الرئيسية » مقالات » قتل الناس الأبرياء يعني النهاية القريبة التي تنتظر كل الإرهابيين القتلة في العراق!

قتل الناس الأبرياء يعني النهاية القريبة التي تنتظر كل الإرهابيين القتلة في العراق!

في إحدى أمسيات بغداد الهادئة والحزينة , حيث يعود الناس إلى بيوتهم للراحة من عناء العمل وضغط المعيشة وبعيداً عن الخشية من تفجير إرهابي هنا وانتحار إرهابي جاهل هناك يأخذ معه إلى عالم الأموات المزيد من البشر الأبرياء والمحرومين من نعيم السعادة والهناء والعيش الكريم , في إحدى هذه الأمسيات طرق مجهولون دار المهندس المتقاعد قبل أوانه السيد أحمد جواد هاشم الهاشمي. لم يكن الطرق شديداً , كان عادياً لم يدر بخلد من في الدار ومن فتح الباب أنهم يقتربون من نهايتهم في هذه الحياة. فتح لهم قريب لزوجة صاحب الدار الباب , فتلقى ضربة قاسية موجعة أسقطته أرضاً فسالت دماء الشاب على أرض الحوش وغاب عن الوعي لفترة. تصور القتلة أنهم أجهزوا عليه تماماً. دخل هؤلاء وهم يرتدون البزّات الرسمية للشرطة العراقية الجديدة ويحملون بنادقهم الرشاشة إلى الدار وأغلقوا الباب خلفهم.
وضعوا أسلحتهم الرشاشة في حوش الدار , لم يستخدمونها لإنجاز ما كلفوا به خشية سماع صوت إطلاق الرصاص. توجهوا إلى الغرف وهم يحملون السلاح الأبيض. طلبوا هويات العائلة , تسلموها. ثم بدأوا بالاعتداء على أفراد العائلة بدءاً بالوالد ومروراً بالسيدة نسرين كريمة السيد وهاب كاظم الصافي وانتهاء بابنتهما الصبية زينب ذات الخمسة عشر ربيعاً. قدم لهم الوالد كل ما لديهم من مصوغات ذهبية وفضية وكل ما لديه من نقود في الدار. لم يأبهوا بها ولم تكن غايتهم. لقد جاءوا لغاية واحدة هي القتل وإشاعة الرعب والفوضى في البلاد , محاولة تأكيد أن الوضع في بغداد في أيدي القتلة الإرهابيين من مختلف الأصناف وليس في أيدي الحكومة أو تحت سيطرتها. السؤال الذي يعذب الجميع هو : لماذا هذا القتل العشوائي والهمجي؟ ما ذنب هؤلاء الناس يقتلون يومياً على أيدي قتلة محترفين ومؤمنين جهلة لا يعرفون من دينهم غير القتل بأمل دخول الجنة؟ وأي جنة موعودة تلك التي تقبل قتلة مجرمين لا يملكون ذرة من ضمير أو إحساس بالإنسانية!
ذبحوا البنت أمام أعين الأبوين المقيدين , ثم ذبحوا الأم أمام أعين زوجها وبطريقة مريعة بشعة , ثم ذبحوا الوالد الذي لا بد وأنه قد مات أكثر من مرة وكذا الزوجة وهم يرون كيف تذبح ابنتهم الغالية والوحيدة , وكيف تذبح الزوجة وما ينتظر الزوج! إنها لمأساة مريعة هذه التي وقعت في بغداد في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني / يناير 2008 في حي الطالبية / أور حين انطفأت شمعات ثلاث لعائلة نبيلة وطيبة , وهي واحدة من الكثير من الحوادث المماثلة التي تقع في أنحاء مختلفة من العراق؟ إنه التعبير الصارخ للكراهية والحقد الأعمى , للطائفية الذميمة والقاتلة , للاستبداد الفكري والسياسي , للجهل وزيف الوعي الديني وغياب القيم والمعايير الإنسانية لدى القتلة أياً كانت هويتهم وجنسيتهم , فهم ليسوا من البشر , ولا حتى من الحيوانات.
ولكن لماذا ؟ لا أحد يدري من هم , ماذا كانوا يريدون من العائلة وهل هم المستهدفون , ولماذا ؟ لقد تركوا الضحايا تسبح في دمائها الزكية , رجل في الخمسين من عمره وزوجته في منتصف العقد الخامس من عمرها وابنتهما ذات الخمسة عشر ربيعاً.
إنها لجريمة مفزعة , حياة ثلاثة أفراد من هذا المجتمع يذبحون عبثاً ولا يعرفون سبباً لذلك؟ حين وصل رجال الشرطة إلى الدار لم يجدوا سوى الجريح والضحايا المذبوحة الغارقة في دمائها , إذ كان الشاب لا يزال على قيد الحياة. أما القتلة فقد كانوا قد تركوا الدار بكل اطمئنان وهدوء وكأنهم لم يرتكبوا هذه الجريمة البشعة لقد تعودا عليها ومارسوها باستمرار في زمن صدام حسين وما بعده , سواء أكانوا من أتباعه أم أتباع غيره من بعد أم من العرب القادمين من وراء الحدود , فهم كانوا يرتدون الزي الرسمي للشرطة العراقية وقادمون بسيارات الشرطة ويحملون أسلحة تستخدم من قبل الشرطة العراقية! فلماذا الخوف والحيطة والعجلة. لقد استقروا في الدار فترة غير قصيرة إذ كانوا مطمئنين! فمن هم هؤلاء القتلة ؟ من يستطيع أن يساعد التحقيق ويرشد القضاء العراقي إلى هؤلاء القتلة المجرمين الذين سيقتلون عائلات أخرى أن لم يتم الكشف عن هويتهم واعتقالهم واعتقال من كلفهم بذلك ؟ هل سيتم الكشف عنهم , أم سيضيع دمهم كما ضاعت دماء الآلاف المؤلفة من بنات وأبناء الشعب العراقي.
إن هذه الهمجية في قتل النساء الرجال والصبايا والصبيان والأطفال في أنحاء مختلفة من العراق , كما حصل في الموصل أخيراً , ليس سوى الدليل القاطع على الإحباط الذي يعيش فيه هؤلاء القتلة ومن يقف خلفهم , إنه الفشل بعينه في تحقيق ما كانوا يصبون إليه من تدمير لهذا العراق ومن إغراق الشعب كل الشعب بالدم والخراب. أن الجواب الرادع لهؤلاء القتلة هو التعاون والتحالف والتنسيق في ما بين جميع القوى الوطنية العراقية , وهو الكف عن الطائفية اللعينة وليست المذهبية السمحة , هو تشديد النضال ضد قوى الإرهاب وحل المليشيات الطائفية وتنظيف أجهزة الدول , وخاصة العسكرية , من المندسين الذي يمارسون دعم القتلة بصيغ شتى.
لجميع شهداء العراق الذكر الطيب . ولكل القتلة المجرمين بئس المصير وسوء العاقبة.
29/1/2008 كاظم حبيب