الرئيسية » مقالات » الكورد وامريكا وتركيا..

الكورد وامريكا وتركيا..

قبل ان تقوم تركيا بعملياتها العسكرية الاخيرة داخل الاراضي العراقية (اقليم كوردستان) ارسلت كونداليزا رايس مسؤولين امريكيين الى انقرة في محاولة لثني تركيا عن عملية عسكرية كانت محتملة انذاك واصبحت اليوم حقيقة تتكرر كل يوم.
وهذا الموقف الامريكي واضح من انه يشجب العمل العسكري داخل الاراضي العراقية- اقليم كوردستان- ولكن الامر الذي يتناقض مع هذا الموقف هو ان امريكا ابدت الاستعداد الكامل لمساعدة تركيا في هذا الهجوم من الناحية الاستخبارية بحيث تتمكن تركيا من بلوغ اهدافها بمساعدات معلوماتية امريكية، ورغم ان الموضوع من الناحية الموقفية يتناقض مع ما اظهرته امريكا في محاولة لثني تركيا عن العمل العسكري داخل العراق فان جانبا ايجابيا يبدو في هذا الموقف الاخير اذا ما اردنا ان نضع ذريعة او تبريرا للموقف الامريكي في التصفية العسكرية لحزب العمال الكوردستاني من حيث ان المعلومات الاستخبارية ستساعد في تجنيب تركيا من قصف مواقع كوردية لا علاقة لها بحزب العمال الكوردستاني.
يبدو الامر مقبولا سياسيا على الاقل لان امريكا ترى في حزب العمال الكوردستاني حزبا ارهابيا ولكن الامر المحير والذي لا جواب له امام الصمت الامريكي ان تركيا بدأت تقصف قرى آمنة، قرى لا علاقة لابنائها بحزب العمال.. قرى، هي ليست معاقل حزب العمال، ولا نريد ان نعدد ونسمي هذه القرى والتي قبل يومين فقط دمرت الطائرات التركية 15 قرية من قرى اقليم كوردستان والتابعة لمحافظة اربيل.
ماذا تقول امريكا عن هذا الذي يحصل؟ وماذا تقول امريكا ايضا امام الالاف من ابناء القرى الكوردية الذين شردتهم مدفعية وطائرات تركيا من قراهم في عز الشتاء بثلوجه وامطاره وعواصفه؟
يضاف الى ما تقدم الصمت العراقي، فالحكومة الفدرالية في بغداد ليس لها ردود فعل لا نقول عسكرية ولكن على الاقل سياسية ازاء ما يحصل من ضرب عشوائي وتدمير لقرى آمنة وحرق لمزارع وتشريد للعوائل.
بغض النظر عن اختلاف المواقف ازاء حزب العمال الكوردستاني ولكننا نحترم رأي امريكا في انها تجد في هذا الحزب حزبا ارهابيا ولكن الذي يجب ان لا ننساه ايضا ان امريكا كانت تجد في عدد من الفعاليات والتخطيطات العسكرية التركية نشاطات ارهابية، ونحن اذ نذكر هذا فمن باب تذكير امريكا ان الارهاب ليس حكرا على هذا الحزب او ذاك بل ان دولا مارست الارهاب وعلى ارض كوردستان وعلى ارض قبرص.
اننا نود ان نذكر ان في عام 1964 ارسل الرئيس الامريكي جونسون تحذيرا الى تركيا من مغبة (غزو) قبرص وهنا نؤكد على كلمة (غزو) فماذا يعني غزو الشعوب والاوطان أليس ارهابا او ليس امريكا قررت حظر تصدير الاسلحة لتركيا عام 1975 بسبب دخولها شمالي قبرص، لماذا لا نجد مثل هذا الموقف مع تركيا اليوم وهي تدخل اراضي كوردستان العراق وامريكا مسؤولة بعد الاطاحة بالنظام البائد في العراق عن توفير الامن للبلاد من اي تدخل؟
الم تعتقل امريكا ضباطاً اتراكاً في كوردستان العراق كانوا يخططون لعملية ارهابية في المنطقة في تموز 2003 ماذا تقول امريكا عن دولة يقوم ضباطها بالارهاب؟ أليس هذا افدح بكثير من حزب يتخذ من الجبال سكنا وله مطالب معلنة يعرفها العالم اجمع؟
ماذا يقول العالم المتمدن الحديث وبماذا تجيب الحداثة السياسية وامريكا عندما تمتنع دولة عصرية حتى عن تقديم مواساة لمذبحة قوم بأكملهم.. وهم الارمن في تركيا الذين يشكلون اليوم احد مكونات هذه الدولة؟
ان ما حل بالارمن كان ارهابا حقيقيا مارسته الدولة انذاك، أليس الامتناع عن تقديم اعتذار او مواساة لما حل بالارمن هو نوع من التعاطف مع ذلك العمل الارهابي.
وماذا تقول امريكا، لدولة عصرية تريد ان تكون اوربية ولكنها تستخدم السلاح مع ابناء قومها وتمتنع عن الحوار او حتى تدخل اخرين كوسطاء سياسيين في عملية الحوار التي ستحقن الدماء وتفضي الى سلام امن؟
اننا نتمنى على امريكا اليوم ان تكون اكثر ايجابية مع معطيات الواقع وما يجري على الارض هنا في اقليم كوردستان وامام انظار امريكا وانظار دولة العراق الفدرالي.