الرئيسية » التاريخ » القضية الكوردية والبيانات الصادرة بصددها في تأريخ العراق المعاصرالحلقة الاولى

القضية الكوردية والبيانات الصادرة بصددها في تأريخ العراق المعاصرالحلقة الاولى

قد يظن البعض بأن القضية الكوردية برزت على الساحة السياسية آنيا في هذه المرحلة الراهنة جاهلين التأريخ النضالي لهذا الشعب العريق لما يربو على خمسين عاما وتحديدا بعد سقوط الدولة العثمانية وتقسيم ممتلكاتها من قبل دول الاحلاف بعد الحرب الكونية الأولى التي كان نصيبها تجزئتها الى اربعة اقسام تقع ضمن جغرافية أربع دول هي تركيا، أيران، العراق، سوريا. بموجب اتفاقية سايكس- بيكو في 19 شباط عام 1916 بعده تم عقد مؤتمر الصلح عام 1919 في باريس
ولاول مرة تمت مناقشة المسألة الكوردية وقد شارك فيه ممثلون عن الكورد وهم عبد القادر شمزيني والجنرال شريف باشا السليماني، اعقبه مؤتمر سان ريمو تم فيه مناقشة القضية الكوردية بإسهاب وأصدرت على ضوئه جملة من القرارات لصالح القضية الكوردية أعقبته معاهدة سيفر في 10 آب عام 1920 التي أعتبرت وثيقة فريدة في تاريخ الدبلوماسية المعاصرة لانها طرحت المسألة الكوردية في العرف القانوني للمعاهدات الدولية، فكانت اول أعتراف دولي في التأريخ بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره القومي التي أكدت عليه المواد ((62،63، 64)) وبشكل مفصل في سبيل التحرير والحصول على الاستقلال الحقيقي، إلا أن هذه المعاهدة وبالرغم من توقيعها لم تنفذ بل بقيت حبراً على ورق تلته مؤتمر لندن في آذار عام 1921 ثم مؤتمر لوزان عام 1922 بعد أن تحسن وضع تركيا عسكريا فإستطاعت طرد اليونانيين من أراضيها والعمل على تحسين علاقتها مع روسيا عدوها التقليدي، وأخذ كمال أتاتورك بالمناورة السياسية مع دول الحلفاء وبالنتيجة تمكن من تمييع المسألة الكوردية وذلك بابرام هذه المعاهدة المعادية لطموحات الشعب الكوردي القومية ففي هذه المعاهدة تم تهميش القضية الكوردية بأكملها. وبعد إنضمام العراق الى جمعية عصبة الأمم في جنيف عام 1932 قدمت ضمانات لحقوق الأقليات الدينية والعنصرية وذلك بمنح جميع سكان العراق الحماية التامة لحياتهم وحريتهم دون اية تفرقة عرقية أو طائفية أو عنصرية.
وفي مؤتمر القاهرة الذي حضره وزير الدفاع جعفر العسكري مع وزير المالية ساسون حسقيل في الحكومة العراقية تم إتخاذ قرار بتفويض المندوب السامي لاصدار بيان في أيار عام 1921 نص على تحقيق رغبات الكورد لنيل حقوقهم القومية المشروعة في المناطق الكوردية كما أقترح تشكيل لواء دهوك تضم أقضية زاخو، عقرة، دهوك، عمادية، وفي صك الانتداب البريطاني على العراق وبموجب المعاهدة البريطانية العراقية المتضمنة عشرين مادة نصت المادة السادسة عشرة ((لاشيء في هذا الانتداب يمنع المنتدب بانشاء دولة مستقلة في إدارتها في المناطق الكوردية)) كما ورد في الكتاب الموسوم للدكتور عبد الرحمن البزاز ((العراق من الاحتلال حتى الاستقلال ص126)) وعندما أدرك الانكليز بإن الشيخ محمود الحفيد بدأ يمارس نشاطه الوطني بصورة مستقلة لجأوا لاتباع اسلوبهم المعروف في شقّ صفوف الكورد في 23 كانون الأول عام 1923 وجه (ادمونس سي جي) بياناً بأسم الحكومة البريطانية الى زعماء الكورد جاء فيه (تعترف الحكومتان البريطانية والعراقية بحقوق الكورد القاطنين ضمن الحدود العراقية في تشكيل الحكومة الكوردية وبأسرع وقت) ويلاحظ أن هذا البيان لم يتضمن أي تعهدات حول منح الكورد إدارة ذاتية ولو ضمن أطار الحكم الذاتي إن كان هدف الانكليز من وراء هذا الاعلان تقديم الدعم السياسي لخصوم الشيخ محمود في كوردستان العراق، (كتاب عرب وأكراد ص178 منذر الموصلي) وكتاب المسألة الكوردية 1917-1923) لازريف ص225.
اما في الاتفاق العراقي – التركي – البريطاني الذي أبرم في حزيران 1926 الذي مثله نوري السعيد عن العراق ورشدي بك نائب أزمير عن تركيا ولورنس تشارلز سفير بريطانيا في أنقرة. وقد نصت جميع بنود هذه الاتفاقية القضاء على حركات التمرد والمقصود به حركات الكورد الاستقلالية. أما بيان المندوب السامي الذي صدر عام 1930 بعد استقرار الدولة العراقية على أسس دستورية جديدة وجرى فيه أستفتاء بشأن إجراء اعلان الدولة العراقية شارك فيه الكورد وتأسس المجلس النيابي مثلت فيه كوردستان كجزء من المملكة العراقية الحرة المستقلة.
وفي ميثاق سعد أباد الذي عقد في طهران في 8 تموز عام 1937 بين العراق وتركيا وأيران وأفغانستان ذات الحدود المشتركة نتج عنه جملة من القرارات استهدفت لقمع الحركات التحررية الكوردية بحجة القضاء على التمرد والعصابات المسلحة الذين يقومون بأعمال ارهابية تخل بالنظام والأمن العام.
كما تم أبرام معاهدة اخرى في 25 آذار عام 1946 بين الدولتين العراقية والتركية جاءت كرد فعل لدحر الثورة البارزانية الثالثة التي أندلعت في كوردستان ايران وكان الزعيم مصطفى البارزاني احد أبرز قوادها الميدانيين مع جمع غفير من المقاتلين البارزانيين وقد أثمرت هذه الثورة بتشكيل جمهورية مهاباد في كوردستان ايران.
وفي 22 كانون الثاني عام 1946 صدر بيان عن المعاهدة العراقية التركية وضع بموجبه الكورد تحت رقابة مزدوجة من قبل تركيا والعراق للقضاء عليهم وبعد انقلاب عبد الكريم قاسم وإعلان الجمهورية في 14 تموز عام 1958 وأعلان الدستور المؤقت الذي نص الاعتراف الكامل بحقوق الشعب الكوردي داخل كوردستان ضمن الدولة العراقية ((كتاب أدمون غريب ص38 الحركة القومية الكوردية)) تم الترحيب الرسمي الدولي بعودة زعيم الكورد الراحل مصطفى البارزاني من منفاه في الاتحاد السوفيتي الى ارض الوطن، واجيز الحزب الديمقراطي الكوردستاني. الا أن هذه الحكومة سرعان ماغيرت نهجها وسياستها إزاء القضية الكوردية فتأزم الموقف وتم التنكيل بما تم الالتزام به وإزدادت العلاقات سوءا حتى بلغت ذروتها بالمواجهة العسكرية بين الطرفين أنتهاء بسقوط نظام عبد الكريم قاسم ((قاسم والاكراد ص122-123 احمد فوزي)) ولم يحقق الكورد اي مكسب دستوري).

التآخي