الرئيسية » مقالات » التقرير السنوي عن حالة حقوق الانسان في العراق لعام 2007

التقرير السنوي عن حالة حقوق الانسان في العراق لعام 2007

المقدمة : –
في الوقت الذي تصدِرُ الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية تقريرها السنوي الخاص عن حالة حقوق الانسان في العراق للعام الماضي (عام 2007 ) فإنها لاتسعى قطعاً لإحراج الحكومة العراقية أو التشهير بالمؤسسات الرسمية المعنية، بقدر ما تسعى لتأشير مواضع الخلل في العلاقة الأنسانية بين المواطن العراقي، والأجهزة الحكومية، وكذلك رصد التجاوزات الإنسانية التي يتعرض لها المواطنون العراقيون، منطلقة من وظيفتها الوطنية والإنسانية، ومن المباديء والأسس والأهداف التي تشكلت لأجلها هذه الجمعية ويقيناً فإن جمعيتنا وهي تقوم بهذا التأشير، وهذا الرصد المسؤول، فأنها تساهم بشكل مباشر، أوغير مباشر في دعم العملية السياسية الوطنية، وتعميق الإتجاه الديمقراطي في العراق والمتمثل بجوانب عديدة ومهمة، لعل أبرزها المشروع الأنتخابي، وسلطة البرلمان، وحرية الصحافة والإعلام، وتعدد وسائل الرأي العام، وتداول السلطة سلمياً، وغيرها من الممارسات الديمقراطية التي وفرها التغيير الكبيرفي التاسع من نيسان2003 بعد سقوط سلطة القمع والدكتاتورية. واليوم، إذ يدخل العراقيون عاماً جديداً، فهم يتطلعون حتماً الى حزمة كبيرة من الأماني، والآمال المضيئة التي يتمنون تحقيقها، بدءاً من الوضع الأمني، ومروراً بخدمات الماء والكهرباء والنظافة، والصحة، وليس إنتهاء بمعالجة الفساد الإداري، الفساد الذي أصبح ورماً سرطانياً مخيفاً، يكبر ويتسع كل يوم !!
لذلك، فإن جمعيتنا تستهل تقريرها السنوي هذا، بمناشدة الحكومة الوطنية، ودعوتها للاهتمام الإستثنائي بمعاناة المواطنين العراقيين، سواء أكانت هذه المعاناة أمنية، أم معيشية، أم إنسانية، وكذلك تحقيق المساواة والحرية، ورفع مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين- وهي كثيرة لايستطيع أحد إنكارها على الحكومة، كما نطالب حكومتنا بالإسراع في إنهاء التجاوزات، ورفع المظالم عن الناس،ومعالجة البطالة، وتوفير لقمة العيش الشريفة للمواطنين، ولعل من أهم القضايا التي تؤشرها جمعيتنا في تقريرها هذا، قضية العنف الطائفي والأقتتال الداخلي، لذلك فإننا نقف بإخلاص مع الحكومة، وهي تبذل جهدها العسكري، والسياسي للقضاءعلى كل اشكال العنف والأقتتال الذي يمزق نسيج المجتمع، ويوسع من شقة الانقسامات، والتناحرات فيه.
وأليكم أهم القضايا والمشاكل التي شخصتها جمعيتنا في تقريرها السنوي هذا : ..
——————————————————————
أولاً : – ضحايا التشرد، والجوع، والاغتصاب
——————————————————————
على الرغم من عدم توفر إحصائيات رسمية دقيقة عن عدد ( أطفال الشوارع ) في العراق، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى وجود مليون و600 ألف طفل مشرَّد، وستة ملايين طفل يتيم، وكذلك 900.000 ألف طفل معوَّق. وبسبب الفقر والعنف أيضاً، فقد هربت أعداد كبيرة من الاطفال الى الشوارع، لتصبح مشروعاً جاهزاً للقتل، والإجرام، ولقمة سائغة للتسول، والضياع ، ومن المؤكد أن الحكومة العراقية ليست غافلة عن وجود هذه المشكلة وتناميها، ولا عن الجرائم الشنيعة التي يتعرض لها هؤلاء الفتية، إذ أظهرت الاحصائيات أن نصف ( فتيات الشوارع ) في العراق يمارسن الجنس طوعاً، أو إكراهاً، وأن نسبة 45 بالمائة منهن تقريباً يتعرضن للاغتصاب !! وقد لا ناتي بجديد،
لو قلنا بأن الإغتصاب، هو أول ( الأشياء ) التي تتلقاها الفتاة حين يكون الشارع مسكنها، والرصيف مئواها الوحيد في هذا العالم الموحش. وبسبب الجوع والمرض أيضاً فإن ثمة أكثرمن 28 % من الاطفال في العراق يعانون اليوم من أمراض سوء التغذية حتى بات بعض الأطفال العراقيين مثل هياكل عظمية تنتقل، وتزحف بصعوبة حتى في مؤسسات رعاية الأيتام، كما ظهرجلياً في مؤسسة (دارالحنان) ببغداد بتاريخ 18 حزيران 2007، حيث بدت عليهم آثارالمجاعة والأمرض، والإهمال، وإذا كان حال الأطفال في مبنى حكومي رسمي مخصص لرعاية الأطفال الايتام، وذوي الحاجات الخاصة هكذا ، فكيف سيكون حال الأطفال البعيدين عن حماية الدولة، ورعايتها؟ !!. لقد كان الأطفال المتبقون في المبنى ( وعددهم 24 طفلاً ) في حالة يرثى لها، بل إن بعضهم لم يستطع حتى الوقوف، أوالحركة، أو التنفس، وذلك بسبب حالة الهزال التي سببتها المجاعة، والأهمال، ناهيك عن إن بعضهم وجد مربوطاً على أرجل الأسرَّة لأكثر من شهر دون وازع ضمير، أو رادع إنساني !!.
ثانياً :- الفساد الاداري
————————————–
لايختلف إثنان على أن الرَّشى ( جمع رشوة ) في العراق منتشرة بشكل مذهل في مفاصل الدولة، ومؤسساتها الحكومية، حتى بات العراق اليوم يحتل المرتبة الثالثة في العالم من اصل 180 دولة، بعد الصومال، ومينمار في قضايا الفساد المالي والإداري. إذ يعتقد الكثيرمن المتخصصين في الشأن الأقتصادي والإداري بأن بعض أسباب هذا الفساد، يعود لتراجع اشكال الدعم الحكومي لطبقة الموظفين، والعاملين في المؤسسات الحكومية، فضلاً عن ضعف الرعاية الاجتماعية، والصحية لهم ولعوائلهم، بالاضافة عن غلاء الأسعارالتي لاتتناسب قطعاً مع محدودية الرواتب، مما يدفع ببعض الموظفين الحكوميين، للجوء الى طرق غير شرعية للحصول على موارد إضافية، فكان الاختلاس، والرشوة، وسرقة المال العام، ويجب هنا أن لايفهم بأن هذه الأسباب هي التي تدفع وحدها للرشوة، والإختلاس، فثمة الكثيرمن المستويات المتقدمة في الدولة، والتي لايعوزها المال، قد سقطت في وحل الفساد المالي والإداري، لذلك فإن تصحيح الأوضاع المعيشية، والمالية للموظفين الصغار أولاً، هو واحد من العوامل المساعدة على معالجة الفساد، إضافة الى عدد من المعالجات الأخرى، مثل تحريرالقضاء من التبعية لأية جهة، سياسية كانت، أم دينية، كي يظل القضاء العراقي قضاءاً حراً مستقلاً، كما يجب ملاحقة المرتشين والمفسدين في الجهاز الإداري والحكومي ملاحقة حقيقية صارمة، ومقاضاتهم قضائياً مهما كانت مراتبهم، ومواقعهم، وإعادة الاموال المنهوبة والمختلسة الى خزينة الدولة، على أن تتم ملاحقة المطلوبين من الفارين الى خارج العراق، بواسطة الشرطة الدولية ( الإنتربول ) .. كما يمكن معالجة الفساد، والسيطرة على مصادره الرئيسية عبر أصدار قرارات تشريعية، وقضائية، وسياسية جادة، على أن يتم الألتزام بهذه القوانين بدقة. لقد وصل التردي والإنهيار في المجتمع، والدولة العراقية الى مستوى متدنٍ، حتى إحتل العراق في مجال الفوضى، وأنتهاك القانون المرتبة الأولى دولياً !!
ومن الأمثلة على ذلك، أن كل شخص في العراق يستطيع الحصول على جواز سفرعراقي رسمي، دون الحاجة الى تقديم الأوراق والوثائق المطلوبة الرسمية الصحيحة، أو دون الحضورالى دائرة الجوازات بمجرد أن يدفع مبلغاً يتراوح بين 400 الى 600 دولاراً. وممكن الدخول الى سلك الشرطة مقبل دفع مبلغ 500 دولار، كما إن التزوير أصبح اليوم سهلاً جداً، بحيث يمكن الحصول على أية وثيقة عراقية بسهولة. ومن الأمثلة الأخرى التي يمكن القياس عليها، موضوع النفط، الذي يباع فيه برميل النفط ذات 100 لتر- رسمياً – بمبلغ ( 16.500 ) دينارعراقي، بينما يباع في السوق السوداء بمبلغ ( 100.000 ) دينار!!، وهناك ادوية السرطان توفرها وزارة الصحة تباع في الصيدليات بسعر 80 دولار، وفي هذا المجال ايضاً يتهم البعض أجهزة وزارة الداخلية بالبطئ الشديد ، وعدم الاسراع في تنفيذ شكاوي المواطنين، لا سيما متابعة شكاوى الارهاب والفساد، فضلاً عن عدم تعاون هذه الأجهزة مع مكاتب حقوق الانسان في المحافظات. ومن الجدير بالذكر، أن هناك الكثير من الشكاوى، والأتهامات التي توجه يومياً لأداء مجالس البلدية، والتي تبرَّردائماً بحجة سوء الأوضاع الأمنية !! ولعل من أغرب الظواهرالحالية في العراق، هي ظاهرة اطلاق النارفي الهواء عند مرور موكب الوزير، أو السفير، أو شيخ العشيرة، أو أية شخصية وجيهة، بحيث تقطع الطرق، وتستنفرالمواصلات، ويستفزالمارة، وتصطخب الأرصفة فيصاب المواطنون بحالة من الهلع والخوف والرعب جراء هذا العمل الشاذ… ومادمنا نتحدث عن الظواهر غير الطبيعية في المجتمع العراقي ، فإننا نذكرهنا ظاهرة شبكات التزوير، تلك الشبكات المتنفذة في أغلب دوائرالدولة الرسمية، والتي تمتد علاقاتها الى كبار المسؤولين في الدولة، مما يجعل محاسبة هذه الشبكات، والمتورطين معها أمراً صعباً للغاية، إذ ما أن يتم الكشف عن عدد من حالات التزوير، أو بعض المخالفات القانونية التي تحصل في وزارات، ودوائر الدولة، وما أن توضع اليد عليها، ويكشف أمرالمتورطين فيها، حتى تجد أن ثمة من يوقف أي أجراء قد تتخذه اللجان الرقابية المختصة بحق هؤلاء المتورطين، سواء كان هذا الأيقاف مباشراً، او غير مباشر، ويقيناً بأن قرار منع إصدارالعقوبات ضد هؤلاء المخالفين، يأتي لأسباب تتعلق بدرجة قربهم من هذا الوزير، أو ذاك المدير العام . لذلك نجد أن أغلب مفتشي الوزارات والدوائر الحكومية وكذلك موظفي الرقابة المالية يتعرضون دائماً للتهديد بالقتل والطرد من الوظيفة ناهيك عن الضغوط الأخرى كالرشوة، في حال عدم ( تعاونها ) مع بعض الجهات المتنفذة، لاسيما عند كشف الاختلاسات والسرقات الكبيرة في اموال الدولة بخاصة تلك المرتبطة بهذا الحزب او ذاك او المعتمد على المليشا. ولعل من الأمور الأكثر سوءاً في سجل الفساد الأداري، هو ما يتعلق بقضايا التعيين، او التقاعد في الدولة، وهناك العديد من المخالفات في هذا المجال، التي لا يتسع المجال لذكرها، فمنتسبو الدولة يشكون بأستمرار من عرقلة معاملاتهم، بينما يشاهدون أن معاملات ( غيرهم ) تنجز بسرعة، وخاصة في مجال الأحالة على التقاعد، على الرغم من ان الطرفين هما منتسبان لنفس الدائرة، ولديهما نفس القضية، وحتى نفس التفاصيل، ولكنهم يكتشفون أن لغيرهم علاقة بهذا الحزب، أو بذلك الرأس مما يجعل معاملة تقاعده تمشي بسرعة بينما تظل معاملة الموظف المسكين تراوح في مكانها، بل وبعضها تضيع في خزانات ورفوف النسيان. أما عن أوضاع التعيين بالواسطات، او الرشاوي فحدِّث بلا حرج، إذ لايتم تعيين الناس البسطاء في الدوائرالحكومية العراقية عموماً، والمتخرجين، وأصحاب الشهادات خصوصاً، الا َّمن كان منتمياً الى أحد الأحزاب المتنفذة، ونظن بأن هذا الأمر بات يعرفه القاصي والداني، فالعمل أما أن يكون ( بالواسطة ) ومدعوماً من حزب ما، او أن يكون بالرشوة، وهناك مبلغ محدد لبعض الجهات، كأن يكون 1000 دولاراً، وبعض الجهات تطلب 2000 دولاراً والاخرى اكثر، وهكذا تختلف ( التسعيرة ) بين جهة وأخرى، فكل وظيفة لها حقها ( ورشوتها ) ! ومما يزيدنا ألماً وحزناً، أن بعض الجهات المرتشية، كانت مضطهدة، ومقموعة هي الأخرى أبان حكم النظام السابق، ولا نعرف كيف تسمح هذه الجهة لنفسها وهي المضطهدة – أن تستغل عراقياً مظلوماً جاء يبحث عن لقمة عيش شريفة في هذا النظام الجديد. لذا فأن وجود هذه النسبة الكبيرة من البطالة، والتي تصل في بعض المدن الى نسبة 80% أمر طبيعي جداً !!
في ظل هذا الفساد، وهذه الرشى، فضلاً عن غياب التخطيط، وعدم وجود البرامج التعينية المختصة !! ، وأخيراً، وليس آخراً – في مجال الفساد الإداري فان سرقة الأدوية، والأجهزة الطبية المتطورة، والثمينة من المستشفيات، والمراكز الصحية من قبل ضعاف النفوس، أضافة الى قدم بعض الأجهزة، وعطل بعضها الآخر، جعل موضوع الخدمات الصحية سيئة، ولاتتناسب والتقدم الطبي في العالم، حتى بتنا اليوم نرى بعض المرضى العراقيين يذهبون – وهم مصابون بأمراض بسيطة – للعلاج في الدول المجاورة – على الرغم من أن بعض هذه الأمراض يمكن معالجتها في العراق .ومن الجدير بالذكر أن بعض المرضى العراقيين لا يستطيع السفر للدول المجاورة للعلاج فحسب، بل أن بعضهم لايستطيع العلاج حتى في العراق، بسبب ضعف حالتهم المادية، وأستشراء حالات الرشوة، أو لعدم توفر الأدوية.
ثالثاً : – الخدمات
————————————–
لا يختلف إثنان قط، على أن العراقيين اكثر شعوب الأرض معاناة في مجال الخدمات، بخاصة وأنهم ذاقوا بسبب الحروب، والحصارالطويل، وسياسة النظام الدكتاتوري السابق، فضلاً عن الأوضاع الأمنية القاسية التي مر بها العراق خلال السنوات الأخيرة والتي تعرضت بسببها الكثيرمن مراكز ومواقع الخدمات للتدميروالتفجير، ذاقوا الأمرين، بدءاً من غياب النفط والغاز والبنزين وإرتفاع أسعارهذه المنتوجات- إن توفرت – فضلاًعن إنقطاع الكهرباء، وعدم توفر الماء الصالح للشرب، وإنعدام الخدمات البلدية، وإنتهاء بعدم توفرالدواء.
وهناك إحصائيات تشير لحالة الفقر، التي راحت تضرب في صميم المجتمع العراقي، دون أن تتمكن الدولة من معالجة هذه الآفة الخطيرة، لاسيما وأن الموارد النفطية في العراق كبيرة، تستطيع سد الكثيرمن الإشكالات المعيشية.وهناك أكثرمن 15 % من العراقيين لا يملكون ثمن ما يكفيهم للطعام، فيما لا يحصل أكثر من 75% من الشعب العراقي على مياه شرب نظيفة وصالحة… أما الشوارع والطرق في العراق، فهي سيئة جداً، ومن يرى هذا الشوارع والطرق لايصدق أنه يمشي في أحد بلدان النفط الغنية، ولايصدِّق أيضاً أن هذه الطرق والشوارع غيرالمبلطة، والقديمة، والمتخلفة هي في زمن القرن الحادي والعشرين، بخاصة الجسور، والساحات والمجاري والأنظمة المرورية، والطريف في الامر أن شوارع العراق، وحتى هذه اللحظة تفتقد لمجاري المياه فما أن يهطل المطر في المحافظات العراقية، بل وحتى في مناطق بغداد حتى تغرق الشوارع، والبيوت، فيحاصر بعض المواطنين في بيوتهم، كما ان مياه الأمطار تبقى في الشوارع والساحات حتى تتبخر، وتجف من ذاتها. وحديث المدارس والجامعات، حديث طويل، مليء بالأسى، والحزن، فمن الأمن المفقود في بعض الجامعات، الى غياب الحراسة الأمنية الدقيقة في بعض المدارس الأبتدائية، والمتوسطة، والثانوية، ومن صعوبة توفرالمناهج الدراسية، وعدم توفرالمستلزمات الضرورية للطالب، مثل المقاعد المدرسية، أي (الرحلات) والسبورات، والدفاتر، والكراسات والمختبرات والمراسم، الى عدم توفرالحوانيت، والنوادي، ومستلزمات الرياضة، والخطابة وغيرها ذلك.
الحيوانات في الشوارع :-
إن ظاهرة الحيوانات السائبة، هي الظاهرة الأكثر سوءاً في الشوارع العراقية، فكثيراً ما تصدم العيون بمنظرالكلاب، والقطط، والأغنام، والابقار، والمواشي وهي تجوب الشوارع، والأرصفة، فتترك أثراً سيئاً ليس على حركة السيارات والمارَّة فحسب، بل وحتى على نفوس المواطنين، بخاصة وإن هذه الحالات قد كثرت بشكل ملفت في الفترة الاخيرة، مما سبب وجودها السائب، وأختلاطها مع الناس، الكثيرمن الامراض، وخصوصا أمراض الاطفال، ومادام الحديث عن الأمراض والشوارع، فإننا نذكر في تقريرنا هذا أيضاً معاناة المواطنين جراء تسرب مياه الصرف الى الشوارع، حتى أصبحت محلاً للبرك الآسنة، بخاصة الشوارع غيرالمرصوفة، والتي لاتقف عند شارع معين، أومنطقة معينة، بقدرما تجدها في أغلب مناطق بغداد، وخاصة الشعبية، الامر الذي بات يهدد بتفشي، وإنتشار أمراض كثيرة مثل الكوليرا والإسهال ويذكر أن 4650 حالة إصابة بمرض الكوليرا قد سجلت فى أنحاء العراق، خلال الأشهرالستة الماضية، منها 4500 حالة سجلت فى كركوك والسليمانية واربيل، بالاضافة الى العدد الكبير للحالات المماثلة في مدن الوسط والجنوب.
رابعاً :- الميليشيات
————————————-
لاشك أن البلاد تمراليوم بظروف غيرطبيعية، بل وغيرمستقرة، ووجود عدد من الميليشيات في مثل هذه الظروف، يجعلها متسيدة في الشارع، فالجميع يعرف أن ( الظروف غير الطبيعية ) هي المناخ الملائم والمناسب لنشاط وفلتان هذه الجماعات المسلحة، بخاصة وإنها ليست تحت قيادة موحدة، وإن اغلبها يتبع رغبات فردية، تتمثل بشخص المسؤول عنها، وسيكون الأمر كارثياً، لوعلمنا بأن أغلب، إن لم نقل جميع الأشخاص المسؤولين عن هذه الميليشيات معروفون بإجرامهم، ولصوصيتهم، وإختلاسهم للمال العام. وهناك سيطرات وهمية في البلاد تقيمها عناصرالمليشيات، تقوم بقتل الأبرياء، وخطف الأطفال، وإبتزاز الناس، فهم يقتلون من يشاؤون، ويخطفون من يشاؤون، وكل ذلك يجري وفقاً لعمليات حسابية تجارية بائسة، فلا ضمير يوقفهم، ولا واعز يمنعهم، ولا سلطة حكومية قادرة على إيقافهم عند حدهم. وهنا ندون بعض الاختراقات التي قامت بها عناصرالمليشيات التابعة للاحزاب المتنفذه في الحكومة وخارج الحكومة ..
قتل الملاكم حسين هادي حميد لاعب المنتخب الوطني ونادي زوراء الرياضي في بغداد.
قصف ثانوية الخلود للبنات في منطقة حي العدل، حيث قتل خمس طالبات. فضلاً عن جرح أكثرمن عشرين مواطناً، وتم تعليق سبعة عشرجثة على أعمدة الكهرباء في منطقة الفحامة ، ومن التجاوزات الميليشيات دخول عدد من المسلحين الى كلية التربية الرياضية بغداد، واطلاق النارعلى احد الأساتذة، وفي شباط 2007 تم اقتحام سجن البادوش في الموصل واطلاق سراح 140 سجين منه !! بتاريخ 5 آذار 2007 تم اقتحام عدد من المستشفيات، وارباك العاملين فيها، وسرقة الادوية، فضلاً عن معالجة الجرحى التابعين للميليشيا بقوة السلاح. وهنا نود أن نشير الى ظاهرة بيع قطع السلاح في الاماكن، والمناطق العامة. وفي مجال الإهمال والتقصير، نذكرهنا الحالة التي تعرض فيها اكثر من 250 طالباً وطالبة من المقيمين في مباني الاقسام الداخلية التابعة لجامعة بغداد في منطقة الجادرية الى التسمم، حيث نقل العشرات منهم الي المستشفيات، وهم في حالة خطرة، إذ كان أغلبهم يعاني من إرتفاع درجات الحرارة، والاعياء، والقيء، وحين طالب الدكتورنهاد الراوي، معاون رئيس جامعة بغداد للشؤون الادارية، بأجراء تحقيق حول ملابسات الموضوع، ومحاسبة المقصرين، تم أغتياله بتاريخ 21 حزيران 2007 من قبل عناصرالميليشيات الذين يشرفون على تعهدات الطعام لمباني الجامعة.
خامساً :- حقوق الشهداء، وضحايا الدكتاتورية
——————————————————
لعل من المفيد ذكره، بأن تكريم الشهداء الأبرار، ورعاية عوائلهم من أهم، بل وأنبل أعمال الحكومات الوطنية، فالإسراع في إيجاد قانون جديد يمنح الشهداء حقوقهم التكريمية، ويعيد الاعتبارلهم، كما يعيد الحقوق المهدورة لكل ضحايا النظام السابق، لاسيما شهداء المقابر الجماعية وكل شهداء الحرية ، وشهداء الذين قتلوا بعد سقوط نظام الطاغية، وكذلك اولئك الذين قطعت أيديهم، واذانهم، وألسنتهم، ووشمَّت جباههم، بات اليوم أمراً لايقبل التأجيل، أو التسويف، فللشهداء دين في أعناقنا جميعاً، وللضحايا المقموعين حق لايمكن إنكاره.
سادساً : – حالة السجون، والمعتقلين
————————————————
ماتزال السجون، والمعتقلات العراقية تفتقد الى العديد من المستلزمات المهمة، لاسيما تلك المستلزمات المتعلقة بالوضع الصحي للمعتقلين، بخاصة بعد أن أنتشرت الامراض الجلدية بشكل كبير، ناهيك عن المشاكل الصحية التي تنتقل بين السجناء والمعتقلين، بعضها بسبب القاذورات والأوساخ والذباب، وبعضها ناتج عن سوء خدمات المجاري، ونقص في التغذية، وشحة المياه، فضلاً عن مايلاقيه المعتقلون من معاملة قاسية، كالتعذيب، والضرب والشتم، والإهانات، وبطؤ في تمشية الاوراق التحقيقية، والقضائية، وتأخيرمعاملات الموقوفين، وعدم انتظام الزيارات، حيث أغلب السجون العراقية تقع تحت نفوذ، وسيطرة الاحزاب السياسية، وقادة المليشيات. أما عن هروب السجناء الخطرين من السجون فقد أصبح أمراً عادياً، فبين فترة واخرى تحمل الأنباء هروب هذا المجرم، او ذاك المتهم، وغالباً مايكون الهاربون من عتاة المجرمين، او من الرؤوس الأرهابية الكبيرة، كما حصل في هروب السجين عماد شعيب محمد المحكوم بالاعدام، حيث تمكن هذا المجرم من الهرب من سجن الموصل، إضافة الى هروب السجين أيمن سبعاوي الحسن (أبن أخي صدام حسين) وغيرهما من الهاربين، وتشير التقارير الى وجود 32 الف محتجز في المعتقلات التابعة لقوات متعددة الجنسية، مثل سجن بوكا في البصرة، وسجن كروبرالقريب من مطار بغداد، ووجود 24 ألف معتقل في سجون وزارة الداخلية، والدفاع، والعدل التابعة الى الحكومة العراقية، والعديد منهم لم يحقق معه، رغم وجوده لأكثرمن عام، حتى أن بعضهم لايعرف سبب اعتقاله . ومن الجديربالذكر أن العديد من السياسيين، والناشطين العراقيين قد مارسوا ضغوطاً كبيرة على الحكومة، من أجل أطلاق سراح المعتقلين الذين ليس لديهم جرائم، أوغياب السند القانوني لاعتقاليهم. إننا نطالب بالإهتمام بقضية المعتقلين العراقيين، بأعتبارها من اكبرالقضايا المهمة والحساسة في البلاد. لا يفوتنا أن نذكر بأن الحكومة العراقية قد بادرت أكثر من مرة بأطلاق سراح العديد من المعتقلين، حيث اطلق سراح 1792 معتقلاً من سجون قاطع الكرخ، كما اطلق سراح 950 سجيناً من سجون قاطع الرصافة، و711 موقوفاً من معتقل كروبر القريب من مطار بغداد، واطلاق سراح 184 معتقلاً بتاريخ 19 12 2007 بالاضافة 197 معتقلاً من سجون محافظة ديالى، واطلاق سراح 10 معتقلين بتاريخ 22 12 2007 ، واطلاق 44 من سجن الموصل، بالاضافة الى 56 سجيناً من قبل شرطة الفلوجة الرمادي. واطلاق 75 معتقل من سجون سامراء.
سابعاً :- تجاوزات قوات متعدة الجنسية والقوات العراقية
————————————————————–
كثيراً ما تقوم قوات متعدة الجنسية، والقوات العراقية، بعمليات دهم وإقتحام مشتركة، أو منفردة بأمر من اي مركز تابع للحكومة، او أذن من أي مسؤول، دون اذن من القضاء العراقي. ومن الملاحط أن هذه العمليات تنفذ بقوة مفرطة دون مراعات، وإحترام لحقوق الانسان، أو الأعراف، والتقاليد الأجتماعية العراقية السائدة، فيتعرض المواطنون الى الاساءه، والمعاملة الخشنة في مراكز الاعتقال، ومن بين هذه التجاوزات، إخترنا بعضها مثل .. اقتحام مركز محافظة تكريت واعتقال موظفين، وعسكريين حكوميين بتاريخ 23 كانون الثاني 2007. القوات الامريكية مع القوات العراقية تقتل أكثر من ( 2500 ) عراقياً، بعضهم من الأطفال، والنساء، وكبارالسن في معركة الزركا النجف بتاريخ 28 شباط 2007. تمت مداهمة مكتب النائب بهاء الاعرجي في الكاظمية بتاريخ 20 آذار 2007. مداهمة منزل النائب مثال الالوسي في المنطقة الخضراء بتاريخ 29 آذار 2007. قتل اثنين من طلبة جامعة القادسية، وجرح عدد من الطلبة بسبب حالات رمي عشوائي، بتاريخ 2 نيسان 2007. مداهمة منزل عضو البرلمان العراقي النائب صالح المطلق بتاريخ 3 نيسان 2007. مداهمة منزل النائب خلف العليان في مدينة يرموك بغداد في 4 نيسان 2007. اقتحام مقر نقابة الصحفيين العراقيين في 19 نيسان 2007. الاعتداء على اعضاء مجلس النواب بهاء الاعرجي وصالح العكيلي وعلوان حبيب حيث تم مصادرة بطاقاتهم التعرفية بتاريخ 14 آيار 2007. كما نود أن نشير الى اضراب الكادر الطبي والاداري في مستشفى الفلوجة، حيث أعلنوا بتاريخ 17آيار 2007 إضرابهم عن العمل، بعد اقتحام عناصر الشرطة العراقية ومجلس إنقاذ الأنبار للمستشفى وإعتدائهم السافرعلى الاطباء والعاملين والموظفين، كما حطموا الأبواب وزجاج النوافذ.. وبعض محتويات المستشفى من الاسرة الموضوعة في الردهات. الحرس الوطني يقتل 4 اشخاص ويجرح 11 في منطقة السنك بغداد – بتاريخ 23 آيار 2007 عبر عملية اطلاق رصاص عشوائي. ودخول اذاعة العهد في بغداد، واهانة كل العاملين، وتصويرهم باوضاع مختلفة، وكانهم مجرمون وقتلة. و في 5 آيلول 2007 قتل رئيس المهندسين في حقول نفط الجنوب طالب ناجي عبود – بنيران القوات الامريكية. وفي 18 آيلول قتل سبعة افراد من عائلة واحدة في منطقة الجيلاوية في الحلة. كما حصلت مداهمة لثانوية البنات في حي العامل بغداد ليلاً فأعتقل حارس المدرسة، بعد أن كسرت الابواب، حيث تم العبث بسجلات المدرسة في آيلول 2007. أعتقال النائب نايف محمد قاسم في 2 تشرين الاول 2007. أضافة الى مقتل اثنين من الابرياء وجرح أربعة اشخاص في محافظة المثنى في 18 تشرين الثاني من العام الماضي. قيام اطباء مستشفى اليرموك بغداد باضراب عن العمل، بسبب تهديدات بعض عناصرالجيش العراقي لهم. وأقتحام منزل سكني في حي الجامعة بغداد وقتل المواطن سرمد باسين مجيد ووالده. كما تم قصف مقر للقوات البيشمركة، حيث راح ضحيتها تسعة اشخاص في تشرين الثاني 2007 واقتحام مقر وزارة الصحة، واعتقال الحرس، والعبث بمحتويات الوزارة بعد تكسير الابواب وذلك في اليوم الاخير من عام 31 12 2007.
ثامناً : الشركات الامنية
———————————
تعتبر الشركات الامنية من اكثر المجموعات المسلحة التي تتجاوز على القانون، وهذا الأمر يمس بطبيعة الحال سيادة الدولة العراقية، ويعرِّض حياة المواطنين الى الخطر، بسبب الرمي العشواي، حيث يؤدي الى قتل، وجرح العديد من المواطنين، ومن المؤسف أن افراد هذه الشركات يتمتعون بحصانة، منحت لهم وفق قرار رقم 17 لسنة 2004 الذي اصدره الحاكم المدني بول بريمر، ومن تجاوزات هذه الشركات – قتل رجل في الحلة. قتل 17 شخصاً وجرح 24 في ساحة النسور بغداد بتاريخ 16 ايلول 2007. من قبل العاملين في شركة بلاك وويتر الامريكية. قتل سيدتين في منطقة المسبح بغداد بتاريخ 10 تشرين الاول 2007من قبل عناصر شركة الموارد الموحدة الاسترالية. جرح ثلاث اشخاص من ضمنهم أمراتين في كركوك في 18 تشرين الاول 2007. وعناصر شركة داينكورب انترناشنال تقتل سائق سيارة أجرة في منطقة العطيفية في بغداد بتاريخ 11 تشرين الثاني 2007.قتل احد افراد حماية نائب رئيس الجمهورية الدكتور عادل عبد المهدي.

تاسعاً :- الاعتداءات التركية، والايرانية على الاراضي العراقية
—————————————————————–
منذ شهر آب المنصرم، والاراضي العراقية تتعرض للاعتداءات المستمرة من قبل القوات التركية والايرانية، بحجة مقاتلة التنظيمات الكردية من أعضاء حزب العمال الكردستاني التركي، وحزب الحياة الايراني ( بزك ) المناهضة لحكومة البلدين، وقد نتج عن ذلك سقوط 250 قذيفة على قرية انشيكي والقرى المجاورة لها أضافة الى المناطق القريبة من قضاء زاخو وقد تمت تلك الاعتداءات من قبل الجيش التركي في 14 تشرين الاول 2007. وفي 21تشرين الاول2007. قصفت القوات التركية المناطق الحدودية. كما توغلت الدبابات التركية الاراضي العراقية في قرية ( قاره وله ) التابعة الى قضاء زاخو في 15 تشرين الثاني 2007. كما صعدت تركيا منذ 25كانون الاول 2007 من قصفها ولمدة خمسة ايام متتالية على مناطق قريبة من قضاء العمادية دهوك. وفي كانون الاول 2007 دخلت القوات العسكرية التركية الاراضي العراقية بعد قصف مكثف مما ادى الى مقتل امرأتين وجرح اثنين ونزوح (1800) مواطن من قراهم، وتحطيم ستة جسور ومدرسة. بعدها قامت المدفعية التركية بقصف عشوائي لمناطق خواكورك في سيدي كان في 26 تشرين الثاني 2007. كما قامت القوات الايرانية بتوزيع المنشورات، مع أشتداد قصفها المدفعي على مناطق فندول – حاج عمران – عيساو – قلعة دزه – مما تسبب بحرق بساتين، ومزارع، إضافة الى قتل مواشي عائدة للمواطنين الأبرياء، وكذلك تم قصف مدن كودو – قلعة دزة – وبردوناز – وكاني قوتاف – كلكش – جاوي هوا وبتاريخ 24 آب 2007قامت بقصف قضاء جومان الحدودي في 22 آب 2007- وقصف مناطق سلسلة بزناز وكودر الحدودية بتاريخ 22 آيلول 2007.وقصف مناطق حاج عمران والقرى الحدودية في 10 تشرين الاول 2007.
عاشراً : – البرلمان
—————————–
سجلت دورة البرلمان العراقي في السنة الثانية العديد من النقاط السلبية، ولعل من بينها غياب الكثير من الأعضاء عن جلسات البرلمان، وقد تكون قضية الحج التي عطلت الكثيرمن القرارات هي واحدة من الموضوعات التي صارت حديث الشارع العراقي، إذ يقال بأن بعض النواب قد حج لثلاث، وأربع مرات متتالية، مستغلاً موقعه البرلماني، فيتسبب بتعطيل الكثير من القرارات المهمة ، وذلك بسبب عدم أكتمال النصاب القانوني، بينما يتوسل المواطن ويتأمل الأذن بالحج لمرة واحدة في عمره، وهنا يجب مراجعة قانون الحج لمسؤولي الدولة وخاصة ً اعضاء البرلمان العراقي كما أن ظاهرة الغياب المتسم، بسبب الظروف الامنية، والخوف من القتل، والتفجير أمر لا يمكن السكوت عنه، بخاصة الأعضاء الذين جعلوا مقر إقامتهم خارج العراق، إذ كثيراً ما يتساءل المواطن العراقي: كيف يمكن للنائب متابعة الشأن العراقي، والأطلاع على أحوال المواطنين وهو لم يأت الى العراق طيلة السنة، أو أنه يزورالعراق ليومين أوثلاثة، ثم يعود مسرعاً الى من حيث أتى؟ والطريف إن قسماً من الأعضاء الغائبين، يمثل رئيس كتلة، فيقوم بأرسال مدير مكتبه، أو أحد افراد حمايته لاستلام الرواتب. أليس النائب المنتخب من قبل الشعب قدوة، ومثالاً في الوطنية والشجاعة، فيكون أحرص من غيره على تطبيق القانون، متواصلاً مع كل نشاطات البرلمان بخاصة في ظل التحركات السياسية والأمنية المتلاحقة، لقد بات تأثير السلطة التنفيذية اليوم أقوى من تأثيرالبرلمان، وذلك بسبب ضعف النواب، وعدم إلتزامهم بمسؤولياتهم الدستورية. والملاحظ ان هناك توجهات قوية لاضعاف البرلمان، والحد من صلاحياته، كما لا يخفى على المتابع وجود المحسوبية والمنسوبية في التصويت على القرارات، بما يتناسب ورغبة القوى والكتل المتنفذة، بالاضافة الى عدم المبالاة، والتهاون اثناء جلسات النقاش، ناهيك عن بعض الممارسات غير الديمقراطية التي تحصل في تلك الجلسات، مثل إسكات بعض النواب بطريقة غيرحضارية، وبعيده عن الديمقراطية، ومن الملاحظات السلبية أيضاً، دخول أفراد الحرس الخاص لبعض المسؤولين قبة البرلمان، وخاصة من أقرباء، وأولاد النواب.
أحد عشر: – وسائل الاعلام
————————————
لاشك إن للإعلام الوطني دوراً كبيراً، ورسالة نبيلة، ولكي يتمكن الأعلامي من أداء دوره الوطني، والثقافي، والإنساني المطلوب، يجب أن تتوفر له أولاً، كل الشروط المهنية والإنسانية لأداء مثل هذا الدور، وإيصال مثل هذه الرسالة ولعل من بين أبرزهذه الشروط توفرالحرية والحماية الكافية، والقدرة المعيشية الملائمة، مثلما يجب توفيرمستلزمات العمل المهني للإعلامي بخاصة في مجال تطويرقدراته التقنية، والفنية وألحاقه بركب الإعلام المتطور والحديث، وعليه فأن الجميع مطالب اليوم بدعم الأعلام الحر،وفسح المجال لوسائل الاعلام لكي تكون أكثرحضوراً وفعالية وحيادية أيضاًُ من أجل كشف المظالم، والأنتهاكات وفضح منتهكي القانون، وفي نفس الوقت دعم الخطوات الأيجابية في مسيرة العمل السياسي والوطني، بخاصة في مسارالحكومة الوطنية العراقية المنتخبة. وللأسف الشديد، فإن العام الماضي ( عام 2007 ) قد شهد تزايداً ملحوظاً في مجال العنف ضد الإعلاميين، لاسيما استهداف الصحفين، والعاملين في وسائل الاعلام العراقية، والعربية، والدولية العاملة في العراق، كما لاحظت جمعيتنا تعرض هؤلاء الإعلاميين للمضايقات والأعتداءات، وعمليات إطلاق نار، ناهيك عن تعرضهم للإعتقال، والتصفية الجسدية، حتى أن الأسرة الإعلامية العراقية فقدت خلال العام المنصرم أكثر من 14صحفياً واغتيل 31 صحفياً. فقد خطف، وقتل بعدها الصحفي علي شهيد الكرعاوي رئيس تحريرصحيفة الجمهورية في4 تشرين الثاني 2007، وكذلك الصحفي صالح سيف علاء الدين، والصحفي فليح وداي مجذاب مدير صحيفة الصباح في بغداد بتاريخ 17 حزيران 2007. والصحفية سحر الحيدري مراسلة اصوات العراق في مدينة الموصل بتاريخ 7حزيران2007. والصحفي الدكتورعبد الله العيساوي آيار2007. والصحفي محمود حسيب القصاب رئيس تحريرصحيفة الحوادث في كركوك بتاريخ 28آيار2007. والاعلامية خمائل محسن خطفت ثم قتلت في بغداد بتاريخ 5نيسان2007. وغيرهم من الإعلاميين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لهذه الرسالة، لذا فإن على الحكومة العراقية اصدارقانون ينص على عدم فرض القيود، أوالموانع على وسائل الاعلام وعدم إجبارالإعلاميين على اتباع سلوك يخدم الدولة، أو مصالح، وغايات الاحزاب، والشخصيات المتنفذة، ولا يجوز قطعاً اصدار أي قانون يؤطرالعمل الصحفي في العراق بأطر حكومية جامدة، لان مثل هذا الأمر يعد إجحافاً بحق العملية الإعلامية، وقيداً شديداً في معصم الإعلامي الحر، لذا فأن الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة تطالب باحترام العمل الاعلامي، وتوفير الطرق الصحيحة لضمان حرية التعبير، مع توفير الحماية الكاملة له، واتخاذ تتدابير كفيله بوضع حد لهذا العنف.
إثنا عشر :- إغتيال رجال الدين
—————————————-
لقد كان عام 2007 وللأسف الشديد عام التصفيات لرجال الدين في العراق، وقد فقد الكثير منهم حياته عن طريق الاغتيالات الشخصية، أو بواسطة العبوات الناسفة، أوعن طريق الحوادث المفتعلة، مما أدى الى قتل العديد منهم وجرح الآخرين أيضاً، فقد تم مثلاً أغتيال السيد ضياء الحكيم في النعمانية، وذلك بتاريخ 17 كانون الاول 2007. وأغتيال علي عبد الله فهد – خطيب مسجد ابراهيم الخليل – في كانون الثاني 2007. وأغتيال الشيخ يونس ابراهيم، محمد اليعقوب ومقتل السيد ياسرالياسري وكيل اية الله العظمى محمد العقوبي في البصرة بتاريخ 6تشرين الاول2007. وقتل الشيخ قاضل العقل احد وكلاء المرجع الديني علي السيستاني في النجف بتاريخ 2 آب 2007. وأغتيال الشيخ احمد الجنابي – ممثل السيد علي السيستاني في البصرة. وأغتيال الشيخ احمد عبد الكريم بشير – ممثل السيد علي السيستاني في الديوانية بتاريخ 20 آيلول 2007. وأغتيال الشيخ احمد سرحان الراوي في الفلوجة الرمادي في 2 نيسان 2007. ومقتل الشيخ عبد الله فلك مدير قسم الحقوق الشرعية – مكتب السيد علي السيستاني في 21 آيلول 2007. ومقتل الشيخ غانم قاسم إمام جامع الهدى في الموصل بتاريخ 29 آيلول 2007. وأغتيال الشيخ رحيم الحسناوي – معتمد المرجعية الدينية في النجف نهاية شهر ايلول. كما أغتيل السيد مسلم البطاط، والشيخ حسين الحسيني في البصرة . فضلاًعن أغتيال الشيخ نجدت سليمان محمد في كركوك شهرحزيران الماضي. كما أغتيل الشيخ محمد عبد الحميد النعيمي في الموصل بتاريخ 12 نيسان 2007. والشيخ أزهرأحمد حسين الدليمي، والشيخ سالم شيت محمد الحمداني.
ثلاثة عشر : – تصفية الكوادر العلمية، والاكاديمية
————————————————–
بسبب العنف والتهديد المستمر قتل ( 182) طياراً، وحوالي ( 416 ) ضابطاً برتب مختلفة، فضلاًعن هروب أعداد كبيرة أخرى الى الخارج. ولنفس الأسباب قتل أكثرمن 185 معلماً ومعلمة، كما أدت حالات العنف الى تصفية العديد من رجال القضاء العراقي، إذ قتل القاضي مصطفى كاظم جواد في شارع فلسطين بغداد في شهر ايلول المنصرم، كما طالت التهديدات أيضاً الطاقات العلمية العراقية مما أدى الى هرب حوالي خمسة الاف طبيب وطبيبة الى اقليم كردستان، ودول الجوار، فكان من الطبيعي أن يحصل نقص حاد في المستشفياتن والمستوصفات، والمراكزالصحية، لاسيما في محافظات ديالى، والرمادي، والسماوة، والناصرية، وكذلك العاصمة بغداد، ولعل من المفيد ذكر بعض أسماء الضحايا في هذا التقرير، حيث تم اغتيال العديد من أساتذة الجامعات، ومنهم الدكتورمحمد عبد الحسين المياحي عميد كلية المامون، حيث قتل في بغداد بتاريخ 18 كانون الثاني 2007. والدكتورسلام سويدان الذي قتل في كانون الاول 2007 والفقيد كان يشغل وظيفة رئيس البعثات. والدكتور ثامر العامري الذي قتل في 26 آيلول . والدكتور عبد الرزاق النعاس استاذ في كلية العلوم في جامعة بغداد قتل بتاريخ 28122007. والدكتورمحمد كاظم العتابي،. الذي خطف من داره ثم قتل، والدكتورزكي الفداع وهو من اشهر الجراحين في العراق. وعدا هذه الكوكبة المضيئه من العقول العراقية الكبيرة، ثمة عقول وكفاءات علمية أخرى دفعت حياتها نتيجة العنف، والتطرف.
أربعة عشر:- المرأة
———————————————–
تتعرض المرأة العراقية في بعض مناطق العراق الى حملات ظالمة، لاتتعلق بمنعها من التمتع بحقوقها الوطنية والدستورية فحسب، بل وصل الأمر الى أن تخسرحياتها ايضاً، ويمكن أعتبار تساهل السلطات الحكومية في تطبيق القانون ومحاسبة العصابات الأجرامية، والميليشيات المسلحة، والفتاوى المتخلفة التي تحرِّض على قتل النساء، هو واحد من أبرز الأسباب التي اوصلت الأمر الى هذه النتيجة الكارثية، ناهيك عن الصمت المريب للمراجع الدينية، والمراجع السياسية، وعدم التحرك لتطويق هذه الظاهرة، او تحريمها – نقصد بها ظاهرة قتل النساء تحت مبررات وحجج، وأغطية أخلاقية وأجتماعية واهية – وتعطيل دورالقانون في المجتمعات الريفية، عبرمنح العادات والتقاليد العشائرية الحرية في المجتمع، دون حساب أو رقيب، بحجة المساعدة على حفظ الامن، والتصدي للأرهاب، واعطاء رؤساء العشائردوراً كبيرفي العملية السياسية، شجع كثيراً مجمل الانتهاكات الفظَة التي أرتكبت ضد النساء، ولا يخفى على أحد ان لتجار الدين، وبعض قادة الاسلام السياسي، والذين يحملون اجندة خارجية يداً في ما يحصل اليوم للنساء العراقيات، ومايتعرضن له من جرائم شنيعة. لقد كان من المفترض أن تتمتع النساء بالحرية والمساواة في العراق الجديد، ولا سيما بعد صدورالقراررقم 1764 والصادرمن الامم المتحدة، والذي ينص على حماية النساء من الاعتداءات. لكن أستمرار العنف، والظلم، والتهميش، والرجم والاغتصاب والقتل(غسلاً للعار) بخاصة في محافظات بغداد والبصرة والموصل وكربلاء والنجف وديالى وبابل والسليمانية واربيل ودهوك، ولعل قضية دعاء خليل أسود، الفتاة (الايزيدية) البالغة من العمرسبعة عشرة عاماً، والتي أرتبطت بقصة حب مع شاب مسلم، بالضد من رغبة الأسرة، والطائفة، والتي قتلت في قرية بعشيقة، قرب الموصل بطريقة بشعة، ولا إنسانية تماماً، حيث تجمع حولها حشد من أهلها، وأبناء قريتها، بزعامة أشقائها وأعمامها، وتحت أنظار رجال الشرطة، لترجم هذه المسكينة حتى الموت. وفي محافظة البصرة ثمة لافتات معلقة في الشوارع، والاماكن العامة، وقرب مراكز الشرطة أيضاً كتب عليها أوامر، وفتاوى ، وشعارات تحذر النساء من الشفور ، والتبرج، وعدم الألتزام بالحجاب، والزي الإسلامي، وهناك أسماء، وامثلة كثيرة لنساء قتلنَّ ظلماً وعدواناً، ودون ذنب يذكر، سوى أنهن نساء!! أوتشير الأنباء الى ان خمسة وعشرين سيدة أغتصبنَّ، وقتلنَّ في كربلاء ، ورغم ما اصاب العراقيين من إنفجارالسيارات المفخخة، والقنابل، وأذى العصابات الإجرامية، والميليشيات الدينية، ومآسي عمليات الخطف على أيدي فرق الموت، والاغتصاب و القتل دون مراجعة، مع التركيز بشكل خاص على النساء العاملات والطالبات والناشطات. إذ أظهرت الدراسات المتخصصة الى ان العنف المنزلي في تصاعد مستمر في العراق حيث قتلت 133 امرأة، ففي كردستان مثلاً، وهي المنطقة الآمنة نسبياً، والتي ينعم المواطنون فيها بالهدوء، والنظام، ثمة أكثر من أربعين جريمة قتل من الجرائم المسماة (جرائم الشرف) لهذا العام فقط ، ففي محافظة اربيل والسليمانية زادت حالات الاغتصاب لاربعة أضعاف عن السنين الماضية.
خمسة عشر :- إغتيال سياسيين وناشطين
——————————————-
أستمرت ماكنة العنف المنظم، بإغتيال العديد من السياسين، والناشطين العراقيين، وتصفية الحسابات مع البعض الآخر بطرق إجرامية، بسبب الخلافات الفكرية، أو الأيدلوجية، أو المصلحة السياسية ، حيث أغتيل العقيد الطيار يعرب الهاشمي من المؤتمر الوطني العراقي. كما أغتيل عبد الرزاق عبيد حمد من حركة الوفاق الوطني. كما قتل وردة صليوه من الحركة الديمقراطية الاشورية. وأغتيل قاسم مدد من حزب تركمان ايلي في منطقة حمرين . فضلاً عن قتل زهير يوسف اسطيفو من حزب بيت نهرين. وقتل مفيد عبد الزهرة المشعشعي امين عام حركة ثوارالانتفاضة الشعبية. وأغتيل جفري رمزي بطرس من حزب الوطني الاثوري. إضافة الى أغتيال خالد عثمان من الحزب الاسلامي العراقي في الموصل بتاريخ 2282007. وأغتيال محافظ المثنى محمد علي حساني، وإغتيال محافظ الديوانية خليل جليل حمزة . وأغتيال الناشط علي عبد الستار الحجية نائب مدير فرع الجمعية العراقية لحقوق الصحفيين ديالى في 15 كانون الثاني 2007 . وأغتيال الناشطة تحفة البجاري في البصرة بتاريخ 21 آذار 2007. وأيضاً إغتيال الناشطة بتول محمد رئيسة منظمة بتول للمساعدات الانسانية في كربلاء بتاريخ 6 آب 2007. واغتيال الناشطين عامر محمد تقي – وبكر عبد الكريم من المنظمة العراقية لدعم الشفافية.
سادسة عشر : – الاديان
——————————
يعيش في العراق ومنذ آلالف السنين مواطنون عراقيون من مختلف الأديان والطوائف، من أبناء الديانة المسيحية، والايزيدية، والصابئة المندائية، الى جانب أخوتهم المواطنين المسلمين بأمن وحب وسلام، دون أن يعكر وحدتهم، وأخوتهم الوطنية أي شيء، فلم تفرقهم يوماً الأختلافات الدينية، أوالطائفية قط ،لكننا اليوم نرى وللأسف الشديد بعض ابناء هذه الديانات يتعرضون للاذى ، الشديد على يد المتطرفين، والارهابين، والمتعصبين، فمثلاً يتعرض أبناء الديانة المسيحية الة هجمات شرسة من قبل السلفيين المتشدِّدين، والى اعتداءات، وتهديدات مستمرة في بغداد والبصرة والموصل، كما يتعرض الكثير منهم للخطف، والتصفية في محلات عملهم، لا لشيء الاَّ لكونهم أشخاصاً مسيحيين، وإن قتلهم ( حلال زلال )!! فضلاً عن إجبار النساء المسيحيات على ارتداء الحجاب، كما تم تهجيرعدد كبير من المسيحيين، مع غلق كنائسهم، وقتل رجال دينهم، مثلما حدث في 3 حزيران 2007 عندما قتل القس رغيد عزيز كني مع ثلاثة من الشمامسة في الموصل، ناهيك عن فتاوى وأوامر بعض رجال الدين بتهجير وقتل المسيحيين، مثل الأمر الذي أصدره إمام جامع النور في منطقة الدورة بغداد الشيخ حاتم الرزاق، للعوائل المسيحية في المنطقة بدفع 250 الف دينار شهريا الى الجامع مقابل السماح لهم بالبقاء في بيوتهم، كجزية على أعتبار أنهم من ” أهل الذمة ” أو إشهار إسلامهم في الجامع يوم الجمعة وأمام الناس، أو ترك منازلهم، وممتلكاتهم، التي ستصبح ملكا حلالاً للجامع !! وبسبب هذه الاعتداءات اضطرت 1500 عائلة للهرب من الموصل، و8000 ألف شخص من البصرة، وهرب الالف في عملية نزوح قسري الى مناطق أقليم كردستان، وهجرة أعداد كبيرة اخرى الى سوريا، والاردن، ولبنان، ومصر، وتركيا، وعموم اوربا وامريكا وكندا واستراليا
الصابئه المندايين :
كما أستهدف أبناء الصابئة أيضاً من قبل المتشددين، مما أضطرالكثير منهم الى الهرب خارج العراق، وتشير الأحصائيات الى ان عدد الصابئة كان أكثر من ( 70.000 ) ألف نسمة قبل عام 2003، بينما اليوم لم يبقَ منهم أكثر من عشرة آلاف شخصاً يعانون الخوف، والقلق على مصيرهم ومستقبلهم، بعد أن تم قتل 504 شخصاً منهم، وخطف 118 شخصاً آخراً.
الايزيديون :
يتعرض الأيزيديون العراقيون أيضاً الى هجمات شرسة من قبل المتطرفين، وربما لاتقل عن الهجمات التي يتعرض لها المسيحيون والصابئة، ولعل أكثر الأماكن الأيزيدية التي أصابتها الهجمات المتطرفة، هي المراكز الدينية ، والثقافية والاجتماعية، فضلاً عن الضغوط المتشددة التي تطالبهم بتغيير دينهم، فقد كان هذا العام شديد القسوة عليهم، من حيث الأعتداءات الدامية،والهجمات الشرسة، إذ أُشعل النارفي معبد (لاش ) في شباط المنصرم، وتعرضت منطقة القحطانية والعدنانية التابعة الى قضاء سنجارلأنفجار كبير جداً حيث قتل 200 شخصاً، وجرح 850، وهدم اكثر من ثلاثين بيتاً في 14 أب 2007. كما قتل أربعة وعشرون شخصاً دفعة واحدة في شهرنيسان الماضي، كما عاني المواطنون الايزيديون كثيراً من الاشكالات الروتينية التي أضاعت عليهم البطاقة التموينية، فالحكومة المركزية تقول لهم ، أن حصتكم التموينية على إستحقاق اقليم كردستان، بينما تقول لهم حكومة الأقليم : أن حصتكم على الحكومة، وهكذا ضاع حقهم بين الحكومة المركزية، والأقليم، اننا ندعو الحكومة الى حسم معانات هؤلاء المواطنين.
سابعة عشر :- الشهداء والجرحى
—————————————
لقد كانت دوامة العنف مستمرة هذا العام أيضاً، حيث أدت الى سقوط العديد من الشهداء الابرياء، وكذلك الجرحى من ابناء العراق ، وفيما يلي أعداد الضحايا، وحسب إحصائيات وزارة الصحة، والداخلية، والدفاع، ووسائل الاعلام، حيث استشهد ( 753 22 ) مواطناً وجرح ( 22138) ، واستشهد 702 شرطي وجرح 434 – واستشهد 385 جندي وجرح 94. وكان شهر كانون الثاني الماضي من اكثر الاشهر فيه ضحايا حيث بلغ 3510 شهيداً.
——————————————————–
ثامنة عشر : – الخاتمة
ربما يتسائل البعض من الأخوة القراء، عن حيادية هذا التقرير، ومدى إلتزامه بهذه الحيادية، على إعتبار أنه لم يشرلغيرالحالات السلبية، فأغلب فقرات التقرير قد جاءت محملة بالقتل، والتهجير، والرجم، والتسلط، وغير ذلك، فأين الحالات الإيجابية التي تتحقق في العراق اليوم مثلاً؟
وللحق، فإن ثمة الكثير من الإنجازات الوطنية، والأمنية، والمعاشية التي تتحقق اليوم في العراق، ولكننا نود أن نقول، بأن رصد الحالات الإيجابية ليس من إختصاصنا، فثمة مؤسسات إعلامية، وحكومية، وأكاديمية أخرى معنية برصد الحالات الأيجابية، أما نحن، وبإعتبارنا – جمعية عراقية معنية بحقوق الإنسان – فعملها يتلخص برصد الظواهر السلبية فقط، وتسليط الضوء على الإنتهاكات الإنسانية لكي تتم معالجتها بشكل صحيح، لهذا يرى القاريء الكريم، بأن تقريرنا خال من أية إشارة الى المتحققات الإيجابية في الوضع العراقي، بل على العكس، فهو مزدحم بالظواهر السلبية، والحالات غير الإنسانية، على أمل أن يكون هذا العام، عاماً أفضل من سابقه في مجال حقوق الأنسان العراقي، وكلنا أمل بذلك.

الجمعية العراقية لحقوق الانسان
في الولايات المتحدة الامريكية
www.ihrsusa.com