الرئيسية » مقالات » فيروز… لإشعار آخر

فيروز… لإشعار آخر

في خضم الجدل القائم بين فريقي اذهبي ولا تذهبي, وبين رفض البعض لزيارة السيدة فيروز الى دمشق “عاصمة الثقافة العربية” وقبول وتشجيع البعض الآخر, وبعد تردد طويل وتفكير كبير, وفور سماعي بعملية التفجير الأخيرة في بيروت, قررت مقاطعة السيدة فيروز والاضراب عن وجبتي الصباحية اليومية من الفيروزيات .
اتخذت قراري الصعب هذا, وانا في كامل قواي العقلية والنفسية والوطنية, وانا مدرك تماماً لتبعات موقفي, فنهاري لن يعود عادياً وقهوتي الصباحية ستصبح مرة لا تطاق, وستتوقف ذاكرتي عن الترحال صوب مسقط رأسي, وغربتي ستصبح اكثر وحشة, وسيزداد اكتئابي اكثر من العادة, سافتقدها بشدة فيروز رفيقة صباحي .
لا اختلف مع الداعين لذهاب فيروز الى دمشق, كما لا اختلف مع الداعين لعدم ذهابها الى دمشق, فلكل منهم مبرراته وحججه المقنعة, وتبقى فيروز الفنانة والساحرة فوق الجميع, وتبقى هي دون غيرها السيدة الاولى من دون منازع, في مغرب العالم العربي ومشرقه, وستبقى فيروز الملكة المطلقة على قلوب كل الناطقين بالعربية, كمحسوبكم كاتب هذه السطور, وجواز سفرها الفريد من نوعه الكوني الاممي سيبقى كما هو, لايخضع لشروط او حدود, ولا لحكم السلطات ولا لنقد النقاد, لكن في الوقت نفسه لايمكن لأي كائن كان, انكار حقيقة الثقافة السائدة اليوم في دمشق, والقائمة على العنف والاستبداد والارهاب والفقر والبؤس وقمع الحريات .
لا ولن اتجرأ على محاسبة فيروز الفنانة, لكن فيروز الانسانة والمواطنة, فشأنها شان الجميع, لا اخشى من مقاطعتها والاختلاف معها, واعلن عن الاضراب عنها وعن سحرها لاسبوع واحد فقط لا غير, فنحن نحبك كثيرا فيروز, لكن بنفس القدر لا نحب ثقافة نظامنا المستبد الظالم العابث في دمشق, ورحمة الله على فقيد لبنان الشهيد الشاب النقيب وسام عيد .