الرئيسية » مدن كوردية » كركوك في العصور القديمة الحلقة الاولى

كركوك في العصور القديمة الحلقة الاولى

كركوك مدينة عتيقة في المناطق السهوبية (المتموجة) يحيط بها سلسلة حمرين على شكل قوس (من غرب الخابور – مكحول (الفتحة) – حمرين تخوم خورماتو – دراوشكه خانقين – بشتكو لورستان) التي تفصل بلاد العرب عن كوردستان).
من نتائج الدراسات التي أجريت في المناطق المحيطة بهذه المدينة على آثار القرى الميزوليثية (المرحلة ما بين العصرين الحجريين المتوسط والحديث) كقرية كريم شهر (جمجمال) والنيوليثية في العصر الحجري الحديث كقرية جرمو.
القريتان اللتان شهد الإنسان خلالهما حياة الاستقرار إثر أيام الثورة الزراعية في المرتفعات الشمالية لها وتزامنتا فيما بين الألف العاشر والخامس قبل الميلاد حين إعتمد الناس في أنتاج قوتهم طوال هذه الفترة على الامطار بعد ان جرى تبدل جذري على وسائل عيشهم وتحولت من الصيد الى الزراعة، فإن الخط البياني لانتقال هذا الإنسان من هذه المرتفعات نحو السهول.. وخاصة في نهاية عصر حضارة تل حلف (أواسط الألف الخامس ق.م) يشير الى انه ترك الجبال والكهوف ونزح من المناطق العليا متوجهاً نحو مناطق أكثر جنوباً بعدما ظهرت فيها المواقع الغنية بترسبات غرين النهرين العظيمين دجلة والفرات وروافدهما العديدة.
العصر البرونزي / المدن/ الزقورات
من نتائج الحفريات في المستوطنات المتطورة للعصر البرونزي في ضفاف الانهر تبين لدى المتخصصين في علم الأركيولوجيا أن سكانا من عصر ما قبل الكتابة في هذه المستوطنات هم الذين مهدوا الطريق لقيام المدن التي تميّزت في مناطق اكثر جنوباً وبنوا حضاراتهم المحلية أعتماداً على الخلفية الحضارية لاجدادهم في الشمال، وقد سبقت هذه المرحلة فترة وصول القبائل البدوية للساميين والهنود الأوربيين الى وادي الرافدين.
فإن بناء أقدم المدن غير المسورة في الجنوب كان يستند برأي ملوك دويلاتها على مجموعة من الاعتقادات الروحية البدائية فإما كان هذا الاستناد تنفيذاً لأوامر الآلهة حسب إدعاءاتهم حققوها على حساب الطاقات الشخصية لابناء الطبقات المسودة في المجتمع حيث كان من أبرز معالمها بناء الزقورات التي تمركزت فيها بيوت هذه المعبودات أوكان الغرض منها بناء القلاع والحصون في الشمال لغرض تجميع أسباب الحياة للسكان فيها مع توفير وسائل الدفاع عن انفسهم بواسطتها.
كركوك – وعصر التدوين
بهذه الطريقة بدأ سكان القرى القديمة مثل جرمو وكاني سور ومتارة يتمركزون في كركوك خلال عصر صناعة الفخار الذي يسبق عصر التدوين في سومر، ويرجح أن سكان مواقع اخرى كتل حسونه وتل الصوان قد أستفادوا من حضارة هؤلاء.
وبعد أن أغار ملوك سومر وأكد الاوائل على بلاد (سوبارتو) الصيغة السومرية – الأكدية لمفهوم البلاد العليا، خلال الألف الثالث قبل الميلاد فإن أقدم سجلات الخطوط المسمارية تشير الى ان منطقة كيرخي (كرخا/قلعة) كانت تقع في أرانجا Arrapha باقليم كوتيوم Quti-um وعلى هذا الاساس فإن الكوتيين هم الذين أنشأوا قلعة كركوك على اغلب الاحتمال.. إلا أن الحوريين شاركوهم السكن فيها وكذلك في المستوطنات التي تحيط بها مثل (توزي) وكوروخاني منذ مطلع الألف الثاني قبل الميلاد نتيجة اجتياح الهنود – الاريين لمرتفعات زاكروس والمناطق الشمالية لوادي الرافدين.
كركوك – العصر النيوليتي – عصر التدوين
تشير الموسوعة البريطانية الى أن مدينة كركوك تقع على مشارف سفوح جبال زاكروس بإقليم كوردستان العراق وهي تتوسط مجموعة معروفة من مواقع المستوطنات والقرى الزراعية في العصر النيوليتي التي يسبق زمنها عصر التدوين كـ (جرمو) في شمالها الشرقي ومتارة في جنوبها وإن من أبرز معالمها هي قلعتها العالية العظيمة التي بنيت على جهة الشرق من الموقع الأثري القديم والصناعي الحديث المعروف بعرفة Arapha (الصيغة المعربة لكنية أرانجا Arrapha التاريخية) كانت وما تزال تعبر عن عمل حضاري لمستوطني منطقة كركوك الأوائل من السوباريين الذين تعلقت كنيتهم العامة سوبر أو سابار su.birكوهستان/ بلاد الجبل
وصاغتها كل من الفرس ككوهستان والعرب كبلاد الجبل حيث عبر هذا المفهوم في كل الحالات عن الوضع الطوبوغوافي في تلك المقاطعات أكثر من ان تشير الى واقعها العرقي والقومي، وعندما أستقر فيها الهنود الآريون الأوائل على نفس الأساس بصيغة شيماليا simalia الكنية التي كانت كذلك تعبر عن اسم معبودها سيماليا (اله الجبال المكسوة بالثلوج) وأصبحت عند العرب مفهوماً يشير الى جهات الشمال عند الكورد بصيغة (شه مال) يعني رياح الثلوج الباردة التي تهب من فوق الجبال كما أشتهر في الهند بإسم هياليا أو هيمالايا.
شه مال/ هملايا
خارطة مرفقة بالبحث تشير الى /المواقع التي أحتوتها الإمبراطورية الميتانية وهي /أرانجا/ نوزي/الألاخ.
دونت كنية سوبار في نصوص أوغاريت (رأس شمرا شمال اللاذقية) بصيغة (شبر sbr) أما دريمي ملك الالاخ (القرن الخامس عشر ق.م.(
فقد سجلها بصيغة سوبير su.Bir .
ورغم سعة أراضي هذه البلاد واختلاف اللهجات والألسنة حيث كانت مجهولة المعالم عند السومريين والأكديين والبابليين والآشوريين وبناء على هذا المفهوم فقد أطلق السومريون منذ مطلع العصر التاريخي أصطلاح su.Bir ومن بعدهم الاكديون ثم الآشوريون إصطلاح سوبار سوبور، سوبارتيوم، شوبارتوم/ شوبارو أو حتى شورا وعلى المناطق الشمالية العليا لوادي الرافدين.
ومن بين أقدم الوثائق التي أشارت الى (سوبر) هي سجلات لوكال (آني- موندو) حاكم مدينة آدابا (تل بسماية).
المدن المجاورة لمملكة لجش (سجل الملك السومري) بدءاً من الشرق نحو الشمال ومنها الى الغرب كالآتي (إيلام، ماراهشين، كوتيوم، سوبر، آمورو، سوبتوم) مدرجاً مقاطعة كوتيوم التي كانت آرانجا أحد أقاليمها وقلعة كركوك مركزاً من مراكزها منفصلاً عن سوبير وثبت موقع سوبير بالترتيب في أقليم كوتيوم وبلاد وارتو أو أمورو (أي بلاد العموريين في الغرب).
كوركوركو أي تيركيش ابرين، إي أن سوبير تشمل البلاد العليا لحد إبيلا (تل عطشانه شمال غرب حلب) وكل بلاد كوركور (الجبال) التي صاغ الحيثيون اسمها كذلك بصيغة ((كورأوكو)) وشملت برأي ارنست هرتسفيلد مناطق الفرات العليا وديار بكر ووديان نهر مراد صوو مناطق بالا وتومانا بوسط كوردستان.
أظهرت كتابات ملك ماري (المعاصر لحمورابي 1750ق.م) المكتشفة في مدينة أورعلى دلائل مهمة عن السوباريين في البلاد العليا…. شملت بلاد سوبار (شمال وادي الرافدين) الأراضي الواقعة بين مرتفعات زاكروس (كرمانشاه) والبحر الأبيض المتوسط (قرقميش والالاخ).
فلاشك من ان أهل أقليم كوتيوم ومعهم سكان آرانجا وقلعة كركوك كانوا يشكلون الاكثرية من سكان سوبارتو الذين جاوروا زامو (بلاد لولوبوم) من الشرق وسيموروم (وديان الزاب الصغير) من الشمال الشرقي وكل من أوربيللوم وأوركيش من الشمال الغربي ومملكة خمازي من الجنوب حوالي جبال حمرين وكان موطنهم يعرف تارة كـ (مات كونيوم أي بلاد كوتيوم) وكـ (كوركوتيوم أي جبال كوتيوم) تارة خرى، وبناءً على هذه المعلومات كما أشار (المؤلف) يمكن إيجاد دلائل تاريخية واضحة لموقع إقليم أرانجا في هذه الفترة المبكرة من عصر التدوين حيث كان يتحدد فيما بين سيموروم (نهر الزاب) وبألمان (نهري الوند وديالى) أو بمعنى آخر بين إقليم أوربيللوم و مرتفعات حمرين فكان الحصن المتميّز فيه بلا شك هو قلعة كركوك التي بنيت على الاغلب قبل هذا العصر (بين الألف الخامس والرابع) (4500- 3500ق.م).
من المحاور المؤدية الى الزابين كما في (سجلات السومريين) الأسفل والاعلى.
)الزابين) فإن طريق سوبارتو كان يبدأ عادة بعد أقليم لوبدي.
لوبدي (بردان تبة جلولاء(
)بردان تبة جلولاء) يقع في أقليم آرانجا الذي أشتهر بكثرة غلاته ومزارعه حيث كانت كركوك تشكل أحد أهم المراكز التجارية فيه، ومن النصوص (الألواح) المكتفشة) في توزي (كاسور القديمة) أشارات واضحة الى أن الكوتيين الذين مثلوا أقدم السكان في كركوك والمناطق المحيطة بها، كانوا يمتهنون الرعي في سهولها الممتدة حتى (لوبدي) ويتاجرون بالصوف واللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى التي أشتهر بعضها بإصطلاح … أي شعر الماعز الكوتي.
ارانجا وتوزي (كركوك وليلان(
وفي سبيل التحرر من عمليات السوق والعبودية ولاجل وقف الغزوات الأكدية المتكررة على أرانجا والمناطق الشمالية لوادي الرافدين حاول ملوك كركوك من الكوتيين بشكل خاص وملوك سوبارتو من الحوريين بشكل عام أنهاء أسبابها في مهدها فبدأ الكوتي إريدوبزير المعاصر لنارام من ان يفرض سيادته أولا على مدينة NIPPR (نفر), حيث ترك فيها كتابة مطولة وصف نفسه بالأكدية على أنه ملك سومر وأكد وملك جهات العالم الاربع.
سشيلواخوا (كركوك مدينة بني شيلوا(
أقليم آرانجا تشكل من (كاتحار، سيموروم، لولوبوم، خومورتوم، كيماش، كاكالات، وأوربيللوم).
طورستان/بلاد كاردونياش (أي بلاد الخضوع لاله الأرض(
تسمية كاشية (لورستان) وكذلك كاردونياش من أسماء بابل بعد سيطرة اقوام لورستانية (كاشية)
ملك الكاشي وأكد ، ملك بلاد بابل الذي تسلط على أشتوناك. ملك بادات والون، ملك بلاد كوتي). ويمكن تفسير هذا التوسع السلطوي للملوك الكاشيين في ظاهرة تأريخية مرحلية ألا وهي إنتشار العناصر الهندية – الآرية بين سكان هذه المقاطعات وخضوعهم لبني قومهم من ملوك بابل التي حكموها بإسم بلاد كاردونياش.
وعن طريقهم إنتشرت الطقوس الدينية للهنود – الآريين بين السكان المحليين في جميع انحاء بلاد وادي الرافدين – شوهدت في سجلات بابل ونوزي وأوركيش بجانب معبودات رافدية وزاكروسية.
بلاد الكورد الحالية… كوتيوم
البلاد الكوردية الحالية في غرب أيران وشرق وشمال وادي الرافدين كانت تعرف بإقليم كوتيوم في بلاد سوبارتو الذي كانت مدينة كيرخي (كركوك) تمثل مركزه الرئيس وهو بجانب باراهش، سيموروم، و خومورنوم، وحتى أوركيش وناوار أعتبرت عند السومريين والأكديين من البلاد العليا، وإن ما يعتقده أرنست هرتسفيلد يكون مفهوم ميديا يرادف كوتيوم في الألف الأول قبل الميلاد.
وأن الرقيمات المكتشفة في أقليم همدان (الاسماء) بأن السكان في هذه الأنحاء كانوا أيضاً من الكوتيين.
أسماء هندو آرن لمعبودات مثل إله الشمس سورباش (أسورا الميتاني) وآهورا الايراني< أوور الكوردي) وإله الزوابع يورياش( بوريا Bypa الروس Borna الكردي…)
خومورنوم
أن الطريق الآتي من أوربيللوم الى آرانجا كان يتفرع قرب كرخو (كرخيني= كركوك) الى فرعين فرع يؤدي من خلال خورمونوم الى أرمان (حلوان) وفرع آخر يتعرج نحو بلاد اللولووزاموا ( دربندي بازيان).
الرقيمات الحورية والقلعة
أستناداً على الرقيمات الحورية التي دونها أفراد أسرة وولو wulu في ديمتو (القلعة) والتي وقعت في بداية القرن الماضي بأيد أجنبية عديدة أقرارها على أن هذا المستوطن العالي المسمى الآن بقلعة كركوك كان يشتهر منذ الألف الثاني قبل الميلاد بإسم ديمتوكرخي شيلواخو (قلعة مدينة بني شيلوا) التي تجسد بإسم حاكمها الحوري القديم الملك شيلواتيشوب التابع للإمبراطور الميتاني ساوشتاراني بارساستار (1440ق.م) ختم للأول في آثار مدينة نوزي.
وفي هذه الفترة شكلت كيرخي مع المستوطنات الحورية الأخرى مثل نوزي وكورخاني في أقليم آرانجا جزءاً متمماً للإمبراطورية الميتانية التي تأسست بيد الشريحة الارستقراطية من الهنود الأريين الذين إستقروا بين الحوريين والكاشيين والكوتيين في مرتفعات جبال زاكورس وشمال وادي الرافدين خلال الألف الثالث والألف الثاني قبل الميلاد وأتخذوا من جميع اقاليم سوبارتو موطناً لهم وأخضعوا الملوك الحوريين لسيادتهم وثبتوا لاول مرة في التاريخ اساس الانتماء الهندو – آري للغة الكوردية.
نوزي/ أساس الانتماء الهندو – آري للغة الكوردية
وقد شوهدت رسالة من رسائل الامبراطور ساوتشتار الميتاني (القرن الخامس عشر) معنونة الى عاملة إتخيا (أتخمي ستلا) ملك مدينة نوزي الحوري في جنوب كركوك ومختومة بختمه أكتشفت ضمن عدد كبير من الوثائق الرسمية المهمة التي حوت على عشرات الاسماء الزاكروسية (الكوتية والحورية والهندو آرية لسكان هذه المدينة). وقد أشارت سجلات قلعة كركوك الحورية الى أن ديمتوكيرخي شيلوا خو (حصن مدينة بني شيلوا) كان يحوي عدداً من المخازن الخاصة لحفظ المؤن عرفت عند البابليين بـ (بيتاتوكوباتو أي قبو الاغذية) وعلى كل حال فقد شكلت أرانجا بجانب لوبدي (شهربان وجلولاء).
لوبدي/ شهربان وجلولاء
في الألف الثاني قبل الميلاد كان ساترا طبيعياً أمام مملكة كاردونياش التي تأسست في بابل.
بلاد ماننا (ولاية كوردستان سننبرح الحالية في ايران(
الاسكندر توجه بعد معركة (تل جومل) قرب أربيل نحو بابل عن طريق ارباخي (ويقصد أرانجي أو أرانجا ودون بطليموس بصيغة Arrhapa) حيث أصلح قلعتها اي (قلعة كركوك) ويضيف قائلاً (أن على ارض أرباخي تشاهد نيران مشتعلة دائمة وتغطيها أنهار من النفط) وهذا الكلام ينطبق تماماً على موقع عرفه المعاصر أما موقع بابا كَوركَور فقد أورد بلوتارخ إسمه بصيغة كوركور kor kour على أنها مع أربارخي تشكل جانباً من ساتراب ميدي.