الرئيسية » مقالات » الانتحاريات من النساء مشروع القاعدة الجديد

الانتحاريات من النساء مشروع القاعدة الجديد

يبدو إن تنظيم القاعدة يسعى إلى تغيير إستراتيجياته من حين لآخر في مناورة منه لتجديد عملياته بأساليب جديدة لانظير لها في عالم الإجرام , وما الطريقة الوحشية التي نفذ بها الساديون من التنظيم الإرهابي في تفجيرات سوق الغزل و سوق الحيوانات في بغداد الجديدة ما هي إلا صورة تبين مدى الطبيعة الإجرامية لهذه الجماعات , وتنم عن إيغال شاذ في ممارسة القتل البربري لمجرد القتل خلافا لكل القيم والرسالات الدينية وبالضد من العدالة والحكمة الإلهية في صيانة الروح التي هي هبة الله للإنسان لايحق لأحد غيره أن يسلبها , إلا إن ما يحق للقاعدة لايحق لغيرهم , فهم قد تجاوزوا كل الأعراف والأخلاق فعمدوا إلى العنف والقتل الجماعي وتفجير الأجساد وحصد الأرواح البريئة بأعمال إجرامية تتصاعد وتيرتها بين الفينة والأخرى بطرق قل نظيرها في أي مكان من هذا العالم من حيث البشاعة والوحشية والتي كان آخرها استغلال اثنتان من النساء مصابتان بالاختلال العقلي لايعين أي شي من حولهما عن طريق تفجيرهما بواسطة أجهزة تحكم عن بعد وسط أجمل سوق وارق سوق وأروع سوق ـ سوق الغزل ـ سوق حمامات السلام الزاجلة وطيور الحب الوديعة سوق البلابل والببغاوات والمخلوقات الأليفة , حيث اختلطت أشلاء الجثث من الأجساد البشرية مع الطيور والحيوانات في ثالث تفجير لهذا السوق , مما يعجز الفكر عن وصفه , وتدل على إن الذي خطط لتلك المجزرة لايمكن أن يحمل الصفة البشرية من ذوي العقول والقلوب المتحجرة . إن ما يميز هذه الجريمة عن غيرها هو في استغلال التخلف العقلي لدى منفذتي العملية اللتان لا تدركان ما كان سيقدمان على تنفيذه من جريمة وحشية بحق أنفسهما وبحق الأبرياء الآخرين , وفي هذه تسجيل لأكبر وصمة عار وخسة وجبن تطبع القاعدة وتنظيماتها في استغلالها للعاجزين المتخلفين , وللقاصرين كما حدث في تفجير الرمادي الأخير , ومن قبل كان استخدام الحيوانات في تنفيذ مخططاتهم الإرهابية .
وقد أوردت وكالات الأنباء أن القاعدة بدأت بالتوجه نحو النساء في تنفيذ عملياتها وان هناك مليون امرأة عراقية تمثل كل منهن قنبلة اجتماعية موقوتة , كما إن هناك عشر نساء انتحاريات دخلن ديالى لوحدها لتنفيذ أعمال تفجير وإرهاب . وهنا يطرح السؤال لماذا هذا التوجه نحو النساء ؟ . إن الأحداث والوقائع تبين إن عدم استقرار الوضع الأمني وتفشي الانفلات والفوضى إضافة إلى التوترات الداخلية تعكس آثارها على واقع المرأة بشكل خاص لتعاني أكثر من غيرها , فحالات الفقر خاصة بعد فقدان معيلها قد يضطرها إلى التسول أو الانحراف أو الانجرار وراء تنظيمات كالقاعدة , وهناك الكثير من الشواهد على الواقع المأساوي الذي تعيشه المرأة العراقية , وقد نشر قبل فترة تقرير يبين فيه إن هناك أكثر من مليوني أرملة في العراق بلا معيل , إن هذا الواقع المأساوي للمرأة يعكس مدى المعاناة والبؤس والمأساة الذي تعيشه المرأة وبالتالي ارتفاع عدد النساء في تنفيذ العمليات الانتحارية بعد إغرائهن بالأموال وغسل أدمغتهن بأفكار جاهزة متطرفة تكفيرية , فقد أصبحت المرأة تتحمل أعباء تنوء بحملها خاصة إذا كانت أرملة أو مطلقة بدون مورد وكان لديها أطفال خاصة وانه ليس هناك من رعاية أو حماية اجتماعية خاصة وان اغلب النساء وبسبب الظروف العامة بلا عمل وبلا مورد مالي ,إن النساء في حالة الفقر لا ينلن إلا أدنى نصيب من الغذاء والصحة والتعليم والعمل وإذا وضعنا نصب أعيننا أن للمرأة دور كبير في الأسرة وفي تنشئة الأطفال , فأمام هذا الوضع المأساوي ماذا بإمكانها أن تفعل المرأة وهي محاطة بمثل هذه الظروف الصعبة ؟ من هنا كان توجه تنظيم القاعدة في استغلال النساء ممن يعانين من أزمات نفسية أو اجتماعية وفقدان الأمل بالحياة أو مصابات بإحباط قوي كل تلك الأسباب ترضخ المرأة للقيام بالإعمال الانتحارية , وهي بمثابة ردة فعل ضد الأوضاع المعيشية الصعبة خاصة إذا ما عاشت عزلة اجتماعية وانتابها إحساس بان حياتها لا قيمة لها عندها فهي تفضل الموت على الحياة والشواهد على ذلك كثيرة وقد تناقلت الوكالات قبل أيام خبر بيع امرأة عراقية لطفلتها بخمسمائة دولار فقط بسبب الظروف الصعبة التي تعانيها , وما أوردته إحدى القنوات الفضائية من تقرير لإحدى المحاميات في بغداد وهي تعيش في كشك صغير مع أولادها بلا عمل ولا معيل بعد أن سقطت قذيفة هاون على دارها قضت على الدار بكل مايحويه وغيرها من القصص المأساوية . وهنا نتوجه إلى القيادات النسائية سواء في البرلمان العراقي من خلال لجنة المرأة في البرلمان أو وزارة المرأة ووزارة حقوق الإنسان أو منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية ونقول أين موقعكم على الساحة العراقية ؟ وأين انتم مما كل ما يجري خاصة وان مواثيق الأمم المتحدة كلها توكد على الإيمان بحقوق الإنسان وبكرامة الفرد . إذا ما أريد إفشال خطط القاعدة في تجنيد الانتحاريات من النساء فينبغي فرض الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة وضمان المرأة اجتماعيا من خلال تفعيل ضمانات شبكة الحماية الاجتماعية وتوفير فرص العمل الملائمة بما يؤمن الحد الأدنى من العيش اللائق والقضاء على الفقر والبطالة اللذان يعتبران أول أسباب انتشار الإرهاب , فلا يكفي وجود تشريع مكافحة الإرهاب بل ينبغي اتخاذ الإجراءات الحاسمة لوضع بنود القانون موضع التطبيق كي لايزيد الوضع سوءا ويكون دافعا لبعض الجهات والتنظيمات المتطرفة في استغلال هذا الوضع لأعمال إرهابية لان المرأة الضعيفة اقتصاديا تكون أكثر استعدادا للانضمام لتلك الجهات .