الرئيسية » بيستون » أيّها الفيليون .. أستيقظوا

أيّها الفيليون .. أستيقظوا

بشرى سارة للكورد الفيلية .. امي اصبحت عراقية .. اي نعم عراقية

اخيرا تعرقنت امي الصفوية واصبحت تنتمي رسميا الى دولة العراق اقصد جمهورية العراق وليس دولة العراق الاسلامية لا سمح الله .

اخيرا فقط حصلت امي على اعز واغلى شهادة توثيقية تؤكد اصالة عراقيتها .

اخيرا استلمنا شهادة الجنسية العراقية بعد بيروقراطية ادارية مزعجة من قبل دائرة شهادة الجنسية العراقية سيئة الصيت والواقعة في منطقة الكرادة العزيزة كما يعرفها كل عراقي بغدادي زايدت الحكومة الصدامية السابقة على عراقيته وشككت في انتماءه لتراب هذا الوطن .
اليوم بامكاني ان اراجع دائرة الجوازات العامة لاطلب جوازا رسميا لامي المسكينة بعد ان تصارعت مع ويلاتها وآهاتها طوال الاربعة سنوات الماضية كي تذهب في زيارة الى امامها الرضا عليه السلام ومنها الى اقاربها في جارتنا ايران لكنها لم تستطع ذلك لانها لم تكن عراقية آنذاك حيث لم تعش في العراق سوى ثمانين عاما وهي مدة ليست كافية لاثبات عراقيتها حسب قوانيننا الموروثة حتى لو كانت مولودة هنا .

اخيرا وبعد ان حصلت على تأييد من منظمة الكرد الفيليين الاحرار جزاهم الله خيرا يؤيد كردية امي وفيليتها وبعد ان استطعت الحصول على صورة قيد من دائرة احوال الرصافة ( بطلعان الروح طبعا ) تؤكد جنسية الوالدة الحنونة وشمولها باحصاء عام 57 مع ثلاثة شهود اكراد طاعنين في السن يشهدون على قوميتها ووجودها في بغداد منذ ثمانين عاما اضافة الى جملة من الاوراق والفايلات والطوابع وعدد من المشاوير المتعبة ناهيك عن اعطاء الر…… للاخوة الموظفين النزيهين كي يسّهلوا المعاملة ، استطعت اخيرا ان احصل على هذه الوثيقة المشؤومة واستلمها خلال عشرة ايام فقط . نعم عشرة ايام فقط اختزلت معاناة ثمانين عاما من الخوف والرعب في جمهورية صدام العوجوية حيث حرم اخي من التقديم لشهادة الماجستير لانه لا يملك ما تسمى بالرعوية والتي تعني وجوب امتلاك الاب والام شهادة الجنسية العراقية بجانب شهادته وقد طرد الكثير من اقربائي من كليات الدولة التربوية لنفس السبب لان هذه الكليات وكما يعرف الجميع لا تقبل الا ابناء الفكر السليم وهو ما لا يتحقق في فكر الفيليين وفق قرار صدر من قيادة البعث المقبور يمنع فيه كل من ليس لوالديه او احدهما شهادة الجنسية العراقية الالتحاق الى الكليات المخرّجة للمعلمين والاساتذة حيث لا يتضمن فكرهم السلامة القومية المؤهلة لتدريس مفاهيم البعث الخالدة كالوحدة والحرية والاشتراكية التي اوصلتنا الى التفرقة والاحتلال والافلاس .
ولا ادري لماذا يصبح فكرهم صحيحا ويتضمن ارقى انواع السلامة القومية والوطنية حينما يزج بهم الى جبهات القتال في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل ؟ ولا ادري ايضا لماذا لم يطلب منهم الرعوية او شهادة الجنسية عندما يجنّدون للخدمة العسكرية البائسة آنذاك ؟

على العموم يبدو ان جزءا من معاناة شريحة الكرد الفيلية قد انتهت عندما وافقت الحكومة العراقية المنتخبة مؤخرا على قرار منح شهادة الجنسية اليهم بشرط ان تكون لديهم صورة قيد تؤيد جنسيتهم العراقية وتؤكد وجودهم في العراق خلال احصاء عام 1957 وهو بلا شك جاء نتيجة مقترح قدّمته بعض الحركات والاحزاب الفيلية لتضغط به على الحكومة سعيا للتخفيف من معاناة هذه الفئة وانصافا لهم بقليل مما يستحقونه .

لذا ندائي الى الفيليين اينما كانوا : سارعوا لاغتنام هذه الفرصة واثبتوا فيها عراقيتكم التي زايد عليكم بها ادعياء القومية فمن يدري لعل الحكومة تغيّر رأيها مجددا بعد ان تكتشف بانكم تترا او امازيغ او ربما هنود حمر وتسفّركم هذه المرة الى دول اخرى ارضاءا للتيار العروبي الجديد وتملقا للذين يطلقون ترنيمة الصفوية على اكثر من 18 مليون نسمة في العراق .

يا فيلييّ العراق استيقظوا .. الله الله في عراقيتكم فليست هذه الورقة دليلا على اصالتكم ووطنيتكم، لا والله ، فمواقفكم ومقابركم شهدت بذلك قبل كل شيء ، ولكنها دليل واثبات نقدّمه الى كل مشكّك ومزايد ، وورقة نفحم بها كل من لم يتعلم الوطنية ولم يفهمها الا بالورق .

الحمد لله امي فقط لم تكن تملك شهادة صدام للجنسية العراقية آنذاك والا لما استطعت ان اتعلم القراءة والكتابة لو كان والدي كذلك ولما استطعت ان اكتب هذه الاسطر اليوم . الحمد لله على كل حال.