الرئيسية » مقالات » طائر البلبل

طائر البلبل

في صباح يوم جديد استيقظت مبكرا ولم أرغب في الاستيقاظ ، ، أستيقظ لماذا ؟! فبالنوم راحة للانسان من متاعب الدنيا ، وبالليل سكينة للفرد من ضوضاء النهار ، وفي السكون راحة للنهار من ضوضا ء الفرد . . . على الرغم من ذلك استيقظت ، ولا أدري ماالذي دفعني على غير ذي عادة أتوجه لحديقة المنزل باكراً . . أهو قدري أم هو أيضاً هروب ؟!!
نظرت في الحديقة لا يوجد جديد تلك الأشجار ، وهذه النباتات ، وهناك بذرةً قد ولدت لتستقبل معي الصباح . . نظرت إليها ملياً ، تصورت فيها ما هو قادم لي ولها ، وفي ظل سكوني وتخيلاتي اقتحم علي صوتُ عذب لفت انتباهي وضيع علي تفكيري ، تلفتُ أبحث عن مصدر الصوت يمناً ويسراً لعلِ أجدُ ضالتي والصوت مستمر مغردٌ ، هناك شي داخلي في وسط بحثي المعمق عن مصدر الصوت ألهمني أن انظر إلى احدى الشجيرات ، وإذ به طائراً صغير الحجم رأيته كثيراً ، وأعرفه جيداً ، وقرأت عنه كثيراً . . إنه بلبل صغير .
لعل شكله ليس بالجميل ، ولعل لونه ليس باللون المرغوب ، كما يقال ذلك اللون يبعث في النفس التشاؤم ، لكن بدون أدنى شك أن صوته فاق كل تصوري ومخيلتي ، كنت في السابق أقرأ عن البلابل وصوتها الرائع قلت في بالي كلام قصص ، إلا أنه سبحان الله الخالق المبدع الذي يصور الأشياء كما يريد ، والذي خلق هذا الطائر الصغير بكل هذه المميزات . . وكما يقال لكل شيء حكمه .
لونه أسود ، منقاره صغير أصفر ، أرجل طويلة نوعا ما على طائر صغير مثله ، هكذا رأيته . . . اما صوته وماأدراك ما صوته ، ذاك الصوت المفعم بالأمل وبأجمل سمفونية للصوت المصحوب بأشعة الشمس الذهبية ، ومع قطرات الندى التي تغطي حديقة المنزل ، أراه يطير من غصنٍ لغصن ، ومن شجرة لشجرة ، فرحاً مغرداً ، يشدو بأجمل ألحان التغريد التي فاقت كل الألحان الموسيقية لعباقرة الملحنين الموسيقيين المصنوعة والتي تخدع الناس بالحانها الزائفة . . ولكن ذلك الصوت الحقيقي الرباني الذي لا يوجد فيه زيف أو خدعة هو الصوت الذي تنطرب عليه الأنفس وتستريح وتحلق في السماء مع أصواته ومقطوعاته الموسيقية الخلابة الجميلة .
لذا أمام هذا الجمال الرباني البديع من منا يستطيع أن يصم آذانه ، أو يعمي عيونه . . . لنفرح بالطبيعة ونحافظ عليها حتى تبهرنا بجمالها ورونقها الخاص الذي لا مثيل له .

محمود عصفور