الرئيسية » مقالات » (الإقتصاد المختلط) يوفر العمل.. والحريات السياسية للناس .. في ظل برلمان جديد !

(الإقتصاد المختلط) يوفر العمل.. والحريات السياسية للناس .. في ظل برلمان جديد !

إن قيادات أحزاب الإسلام السياسي والقيادات الكردية النافذة في الحكم تعلن بإستمرار، عن رغبتها وقناعتها في إعتماد إسلوب الإنتاج الرأسمالي وآلية السوق الحرة ، دون أن تكون لديها –كما أثبتت الخمس سنوات المنصرمة – أي خطط إقتصادية وإجتماعية واضحة ، مما يؤشر ذلك الى تدنى مستويات الفهم النظري ، لإدراك أهمية ما يترتب على
تنفيذ هذه الخطط من تأثير كبير، لتفعيل آليات قوانين التطور الإقتصادي- الإجتماعي ، وخلق الظروف الموضوعية للنمو والتقدم ، كما يؤشر ذلك أيضآ الى الجهل بمعرفة مفاهيم ومقولات علم الإقتصاد السياسي للرأسمالية أو علم الإقتصاد السياسي للإشتراكية ، تلك العلوم التي تؤكد على حقيقة أن القطاع الخاص في الرأسماية له اليد الطولى في خلق المنافع وإنتاج الخيرات والتوزيع ، وأن الدولة الرأسمالية لا يحق لها التدخل في الشؤؤن الإقتصادية ، بل أن ذلك مرهون بقوى السوق بدءآ من الإنتاج وتشابك مقومات تحديد الأثمان حتى التسويق، متجاهلين عن وعي او عن غيره بإن الواقع الإقتصادي والإجتماعي الراهن في البلاد لا يدعم وجود هذه الشروط للأسباب التالية :

آ – إننا لم نرث عن النظام البائد طبقة برجوازية وطنية تراكمت لديها الخبرة الإدارية الحديثة ورأس المال ، وذلك بسبب الحروب الخائبة والسياسات الإقتصادية والإجتماعية المرتجلة ، التي قوضت المقدمات المادية لنموا وتطور القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج ، ومن ثم رفع وتائره الى المستوى الذي يؤدي الى إصطفاف طبقي، يبلور وبشكل واضح تلك الطبقة الإجتماعية ، أما السعي اليوم ، لتشكيل هذه الطبقة ، خارج الإطار الطبيعي لدور القوانين الإقتصادية – الإجتماعية الموضوعية ، من خلال إحالة المقاولات والتسهيلات المالية عبر منافذ الفساد المالي والإداري المستشري في هياكل الدولة المختلفة ،الى إعضاء ومناصري هذه الأحزاب ، سيشكل خطرآ كبيرآ على مستوى البناء الدمقراطي المنشود للدولة العراقية الجديده ، وسيعرقل التنمية الإقتصادية والإجتماعية الآحقة ، الى جانب إرتفاع تكاليف عنصر الزمن الباهظة للخلاص من آثاره السلبية .

ب – إن مؤسسات صناعة النفط التي يشكل إنتاجها حوالي 80% من الناتج القومي ، الذي تغطي موارده المالية الظخمة ، جل ابواب الميزانية العامة للدولة العراقية ، تعود ملكيتها للقطاع العام ، وأن الشعب العراقي يرفض رفضآ قاطعآ محاولات تغيير شكل هذه الملكية – وعلى القوى التقدمية ، أن تحشد كل الطاقات لهذه المعركة النبيلة قبل فوات الأوان – الأمر الذي سيعقد على الداعيين للنهج الرآسمالي إمكانية السير في هذا الطريق .لإنتفاء شرط عدم الجواز للدولة العراقية في توجيه الإقتصاد الوطني وقيادته ، في ظل إنتشار البؤس والجوع في كافة أرجاء العراق .
كما تجدر الإشارة هنا الى إن عدم التماثل بين اعداد العاملين في القطاع النفطي ، والذين يقدر عددهم بحوالي 2.5% من مجموع القوى العاملة ، وبين مساهمة هذا القطاع في الناتج القومي الى جانب توقف النشاط الإقتصادي في قطاعات الصناعة والزراعة وكذا الخدمات ، – التي ينبغي أن تستوعب حوالي 97.5% من الأيدي العاملة – فضلآ عن السياسة المالية للحكومة ، القاضية بزياده الإنفاق في مجال الدخل القابل للصرف دون أن يقابله زيادة في الإنتاج المحلي ، أدى ذلك كله الى ارتفاع الأسعاروانتشار الفقروتدهور مؤشرات الكفاءة الإنتاجية للزراعة والصناعة وقطاع الخدمات العامة ، كما أن إعتماد سياسة الإستيراد الخارجي دون ظوابط ، فتحت الباب على مصراعيه للفساد المالي في ظل ضعف الدولة وغياب مؤسسات الرقابة الحكومية ، مما جعل العراق سوقآ للمنتجات الأجنبية ، التي لاتراعي في أغلب الاحيان المواصفات القادرة على إشباع الحاجات المادية والروحية للناس بكفاءة عالية . وتذكرنا هذه السياسة بالتجربة القاسية للشعب المصري أيام الإنفتاح الإقتصادي السيئ الصيت ،يوم غرق السوق المصري بالبضائع الفاسدة ، وأطعم الناس بمعلبات اللحوم المخصصة لتغذية الكلاب والقط ، دون رادع أخلاقي أو ديني .
إن عجز الدولة في تلبية الحاجات والخدمات الضرورية للناس، بسبب غياب التكامل والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية والإقتصادية ، أضحت السمة المميزة لهذه الحكومة ، ومبررآ كافيآ للدعوة الى مايلي :
1-إنهاء حالة الغموض التي تكتنف التوجهات الإقتصادية للدولة ،والشروع في التمهيد القانوني لإنتهاج الإقتصاد المختلط القائم على التعاون والتكامل بين القطاع العام –الذي ينبغي أن تكون له الغلبة – والقطاع الخاص وفق تناسب تمليه مستويات التطور الإقتصادي –الإجتماعي ،والذي يفضي الى إقامة نظام اقتصادي فعال يؤمن للإنسان العمل والحرية السياسية ،اللذان يشكلان البعد الجوهري للعدالة الإجتماعية ،ويشيع إنتهاج التنظيم الدقيق وطرق الإستثمارالكفؤة لرفع الإنتاجية وتحسين المستوى المعيشي للناس .
2- إنشاء هيئة تنسيق إقتصادي وطنية عليا مستقلة ،ترتبط بمجلس رئاسة الوزراء، وتتكون من إقتصاديين مختصين بالتخطيط والتنمية الإقتصادية في قطاعات الإقتصاد الوطني الرئسية، لغرض التنسق والتكامل بين البرامج الإقتصادية والإجتماعية لمختلف هيئات الدولة الفدرالية ، من اجل إقامة نظام إقتصادي كلي ، تعمل كافة نظمه التحتية المكونة له ، في إطار وحد عضوية تضمن توجيه مسارات تفاعل كل النظم نحو تحقيق الأهداف العامة للدولة والمجتمع .
3- لتحقيق ما ورد أعلاه ، لابد من فك الإشتباك المعقد بين السياسيين العراقيين ، الذين عطلت جداول اعمالهم الطائفئة والعرقية ، ومصالحهم الأنانية الضيقة ، كافة الهيئات الدستورية من إداء مهامها ، وأضروا بالمصالح الوطنية ، وأشاعوا الفساد والخراب والتخلف ،الذي تجلت مظاهره المحزنة في إنتشار الجوع والفقر والبؤس الفكري وإنتشار الخرافات ، إن تحالفاتهم المخادعة واصطفافهم في متواليات عددية وهندسية ، تخفي وراؤها أستهتار كبير بمشاعر الناس وكراماتها ، وسعي حثيث لإفشال التجربة الديمقراطية في العراق . لذا إنني أجدد الدعوة الى حل هذا البرلمان لإستنفاذ طاقته والتمهيد لإجراء إنتخابات جديده حرة وشفافة تحت إشراف ومراقبة الأمم المتحده والمنظمات الدولية ذات الشأن بذلك . مكافئة لهذا الشعب العظيم الذي تحمل جرائم البعث والنتائج المأساوية للإحتلال الأمريكي المقيت . وهو يتصدى بشجاعة للإرهاب الدولي بكل أشكاله . ويتطلع الى المستقبل بتفاؤل كبير.