الرئيسية » مقالات » قـِراءة تحلیلیة لِـعُقدة کـرکـوك

قـِراءة تحلیلیة لِـعُقدة کـرکـوك

مـُقدمة
بین الحین والحین یـَـشْرّدُ تـَـفکیري ویأخـذنُي الی ذکریات أیام ٍمَضَتْ، الی الأحساس باللیالي الصیفیة الذي کـُنا فیهِ‌ نـَفترش أسطح المنازل مکاناً للنوم، هربا مِنْ حرارة‌ صیف کـرکـوك.
وفي تلك اللیالي کانت کـُل الأصوات تـَهدءْ ویـَخمُد الجمیع الی النوم والسکون إلا نارّ بابا گـُورّگـُورّ ألازلي، فصوتها کانت تخترق هالة السکون، ولـَهیبُها کانت تـَسّتعرْ کـَعادتها مـِنذ ُ أکثر مـِنْ خمسة‌ الالاف سنة ناشراً ضوئها في غیاهیب تلك اللیالي القمریة.
سواءاً کانت نار بابا گـُورّگـُورّ آلِـة ٌ‌ عبدهُ‌ الأشورین أم هيَّ أحتراقٌ لِغازات تتدفق من باطن الارض کنتیجة لـِتـَکسرّاتٍ في القشرة الأرضیة فالمهم أنَّ هذا ألاسم قـَدْ أطـلقَّ علی أول حقل نفطي أُکـِتشفَّ في کرکوك وتـَدفقَّ منهُ‌ النفط بـِغزارة‌ في سنة 1927.
ومع أول تَّدفق لهُ‌ قـَتـَلَ المهندسین والعمال الذین عملوا علی أستخراجهِ‌، ومِنذُ حینهِ‌ أبتلت تلك المدینة‌ المنکوبة‌ بنقمة‌ النفط.

تـُشیر تقاریر اللجنة المُکلفة‌ بتطبیق المادة‌ 140 مـِنْ الدستور العراقي بإنَّ النظام الصدامي قـَدْ رَّحـَلَ خِلال فترة‌ حُکمهِ‌ مِئات الآلوف مِنْ الکـُرد وحتی التـُرکمان مِنْ المدینة‌ وَّسْکـَنَ مَکانهم مِئات الآلوف أخری من العرب في سیاسة‌ تغیر دیموغرافي هدفهُ‌ تـَغلیب نسبة‌ العرب علی حِساب القومیات الآخری.
أما الدراسات والوثائق فـَتشیر الی أنَّ الدولة‌ العراقیة‌ ومِنذ بدایات تـَـشْکـُلِها عَمَلتْ علی حملة‌ مُبرمجة لـِتوطین العرب في هذهِ‌ المدینة‌. هذهِ‌ الحملة‌ شـَهـَدتْ فـِصول مـِنْ المّد والجـَزر ولکن واحدة‌ مـِن أبشع مراحلها‌ کانت فترة‌ حـُکم البعث.
‌أما الحرکات التحرریة‌ الکـُردیة‌ فدَخَلت منذ ألغاء أتفاقیة‌ سیفیر وتـَنَصُّلْ الدولة‌ العراقیة‌ من ألالتزامات بـِحُکم ذاتي للکورد بعد أنضمام ولایة‌ موصل( کـُردستان العراق الحالیة‌) الی الدولة‌ الفتیة‌، في حروب ومفاوضات مع الدولة‌ العراقیة‌ أستمرت لحین أنهیار الدولة‌ هذهِ‌ في سنة‌ 2003. ولکن النقطة‌ ألاهم في فشل المفاوضات هذه‌ِ کانت “هویـة‌ مدینة کرکوك” التي أسـَتفحَلـَتْ کمُعضِلة‌ مذ مفاوضات سنة‌ 1970.
بعد 9 اپریل 2003 حاولت ألاطراف العراقیة‌ بناء هذه‌ِ الدولة‌ مرة أخری وکان لابُد مِن کتابة‌ دستور جدید وکان لابُدْ مِن الوقوف أمام المشاکل التاریخیة‌ کمـُشکلة‌ کرکوك فأقـَترَّحَت لـِحّلها آلیة‌ تـَعـْتمّد علی أعادة‌ تـَطبیع ألاوضاع في المدینة‌ والمناطق التي شـَملتها تلك الحملة‌ ومن ثمَّ أستفتاء سـُکان تلك المدن علی مصیرها. الآلیة‌ شُـرِّعَتْ بـِقانون رَّقم 58 مِن قانون الدولة‌ للمرحلة‌ الأنتقالیة وبعد تـَنَصُُّل الحُکومتان التي تـَرأسهما آیاد علاوي وأبراهیم الجَعفري مِنْ تطبیقها، رُّحِلَ الی الدستور العراقي وتغیر رّقمْها الی 140 وأُضیفَ لها سقف زمني لِتطبیقها حُدِدَتْ بِـنِهایة‌ سنة‌ 2007.
قبل ایام آنتهت هذهِ‌ المُدَّة‌ الزمنیة‌ ولم یـُنـَفذْ من المادة‌ إلا خطوات قلیلة‌ وخجولة‌ جداً، وحسب رائي مبعوث ‌ألامم المتحدة فأن المادة لابد من أن تمدد ونواب في الپرلمان العراقي تحدثوا عن سقوط القیمة القانونیة للمادة بنفاذ سقفها الزمني أمام صمت الحکومة العراقیة . تأتي هذه ألاحداث وسط أزمة عمیقة بین حکومة اقلیم کردستان والمرکز. وبالتالي فأنه حتی‌ الأراء المتفائلة‌ لاتتوقع تنفیذ المادة‌ بعد التمدید المتوقع.
لِماذا هذا التـَعْثـُر أمام مُشکلة‌ کرکوك هذه‌ِ في کل مَرّة؟‌ ومَنْ المسؤول ؟ وماهوَّ الحل ؟ هيَّ جُملة‌ تساؤلات نحاول أنْ نـَجدْ أجابات لها في هذا المقال.

التْعـَثـُـر والمسؤولیة

يسود قناعة شـُبه تامة لدى معظم النـُخب والساسة ، الأفراد والحكومات العراقیة “الغیر کردیة”. بأنَّ أنضمام مدینة کرکوك الغنیة بالنفط الی کردستان سوف یخلق زخم اقتصادي کبیر یدفع باتجاه‌ استقلال کردستان عن العراق.
کذلك ان الاستئثار بهذه‌ِ الثروة‌ الضخمة لصالح تلك الحکومات کانت أستراتیجیة مُـتَبنى وراسخة لدیها. وأنَّ الوضع الاستثنائي للکرد المکبل بانقسامه‌ علی اربعة دول ، ‌أعطت ألانطباع لدى صناع القرار والنخب العراقیة بأن الکرد ‌أضعف مِنْ أن یبقوا مصرّین علی کرکوك أو أنَّ العنف کفیلٌ بمحو فکرة کردستانیة‌ مدینة کرکوك من مخیلة الکرد.
هذه‌ الأفکار القصیرة النظر کانت ومازالت تحکم الکثیرین في العراق. وهي لاتبدي أي مرونة في هذا المجال.
الحکومات العراقیه‌ التي لاتجد أي صعوبة في کسب تأیید شعبي واسع بالنسبة لافکارها هذه‌ بشأن مدینه‌ کرکوك، بقت مصرة على مواقفها ولمّ تتونى لحظـة في الأنقلاب على الأ تفاقیات والتآمر مع الدول الأجنبیة وحتی التنصل من الدستور الى التعریب والترهیب والقمع للدفاع علی ستراتیجیة بقاء کرکوك تابعـة للحکومة المرکزیـة ، هذه‌ واحدة من أهم أسباب التعثر دائما في ایجاد حل لقضیـة کرکوك.
في المقابل تتحمل الحرکات والأطراف الکردیـة جانب مهم في هذا الجمود وفي أیجاد حل جاد، ویهمني ان أتناول هذا الجانب بشئ من التفصیل، ویمکن هنا أن نقسم سیاسة هذه‌ الأحزاب الکردیة لمرحلتین مهمتین:


مرحلة أولى قبل سنة 2003
وفیها تلخصت سیاستها على رسوخ فکرة أنَّ کرکوك جزءٌ لایتجزءْ مِنْ کــردستان، ویجب أن تعود لإحضانها عاجلاً أمْ آجلاَ‌. وقدْ عمَلت مِن مبدءْ أیمان بهذه‌ الفکرة أو فرصة لکسب الجماهیر الکردستانیة حولها. فعملت علی نشر شعارات ومواقف صلبـة في کل مفاوضاتها مع الحکومة‌ المرکزیة. وهيَّ کانت دائما مستعدة لترك مائدة المفاوضات والتوجه‌ نحو النضال المسلح لأجل هذهِ‌ القضیة.
والنضال المسلح بالرغم من انها کانت الوسیلـة الوحیدة لبقاء هذه‌ الأمة حیة أمام حملات أبادتها ولکنها جلبت أیضاً مآسي وتضحیات طالت تقریبا کل بیت کردي.

مرحلة ثانیة بعد سنة 2003
وفیها برز للقادة الکرد دور أکبر في العراق ولکن هذا الدور کان بجانب دور اکبر وأهم للاعبة الأساسية في العراق ألا وهيَّ الولایات المتحدة.
شاركت الأحزاب الکردیـة بفاعلیـة في تشریع القانون الأساسي والدستور وفي صیاغـة المادة 58 الذي تحول لاحقا الي المادة 140.
المادة القانونیة برغم أنها تعطي آلیة واضحة لمشکلـة کرکوك والمناطق المعربة ولکنها تحمل بین ثنیاه ثغرات ونقاط ضُعفْ تجعل القارئ لهُ‌ یضع علامات أستفهام علی موافقة الأحزاب الکردیة علیهِ‌ .هنا یمکن أن نسرد اثنین منهما. فبالرغم من أن الاحزاب الکردیة أصرت طوال سنین النضال الطویلة بأن لامساومة علی کردستانیة کرکوك ولکنها في هذا القانون قبلت بأن یعرف کرکوك “کمناطق متنازع علیها”. یحسم التنازع حسب المادة بأستفتاء وهنا یتسائل المرء ماهو ضمانة توفر النزاهة فی ذلك الأستفتاء؟. وفي حالة عدم الثقة الموجودة بین کل الأطراف ماهو قابلیة أحترام نتیجة الأستفتاء اذا کان في صالح الکورد؟
القانون نفسهُ یتوقع عدم أتفاق وأزمة مستقبلیة حول المادة” وهنا اشارة واضحة بأن المادة القانونیة هذه‌ لیست حاسمة!!” ویقترح حینها تحکیم الأمم المتحدة الذی لایمتلك الکورد فیه‌ أي ثقل سیاسي یذکر.
منذ صدور القانون ولِحد الیوم شهدنا تنصُّل وعراقیل واضحة من قبل الحکومة العراقیة أمام تنفیذ المادة بحجج وآهیة. ولکن لأستراتیجیة وهدف واضح ذکرناهُ‌ في مقدمة هذه‌ الفقرة. ولکن مقابل هذه‌ السیاسة العراقیة لم نشهد رد فعلٍ کردستاني فعّالْ وأنما أقتصر الساسة الکورد علی أصدار بیانات الأستنکار والتندید والمطالبة بتنفیذ المادة. فما عدی سحب الدعم لتَرشُح أبراهیم الجعفري لفترة رئاسیة أ ُخرى لم نشهد ضغطٌ سیاسي حقیقي وترجمة للخطابات الي عمل فعّالْ ومؤثر وبقت متفرجة علی أستنفاذ السقف الزمني للمادة بدون تقدم.
والعمل السیاسی الذی نشیر له‌ هنا یمکن أن نشهده‌ في المستقبل وسوف نسرده‌ في اطار کلامنا لاحقا أثناء سردنا لتداعیات وصول المشکلة لطریق مسدود.
بعد أن حررت کرکوك من براثن البعث في 2003 شغلت أعضاء الأحزاب الکردیة مناصب مُهمة في المدینة ولکنها أخفقت في أن تعطي نموذج أداري ناجح، فآفة الفساد ألاداري الیوم یـنخُر في معظم دوائر المحافظة والأفتقار للخدمات صارت سمة لأحوال کل أبناء المدینة علی حدٍ سواءْ.
المدینة خلال الفترة الماضیة شهدت تفجیرات واعمال أرهابیة واجرامیة ضخمة یعتبر في مجملها أختراق أمني خطیر. ومن الناحیة السیاسیة هناك أخفاق واضح في أقناع الغیر الکورد في کرکوك بأن اوضاعهم ستتغیر نحو الأحسن لو أنضموا لأقلیم کردستان. کان یجب العمل علی خلق دوافع قویة لدى الغیر الکرد من أبناء کرکوك لِدفعهم بالأنضمامْ لأقلیم کردستان. فکان من الممکن أستغلال أهمال حکومة المرکز لکرکوك من الجانب الخدمي بتعمد أو بسبب انشغالها بمشاکلها السیاسیة والأمنیة من أجل دفع بأموال وکوادر وخدمات واستثمارات من قبل حکومة أقلیم کردستان لکرکوك.
ولمقارنة بین سیاسة الأحزاب الکردستانیة فی کلا المرحلتین المذکورتین نشهد تغیّرٌ کبیر ومهم یجعل کل واحد یقف متسائلا لماذا ؟ اولأجل ماذا هذا التغیر؟

أنًّ تدخل الدول ألاقلیمية فی الشأن العراقي عامة ومسئلة کرکوك خاصة من العوائق الجوهریة أمام أیجاد حل نهائي للمشکلة.
وهناك أیضاً ثقافة شوفینیية لکـُـره‌ کل ماهو کردي وکردستاني خلقت هذه‌ الثقافة أطراف في داخل کرکوك والعراق ترفض أي مقترح بأتجاه‌ الحل.
من اهم المشاکل والعوائق أمام أیجاد مشروع حل علمي ومنصف ناتج عن دراسة هو انعدام الشفافیة فی تناول الموضوع من قبل اطراف القضیة واقصد هنا الساسة. فبالرغم من سیل التصریحات والخطابات الصادر من الساسة حول کرکوك ومشکلتها ولکن طریقة تعاملهم السیاسي معها ومایدور خلف الکوالیس والجدران المغلقة یبقى سرٌ لایترك للمفکرین والمراقبین السیاسیین وحتى الأفراد سوى التأویل والتخمین وبالتالي أنعدام معطیات جیدة لبناء تحلیل دقیق وبالتالي حلول واقعیة أیضاً.
یبقى أمامنا فقط الحکم على النتائج دون المعرفة لأسباب هذه‌ النتائج.


مشــــــروع حـــل

کما أسلفنا سابقاً فأنهُ‌ وبـِأنعدام الشفافیة ووضوح في الأهداف والأجندات السیاسیة تنعدم مُعطیّات رَّصینة ومفیدة لتشخیصٌ دقیق، مما یصعب مهمة أي باحث في التوصل لرؤیة شاملة وحل واقعي. لکن أعتماداً على المؤشرات المحدودة والمواقف المعلنة من کل الأطراف ومُراقبةَََ ً للأحداث خلال السنین السابقة ممکن التفکیر بخطوط عریضة لِمشروع حل یرکز على نقاط الخلاف .
استعراضاً للمواقف نرى أنَّ الخلافات تبرز على أحتمالیة فوز الأطراف الداعیة لدخول کرکوك ضِمن أقلیم کردستان في الأستفتاء المُزمع أجرائه‌ُ حسب المادة 140. وهي أحتمالیة مطروحة بقوة کون نتائج أنتخابات مجلس محافظة کرکوك کانت لصالح قائمة التآخي الداعي لأنضمام کرکوك لأقلیم کردستان.
هنا یمکننا خلال بحثنا عن تحلیل لعقدة کرکوك بحصر تحلیلنا فقط في حالة فوز الأصوات الداعیة لدخول کرکوك لأقلیم کردستان.
أما الأختلافات وکما هو معلن فهي بأختصار:
الجانب الترکماني والأشوري یتسائل عن مصیر قومیتهم بعد أنظمامهم لأقلیم کردستان ذو الغالبیة الکردیة. وهناك تساؤل یمتلك جانب کبیر من المشروعیة منهم وهو:
مالذي سوف یتغیر في واقعنا ومستقبلنا نحو الأحسن لو أنضمینا لأقلیم کردستان؟.
وهذه‌ِ التساؤلات مـَقـرّونة دائما بمقدار کبیر من انعدام الثقة السائد بصورة عامة في العراق بین کل الأطراف یجعل من الوعود والأتفاقیات السیاسیة دون جدوى.
بالتأکید هناك أطراف ومِنْ منطلقات أرتباطها بأجندات خارجیة لا تترك المجال لأي فرصة للحل لذا لایمکن أن نتناولهم في مشروع الحل هذا.
أما الحکومة العراقیة والمشارکین فیها وکثیر من النخب العراقیة تتکلم بهاجس وخوف مِنْ أعلان أستقلال کردستان بمجرد أنضمام کرکوك لها. وذلك للأحتیاطي النفطي الکبیر في المدینة التي تجعل من تحکم حکومة أقلیم کردستان بها فرصة للأستغناء عن حاجة الأخیرة للعراق کدولة. وهنا أيضا أنعدام الثقة تقف حاجزا متینا أمام تأکیدات الکرد برغبتهم بالبقاء ضمن العراق.
أما الجانب الأقلیمي ذو التوجهات التي تخدم بالتأکید مصالحها البحتة فأن خطابها امتلکت قوتها من اختلاف الأطراف العراقیة مع بعضها فأذا کان هناك موافقة وتوافق من قبل جمیع العراقیین حول المسئلة فأن الجانب الأقلیمي سوف لن یکون له تأثیر فعال.
أما الجانب الکردي وهنا نتکلم علي الشارع الکردي فهي تجد نفسها دائما في دوامة الوعود الواهیة من جمیع ألاطراف وآثار المظلومیة التآریخیة والسیاسیة الذي عاشه‌ ویعیشه‌ لحد الأن.
بین تاریخ النضالات الکبیرة وقدسیة قضیته الذي آمن به‌ لسنین والمستوى المتدني لمعیشته‌ وحالته‌ الأنسانیة والسیاسیة والأقتصادیة.
الأحزاب الکردیة تبقى مُدرکة أيضاً للحقیقة والحالة هذه‌ وأرتباط المسئلة مباشرة بمستقبلهم السیاسي.

هنا یمکننا استنادا للخلافات والآراء هذه‌ طرح النقاط التالیة کـمُـقترحات لـِحلحلة العقدة :

أولا: تقاسم السلطة وأعادة الثقة
ضرورة التوصل الى وثیقة عهد بین حکومة أقلیم کردستان والحکومة العراقیة والأطراف المتفرقة فی کرکوك بمراقبة الأمم المتحدة ودعمها تدرج فیه‌ مبادئ یتفق علیه‌ الجمیع تضمن خلاله‌ الفقرات التالیة لأعادة الثقة للأطراف الغیر کردیة في کرکوك بعد أنظمامهم لاقلیم کردستان.
• ضمان الحقوق القومیة للترکمان والکلدو آشوریین وغیـرهم وأعتبار لـُغاتهم کـَلـُغات رسمیة في أقلیم کردستان وخاصة ً کرکوك وتثنیت ذلك في دستور اقلیم کردستان.
• أعطاء خصوصیة أداریة لِمجلس مُحافطة کرکوك وأستقلالیة أکبر في رّسم سیاستها الأداریة داخل الادارة العامة لأقلیم کردستان.
• ضمان مُشارکة حقیقة ودائمة لکل مِکونات مدینة کرکوك في ادارة المحافظة حسب النسبة السکانیة او التوافق .
• تثبیت حق أعادة أستفتاء أبناء المدینة في فترة مقبلة بعد مرحلة معینة من أنظمامها لأقلیم کـُردستان وأعطاء حریة أنظمامها حینها لأقلیم أخر أو بقائها کأ قلیم مُستقل أذا فشلت تجربتها مع أقلیم کردستان.




ثانیا: تقاسم الثروة
ضرورة التوصل لرسم سیاسة نفطية جدیدة في العراق تعطي صلاحیات اکبر لصالح المرکزبعد أعطاء ضمانات من قبل المرکز لأقلیم ومدینة کرکوك لتطبیق مایلی:
• زیادة حصة أقلیم کردستان مِنْ واردات النفط بسبب الزیادة السکانیة بعد أنضمام کرکوك لها.
• تخصیص نسبة من واردات النفط للمناطق الذي یـُـنتـّج النفطْ فیهِ‌ بـِغزارة ککرکوك على أن تـُسّلم تلك الحصة لِمجلس محافظة کرکوك لتتصرف بها.
• تُخصص نسبة أخرى من واردات النفط ولکن لفترة مُحددة لأقلیم کردستان کتعویض عن سنین الخراب والدماروالحروب في کردستان.
• النسب المذکورة في النقطتین الأخیرتین یتم تحدیدها بالأتفاق بین ألاطراف المتفاوضة والخبراء ویجب أن یکون نسبة مِن النفط المُستخرج مِن تلك المناطق ولیس نسبة ً مِنْ أجمالي‌ النفط في‌ کل العراق.


ثالثا: رفع المستوى المعیشي والخدماتي وضمان النزاهة
ضرورة مُحاربة الفساد ورفع المستوى المعیشي والخدماتي لأبناء المدینة کمحاولة لتقلیل الأحتقانات ودوافع العنف السائدة على عقلیة الکثیرین ومن خلال الأجراءات التالیة:

• أنشاء لجنة مِنْ الحکومة المرکزیة وأقلیم کردستان ومجلس محافظة کرکوك والأمم المتحدة أو أي‌ منظمة دولیة متخصصة للراقبة المالیة والأداریة في کرکوك.
• بناء آلیة من قبل المنظمات الدولیة ومراقبتها في ضمان ترشح ذوي الکفاءة مِن کـُل قومیة وطائفة للمناصب والوضائف في المدینة للتقلیل مِنْ سیطرة الأحزاب على المرافق الاداریة والخدمیة.
• الدفع بـأتجاه أعادة أعمار البُنى التحتیة للمنطقة وذلك بتمویل مشاریع الأعمار بـِمبالغ خارج الحِصة المُقررة للأقلیم مِنْ قـِبل الحکومة المرکزیة والمجتمع الدولي وهنا نخُص بالذکر الدول المانحة. کفرصّة لِرفع المستوى المعاشي والخدماتي والأستفادة مِن حالة الهدوء النسبي هناك وأعتباره‌ کنموذج لأعادة أعمار العراق لاحقا.
• العمل مع المُنظمات والمعاهد الدولیة المُتخصصة لأعداد خُطة أستراتیجیة بعیدة المدى لأعادة هیّکلة النظام التعلیمي والقانوني والأداري في المنطقة تعمل على رّفع المستوى العلمي والوعي القانوني والنزاهة ونشر مبادىء الدیمقراطیة وحقوق الأنسان. کمحاولة لأعادة تأهیل الأفراد.

لماذا المشروع بهکذا شکل ؟

لربما ألاجابه على هکذا تساؤل یُبرر ماورد في المشروع.
أنَّ بؤرة ألأحداث هذهِ تدور حول مرتکز واحد هو المواطن الکرکوکي. أو بشکل آخر فأن جوهـر الحلول یجب أن ترکز على أولویة واحدة وهم أبناء کرکوك. ومایخصهُ مِنْ أعادة الثقة والحقوق المعنویة والمادیة لهُ‌. رّفع مِستوى المعیشي والخدمي له‌ُ وأدخالهُ‌ في عملیة أعادة تأهیل کفرد ومایصاحبه‌ُ من تغیرات جوهریة ضروریة في الأنظمة القانونیة والتربویة والأداریة الداخلة في تکوین شخصیته‌ُ والمُتحکمة بمفردات حياتهُ‌ الیومیة.
فالعراقیون بصورة عامة یعانون من حالة عدم الثقة في مابینهم.
فهناك عدم ثقة بـِضْمان حقوق الأقلیات والقوميات الغیر کردیة فیما لو أنضمت لأقلیم کردستان فالمشاعر القومية هيَّ هيَّ لدى کل القوميات وهنا فأن تشریع قوانین دستوریة في دستور أقلیم کردستان المقترح تضمن حقوق تلك القومیات، وسوف تکون ضمانة مهمة. ومراقبة الامم المتحدة لتنفیذ تلك المواد الدستوریة تجعلها فعّالة أکثر. ونجاح العملیة هذهِ تنشر مبدء التعددیة والتعایش وتدفع بالتجربة الدیمقراطية للأمام.
اللامرکزیة الأداریة لمجلس محافظة کرکوك ضمن اقليم کردستان تضمن الهویة الکردستانیة لها ولکنها تبقیها ضمن ادارة ابنائها من مختلف القومیات والادیان بضمان آلیة مقبولة لمشارکة الجمیع. ولابأس من ابقاء خیار ألانظمام لأقالیم اخرى او الاستقلال باقلیم منفصل في المستقبل مفتوحا لکل محافظة بعد مدة زمنیة تشعر فیها بأن اقلیم کردستان لم تنفذ وعودها بتنفیذ الواجبات الدستوریة. بضمان حقوق الاقلیات وغیرها او اخفقت باحترام خصوصیة ادارة کرکوك.
أنَّ النقمة التي تـُعاني مِنهُ کرکوك وکردستان هيَّ النفط وهنا یجب رسوخ فکرة أنَّ الوقت قد حان لتحویلهُ لِنعمةٍ یتمتع بهِ الجمیع.
أنَّ خیار القادة السياسیون الکرد في البقاء ضمن العراق بعد أنهیار الدولة العراقیة والأقرار بهذا مِنْ قِبلهم بمناسبة وغیر مناسبة تجعل شرعیة التحکم بالثروة النفطية دائماً مائلة ً نحو المرکز، أو على ألاقل وجوب حدوث هذا للتقلیل من هواجس المرکز بأستقلال وخسارة الأقالیم في المستقبل فمن خلال التحکم بالثروات تضمن التحکم بخیارات الاستقلال والتوحد. وبالتالي فأن الشعب الکردي الیوم یجد نفسهُ مرغماً لِتحمل تبعات قرار ساستهِ للبقاءْ ضمن العراق للتنازل عن تلك الأمتیازات الممنوحة للأقالیم في الدستورفیما یخص الثروات وخاصة ًبعد بروزعوامل جدیدة على المستوى العراقي.
ولکن وجوب رّبط هذا التنازل بأمتیازات أخرى مشروعة ومهمة لکل الأطراف وهنا نقصد النسب من واردات النفط المقترحة في المشروع التي تضمن تمتع أبناء مناطق أنتاج النفط في العراق بنسبة حتـى لو کانت رمزیة من واردات مدنهم وهيّ حالة مألوفة ومتبعة في‌ الدول الأتحادیة کالولایات المتحدة والمانیا والامارات العربیة المتحدة . وهيَّ تخلق أختلافٌ مناطقي على أساس الحالة ألاقتصادیة تـُقرب أبناء المنطقة الواحدة وتتغلب على ألاختلاف القومي والدیني في داخل المدینة الواحدة.
أن التقلیل مِنْ شّد‌‌ة الأختلاف الأقتصادي الناتج بین الأقالیم ، تبقى مِنْ واجبات الحکومة المرکزیة بـِضمان الخدمات الأساسیة لسُکان جمیع المناطق والأقالیم.
أن عملیة أعادة أعمار العراق تتخللهُ عقبات جدّیة ومهمة في هذهِ الفترة بسبب أنتشار الفوضى ألامنیة والسیاسیة في البلاد وأفتقار العراق للمبالغ الضخمة للأعمار تجعل من العملیة على الرغم من ضرورتها صعبة ذاتیاً أو حتى عن طریق الأستثمارات الأجنبیة.هنا ممکن البدء باتخاذ کرکوك أو کردستان في خطوة تالیة لأعادة الأعمار وبناء البُنية التحتیة لهُ کعینة للعراق المستقبلي.
أن الهدوء ألامني النسبي وسنین الخراب والحروب الطویلة في تلك المنطقة وتنازل أقلیم کردستان عن أمتیازات الثروة في الدستور لصالح المرکز وأهمیة حل عقدة کرکوك بالنسبة للوضع والاستقرار السياسي المستقبلي للعراق کلها أسباب کافیة لمساهمة الحکومة العراقیة والأطراف الدولية المعنیة بخطة اعمار المنطقة.
والأعمار لابد من أن یحتوي على خطة مُحکمة أیضا لأعادة تاهیل الفرد نفسهُ وهنا نتکلم على رفع المستوى المعیشي والخدمي والحقوقي والفکري للفرد.
أنَّ مشاکل مثل البطالة والفقر والفساد الاداري والآلیة التربویة والعلمیة والقانونیة الفاشلة والتسلط الحزبي على مرافق الحیاة الأساسیة هي روافد أساسیة للمشکلة لابد من أیجاد حلول جوهریة لها.
والاستفادة من المنظمات والمؤسسات الدولیة المتخصصة في رسم خطة أستراتیجیة بعیدة المدى لنظام تربوي وأداري وقانوني حدیث ومراقبتها لسوف تکون لهُ مُساهمة فعّالة في هذا المجال. والوعي السیاسي الدیمقراطي والحقوق الدستوریة للفرد ومراقبة ترشح الکفاءات الجدیرة للمناصب المهمة هيَّ مِنْ واجبات تلك المنظمات الدولیة التي تواجدها تُعطي ضَّمانة لکل اطراف المشکلة المحلیة منها وحتى الأقلیمیة.

الفشل وتداعیاته

یُعتبر الدستور بـِمثابة العقد السیاسي والقانوني والشرعي الذي یرسم نوع العلاقة بین أبناء أي مُجتمع أومجتمعات تعیش في دولة واحدة مع بعضها من جانب ومع السلطات من جانب آخر.
أن الأطارالوحید للصورة العراقیة الذي یجمع أو یحاول أن یجمع کل مکونات هذا الفسیفساء على نقاط مشترکة ویرسم صورة للنوع العلاقة بینها هو الدستور العراقي بعد سقوط نظام صدام.
أنَّ هذا الدستور لو فشل سیفشل مرَّة أخرى الدولة العراقیة کما فشلت الدولة الهَّجینة التي أسسها بریطانیا في بدایات قرن العشرین بعد مسلسلٍ طالَّ أکثر من ثمانون سنة من العنف والأنقلابات والأحتقانات الداخلیة.
یعتبر المادة 140 وقضیة المناطق المُعَرَّبة مِنْ کردستان هو جوهر الحقوق والمطالب الکردیة في العراق.وهو في نفس الوقت المرشح الذي سوف یفرز المناوئون للقضیة الکردیة وأساس لتقییم أداء الساسة الکورد أنفسهم.
سياسة الاحزاب الکوردیة والثقافة الثوریة طوال سنین وسنین کان مرتکز على ترسیخ کوردستانیة کرکوك وضرورة عودتها لکوردستان وهم الیوم یجدون أنفسهم أمام أجیال من الکورد المؤمنین بهذه الحقیقة.
الفشل في تطبیق المادة سیکون معناه فشل السیاسة الکوردیة في بغداد وتداعیاته سیکون واضحاً في أي أنتخابات‌ کوردستانیة مُقبلة أو على ألاقل تفقد السیاسة هذهِ المصداقیة والشعبیة بصورة کبیرة.
من هذا المنطلق سوف یکون هناك نوعین من ردود الأفعال المُحتملة.
أولها من جانب الاحزاب الکردیة المتنفذة وذلك بأعلان أنسحابها من الحکومة العراقیة او البقیة المتبقیة من الحکومة العراقیة بعد أنسحاب العدید من الکتل الپرلمانیة منها. وهذا سیکون بمثابة الضربة القاضیة لها ویدخل العراق في أزمة وفوضى سیاسیة غیر معروفة الأبعاد ولایُعرف لها نهایة قریبة.
أنَّ تجربة 13سنة من مقاطعة کردستان مع المرکز یعطي دلیل واضح أنَّ الأستغناء عن بغداد على الأقل لـِفترة مُعینة سوف لن یکون نهایة العالم بالنسبة للکورد.
وقِراءة واقعیة للمشکلة العراقیة یـُثبت أنَّ حجم الخلاف بین الأطراف العراقیة الغیر الکردیة، سواءً الشیعیة منها أو السُنیة هي أکبر من النقاط المشترکة القلیلة بینها ومنها معارضتهما للحقوق الکردیة.
والخلافات هذهِ لها بعد تأریخي والأهم البُعد الأقلیمي.
فمع وجود الأستقطاب السُعودي والعرَّبي السُني مِنْ جِهة والأستقطاب الأیراني مِن جهة ووجود الولایات المتحدة وأزمتها مع ایران في الشرق الاوسط من جهة أخرى فالکلام عن أستقرار سیاسي وتوافق العراقیین مع بعظهم بدون وجود الکورد هو ضربٌ مِن الخیال.
وهنا یبرز دور الکورد في اللعبة السیاسة وورقتهم الرابحة.

لعَّبت السیاسیة الکوردیة بعد احداث 11 سپتیمبر وتداعیاتها دور الحلیف المُطلق للتوجهات الأمریکیة بعکس الأطراف العراقیة الأخرى التي نجحت في بناء علاقات معقدة مع الولایات المتحدة من جهة والمحیط الاقلیمي مِنْ جهة أخرى. وعند وصول الازمة لطریق مسدود سوف یکون هذا لربما فرصة للسیاسة الکوردیة لکي‌ تعید حساباتها مرَّة أخرى وتنـفـَتح على الجوار الأقلیمي وأنَّ تستفید مِنْ موقعها المُهم الرّابط بین سوریا وأیران وتَحکمها بـِمنفذ مهم في شمال العراق.

ثانیها الرد الفعل الشعبي الکوردي وهو الأهم والأکثر حرجاً. حیثُ أنَّ قـُدسیة القضَّیة وأهمیتهُ لدى الفرد الکردي لهُ‌ جذور عّمیقة سوف یکون الشعور بخسارنها والأحتقان الذي یولدهُ بمثابة الخمیرة لأي حرکة تمرد أو بروز لأحزاب أو أطراف سیاسیة کردیة جدیدة تنادي بالأستقلال عن العراق وحتى التوجه للنظال المسلح في مراحل مـُقبلة أو تحت أستجداد معطیات جدیدة على الساحة الشرق الأوسطیة الملیئة بالمفاجاءات.
أنًّ وجود حزب العمال الکوردستاني وثباتهُ بعد کل هذه الظغوط الدولیة علیهِ دلیل مُهم على هذا الرئي، والذي سوف لایمنعهُ شيء مِنْ أستنساخ نفسها في مناطق أخرى من کردستان.
أنَّ ألاطراف الداعیة لتعطیل الدستور ورفض الحل القانوني والدستوري للمشکلة هم یدفعون نحو مسلسل خطیر ورَّهیب من الحرب الأهلیة الذي سوف لن یکون فیه طرف خاسر وطرّف مُنتصر ولکن سوف یکون فیهِ بالتاءکید طرف أکثر خسارة وطرف أقل خسارة وهذان الطرفان سوف یحددهما الظروف الموضوعیة على ألارض هناك ومنها:
من یمتلك نفوذ ونفوس وتسلیح وتنظیم أکثر في تلك المناطق؟ فهم من سوف یرسمون واقع آخر على ألارض.
الولایات المتحدة بقت تقریبا متفرجة على الاقتتال السني الشیعي وفي أي احسن الاحوال سوف تکون تدخلها محدود في أي حرب اهلیة أخرى.
ترکیا والدول ألاقلیمیة سوف تفکر الف مرَّة قبل التورط مباشرةً بهکذا مُستنقع.


الجوانب المنسية في المشکلة

‌إنَّ الصّورة المُختصرة لتاریخ الصراع حول المناطق هذهِ الذي حاولنا أنْ نقدمه‌ في هذهِ المقالة يضعنا أمام تساؤل یتناسهُ الکثیرون في حدیثهم عن المشکلة وهو: من یدفع ضریبة کل هذا الذي جرى ویجري اوسوف یجري هناك؟
إنَّ هناك جوانب منسية في هذا الصراع وفي هذا اللغظ والمَعّمعة السیاسیة المُحتدِمة أحدى هذهِ الجوانب کانت ومازالت وقود الحروب وعنوان الشعارات وبـِضّاعة المُزایدات الرَّخیصّة.
إنَّ هُناك في کرکوك والمناطق المُعَرَّبة الذي هو محور حدیثنا أناس” بغض النظر عن قومیاتهم ودیاناتهم” يَحملون روحاً وأحلاماً أنسانیة کبقیة البشرية ولکنهم أبتلوا بـِنقمة النفط.
یعیشون الیوم في أوضاع أحسنُها مُزریة.
یتنقلون بین الفقر الى البطالة وحتى الخدمات الصحیة المُتدنیة” کرکوك کانت منبع أنتشار الکولیرا في الفترة الأخیرة” الى الفساد الأداري وأنعدام الخدمات .
یعیش في کرکوك أعداد هائلة من العوائل المهجرة في خیم وأحوال سیئة. فهم مُهَّجرون حتى في داخل مدینتهم.
أما ألاخرون فأما هم ضحیة شحن سیاسي لجهة ما أومزروعین بمقدار من الکراهیة تجاه أبناء مدینتهِم.
ألاعمال الأرهابیة لها حصتها والحرب الأهلیة شبح یعيش کهاجس مُخیف في قلوب العامة.
النسیج الاجتماعي الذي کان یجمع السکان الذي کان یغلب علیهم البساطة والطیبة تأثرْ وأصابها ضّربات قاتلة وهناك جروح لم تلتئم بعد.
الکرکوكیون کاللغز يحملون مـُتناقضات عـِدة فهم أغنیاء وفقراء، مشهورون ومنسیون، ینتجون النفط ویعجزون عن شراء بنزین لسیارتهم. یعیشون في أراضیهم لکن کمُهَّجرین، فهم غرباء في مدینتهم.
الزائر للمدینة یتصّور أنهُ في أحد مدن الصومال أو بنغلادش والمتابع للأخبار والتصریحات یحسب کرکوك وکأنه أرض المیعاد الذي‌ وهبها اللة سبحانه لکل من هبَّ ودبْ. فمن أقاصي موریتانیا الى بلاد ألاناضول وأیران. تسمع نداءات الملکیة والمطالبة بالمدینة.
المدینة التي‌ شغلت أسمها عناوین عریضة في‌ أنقرة وبروکسل ونیویورك وواشنطن والقاهرة وطهران وبغداد وأخیراً أربیل تجد نفسها خارج الأطار السیاسي مـُتْجَهالة ً ومُهْملة ً مِِنْ قبل الکل.

أحد الجوانب المَنسیة الأخرى هي المدن والأقضیة والنواحي‌ الأخرى المُعَرّبة والتي رَّبطت مصیرها خطأ بمصیر کرکوك
وهنا نقصد سنجار ومخمور وخانقین وزمار وبدرة وجصان وجلولاء..الخ التي تعرضت أیضاً لموجات تعریب کبیرة ولاتوجد لدیها عقدة النفط کما کركوك، هذه المناطق کان ممکن أیجاد حل اسرع وأسهل لها بدل من ربط مصیرها بکرکوك. وبالتالي هي‌ تجد نفسها منسیة قیاساً بکرکوك دون مبرر معقول.
الطرف المنسي ألاخر هم عوائل الشهداء والمتضررین جراء حروب کردستان مع المرکز لأجل کرکوك، في حین أنهُ بأستنفاذ المادة 140 وعدم عودة کرکوك والمناطق المعربة لکردستان تتنتفي معه عملیا الدافع المعنوي لنظالات أبناءهم هؤلاء ویتسائلون عن سبب التضحیة بهم.هل کانت نظالاتنا لأجل منصب رمزی هنا أو هناك وهل هذا ماوعدونا به….یتسائل أحدهم؟؟.
في حین یتوارد الى الذهن دائما المقولة القائلة :
“الأکراد هم القوم الذي یخسرعلى طاولة المفاوضات ماکسبوهُ‌ في ساحات الحروب”!!.


خاتمة

أنَّ أرتباط قضیة کرکوك بتنفیذ الدستور والقانون في العراق یعطي لها بعد أخر مهم جداً وهي تحولها لمعیار لسیادة القانون والأیمان به لدى الفرد العراقي بعد تخلصه من النظام الدیکتاتوري الذي غالبا ما کان یعلق علیة أسباب الوضع المُزري لبلدهِ. ومِنْ هذا المنطلق فأن نجاحها وحلها هي نجاح للعراق الجدید کدولة أولاً.
لیس فقط التطبیق الحرفي للمادة 140 هو الحل وأنما المسئلة تحتاج لأضافات أخرى هيَّ من مسؤولیة کل الأطراف وهيَّ کما أوردنها في مشروع الحل تتلخص بأعادة الثقة وأعطاء ضمانات وتنازلات من قبل الجمیع وتقاسم الثروة والسلطة وأعادة تأهیل الأفراد والمؤسسات المعنیة. الدعم الدولي ضروري والتحول في الاداء والفلسفة السیاسة الحاکمة في بغداد وکردستان وکرکوك مطلوب.
الفشل له تداعیات رهیبة، ویخطئ کثیراً من یعتقد أنهُ بفشل المادة 140 قد رَّبح شیئاً.

في حین یجري کل هذا یستمر بابا گورگور بمد لیال کرکوك بضیاءٍ ونورٍ عجز الساسة عن توفیرهِ للمدینة، هي تَسّتعر مذ سنین لتقول لنا “أنا کرکوك، وکرکوك أنا. هویتي هو هویة کرکوك. إنْ ترکتموني بسلام وعاملتموني بـِحکمة أضُئ لکم لیالیکم وابعث فیها الدفء والنور. وأن غلب علیکم هواکم وقارعتموني التهمکم واترککم رمادا ینثر کغبارا منسیا”.
بین تغلب الأنسان العراقي علي موروثات مرحلة دکتاتوریة مَسَختْ الکثیر من القیم والمبادئ لدیهِ، وبین مظلومیةٍ طالَ بهِ الزمن وکاد أن ینفجر، یقف مصیر کركوك مفتوحة ًعلى کل الأحتمالات ولایملك أي‌ من الأطراف کل خیوط اللعبة.
أنهُ مفترق طرق ونقطة تحول مهمة . ممکن أن تکون بدایة جیدة للجمیع ‌أو نهایة مأساویة للجمیع.