الرئيسية » اخبار كوردستانية » رحل عنا بهدوء الشخصية الوطنية والديمقراطية العراقية والشاعر الرقيق عبد اللطيف بندر أوغلو

رحل عنا بهدوء الشخصية الوطنية والديمقراطية العراقية والشاعر الرقيق عبد اللطيف بندر أوغلو

بعد معاناة طويلة من أمراض القلب رحل عنا الأديب والشاعر الإنساني الرقيق الدكتور عبد اللطيف بندر أوغلو في إحدى مستشفيات عمان بعد أن أصيب بالجلطة الدماغية التي لم تسعفه طويلاً بتاريخ 2/2/2008. كان المناضل الوطني والديمقراطي العراقي والتركماني القومية يتغنى عبر أشعاره وكتاباته الأدبية بالوطن والحب وسعادة الإنسان. وعانى لهذا السبب من الظلم والاضطهاد والسجن والتعذيب ومرارة الاغتراب والمرض. بعد سقوط النظام الدكتاتوري ساهم في تشكيل المجلس العراقي للسلم والتضامن وأصبح عضو الرئاسة فيه. ثم عين مستشاراً للسيد رئيس الجمهورية وأخيراً وزير إقليم في حكومة إقليم كُردستان العراق منذ العام 2006.
ولد عبد اللطيف بندر أوغلو في العام 1937 في مدينة طوزخورماتو. منذ نعومة أظفاره وفي مرحلة الدراسة المتوسطة التحق بالحركة السياسية العراقية وشكلوا جماعة من ضمنها الدكتور زهدي الداوودي والمرحوم موسى العبيدي. وكانت هذه الجماعة تريد تغيير العالم على طريقتها الخاصة. ساهموا وآخرين في إصدار النشرات الجدارية في ثانوية طوز وفي نشر الفكر التقدمي في المدرسة وخارجها. ورغم تعرضهم للعقوبات القاسية من إدارة المدرسة والشرطة ، تمكنوا من إصدار مجلة سرية مكتوبة باليد بعنوان “صدى الواعي”.
حين أكمل الدراسة المتوسطة التحق للدراسة بمركز التدريب المهني لشركة نفط العراق في كركوك. وأجبر مع تصاعد المد الرجعي في أواخر عهد عبد الكريم قاسم للهجرة مع عائلته إلى بغداد , وكان قبل ذاك قد وجد مكانه في صفوف الحزب الشيوعي العراقي. أجبر عبد اللطيف أوغلوا أن يغادر العراق في أعقاب انقلاب شباط الأسود في العام 1963 ووصل إلى بلغاريا. ثم عاد إلى العراق ليلتحق في العام 1966 باللجنة الثورية المناهضة للحكم العارفي. وكان أغلب أعضاء هذه اللجنة من أعضاء سابقين في الحزب الشيوعي العراقي.
كتب موقع عربيات يقول: صدرت مجموعة شعرية بعنوان «الجرح النازف والليل» للشاعر التركماني العراقي الدكتور عبد اللطيف بندر اوغلو حديثا في كركوك باللغة التركمانية و تضم المجموعة 67 قصيدة من الشعر الحر والعمودي كتبت خلال السنوات 2000 ـ 2003، وقد صدرت للشاعر من قبل 14مجموعة شعرية في بغداد وانقرة وباكو عاصمة اذربيجان.
وتعد هذه المجموعة الرقم 37 من مؤلفات الشاعر باللغة التركمانية والتركية والاذربيجانية فضلا عن 9 كتب باللغة العربية في مجال الدراسات والفلكلور وتاريخ الأدب.
عمل الراحل رئيسا لتحرير عدة مجلات ومطبوعات تركمانية منها مجلة “يورد- الوطن”.
حصل على دكتوراه فخرية في الأدب من جامعة باكو- أذربيجان.
كان للشاعر الراحل دوره البارز في ثلاثة مجالات أساسية , وهي:
1. امشاركة في تطوير الثقافة التركمانية وفي كتابة الشعر التركماني ونشر الدراسات الشعرية وبعض التراجم المهمة من وإلى اللغة التركمانية والعربية.
2. ساهم في تعزيز الصداقة التركمانية الكردية والتركمانية العربية وكان يقف بصلابة وإصرار إلى تعزيز الوحدة الوطنية العراقية والثقافة الوطنية العراقية.
3. وكان مناضلاً سياسياً ثابتاً ومدافعاً عن الأفكار التي اقتنع بها ودافع عنها وتحمل الكثير من الظلم والاضطهاد والتعذيب والسجن , والتي لعبت دورها في تدهور صحته.
وكانت للراحل سمات إنسانية وودية كبيرة ساهمت في تعزيز علاقاته بجمهرة كبيرة من الناس من مختلف القوميات وكان رقيق الحس وشديد العاطفة كعاشق للطبيعة والنور والزهور وكُردستان والعراق. وكل ذلك قد تجلى في شعره الرقيق.
آخر لقاء لنا معه كان في أواخر شهر نيسان 2007 في أربيل- أسبوع مهرجان المدى. سألته عن أمانيه، فأهداني مجموعته الشعرية “تحليق الطيور فوق بغداد ممنوع”، قائلا: “ستجد فيه ما تريد”,

الرجوع إلى المرفأ

الجنود الآتون
من المرفأ البعيد
خلفوا وراءهم أعز ما يملكون
بعضهم نسي حذاءه في السفينة
بعضهم نسي ذكرياته في المرفأ
وبعضهم نسي حبيبته في الطرقات
في عتمة الليل
حين دخلوا أول سيرك
رأوا المتفرجين
مقيدي الأيادي
وفي باب السيرك
خلعوا ملابسهم القذرة والمغبرة
دون اكتراث لأي شيء
حملوا على أكتافهم
كل ما كان
فوق الأرض وتحتها
ورجعوا عائدين إلى المرفأ
منتظرين من جديد
أول سفينة للإبحار

للأديب والشاعر والصديق عبد اللطيف أوغلو الذكر الطيب ولعائلته وصحبه الكرام الصبر والسلوان.
زهدي الداوودي    كاظم حبيب
3/2/2008