدول الإسلامية , ومنها الدول العربية, ثانياً. ومن هذه العناصر الثلاثة : الذهنية القومية الشوفينية , التي كانت لدى الشاه أيضاً , والذهنية الدينية الطائفية المتعصبة وتصدير الثورة الإسلامية , نشأ تطلعها غير المحدود نحو تحويل إيران إلى دولة عظمى في منطقة الشرق الأوسط وفي إطار الدول الإسلامية بحيث تلعب دوراً مميزاً في السياسة الدولية. وتوقعت بأنها ستكون عاجزة عن تحقيق ذلك بالقدرات العسكرية التي كانت لديها والتي برز ضعفها في الحرب ضد العراق , ولهذا توجهت مصحوبة بذهنية مركبة بالعناصر التي أشرت إليها صوب التسلح النووي وامتلاك أحدث الأسلحة والصواريخ ذات المدى المتوسط والبعيد التي يمكن أن تصل إلى أهداف محددة ترى فيها عدواً يهدد مصالحها ومشاريعها وأهدافها. ولم تعلن عن عودتها إلى ذلك رغم وجودها في عضوية لجنة الطاقة الدولة التي تفرض رفض قيام دول جديدة بامتلاك السلاح النووي.
واليوم نلاحظ أن إيران تلعب بالنار حقاً وتراهن على الصراع الدولي بين روسيا الاتحادية والصين الشعبية من جهة , والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى , لتكسب الوقت المناسب لإنتاج السلاح النووي , الذي كما تعتقد سيعرقل قدرة العالم على التحرش بها , إذ أنها ستهدد إسرائيل بسلاحها النووي. ولكن إيران تنسى بأن السلاح النووي موجود لدى إسرائيل أيضاً وبكمية اكبر مما تستطيع إنتاجه إيران خلال الفترة القادمة , إضافة إلى وجوده بيد حلفاء إسرائيل الدوليين.
إن ممثل الحرس الثوري , الرئيس الإيراني الراهن , مصاب بجنون العظمة والرغبة الجامحة بامتلاك إيران للسلاح النووي , ولا يختلف كثيراً عن جنون صدام حسين الذي دفع العراق لخوض مغامرات قاتلة كانت عاقبتها فرض الاحتلال رسمياً على العراق من جانب مجلس الأمن الدولي , وسلم هذا الدكتاتور ما يقرب من مليون ونصف المليون إنسان عراقي إلى ملك الموت خلال حكمه الشائن. ولكن ما سوف يترتب على السياسة الإيرانية , إن سارت بهذه الوجهة الراهنة وإذا ما وصل رئيس جمهوريتها والقوى المحافظة الأكثر يمينية بدفع إيران إلى حافة الحرب مع الغرب , , سيكون أسوأ من ذلك بكثير. لا يمكن لإيران أن تراهن على الصراع الراهن في داخل الولايات المتحدة بشأن الانتخابات إذ أن تلك الأحزاب كلها سوف تقف ضد التسلح النووي الإيراني وستقابله بتدمير كامل لهذا السلاح وتعيد إيران إلى ما قبل الفترة الصناعية , كما حصل مع العراق. كما على حكام إيران القوميين والطائفيين والمستبدين أن لا يراهنوا على الصراع الروسي الأمريكي , إذ أن روسيا بدأت تدرك المخاطر التي وراء نهج التسلح والعسكرة الإيرانيين والذي يهدد مصالحها وأمن منطقة الشرق الأوسط أيضاً.
ولكن المخاطر في حالة نشوب حرب لن تكون على إيران وحدها , بل ستشمل جميع دول المنطقة , وبالتالي يمكن أن تتسبب في موت عدد كبير جداً من الشر وتحمل خسائر مادية وحضارية بالغة. ولهذا لا بد للعالم أن يتحرك وأن يتضامن في هذه المرحلة الحرجة بالذات وقبل فوات الأوان من أجل وقف التسلح النووي الإيراني ومنع انتصار جنون العظمة وجنون الدولة العظمى التي يسعى الحكام الإيرانيون إلى بلوغها , إذ أنها ستكلف البشرية غالياً. ولا بد من وقف تدخل إيران في شئون دول المنطقة , سواء أكان ذلك في العراق أم في لبنان أم في فلسطين , إذ أن لذلك عواقب وخيمة على الشعوب العربية بشكل خاص , في حين تبقى إيران في مثل هذا الصراع بعيدة عن الأحداث ولكنها تلعب دور الموجه والمشرف والمعبئ إعلامياً وفكرياً وسياسياً والممول بالمال والسلاح والعتاد والرجال. لنواجه المخاطر الإيرانية الآن وقبل فوات الأوان.
7/2/2008 كاظم حبيب