الرئيسية » مقالات » حصة اقليم كوردستان من الموازنة لن تخضع الى الأهواء السياسية

حصة اقليم كوردستان من الموازنة لن تخضع الى الأهواء السياسية

كثر النقاش وزاد الجدل حول اقرار الموازنة لعام 2008 واهم مشكلة على ما يبدو في مدار الجدل هذا هي موضوع ميزانية اقليم كوردستان، اذ يطالب الاقليم بـ 17% من الموازنة بينما يصر الطرف المعارض على جعلها 13%.
ان هذه النسبة 13% نسبة وضعت اساسا في عهد الدكتور اياد علاوي ومن دون ان يعكس هذا الرقم الواقع السكاني لاقليم كوردستان.
اننا اذ نؤكد على نسبة 17% كواقع سكاني فاننا في ذات الوقت ننادي ونطالب باجراء احصاء سكاني لأننا واثقون من هذه النسبة بيد ان الجهة التي تريد الوقوف امام الرقم 13% تلوذ بالصمت عندما يجري الحديث عن احصاء سكاني، هذا الأمر شبيه بتهرب الجهات غير الموافقة (نفسها) على المادة 140 فهم لايريدون احصاءً سكانياً في كركوك ايضا لأن الارقام لاتعرف المجاملة بل تعكس الحقيقة كما هي.
وهكذا يبدو التخوف من الارقام والاحصاءات والوقوف عند حدود التقديرات غير القائمة على اي اساس منطقي او موضوعي (واكثرهم للحق كارهون).
اننا نعلم ان هناك جهات في بغداد تحاول ان تضع العصي في دواليب تقدم وتطور شعبنا الكوردي وعلى مستويات عدة، وما الموازنة الا واحدة من هذه السبل التي ترى في اعاقتها اعاقة لتطوير تجربة الاقليم وتنميته على مختلف الاصعدة ولا ندري ما اذا كانت هذه الجهات تدري ام لا ان في تأخير اقرار الموازنة اساءة كبيرة لكل العراق.. ففي ذلك اعاقة لحركة العمران والبناء واعادة بناء البنى التحتية للعراق من خلال عدم تمرير الموازنة الى يومنا هذا وربما الى شهر قادم وهذا سيضر بالبلاد ضرراً كبيراً.
لقد قدم وفدنا الكوردي السابق كل ما لديه من ادلة وبراهين على هذه النسبة 17% ولم يقدم الطرف الآخر اي برهان على النسبة 13% وكذلك كما ذكرنا فأننا مع الاحصاء اي وقت شاءوا وهم ليسوا مع الاحصاء!! أفليس في هذا الكثير من الاجحاف بحقوق شعبنا الكوردي وحياته الاقتصادية؟. والسؤال هل تخضع الموازنة الى اهواء سياسية ام معطيات احصائية فنية؟؟
ومن الامور العالقة التي تؤثر في اقرار الميزانية مسألة تعداد ورواتب قوات البيشمركة، فمن ناحية تريد الحكومة في بغداد تقليص عدد البيشمركة من 76 الفاً الى 30 الفاً اي اقل من النصف كما تسعى ان لاتكون رواتبهم على نفقة وزارة الدفاع، والحقيقة فأن وزارة الدفاع في حكومة بغداد هي من الوزارات السيادية وعليها ان تنفق على القوات المسلحة الرسمية وهذا ما أقره الدستور، هذا من جهة ومن جهة اخرى فأن القيادة الكوردية لا ترفض تقليص عدد البيشمركة الى النصف مثلا ولكنها ترفض ان يتم هذا التقليص في الوقت الحاضر فالظرف السياسي فضلا عن الاوضاع العسكرية المهددة لحدودنا الاقليمية غير مشجعة بأي شكل من الاشكال على ان يجري اي تقليص على قوات البيشمركة وكما ذكرنا في فرص سابقة ان في الوقت الذي يصرح وزير الدفاع العراقي بأن قوات الجيش العراقي غير قادرة على تحقيق الأمن الوطني ورد اي عدوان من خارج الحدود على الاراضي العراقية بسبب النقص في العدة والعديد من الجيش الحالي فأنه يطالب بتقليص عدد قوات البيشمركة التي هي الخط الاول للدفاع عن اراضي العراق.
ان تحاشي الحكومة في بغداد المسؤولية عن تجهيز البيشمركة بالأسلحة والذخائر والتموين واطلاق رواتبهم في وزارة الدفاع في وقت يتلقى الاقليم هجمات على ارضيه فيه ما يضر العراق وامن العراق وفي هذه الظروف بالذات.
ان ما تقدم من اشكالات الموازنة والبيشمركة فضلا عن المشكلات الاخرى غير المتعلقة بالجانب الكوردي والتي لم تتفق عليها الكتل السياسية ما لم يجر الاسراع في كل منها فانها ستؤدي الى انقسامات خطيرة في العراق وحسبما افاد وزير التخطيط مؤخرا ان كل المشاريع في الوزارات ستتأخر وخاصة الاستثمارية منها.
وهنا لابد من الاشارة الى مسألة اخرى تتعلق باقرار الميزانية وهي ان الحكومة العراقية قدمت الموازنة بشكل متأخر فقد قدمت الموازنة في شهر كانون الاول والحكومة اعرف اكثر من الآخرين حجم الاشكاليات والجدل المتوقع حول الموازنة مما ادى الى انتهاء الشهر الاول من 2008 وليس في الافق مايشير بعد الى انفراج مشكلة الميزانية.
اننا نأمل ان يصار الى حل سريع قائم على الحق والموضوعية في اقرار الموازنة وبعيدا عن المواقف والعقد المترسبة اساسا ازاء الكورد وتجربتهم الديمقراطية الفدرالية، ففي اعمار اقليم كوردستان اعمار للعراق، وان بيشمركة الاقليم هم جزء حيوي من القوات المسلحة العراقية وهم كما ذكرنا من قبل حماة كوردستان التي هي خير مكان آمن لكل المعارضة العراقية.. كوردستان التي كانت المجال الحيوي للمعارضة العراقية.. نعم هؤلاء هم حماة هذه الديار وسيبقون كذلك.