الرئيسية » مقالات » أين ألتقي وأين أختلف مع الأستاذ الدكتور سيَّار الجميل ؟ الحلقة الرابعة

أين ألتقي وأين أختلف مع الأستاذ الدكتور سيَّار الجميل ؟ الحلقة الرابعة

الفرد والمجتمع في ظل الرأسمالية

سأناقش في هذه الحلقة فكرة أساسية واحدة وردت في أول حلقة من الحلقات العشر التي ناقش فيها المفكر العراقي والعربي المتميز الأستاذ سيّار الجميل ما طرحته في الحلقات السابقة من حواراتنا المشتركة , وهي : هل يمكن تخفيف الاستغلال في ظل الرأسمالية عموماً , وفي نظم ما تزال تزحف بين علاقات تعود لما قبل الرأسمالية والرأسمالية ؟ وكيف؟ , إذ أني ناقشت بعض الأفكار الأخرى في الحلقات السابقة , وسأناقش أفكاراً أخرى كثيرة واردة هنا في الحلقات القادمة.
ليس لدي مقدار ذرة من الشك في أن مهمة النضال ضد بشاعة استغلال الإنسان للإنسان صعبة جداً وقاسية ومليئة بالمخاطر الجسيمة , إذ أن الرأسماليين ومن يقف على رأس السلطة لحماية تلك العلاقات الإنتاجية وإدامة ذلك الاستغلال سيبذلون جهوداً كبيرة جداً ويمارسون ما هو مشروع وغير مشروع من الأساليب والأدوات لضمان استمرار الاستغلال الذي يتعرض له المنتجون في الصناعة والزراعة والتجارة وفي بقية القطاعات والفروع الاقتصادية الإنتاجية والخدمية , بمن فيهم شغيلة الفكر ومنتجو الثقافة والإبداع الفني بمختلف مجالاته. ولا شك أيضاً في أن المنتجين من عمال وفلاحين وكسبة ومثقفين ومبدعي الثقافة سيناضلون بعناد من أجل تخفيف الاستغلال عنهم في ظل العلاقات الإنتاجية الاستغلالية في مسيرة النضال من أجل إقامة نظام اجتماعي أكثر عدلاً وإنصافاً , وفي سبيل إقامة علاقات إنتاجية تحّرم استغلال الإنسان للإنسان وتضع قيوداً قانونية على ما يجري الآن في ظل النظم الرأسمالية المتقدمة أو النظم الأخرى التي لا تزال بعيدة عن المراكز الرأسمالية. كما أني لست ممن يعتقد بوجود إمكانية تحقيق عدالة مطلقة في المجتمع البشري لأسباب ترتبط بعدد غير قليل من العوامل التي لست بمعرض مناقشتها الآن , فالعدالة تبقى نسبية. ولكن يمكنني الادعاء بأن الطبقة العاملة في القطاع الصناعي والعمال الزراعيين في الريف والفلاحين وجمهرة المثقفين والمتعلمين العاملين في القطاعات الإنتاجية والخدمية الحديثة وبقية شغيلة الفكر واليد قادرون على النضال , سواء أكان ذلك في ظل النظم الرأسمالية المتقدمة , أم في ظل الدول التي لا تزال تتحرك بين علاقات ما قبل الرأسمالية والعلاقات الرأسمالية وتلك التي تقف على عتبة الانتقال إلى العلاقات الإنتاجية الرأسمالية. ربما كانت العبارات التي وردت في مناقشتي السابقة غير واضحة أو غير موفقة في التعبير عن الأفكار التي أردت إيرادها في مناقشتي. إذ أن الأخ الكريم الأستاذ سيّار الجميل يقول في مناقشته لي ما يلي:
“يا صديقي إن هذه ” الشروط ” التي فرضتها العولمة الجديدة والقوى الكابيتالية الجديدة لا تتفق والمبادئ الماركسية أبدا ! إن هذه الشروط هي وليدة انهيار المنظومة الاشتراكية التي حاربتها القوى الإمبريالية على امتداد خمسين سنة من الحرب الباردة ! يا صديقي متى عرفت الدول النامية الديمقراطية ؟ ومتى ستعرفها ؟ هل عندما كانت عرضة للمساومات في سوق نخاسة الحرب الباردة بين المعسكرين ؟ أم أنها كانت في ظل أنظمة الانقلابات العسكرية لهذا الطرف أم ذاك ؟ أم غدت اليوم أداة عطف اكتشفتها الولايات المتحدة الأمريكية فجأة ، لنرى تجاربها الديمقراطية كيف هي الآن في أماكن معينة دون أخرى ؟ وإذا كانت علاقات الإنتاج الرأسمالية استغلالية ، فكيف يمكن العمل على تخفيف ذلك الاستغلال؟ وبأية وسائل ؟ وكيف نضمن تحقيق أشكال مناسبة من العدالة الاجتماعية التي تعتمد على موازين القوى السياسية والطبقية ؟؟ لماذا لا توافقني الرؤية التي طرحتها حول انعدام علاقات الإنتاج الحقيقية في مجتمعاتنا التي باتت مستهلكة بالدرجة الأساس ؟ أين هي العلاقات شبه الإقطاعية اليوم ؟ إذا كانت بلداننا تصدر الحبوب من قمح وشعير وذرة وشوفان ورز .. إلى العالم أيام هيمنة الإقطاع مستخدمة وسائل الإنتاج القديمة قبل خمسين سنة .. فما الذي تنتجه اليوم مجتمعاتنا التي ليس باستطاعتها البقاء على قيد الحياة من دون المستهلكات والحبوب الأمريكية ؟ وكل من وادي النيل ووادي بلاد الرافدين شاهدان على ما أقول ! وأخيرا : إدانة الاستغلال واحدة بين الأمس واليوم”. (نص من الحلقة الأولى من الحلقات العشر الأخيرة للدكتور الجميل).
في هذا المقطع ترد الكثير من الأفكار المتداخلة والمتناقضة أحياناً التي اتفق مع بعضها وأختلف مع البعض الآخر ولا بد من التفريق بينها لمناقشتها.
لا شك في أن كارل ماركس كان يرفض الاستغلال . وكذلك كل الذين تبنوا طريقته في التحليل وتعرفوا على القوانين الاقتصادية الموضوعية التي اكتشفها أو التي ساهم في التعريف بها أو قوانين التطور الاجتماعية , يرفضون الاستغلال أيضاً , والعولمة هي رأسمالية وتجلب الاستغلال , وبالتالي فالاستغلال العولمي مرفوض أيضاً. كما أن هناك من هو غير ماركسي , ومنهم الأستاذ الجميل نفسه , ولكنه يرفض الاستغلال. ولكن رفض الاستغلال شيء , ووجوده على أرض الواقع شيء آخر. والاعتراف بوجوده في ظل العولمة شيء , والنضال من أجل الخلاص منه أو تخفيفه في ظل الظروف التي تسببت في وجوده شيء آخر أيضاً. النضال ليس ضد العولمة , بل ضد استغلالها. لا يكفي يا صديقي العزيز أن أرفض الاستغلال لكي أستطيع التخلص منه. ولكن من الضروري أن أعي وجود الاستغلال وأدرك أسبابه لأستطيع التفكير والتعامل مع هذا الواقع وإيجاد السبل أو توفير مستلزمات النضال في سبيل التخفيف منه ومن ثم الخلاص منه. هنا يمكن أن يبرز الاختلاف في الرؤية والموقف. في الوقت الذي يرفض الماركسيون الاستغلال في كل النظم الاجتماعية , يقره اللبراليون , منذ أن برزت الأيديولوجية اللبرالية فكراً وسياسة , إذ أن اللبرالية , كفكر وكممارسة , لا تقتصر على الاعتراف بحرية الرأي والعقيدة وحقوق الإنسان العامة , بل هي تمتد لتشمل الملكية , أي الملكية الفردية لوسائل الإنتاج , وتعترف بحرية الفرد على بيع قوة عمله لقاء أجر , وكلاهما يشكلان القاعدة الأساسية لنشوء الاستغلال في المجتمع الرأسمالي , من خلال إنتاج الدخل القومي الذي يتضمن فائض القيمة المنتج من قبل شغيلة اليد والفكر , حيث يتم توزيع هذا الدخل وفق أسس رأسمالية بين مالك وسائل الإنتاج ومالك قوة العمل في غير صالح الأخير؟ وهي النظرية المعروفة بتوزيع الدخل على عوامل الإنتاج الأربعة : رأس المال وقوة العمل والتنظيم والأرض. وإذ كان هناك لبراليون يرفضون الاستغلال جملة وتفصيلاً فهو أمر جيد ولم التق بأحد منهم حتى الآن , في ما عدا ما يتحدث به الزميل الجميل , فأهلاً به في رحاب رفض الاستغلال , ما دام قد تبنى اللبرالية السياسية وليس اللبرالية الاقتصادية مثلاً. اللبرالية موقف فكري , كما هي الماركسية , والاختلاف بينهما معروف للجميع. واللبرالية تمتد من الفكر إلى السياسة ومنها إلى الاقتصاد و أو العكس , ومنهما إلى المجتمع وإلى جميع مجالات الحياة الأخرى. والماركسيون من أمثالي (وهو تعبير مجازي) , يتعاملون مع الواقع القائم لا من خلال الموافقة على ما يجري فيه , بل من خلال فهم هذا الواقع وتحليله وطرح الممكن لتغييره لا من خلال نشاطهم كأفراد , بل من خلال الحركة الشعبية حين يبدأ المزيد من البشر في هذا البلد أو ذاك التفكير المعمق بالواقع والعمل من أجل الخلاص من ذلك الواقع الذي يعيشون فيه.
لا شك في أن وجود الاتحاد السوفييتي وبقية بلدان المنظومة الاشتراكية , بالرغم من كل معرفتنا بما كان يجري فيها ومشكلاتها وبغض النظر عن طبيعة تلك النظم الاشتراكية ورأينا فيها , قد أسهم في تصعيد نضال الشغيلة في الدول الرأسمالية والدول النامية , كما أسهم في تمكينها من انتزاع الكثير من المكاسب العادلة من الرأسماليين , وهو ما نعنيه بتخفيف الاستغلال على الطبقات والفئات المنتجة للدخل القومي من خلال تحسين الأجور وتقليص ساعات العمل وتحسين ظروف العمل والأجازات السنوية والعناية الطبية والتقاعد … الخ. وحين سقط الاتحاد السوفييتي وسقطت دول المنظومة , تنمر الرأسماليون مجدداً وبدأوا ينتزعون تلك المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويمكن أن نلاحظ ذلك لا في الولايات المتحدة وحدها , بل في جميع دول الاتحاد الأوروبي مثلاً , وبدأ الرأسماليون يرفضون المساومة ويشددون باتجاه رفع ساعات العمل وتقليص المكاسب والحقوق التي تحققت قبل ذاك. ومن هنا بدأت عملية نضال قاسية ومريرة بين الرأسماليين وبين المنتجين , وليست الإضرابات العمالية سوى أحد أسلحة انتزاع الحقوق وتخفيف الاستغلال. لا يحقق رفض الاستغلال للجماهير المنتجة والكادحة , وهو قائم , أي شيء , بل ما يحقق لهم بعض النتائج الإيجابية يكمن في القدرة على تعبئة المنتجين والكادحين وشغيلة الفكر والثقافة لتأمين الحقوق وتقليص درجة الاستغلال , فهي الطريقة الوحيدة التي تساعد هؤلاء الكادحين المنتجين فكراً وسلعاً وخدمات على تحسين ظروف عملهم , لا يحق لنا أن نقول لهم انتظروا حتى ننهي الاستغلال , بل يفترض أن نناضل من اجل تقليصه وصولاً إلى إلغائه عبر العملية السياسية.
كلنا يعرف بأن بلدان العالم الثالث أو الدول النامية متباينة في مستويات تطورها , بعضها نمت وتقدمت فيه علاقات الإنتاج الرأسمالية نسبياً , وبعضها الآخر لا يزال يزحف على أبواب العلاقات الإنتاجية الرأسمالية ويسعى إلى بناء الرأسمالية وبعضها الثالث يعمل من أجل تحقيق التراكم البدائي لرأس المال وتنشيط العملية الاقتصادية وتغيير البنية الاجتماعية , وبعضها يعيش في ظل علاقات إنتاجية شبه إقطاعية متداخلة مع علاقات عشائرية وأبوية. ليس هناك بلد بدون علاقات إنتاجية , ولكن علينا تحديد نوعية تلك العلاقات وطبيعتها واتجاهات تطورها. وهو ما سأبحث فيه لاحقاً.
وإذا افترضنا بأن علاقات الإنتاج الرأسمالية قد نشأت في بلد نامي في قطاع الصناعة والزراعة والتجارة وكذلك في المصارف والخدمات , وأن هذه العلاقات , كما نعرف تقوم على أساس قوانين اقتصادية موضوعية يتحقق في إطارها استغلال الرأسماليين للعمال المنتجين في الصناعة والزراعة والتجارة وكذلك في القطاع المصرفي وفي غيرها من القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية , بغض النظر عن مستوى تطور تلك العلاقات أو نضوجها , فهل يمكن النضال من أجل تخفيف هذا الاستغلال على العمال والفلاحين والعاملين في قطاع الخدمات وفي القطاع الفكري والبحث العلمي والثقافي , أم أن هذا من صنع الخيال؟ لا يمكن خوض النضال في سبيل ذلك في مثل هذه الدول حسب , بل ضروري أيضاً وفي كل الدول التي تسود فيها علاقات استغلالية , بما فيها أكثر الدول الرأسمالية تطوراً وتقدماً وقوة , رغم كل مصاعب ذلك النضال. المشكلة هنا لا ترتبط بمدى تعارض الماركسية مع الاستغلال الطبقي , إذ أن الماركسية كفكر والماركسيين كمفكرين وسياسيين يرفضون الاستغلال الطبقي , بل المسالة تكمن في الواقع القائم وكيف يمكن مواجهة هذا الواقع وتطوير العملية الاقتصادية وتغيير البنية الاجتماعية مع تخفيف الاستغلال المسلط على الشغيلة إلى حين التخلص منه. الماركسيون لا يستطيعون إلغاء الاستغلال برغباتهم الخاصة وإرادتهم الذاتية , بل ينطلقون في نضالهم من الواقع القائم ويتعاملون مع القوانين الاقتصادية الفاعلة ومع قدرة المجتمع على النضال في سبيل تخفيف أو إلغاء الاستغلال. ما لا يدرك كله في مرحلة معينة لا يجوز أن يترك جله أو حتى بعضه. من هنا جاء قولي بأن القدرة على تخفيف الاستغلال تعتمد على ميزان القوى الطبقية أو الاجتماعية والسياسية في كل بلد من البلدان. إن وعي هذه المسألة من جانب القوى الاجتماعية المختلفة التي تتعرض إلى الاستغلال ووعي دورها يدفع بها إلى تنظيم صفوفها بثلاثة اتجاهات , وهي:
• في أحزاب وتنظيمات سياسية , سواء أكان في أحزاب وتنظيمات سياسية تعبر عن مصالح العمال والفلاحين , أم عن مصالح البرجوازية الصغيرة في المدينة وعن جمهرة كبيرة من شغيلة الفكر ومبدعي الثقافة أو غيرهم ؛
• في نقابات عمالية ومهنية وجمعيات فلاحية يفترض فيها أن تلتزم مصالح أعضائها والعاملين في مجالات نشاطها في مختلف فروع وقطاعات الاقتصاد الوطني الإنتاجي والخدمي والبحث العلمي وغيره ؛
• في تنظيمات أخرى يقرها المجتمع المدني وتأخذ على عاتقها الدفاع عن مصالح أعضاء تلك الجماعات أو الفئات الاجتماعية وفق مجال عمل تلك المنظمات.
كل ذلك لا يتم دون عملية نضالية فعلية , ولكن يمكن أن يتم بأساليب مختلفة , كان في السابق يتم عبر الثورات والانتفاضات , ولا زال الكثير يؤمن بهذا الأسلوب , وربما يمكن اليوم أن يتم اختيار أسلوب النضال السلمي لتحقيق التغيير , وهو أصعب بكثير من الأساليب الأخرى , ولكن إذا ما تحقق سيكون أكثر ثباتاً واستقراراً وأمناً.
في كل هذه المجالات يمكن أن ينهض نضال عمالي , أو بتعبير أدق شعبي ومن فئات مختلفة , وفي مقدمتهم الجماعات المثقفة الواعية , متباين في قوته وفي المصاعب التي يواجهها , يمكن أن يعبئ حوله أوساطاً واسعة من السكان تناضل في سبيل إصدار تشريعات قانونية تفرض على الدولة والمؤسسات القائمة , سواء أكانت تلك الدول تستند إلى حياة دستورية أم غير دستورية , لضمان بعض الجوانب الإيجابية , رغم احتمال عدم الوصول إلى نتائج إيجابية , وخاصة في المجتمعات الاستبدادية الحزبية أو الفردية أو الدكتاتورية العسكرية. والتجارب كثيرة في هذا المجال , سواء تلك الناجحة منها أم التي فشلت في تحقيق ما تصبو إليه.
يمكن أن يتخذ النضال في عدد غير قليل من البلدان النامية , ومنها العراق الاتجاه التالي اشير في أدناه إلى بعض جوانبه:
1. إقرار مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يفترض تدخل الدولة في ضمان جملة من الحقوق للعاملين وضمان علاقة عقلانية نسبية بين توزيع الدخل القومي بين التراكم والاستهلاك , وبين مكونات هذين المؤشرين. هذا يعني أني أدعو على مثل هذا السوق الاجتماعي في هذه المرحلة لأننا بعيدين بعد السماء عن الأرض بالنسبة لتحقيق العدالة الاجتماعية التي تدور في ذهني والتي أطلق عليها الاشتراكية , ولكن ليست تلك التي سادت في الدول الاشتراكية بأي حال. بل تلك التي تربط بين العدالة الاجتماعية والحرية السياسية والاجتماعية والحياة الدستورية الديمقراطية…الخ.
2. إصدار قوانين تنظم العلاقات بين مالكي وسائل الإنتاج , سواء أكانت أرضاً أم رأسمالاً , وسواء أكان عائداً للقطاع الخاص أمن الدولة , وبين القوى العاملة , كما تنظم الأجر والحدود الدنيا وتحديد ساعات العمل والإجازات السنوية وظروف العمل والحماية الصناعية والضمانات الصحية وضمانات العجز والشيخوخة …الخ , أي أن تنشأ لدينا وفي هذه المرحلة بالذات دولة الرعاية الاجتماعية للمواطنات والمواطنين.
3. إصدار تشريعات تفسح في المجال للعمل النقابي المهني الحر والمستقل الذي يعمل من أجل تحقيق مصالح المنتسبين إليها والعاملين في مجالات نشاطها.
4. تأمين فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح التي تتحقق لمالكي وسائل الإنتاج والشركات الرأسمالية الخاصة المحلية والأجنبية العاملة في العراق بما يسهم في زيادة ميزانية الدولة لتوضع في خدمة إعادة توزيع الدخل القومي , أي التوزيع الثاني للدخل.
5. تكريس مبدأ حل النزاعات التي تحصل مع ملاك الأراضي وأصحاب رؤوس الأموال بصورة سلمية وبآليات ديمقراطية عبر لجان مشتركة حيادية أو القضاء الخاص بالعمل والعمال , ومشاركة المنتجين من عمال ومستخدمين وموظفين في الرقابة على ظروف العمل والإنتاج والخدمات.

إن ما أطرحه ليس ضمانة فعلية للحصول على الحقوق وتخفيف الاستغلال الذي يصر مالكو وسائل الإنتاج على فرضه على المنتجين , ولكنه هو الطريق الذي أرى ضرورة انتهاجه بالارتباط مع التجارب التي مرت بها البشرية حتى الآن , ولكن هذا الأمر لا يعتمد على المنتجين وحدهم في اختيار الطريق أو الأسلوب الذي يناضلون من أجل مطالبهم , بل يعتمد أيضاً على مستوى التناقض والصراع وحدته وإحباط المنتجين وعجزهم بالطرق الاعتيادية في الحصول على بعض حقوقهم المشروعة. إنها قضية معقدة جداً ولكن على كل إنسان أن يرى الطريق الذي يختاره , ولكن يفترض أن لا يخضع هذا الاختيار للمزاج والرغبة والإرادة الذاتية أو لهذا الحزب أو ذاك , بل يستند إلى الدراسة والتحليل الواقعيين للمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان ويتقرر في ضوئه أسلوب النضال.
إن واقع العراق الراهن يحتاج على معالجة خاصة وفقرة خاصة وسأتناوله بتفصيل مناسب لاحقاً.
انتهت الحلقة الرابعة وستليها الحلقة الخامسة.

2/2/2008 كاظم حبيب