الرئيسية » التاريخ » القضية الكوردية والبيانات الصادرة بصددها في تأريخ العراق المعاصرالحلقة الثانية

القضية الكوردية والبيانات الصادرة بصددها في تأريخ العراق المعاصرالحلقة الثانية

ولدى قيام ثورة الثامن من شباط عام 1963 كانت تجري على أرض كوردستان حربا طاحنة بين قوات الجيش العراقي والثوار الكورد، فأخذ النظام الجديد يمد جسور السلام والوئام مع القيادة الكوردية أثمرت جهودهما بصدور بيانين من قبل عبد السلام عارف ومصطفى البارزاني الخالد وذلك في العاشر من شباط عام 1964 كان بمثابة أعلان الهدنة بين الطرفين وقد جاء فيه أقرار الحقوق القومية للشعب الكوردي ضمن إطار الوحدة الوطنية العراقية وتم تثبيت ذلك في الدستور المؤقت إلا أن هذا البيان كسابقتها من البيانات لم تكن إلا هدنة مؤقتة لكسب الوقت للتحضير لمرحلة جديدة من القتال إذ لم تتخذ الدولة المركزية أية خطوة عملية لتنفيذ البنود الأنفة الذكر بالرغم من بساطتها . وفي حكومة عبد الرحمن عارف المتشكلة في 13 نيسان 1966 تم صدور بيان في التاسع والعشرين من حزيران عام 1966 تضمن أثنتي عشرة فقرة أعترفت في الفقرة الأولى منه بالحقوق القومية للشعب الكوردي يشكل قاطع في الدستور المؤقت ضمن إطار الوطن العراقي الموحد الذي يتكون من قوميتين رئيستين هما العرب والكورد، يتمتعون بالحقوق والواجبات بالتساوي وأكدت في الفقرة الثالثة من البيان أن تكون اللغة الكوردية لغة رسمية الى جانب اللغة العربية في المناطق التي تكون غالبية سكانها من الكورد. كما أكد على التمثيل النيابي للشعب الكوردي في المجلس الوطني بشكل يتناسب مع مجموع السكان يشاركون أخوانهم العرب في تقليد المناصب الوزارية والدبلوماسية والقضائية والعسكرية دون الاخلال بمبدأ الكفاءة وغيرها من الفقرات الإيجابية لصالح القضية الكوردية غير أن هذا البيان لم يتجاوز عن كونه برنامج عمل يتضمن جملة من الوعود لم تنفذ من الناحية القانونية والدستورية, وفي حكومة البعث الثانية المتشكلة في 17 تموز 1968 وبعد ان دارت رحى الحرب بين الطرفين في عام 68-69 فكرت القيادة السياسية في السلطة المركزية في الحل السلمي للقضية الكوردية فتناولت هذه القضية الجوهرية في مؤتمرها القطري السابع بشكل مفصل وإتخذت التوصيات الكفيلة لحلها بالطرق السلمية، فأرسلت السيد عزيز شريف زعيم حزب الشعب السابق كمبعوث غير رسمي للتفاوض مع القيادة الكوردية بزعامة الراحل مصطفى البارزاني وأثمرت بعثته عن نتائج ايجابية تلتها سلسلة من الجولات واللقاءات والمباحثات من قبل الوفود الرسمية الى كوردستان تمخضت عنها اتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970 التي نصت على الوحدة الوطنية للشعب العراقي دون أية تفرقة بسبب العرق والجنس واللغة والدين، وتم الاتفاق بين القيادتين السياسيتين نتج عنه قرار مجلس قيادة الثورة عن صدور اتفاقية أذار التاريخية تضمنت خمسة وعشرين فقرة لمنح جميع الحقوق القومية للشعب الكوردي وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وعودة المهجرين الى مناطقهم وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار والقيام بتعمير المناطق الكوردية وتطويرها وغيرها من البنود الجوهرية شريطة أن تنفذ خلال أربع سنوات، وفي بداية السنتين من صدور الاتفاقية تمت محاولة إغتيال زعيم الكورد مصطفى البارزاني ونجله المرحوم ادريس البارزاني مما زاد الشك والريبة لدى القيادة الكوردية لتنفيذ بنود اتفاقية آذار الذي علق عليه الكورد آمالا كبيرة لتحقيق طموحاتهم وخلال هذه الفترة أختلفت الرؤى ووجهات النظر في تفسير العديد من بنود اتفاقية آذار وتأزمت العلاقات وأشتد الصراع بينهما بشأن مدينة كركوك وخانقين ومندلي وسنجار والشيخان وظهرت هوة كبيرة بين الطرفين قدم فيه الحزب الديمقراطي الكوردستاني مشروعه الخاص للحكم الذاتي الى الحكومة المركزية في 19 أذارعام 1973 إلا أن هذا المشروع لم يلق أية إستجابة من قبل السلطة المركزية بل تجاهلها كطرف أساسي جرت معه المفاوضات كما تعمدت بالنكول ببعض بنود اتفاقية آذار وأصدرت من جانب واحد قانون الحكم الذاتي لمنطقة كوردستان رقم 33 لسنة 1974 دون موافقة الحزب الديمقراطي الكوردستاني كما كان متفقا عليه سابقاً وهكذا أنكشفت نوايا القيادة المركزية بمناوراتها السياسية وأتباع الاساليب الملتوية حول بنودها وتمييعها خلال المدة المقررة للتنفيذ كما توقعه الزعيم الراحل مصطفى البارزاني الأمر الذي أدى الى إندلاع الصراع العسكري المسلح ذهب ضحيته الالاف من الشعب العراقي العربي والكوردي مما حدا بالقيادة البعثية التوقيع على أتفاقية الجزائر بين الحكومتين العراقية والايرانية في السادس من آذار عام 1975 تنازلت الحكومة البعثية بموجبه لمساحات من أراضيها النهرية في شط العرب الى ايران لقاء قمع الثورة الكوردية.. إلا أن هذه الثورة لم تمت بل أندلعت بشكل أقوى في 26 مايس عام 1976 (ثورة كولان) التي تعد إمتداداً قويا لثورة أيلول الكبرى في 11/أيلول عام 1961 .
وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي أنفصل اقليم كوردستان عن الحكومة المركزية وبعد تشكيل البرلمان الكوردستاني في 19/5/1992 ومبادرة الاستاذ مسعود البارزاني أقر المجلس الوطني الكوردستاني مشروع دستور الجمهورية العراقية الفدرالية في 4/10/1992 لانه من اكثر النظم شمولية وتجاوباً للتطلعات الانسانية في الدول المتعددة القوميات فهو مطلب جماهيري ومبدئي للشعب الكوردي أقرته كل الاحزاب السياسية قبل وبعد سقوط السلطة كونه النموذج الامثل للتآخي القومي وتعزيز الوحدة الوطنية وتقوية السلطة المركزية حتى ضمن اطار الدولة العراقية هذا ما أكدته القيادة السياسية في كوردستان العراق وعلى لسان فخامة رئيس أقليم كوردستان الاستاذ الفاضل مسعود البارزاني في كل اللقاءات والمناسبات.. وليس كما يتشدق به أعداء الكورد من تشويه صورة الفدرالية وربطها بالانفصال.
وفي الدستور العراقي الجديد نصت المادة 140 على تطبيع الأوضاع في المناطق المتعددة القوميات مثل كركوك، خانقين، مندلي، سنجار، شيخان التي في طريقها الى التنفيذ بشكل عادل وعقلاني يرضي كل الأطرف بالرغم من تعالي بعض الصرخات لتهميش ومنع هذه المادة الدستورية الجوهرية التي تلبي تطلعات وآمال الشعب العراقي بكل طوائفه واعراقه هذا ما وددت أن اوضحه بإيجاز للرأي العام ليتطلع عليه كل لبيب عادل ومنصف وقد دونته من خيرة المصادر الرصينة والوثائق المعتمدة لاساتذة اجلاء.
أما مايتعمده بعض اعداء الكورد والعرب من حملات اعلامية محمومة مضادة للفدرالية في أقليم كوردستان من خلال بعض الفضائيات المأجورة المشبوهة وقيامهم بتحريف الأحداث والوقائع التأريخية وتشويهها لتضليل الرأي العام يهدف زعزعة الأمن والاستقرار في العراق الفدرالي فهي جملة افتراءات وأكاذيب لاتمت للحقائق التأريخية بصلة.. خلال السفر البطولي لنضال الكورد لاكثر من نصف قرن قدم فيه الكورد التضحيات الجسام.
بأسشتهاد الملايين من خيرة شبابه الابطال الأبرياء من اجل نيل عزته وكرامته وسيادته .. فالفدرالية التي يستكثرونها على هذا الشعب المظلوم لاتلبي إلا الحد الأدنى لحقوق وتطلعات الكورد، كان المفروض أن تمنح لهم منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 حقنا لدماء الملايين من الأبرياء من شعبنا العراقي التي أريقت من غير حق.. ورحم الله من قال ما ضاع حق وراءه مطالب.