الرئيسية » بيستون » صرخة الطيْف الفيلي الكوردي

صرخة الطيْف الفيلي الكوردي

 باحث كيميائي / المانيا
لا خير في أمة تجزأت اوصالها ، ولا خير فيها إن تشرذم ابنائها .. هكذا بدأ افق الامه الكورديه بالبيان ، فبدلا من التوجه الساخن الى توحيد اطياف هذه الامه التي لم ترى يوماً من ايام التاريخ منذ اعمق العهود والعقود كياناً موحداً كباقي أمم المنطقه برمتها فقد كتبت لها التجزأه والتشرذم في عصور غابره ولم تكن الا إمارات وقبائل تحت حكومات تغلبت على سياساتها برامج استغلالها للاغراض العدائيه والعدوانيه .. فها هم التورك والفرس والافغان والهنود والطاجيك والتركمان (المقصود بمنطقة تركمانستان) وجميع أمم الشرق قاطبة ذوي كينات الا الامه الكورديه .
للاسف الشديد العديد من اصحاب الكلمه يرمون اللائمه على باقي الامم فيما الحقيقه تقول إن أية أمه لو لم تكن ضعيفه ولم تمتلك اسس الحياة المعاصره فتصبح لقمه سائغه لمن هب ودب . قلما نجد في المصادر التاريخيه برنامجا تنسيقيا بين الامارات الكورديه التي ازدهرت وتمكنت من الوقوف بوجه القوى التي كانت سائده في حقب التاريخ ، ففي التاريخ الحديث هناك إمارة بابان التي ازدهرت في منطقة اواسط كوردستان لتحتل حقبه زمنيه مليئه بالانجازات والانتصارات وما كون أحد ولاة بغداد وهو سليمان باشا الا احد هذه الشواهد وبنيت مدينة السليمانيه تكريما لذاته وما لبثت ان اصبحت هذه الاماره تتمايل بسبب الضعف ليلجأ آخر أمرائها وهو مجيد باشا الى منطقة كَرميان هربا من القوى التي غدرت بهذه الاماره وهكذا إمارة الجاف تحت قيادة عثمان باشا وزوجته البالغة الذكاء والهيبه عادله خانم اردلان ..
هذه النبذه التاريخيه للامه الكورديه في القرن التاسع عشر توحي لنا مدى التضحيات الجسام التي حلت بها ناهيك عن الحروب والمعارك الجانبيه الغادره هنا وهناك وفي منتصف القرن العشرين بدءً بجمهورية مهاباد الخالده وانتهاءً بثورة ايلول وقف القاضي الخالد ليعلن جمهورية مهاباد فأنهال عليه غضب الاعداء وحقدهم ولم يكن للامه الكورديه كيان قائم قادر على الوقوف بوجه تلك الحمله الغادره التي اجهضت اعظم انجاز في تاريخ الكورد على الاطلاق فلا اكراد العراق عام 1946 ولا اكراد تركيا ولا سوريا كانوا قادرين للوقوف بجانب القاضي الخالد ليعلق جثته المباركه شنقاً امام انظار الامه الكورديه وهي عاجزه عن فعل أي شيئ سوى ان يندب حظه العاثر ..
اليوم مرة اخرى ونرى بانظارنا كيف تتكرر تلك الاحداث المأساويه بعد ان نال الكورد شيئا من الاستقلاليه تحت حراب الامريكان الذين جربنا الحظ معهم عام 1975 . الامه الكورديه اليوم ان لم تكن قادره على توحيد الصف فلن تقوم لها قائمه في هذا العصر الذي يزخر بالاحداث والتطورات الهائله بعد انهيار المعسكر الاشتراكي . الامه الكورديه تعزّ باطياف جميله وعديده وعتيده ، فها هم السوران والبهدينان والكَرميان واللور والشبك والئيزيديه والهورامان والفيليه والظاظا .. فاذا افترضنا ان للكورد الئيزيديه تكتلا تعزلهم عن باقي الاطياف استناداً الى العادات والعقائد والتقاليد وهكذا باقي الاطياف فذلك إشارة الى التشرذم بعينه . لا ضير في التكتل ضد المارقين والطامعين على الامه ولكن بين الامه نفسها فذلك نذير شر وخير دليل ما شاهدناه بالامس ما حل بالاخوه الئيزيديه . اما وعندما تكون السلطات عاجزه عن تحقيق المظالم والاستجابه الى المشكلات التي حلت بالامه فتكون للاطياف الحق باللجوء الى ايجاد وسيلة حمايه ذاتيه بين افرادها لتعويض ما باستطاعتها من الوسائل الدفاعيه لدرء الاخطار عنها ..
الكل يعرف حملات التصفيه العرقيه الكبيره التي حلت بمنطقة كَرميان وهي عمليات الانفال القذره ومن البديهي ان تلك الحمله شملت باقي الاطياف والمناطق ايضا كالبرزانيين وقصف حلبجه ولكن شراسة وضراوة انفال كَرميان فلم تبلغ اية عمليه مثلها قذارة . واليوم نرى المؤتمرات والمزايدات تتوالى امام اهمال واضح للواقع الكَرمياني المؤنفل والعديد من الحلقات الكورديه التي ساهمت في تلك العمليات تشارك السلطه في الاقليم اليوم فهذه المؤتمرات لا تشكل الا وثيقة اتهام للمسؤولين بالتمادي في تحقيق العداله والكفايه بين اطياف المجتمع الكوردي .
نحن ولكوننا نعيش في الرقعه الجغرافيه العراقيه فان هذه الرقعه ازدهرت في ازمان مضت بسبب تاريخ مدينة بغداد إن شئنا أم أبينا . فباقي بقاع العراق تدرجت في الازدهار والنمو بما فيها مدن اقليم كوردستان بدرجات متفاوته تناسبت مع ابنائها . بغداد في خضم ايام ثورة ايلول منذ بدايتها في 1962 والى نهايتها في 1975 عرفت الشعب الكوردي بالنضال والكفاح والاخلاص والصدق والامانه وما الى ذلك من الخصال الحميده . كان الطيف الفيلي حاضرا في الخطوط الاماميه متحدية النزعات العنصريه والشوفينيه التي رأت في تلك الخصال خطراً كبيراً على مواقعهم في السلطه والتجاره . الطيف الفيلي كان السباق في الوقوف بوجه عملاء الغرب لما داهمت قوى الغدر حكومة الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم . الطيف الفيلي كان السباق في حماية افراد وتنظيمات اللجان المحليه للحزب الديمقراطي الكوردستاني أيام البرزاني الخالد . الطيف الفيلي الذي رفد القياده الكوردستانيه برفاق أشداء . الطيف الفيلي الذي بدأت انفلته قبيل دق طبول حرب ايران . الطيف الفيلي كانت توزع منشورات الثوره الكورديه في أزقة بغداد متحدية قوات الانضباط العسكري واجهزة ناظم كَزار الوحشيه ، هتكت اعراضهم ، دمرت بيوتهم ، اعدم الشباب ، صودرت الارصده التجاريه ، سرقت الممتلكات والشركات التي ملئت اسواق بغداد بالازدهار الاقتصادي . اكمل صدام جبنه على هذا الطيف باقسى واعنف عمل جبان وهو التهجير الجماعي للاطفال والنسوه والشيوخ ليحلوا في العراء على الحدود الايرانيه زعماً انهم من التبعيه الايرانيه . أين الفرق بين معاناة ومآسي الطيف الفيلي مع باقي اطياف الامه الكورديه ؟ ومن المؤكد ان لا نجد غير الاجابه بعدم وجود فوارق للمظالم بين الاطياف الكورديه وربما الطيف الفيلي كان السباق في نيل تلك المظالم اولا . فاذا وجد هذا الطيف نفسه وحيداً ولا أحداً يناصره فمن حقه من يلتجأ للتكتل والبحث عن من ارتكبوا بحقه تلك الجرائم . ولا داعي لانتظار مؤتمر مماثل لمؤتمر مناصرة ضحايا الانفال وسط تسويف واضح للحقوق المهدره لضحايا الانفال علانية . فماذا ينتظر الطيف الفيلي الا يحق له البحث عن البنيه التي تصون موقعه بين الامه الكورديه والشرفاء اينما كانوا ؟ بالامس بدأت شرارة صرخة أخوتنا الفيليه واليوم علينا ان لا نتخطى عتبة مثل هذه النداآت ونسكت ليفعل اصحاب الكلمه ما يشاؤون بافعالهم غير العادله .
في المقدمه نوهنا عن تجزأة الامه وتشرذمها لكن اذا بلغت المخاطر كيان الافراد والجماعات دون مناصر فسيحل بنا اكثر مما حل في العهود المقبوره ابتداء من حكام طهران لما اجهضوا جمهورية القاضي الخالد وانتهاء بعمليات الانفال القذره . لذلك فلابد من تلبية نداء اخوتنا في الدم ، ولابد من المضي والاستمرار في هذه الحمله دون هواده ..
اما وسائل الاعلام الكورديه فانها مدانه بشكل كبير جدا للتقصير الواضح في تعبئة الجماهير الكورديه قبل تعبئة باقي الامم فكم محطه تلفزيونيه كورديه أعدت شيئاً عن أطياف المجتمع الكوردي ؟ كم برنامجا تلفزيونياً تعد للتعريف بخصوصية هذه الاطياف ؟ كم موضوعاً تعليمياً وتربوياً توجد في برامج المدارس للمواضيع الجغرافيه لاطياف الامه الكورديه ؟ فاذا خلت مدارسنا ووسائل اعلامنا من تعريف ابناء امتنا فلماذا نلوم من نسيمهم بالاعداء ؟؟ اليس العيب فينا ؟ في ليبيا وفي مدارسها الثانويه في موضوع الجغرافيه هناك موضوع يبحث عن التمييز بين الاقوام ، والمثال هو المقارنه بين الغجر والكورد والبحث يتناول كيف ان الكورد يملكون تراثاً وتاريخاً وارضاُ ولغةً وفولكلوراً ولكنهم لا يمتلكون كياناً بينما الغجر لا لغه محدده لهم ولا ارض تأويهم ولا تاريخ واضح لهم ولا تراث معروف لهم .. الموضوع يقول لذلك فالغجر تراهم يهاجرون هنا وهناك دون مأوى .. نحن بحاجه ملحّه بأضافة دروس الى مدارسنا قاطبة عن أطياف الامه الكورديه ولهجاتها بالاضافه الى اعداد برامج تلفزيونيه على جميع القنوات لنفس المواضيع .
نعم لبناء كيان كوردي فيلي مستقل غير منحازلا لقبيله ولا لمذهب بل ينضوي تحت رايته كل من يؤمن بمظلومية الفيليه وغير الفيليه وفضح من يتاجر بقضية الامه الكورديه وليكن هذا الكيان موجوداً في بغداد وفي المهجر للنهوض بالحكومه لا للتعويض المالي للمتضررين من حملات الاباده للفيليه ، لا ابداً لان هذا الطيف الكوردي قادر على تعويض ما خسرها من اموال بالعمل والكد الحلال لا بالعمله الخضراء . هذا الطيف كان من رواد البناء في بغداد ابتداء من الاعمال المضنيه والمتعبه ليبنوا صرحاً اقتصاديا شامخاً في بغداد والى اصحاب رؤوس الاموال التجاريه الاستراتيجيه . فهم بحاجه الى التكاتف والتآزر لاستعادة الحقوق المغتصبه بين مضيعي الحقوق عامة . فهم لم يعوضوا لا مع الكورد ولا مع بني المذهب فليذهب من طمع بالمال الى ما نوى اليه وليعلم اين اضحت اموال صدام ؟
الكيان الفيلي في بغداد والمهجر أمر فرض نفسه بقوه وليكن هذا الكيان مطالبا بجرأه وشجاعه دائمه للمحتل اولا ومن ثم الدوائر التابعه للمحتل كالحكومه والكيانات الاخرى التابعه لها ، وليكن من برامجه في المستقبل القريب قناتاً تلفزيونياً تخص ثقافات وتراث الطيف الفيلي بالاضافه الى باقي اطياف الامه . وإن غداً لناظره لقريب ..