الرئيسية » مقالات » الديمقراطية الناشئة في العراق… طارق الهاشمي مثالا

الديمقراطية الناشئة في العراق… طارق الهاشمي مثالا

أجزم أنني منذ احتلال بغداد في 2003 – كمرحلة جديدة – لم أجد معالم الديمقراطية المزعومة في العراق الا في بقايا اللافتات التي ملأت الشوارع في أثناء الانتخابات العامة للجمعية الوطنية وربما في مواقف صدرت من بعض الجهات على استحياء.

غير إن هناك موقفا شدّني إليه شدّاً، وهو يدور حول قانون المساءلة والعدالة وما أثير حوله من لغط مؤخرا، فقد حدث عند التصويت على القانون في مجلس النواب أن صوت أعضاء جبهة التوافق العراقية بالموافقة على قانون المساءلة والعدالة بل وأيد عدد من أعضاء الحزب الإسلامي العراقي وبقوة مشروع القانون، ولما وصل القانون إلى مجلس الرئاسة لم ينظر الهاشمي (عضو المجلس) إلى القانون من منظار حزبه أو الجبهة التي هو قيادي فيها، وإنما نظر إليه من منظار موقعه كنائب رئيس لجمهورية العراق، حيث إنه مسؤول – في منصبه في الدولة – عن جميع العراقيين دون استثناء، وانطلاقا من تلك النظرة شخص مواطن الخلل والضعف والجور الذي قد يلحق بـ (عراقيين ) دون تسمية، فقرر مجلس الرئاسة – بتحرك فاعل من الهاشمي- عدم المصادقة على القانون على أمل تعديله لاحقا؛ كون الوقت المتاح للتعديل لم يكن كافيا والمجلس بحاجة إلى وقت إضافي لبلورة موقف موحد.

وعلل مجلس الرئاسة في تصريحات صحفية أسباب ذلك بأنه بالرغم من وجود عناصر إيجابية في القانون فإن المجلس لديه تحفظات على العديد من البنود، بعضها بحاجة إلى إعادة صياغة، وبعضها إلى تعديل، وبعضها ربما إلى إلغاء وهذا الأمر يحتاج إلى فترة زمنية مناسبة لبلورة قرار موحد في شأن التعديل.

ولو توسعنا قليلا في موضوع تعطيل القوانين الذي أُثيرت زوبعته مؤخراً ولو دققنا فيه قليلا لوجدنا أن تلك الزوبعة لا مبرر لها ولنأخذ مثالا على ذلك قانونين يخصان الشهداء والسجناء زعم بعضهم أن مجلس الرئاسة أو قال السيد طارق الهاشمي عطلهما وفي الحقيقة هذه النقطة هي التي دفعتني إلى التحري وتدقيق النظر في الموضوع لأن القانونين آنفي الذكر صدرا في ظل الجمعية الوطنية السابقة وقبل تسنم الهاشمي لمنصبه وفي ظل الرئاسة السابقة واعترض عليها في حينها أحد أعضاء مجلس الرئاسة ومع ذلك تم نشرها خلافا للدستور.

ومسألة أخرى في هذا الخصوص متعلقة بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة ضد المتهمين في قضية الأنفال كثر فيها القيل والقال بأن طارق الهاشمي عطل تنفيذ أحكام الإعدام ولطالما سمعت في وسائل الإعلام وقرأت تصريحات وردود تفيد بأن قضايا المحكومين في جرائم الأنفال لم ترفع إلى مجلس الرئاسة إلى اليوم لكن الذين يروجون لمسألة التعطيل لم يعيروا تلك التصريحات آذانا صاغية رغم أن لب المسألة يكمن فيها.

أما ما يخص المطالبة بإصدار عفو عام عن المعتقلين فأقول إنه من الشرف والمروءة أن يطالب أحد ما بالإفراج عن المعتقلين الأبرياء بل وحتى غير الأبرياء – دون الجرائم المخلة بالشرف وسفك الدماء- كي يمنح الإنسان فرصة للتوبة والعودة إلى الحياة الطبيعية ويتسنى له التكفير عن خطئه.