الرئيسية » مقالات » ازدواجية المواقف واللعب بورقة الدستور

ازدواجية المواقف واللعب بورقة الدستور



ان احد ابرز المشاكل التي يمر بها العراق اليوم من الناحيتين السياسية والادارية هي تصرف بعض المكونات السياسية خارج المؤسسات الدستورية, البرلمان ومجلس الوزراء ومجلس رئاسة الجمهورية, فهناك حالة من تجاهل هذه المؤسسات التي هي في الواقع جهات حسم وليس اي جهة اخرى.
ومن تداعيات تفاقم هذه الحالة العودة الى الامم المتحدة في حل مشاكلنا الداخلية والتي لا يمكن ان تعد حالة ايجابية لان في مثل هذه العودة الى مؤسسة خارج جسم الدولة العراقية اعترافاً مؤكداً على ضعف المكونات العراقية وضعف الدولة في ايجاد حلول للشأن الداخلي, وهذا مؤشر خطير يجب الوقوف عنده في وقت لدينا مؤسسات دستورية ودستور, لو لم تكن هذه المؤسسات موجودة او لنقل لو لم يكن هناك دستور فأن اللجوء الى مؤسسات خارج العراق يمكن تبريره, لا بل قد ذهب البعض الى ابعد من ذلك فأخذ يراجع الجامعة العربية ملتمساً لبعض المشكلات العراقية حلولاً قانونية وكأن العراق (مهد القوانين) ليس فيه عقول قانونية يمكن الاهتداء اليها في حل معضلاتنا السياسية او الادارية.
نعتقد ان السبب الاساس الكامن تحت هذه البوادر الخطيرة هو ما زال العديد من الساسة العراقيين لم يتمكنوا من عملية التطبيع الذاتي مع معطيات العراق الجديد, مازالت بعض المفاهيم والمصطلحات التي طفت على سطح الواقع العراقي بعد السقوط تبدو غريبة لابألفاظها ولكن حتى بمدلولاتها وبما تحمله من قيم في التغيير الحقيقي, فما زال البعض من الساسة ومن المنتمين الى كيانات متعددة في العراق تحكمهم النزعة المركزية, قد يتحدث بعضهم عن الفدرالية مثلاً, ولكن للاستهلاك الاعلامي او السياسي المؤقت وليس كحالة يريدها حقاً ويعمل من اجلها, لا بل هو يتصدى لها انى أتته الفرصة وبازدواجية مفضوحة, ولعل الاستحقاقات الدستورية التي يستحقها هذا الكيان او ذاك يرى فيها هؤلاء انها امور (غريبة) لا يستطيع هضمها, وهذا مايعانيه الكورد من هؤلاء من يوم اقرار الدستور العراقي في مطالبهم المشروعة, اذ لايتذكر عدد من ساستنا في العراق ان ما يطلبه الكورد لايتعدى الاستحقاق الدستوري ولم يأت الكورد بمطلب خارج الشرعية الدستورية.
اننا نعيش اليوم حالة خلقها هؤلاء في الواقع وفي محاولة لايجاد ما يسمى بـ (حالة اللاحالة), كأن يوجد دستور ولكن الدستور ينتظر التعديلات, حسناً لماذا تتأخر هذه التعديلات ولمصلحة من؟ المناقشات تتعدد حول الدستور ولكن ينسى هؤلاء انهم اسهموا في هذا الدستور وفي اقراره وهذا عين الازدواجية في المواقف.
نحن لا ننكر وجود نقاط تباين بين الكيانات السياسية والاطياف ولكننا نؤمن ايضاً بأن الحوار هو الخيط الاساس الذي تنتظم بواسطته هذه الكيانات عراقيا. ومن هنا نقول ان التعويل على جهات خارج الجسم العراقي في حل مشاكلنا ليس بالدليل على صحة وسلامة العراق, وان محاولة الابقاء على حالة دستورية غير محسومة من خلال التعويل على مادة دستورية اجازت التعديلات الدستورية ستؤدي بالتالي الى نتائج سلبية ربما هي خارج توقعات وتصورات بعض الاخوة من ساسة العراق.
وهنا يجب ان ننبه ان كل ما يحلم به بعض الاخوة من تغيير دستوري لن يكون خارج الاطار العام المتفق عليه في الدستور العراقي ولن يزيل هذا التغيير ما يراه الشعب الكوردي يمس ستراتيجية نضاله ووجوده شعباً يتمتع بكل سمات وخصائص اي شعب آخر في العالم.
نعم ان التغيرات الدستورية لن تفلح في تغيير تعريف دولة العراق وفي المادة الاولى من الدستور ولن يفلح ما تم الاتفاق عليه بين الكيانات السياسية في مؤتمرات المعارضة وقبل سقوط النظام الدكتاتوري.
اننا نقول دعوا الازدواجية في المواقف واللعب على الدستور لان في ذلك اساءة كبرى للعراق وهو ضرب من ضروب اللعب بالنار.