الرئيسية » مقالات » ليست عليك الاعتذار، يا حكومة دولة العراق…………و لكن!!!.

ليست عليك الاعتذار، يا حكومة دولة العراق…………و لكن!!!.

إن كنت لا تمثلين سوى شخوص أعضائك يا حكومة العراق، فليس عليك الاعتذار عن جرائم إبادة الكورد في الأنفال الأسود…. و إن كنت تقلدي الجارة! (تركية) الإرهابية، فاصمدي على موقفك و لا تعتذري من كائن من كان… و إذا كنت تستلهمين قوانينك من ديوانيات شيوخ العشائر و معتكفات الآيات، فسفهي من طالب منا باعتذار!….. وان كنت تترقبين بين لحظة و أخرى ظهور حكومة صاحب الزمان، فمن الجنون أن تثقليها بآثام جرائم الأنفال، و هي التي تمتلك العصمة مسبقا من عند رب العالمين!…. و إن كنت تائهة بين الآلاف المؤلفة من الأحاديث الكاذبة الموضوعة باسم الرسول، و تستمدين منها شرعا ملوث تفرضينه على دستور دولة متعددة الأديان و المذاهب، فمن حقك أن لا تعتذري، يا حكومة آخر زمن.. و إن كنت تخلطين الدين مع السياسة فلا شك انك آثمة إن اعتذرت و ستقدمين سابقة خطيرة تهدم ما بناه الأسلاف من (صرح عظيم) بجماجم أفراد الأمم المغلوبة، في غزواتهم و فتوحاتهم و لم يعتذروا أبدا، و لا يعتذرون إلى يوم القيامة لان ما قاموا بها من نحر و اسر و سبي و نهب و سلب و احتلال للأوطان و إلى الآن، ما كان إلا بأمر الرحمن!! ووصية رسوله، و خلفاء و سلاطين الإسلام من عمر إلى عبد الحميد الذي أبى الرحيل لملاقاة وجه إلهه قبل إبادة مليوني ارمني كهدية متواضعة! يقدمها إليه، وليبرهن على التزامه القوي بمبدأ أجداد إخوانه في الدين، و آله الغير طيبين، من جنكيز و هولاكو و تيمورلنك وصولا إلى، منتهك الأعراض في القسطنطينية بفتح مبين!!. إن كنت لا تريدين (الإذلال) كما فعلها بابا الفاتيكان باعتذاره عن المذابح و الجرائم التي ارتكبتها المسيحيين باسم الدين.. إن كنت لا تصغرين شأنك كالحكومات الألمانية التي يقدمن الاعتذار تلوا الاعتذار لضحايا النازيين… و .. و الأمثلة كثيرة و لكنك و بالتأكيد لا تدرين، لان غالبية أعضائك من خريجي الكتاتيب و الحجرات في دهاليز الظلام و سراديب القبور و الأضرحة..من أين لك أن تدري بان الحكومة التي تفتخر باسم دولة و تقدس علمها و لا زالت تحتفل بذكرى جيشها و تدعي بعدم تقسيمها… يجب عليها الاعتذار بموجب الأعراف الدولية و قوانين حقوق الإنسان .. لذلك يتوجب عليك إن جلست صاغرة في محكمة عادلة، أمام أهالي المؤنفلات و المؤنفلين، أن تستحي من نفسك أولا و الاعتذار و الاستغفار ثانيا و تقديم التعويضات لهم ثالثا و وضع قبائح الانفالات في الكتب المدرسية رابعا و … و … عاشرا . و لكن إلى أن يأتي ذلك اليوم صرحي ما شئت من تصريحات ، دون أية تروي و دراسة للجوانب القانونية و الأخلاقية لها و دون انتظار، فمعظم ردودك ذي نفس عنصرية كريهة، نستقرأ منها مدى تخلف المستوى الفكري لمعظم أعضاؤك يا حكومة العهد الجديد!.

فقبل أن ننسى مواقف و أقوال (عالم ذرات السيانيد و الخردل) سابقا و وزير (نفط العرب للعرب) حاليا، عندما هددنا بحلفائه في ((حلف بغداد)) القديم الجديد، استذكارا (لمجده) التليد ، علما بأننا في غنى عن ذلك الاستذكار، لان طائرات احد أعضاء الحلف المذكور كادت لا تبرح سماء (الوطن العربي، منذ فتح الفتوح) في (شماله الحبيب) صباحا و مساء، ذلك (الشمال) المغضب بدم بناته و أبنائه منذ أن أصبح جزأ من (العراق العظيم) تماشيا مع مصلحة الاستعمارين الانكليزي ـ الفرنسي، عند تقسيم كعكة الرجل المريض. فالصدفة وحدها خدم أحفاد أمية و بنو طوران ، و صار بلادنا مقسما، مجزأ بين أرذل خلق الله، فاحدهم يذكرنا بأنفال في كل عقد من السنين و الآخر ينكرنا جملة و تفصيلا فليس لشعبنا الكوردستاني في قاموسه الشوفيني لا لغة و لا حضارة و لا أرضا و لا حقوق، كأننا أتينا من مجرّة أخرى و ما كان أجداد أجدادنا يستوطنون هذه الأرض و منذ عصور قبل الميلاد!.

و لكن .. هنالك سبيل آخر ربما تستطيعين المضي فيه و دون أية اعتذار و هو الاعتراف الكامل بالحقائق التاريخية و الجغرافية استنادا إلى ما دونوه المؤرخين الشرفاء من عرب و كورد و ترك و فرس وما سطره الأوائل في المخطوطات لا بل نقبل بأقل من هذا و هو اعتماد الأرقام و الإحصائيات لمطلع القرن العشرين . و بعد الاعتراف ذلك يجب أن تقبلي و بإخلاص تام و ليس كما تفعليه الآن، بالاتحاد بين ارضين هما جنوب كوردستان و ارض السواد، في دولة فدرالية جديدة في الاسم أولا، إلى ابسط الأمور التي تبين و تبرهن للعالم أجمع، على أنها تأسست بشراكة كاملة و غير منقوصة بين بلدين متكافئين في كافة الحقوق و الواجبات، و يحق لهما متى شاء احدهما ((الانفصال))، على أن يساعده الجزء الآخر في تحقيق رغبته تلك و تضمن ذلك بعهد مكتوب، لدى جميع المنظمات الدولية المختصة بهكذا شؤون، عندها يجوز أن تقول دولة ((ارض ميزوبوتاميا))، المستحدثة ، بأنها لا تقدم الاعتذار عن الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها الكورد في دولة أخرى كانت تسمى بالعراق، و التي حكمت من مطلع الربع الثاني من القرن العشرين و إلى تشكيل دولة ميزوبوتاميا!! في مطلع القرن الحالي على أنقاض دولة باغية مع كافة الشعوب القاطنين ضمن خريطتها السياسية و بالأخص الكورد منهم، تلك الخريطة التي وضعت من قبل الاستعمار لمصالحه البحتة، و من ضمنها سياسة فرق تسد العدوانية الخبيثة لكي تدق الإسفين بين شعوب الشرق الأوسط لتمنع بها تطور مجتمعاته، فكريا و اجتماعيا و روحيا طالما غاب عنها الاستقرار .

نعم يا دولة الطغيان، سحقا لك و لمطامعك و لحكومة تستكثر على شعبها حتى الاعتذار. …… هشيار بنافي….

Berlin

02.02.08