الرئيسية » مقالات » لابطولة بلا قيم

لابطولة بلا قيم

البطولة صورة جميلة تراود نفوس الشباب ولكن ليس كل الشباب على أستعداد لخوض هذه التجربة ولايمكن لأحد أن يحدد بأن هذا الموقف أو ذلك التصرف هو بطولي لأن تحديد هذه الصورة وأكتساب التقييم المناسب لها لايكون الإ من خلال تقدير وتقيم الاخرين.

فالبطولة ليست بمواجهة الموت أو التحدي من أجل كسب قضية معينة أو المجازفة لغرض تحقيق هدف . وإنما بنتائجها التي ستظهر وتتوضح معالمها فيما بعد وحينها يمكن ان تكتسب صفة البطولة كقيمة حقيقية لها أو تفشل.

كما ان الصورة الحقيقة للبطولة ستبقى عالقة في أذهان الاخرين دون أن تحتاج الى أي دعاية أو دعم مادي أو معنوي من جهة معينة لانها ستكون حديث العامة وتتناقلها الألسن وتعبر عنها الاقلام الواعية بكل تقدير واحترام.

لذلك فأن حالات البطولة تتعرض للغربلة مع مرور الزمن ولهذا السبب ستخلد البطولة الحقيقة … واما الصورة المزيفة التي دعمت لتظهر كحالة بطولية من قبل البعض لتحقيق هدف ما او للوصول الى غاية مرجوة فسرعان ماتذوب وتتلاشى وتختفي كالسراب والذي لايظهر الإ بأعانة حرارة الشمس لها وسرعان ماتختفي بأختفاء وأنقطاع تلك الاعانة.

وفيما مضى من الزمن الغابر كانت حالات السرقة والسلب والغزوات صوراً يفتخر بها الكثير من المجتمعات وكانت تعتبر بمثابة صور بطولية … ولكن مع تقدم الزمن وزيادة حالة الوعي والادراك لم تبق لتلك الاعمال أي مساحة تذكر للتفاخر بها لتعد صورة بطولية.

وأن للعقل والمنطق موقفاً ينص على ان اي عمل مصحوب بالمجازفة لنصرة ظالم او قضية غير عادلة هي ليست حالة بطولية تستدعي أحترامها وتقديرها .. وأيضاً أقدام المرء بقتل نفسه من أجل الفتك بالاخرين وإسقاط قتلى أبرياء ذلك لم يكن من البطولة بشئ مهما كانت الاسباب أو الاهداف …. ولايمكن الافتخار بهذا العمل لانه لم يحض برضا وقبول العامة بلا استثناء لأن البطولة فعلٌ شجاع بكل معنى الكلمة ولا يمكن أن يكون هناك شجاع يستهدف قتل العزل الابرياء من دون أن يكون لهم أي علم او دراية مسبقة بنوايا صاحب هذا العمل … بينما هم يباغتون بالقتل غير المبرر غدراً .. فبهذا العمل تسقط صفة الشجاعة كونها هجوماَ دون سابق ٍ أنذار ودون اي وجه للحق وبسقوط صفة الشجاعة لن تكون هناك صورة بطولية لان مابني على باطل فهو باطل.

ونحن نرى ان العمل البطولي هو تضحية ، والتضحية تدل على الكرم … ولكن ليس كل كريم بطل.

فهناك صور بطولية نظيفة لايجرؤ احد مهما حاول ان يطعن بها او يقلل من شأنها . لأنها واضحة وضوح الشمس فشخصية الامام علي (ع) مثلاً … أجمل واروع صورة بطولية على مدى التاريخ فحياته كانت ملحمة بطولية لامثيل لها .. منذ ان كان صغيراً حين تقدم للنوم في فراش رسول الله (ص) وحتى استشهاده بالسيف غدراً أثناء أدائه الصلاة .. فأقواله وافعاله وقضاؤه حالات بطولية ، وذلك لانها حالات فريدة لذلك اصبحت شخصيته قيمة يقتدى بها في البطولة وممكن ان ترى كذلك المهاتما غاندي ذلك الرجل البسيط النحيل القوي الارادة من خلال صموده السلمي بوجه الاحتلال ودحره بقوة العقل وإجباره على الجلاء من الاراضي الهندية دون أن يحرض ابناء بلده على المواجهة المسلحة او أشاعة الفوضى بل كان رافضاً لكل هذه الاعمال … فهذه صورة بطولية نادرة تستحق الاحترام والتقدير لأنه عمل على اساس نصرة الناس والحرص على ارواحهم والدفاع عن انسانيتهم.

وعموماً فحالات البطولة لاتقتصر على الرجال دون النساء ولاعلى سن معين …فهي تسعد وتفرح الاخرين وتنال قبول وتأييد الجميع وتستحوذ على عقولهم وقلوبهم، فصاحب الحالة البطولية يرتقي الى درجة القدوة دون ان تدعمه أية دعاية . وعليه لابطولة بلا أخلاق ولابطولة بلا قيم.