الرئيسية » مقالات » اعثر على الأمريكيين بايرون..والكسي تحقق سعادتك !!!

اعثر على الأمريكيين بايرون..والكسي تحقق سعادتك !!!

قبل كل نشرة إخبارية نسمعها من إذاعة بغداد يقدم صوت منتفخ (ان الأمريكان لن يتخلوا عن جنودهم وإنهم دائمي البحث عن بايرون والكسي جنديان أمريكيان مفقودان من أفراد الجيش الامريكي في العراق ..ومن اجل ان تضمن مستقبل عائلتك أدل القوات الأمريكية عليهم لتحصل على 252 مليون دينار عراقي؟؟!!)
لايمكن ان يلوم أحدا الامريكان في البحث والحرص على جنودهم ورعاياهم وبذل الجهود والأموال للحفاظ على أرواحهم وعلى ممتلكاتهم وهذا واجبها بالتأكيد ولكن ان تظهر علينا إذاعتنا بإعلان يصور للمواطن العراقي ان مكمن سعادته وضمان حياته مرهون بالبحث عن بايرون والكسي بالحصول على 252 مليون دينار أمريكي مقابل ذلك، سيرا على نهج اغلب السلطات الاستبدادية والدكتاتورية التي تعيش في عزلة عن الشعوب ولا تملك قضية إنسانية تدافع عنها فتسلك طريق تجنيد المرتزقة والمخبرين بقوة المال والإغراء بالثروة وليس كبشر يتحلون بصفات إنسانية ووطنية تحتم عليهم القيام بكل ما يعزز عزة وسيادة وكرامة الشعب والوطن الذي ينتمون إليه : وقد انتهج هذا النهج النظام السابق بتحويل اغلب ضباط العراق وجنوده ومراتبه وقواه الأمنية إلى مايشبه المرتزقة وهو يوزع عليهم المكارم والمغانم مقابل مايفترض ان يكون واجبهم الوطني هو الدافع عن الشعب والوطن ولا يحصلون غير الجزاء المعنوي وشارات تقدير شعوبهم ان كانوا في حربهم وجهادهم صادقين ومحقين ففي مثل هذا النهج إنما تجرح كرامة الإنسان الحر المنتخي لإنسانيته ووطنيته وليس إلى حافظة نقوده أو خوفه من السلطان وهنا تحضر أمامنا مقولة الإمام علي(ع) وهو يخاطب الله عزوجل متعبدا (ماعبدتك خوفا من نارك ولاطمعا في جنتك ولكني وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) وهنا تتجلى الذات الحرة بأروع معانيها فهي لاتعمل عملا ألاعن دراية وقناعة.
من كل هذا نرمي إلى ضرورة إحكام الضوابط والمعاني والمقاصد والنتائج لخطابنا الإعلامي ومنها الإعلانات المقروءة والمرئية والمسموعة لتكون محملة بروح الوطنية والإنسانية ونهج الإقناع ان تكن موجودة في القضية المطلوب فعلها من المواطن لا ان تفوح منها رائحة الإطماع والانتفاع الارتزاقي .وهي بذلك تغلق باب الدافع الإنساني السامي المنبثق من ضمير أنساني نقي حر.
وفي مثل هذا الأمر الذي تحدثنا عنه يجب التعريف بالقضية التي جاء من اجلها بايرون والكسي ومدى عدالتها ونفعها وخدمتها للشعب العراقي بالإضافة إلى استمالة العواطف والضمائر الحية عن طريق تصوير معاناتهما وعوائلهما وان لانغفل في مثل هذا الأمر ان يكون ا لدافع الأول ايضا لإنقاذ حياة الآلاف من العراقيين المخطوفين والمغيبين من قبل قوى الإرهاب فان يكن الأمريكان لاييأسون في البحث عن جنودهم ورعاياهم فهل نحن عن أبنائنا ومفقودينا غافلين الذي يفترض ان يكونوا ضحايا عدو واحد هو إلارهاب .
هذه الصور سيكون لها أثرا اكبر بكثير من عرض حزم الدولارات التي لاتجذب إلا النفوس الضعيفة والعقول الخفيفة التي لاهم لها غير كسب المال والتي غالبا ما تلعب لعبة مزدوجة معك وعليك ومع من يدفع أكثر بغض النظر عن الدوافع الكامنة وراء الفعل وقصص العميل المزدوج في العلم وبين الدول الكبرى أشهر من نوضحها هنا.
وهناك أمر محزن حقا ان نعلق أمر سعادة المواطن العراقي بحفنة مكارم ورشاوى الأمريكان وهو الجالس على بحيرة من بترول ينهب بها وينعم بها أهل الدار والجيران والأمريكان الذين اجتذبتهم رائحته فحطوا رحالهم على ارض العراق.