الرئيسية » مقالات » اليماني الجديد و مسئوليات المرجعية

اليماني الجديد و مسئوليات المرجعية

لقد أراد الله بهذه الأمة خيرا عندما مرت مناسبة عاشوراء بسلام، وأبطلت الحكومة دعوى اليماني الجديد، بالقضاء على حركته في الوقت المناسب، و إلا لكان هؤلاء قد عاثوا في الأرض الفساد واهلكوا الحرث والنسل وقتلوا العلماء وسفكوا الدماء وروعوا الآمنين الأبرياء.
ولولا يقظة الأجهزة الأمنية التابعة للدولة لكانت الطامة كبرى بسبب الهجمة القرمطية الشرسة الجديدة، لا سيما إن نواياهم الشريرة كانت تريد أن تطال العلماء الأعلام وأبادتهم .
كلنا نعلم بان عقيدة المهدوية هي عقيدة شريفة ولها مكانة عند الناس سنة وشيعة، ولا يتجاوز الاختلاف بينهما كون الإمام المهدي عليه السلام من ولد الحسن أو الحسين وانه مولود قبل أكثر من ألف سنة أو انه سيصلحه الله في يوم وليلة ويبعثه ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا .
وتتبع هذه العقيدة جملة أمور منها ظهور الأعور الدجال واليماني ونزول عيسى عليه السلام وعلامات الظهور الأخرى وأخيرا خروجه عليه السلام، والظريف بان التخبط في هذه العقيدة موجود منذ صدر الإسلام حتى أنكر البعض وفاة محمد بن الحنفية وقالوا انه سيظهر من جديد بعد غياب من جبل يقال له رضوى، وادعاء محمد بن عبد الله الحسني المهدوية ووصولا الى محمد بن عبد الله القحطاني الذي ظهر في الحرم المكي الشريف قبل ما يقرب من ثلاثين عاما ثم قاضي جند السماء الذي هلك قبل أعوام وكذب الله أحدوثته، وقد استطاع نبي قاديان أن يدعي بأنه المهدي والمسيح في آن واحد حتى مضى وخلفه أربعة خلفاء واخرهم مسرور احمد القادياني المعاصر والذي يتبعه الناس بمئات الألوف، ويبدو لي بان هذا هو أكثر المدعين والمتنبئين ذكاء وفطنة إذ لم يشأ أن يصطدم بأي جهة حتى لايتم تصفيته وإسقاطه سريعا، وأما الآخرون فقد غرتهم العظمة بجنونها وزينت لهم السيطرة على العالم، فقاوموا واُسقطوا في ملفات التاريخ ضمن الفاشلين.
وأنا شخصيا أميل كثيرا الى ما ينسب للإمام المهدي بعد انقضاء الغيبة الصغرى والدخول في الغيبة الكبرى عن طريق سفيره الرابع قوله: من ادعى الرؤية فكذبوه، ولعل ما قاله هو لسد جميع أبواب الادعاء والذرائع التي قد تسول للبعض التشبث بها لتحقيق أغراض دنيوية أو شخصية .
ولا يخفى على احد ما كُتب في هذه العقيدة من الكتب والرسائل ولكن هل جميع هذه المكتوبات صحيحة مئة بالمئة ؟
وهل يجب التسليم بها جملة وتفصيلا ؟
أم إن الأمر يتطلب التحقيق والتمحيص وتوخي الحذر عند القبول والرد، ولعل عددا قليلا من الأخبار الصحيحة تكون أفضل من سيل من الروايات الموضوعة التي تبث البلبلة وتسبب عدم الاستقرار، على إن هذا اليماني ( الجديد) لن يكون الأخير إلا إذا قامت المرجعية الرشيدة بواجبها كاملا في الوقوف أمام هذه الدعاوي الباطلة بكل ما أوتيت من امكانات، واذكر إننا قد استبشرنا خيرا لخبر مفاده أن المرجع الكبير سماحة السيد السيستاني دام ظله قد أمر بعد افتضاح أمر قاضي جند السماء وهلاكه بتشكيل لجنة من العلماء والفضلاء والمختصين مهمتها جمع الروايات المتعلقة بالإمام المهدي وتناولها بالتحقيق الدقيق والتمحيص الشديد، وجمع ما يصح من هذه الروايات في كتاب واحد يكتب فيه: ( هذا ما اتفق عليه علماء الشيعة الامامية قاطبة في عقيدة المهدي عليه السلام ) وتقديم مادة خالصة نقية الى الأجيال حتى لا يخدعهم المدعون والمنتفعون وذوو الأهواء، ولكننا صعقنا بتكذيب هذا الخبر من قبل المرجعية، فظل الحبل على الغارب حتى ظهر لنا اليماني وتسبب في قتل العشرات من الأبرياء، وعليه فان خطورة الأمر لا تكمن في الادعاء واستغلال البسطاء، ولكن الخطورة تكمن في ممارسة العنف وسفك الدماء وقتل الأبرياء لفرض الأباطيل، أقول والحالة هذه بان الظاهرة الحالية من كثرة الادعاءات تتطلب المزيد من التأمل والدراسة لاسيما في امكانات هؤلاء بالتغرير بالبسطاء وعامة الناس ومصادر الأسلحة والجهات التي تقف خلفهم وتزودهم بالمال اللازم لاستقطاب الناس، ومنعهم من استغلال تفاعل السذج وعامة الناس مع هذه العقيدة (الشريفة) وطول انتظار الفرج والخلاص، وعلى المراجع اجمع أن يتصدوا بصورة فعلية وجماعية لتمحيص هذه العقيدة وتخليصها من الشوائب وإعلام الناس بمعنى الانتظار، فهاهو البعض يروج علوما معرفتها إذا صحت لا تنفع وجهلها لا يضر منها أن الإمام متزوج وله ذرية وانه يعيش في مثلث برمودا أو في الجزيرة الخضراء أو انه موجود في كل مكان لا سيما في المجالس وفي الحج حتى يتلفت الحاج أحيانا في يوم عرفة يمنة ويسرة ليراه كما يقال له أو اعتمادهم على المنامات والأحلام وجعلها حجة على الناس.
ولكن هل تتصدى المرجعية وتأمر بتشكيل لجنة من المختصين تقوم بالتلخيص بدلا من الإسهاب، والتخليص بدلا من التوريط، وتعيين الصحيح ونبذ السقيم من الروايات وتلتفت بجدية لهذه المهمة المقدسة في تهذيب وتشذيب هذه العقيدة الشريفة للمسلمين، وليس عيبا دخول التحريف وأشكال التخريف من تضخيم وتفخيم وإضافة و حذف على عقيدة ما، ولكن العيب كل العيب أن لا يتصدى لذلك من هو أهله، ثم أليس رجال الدين هم الأمناء على الإسلام الصحيح.