الرئيسية » مقالات » عندما تختفي القيادات وراء النساء والأطفال والشيوخ

عندما تختفي القيادات وراء النساء والأطفال والشيوخ

إنها لحياة بائسة وأيام كئيبة، حينما يترأى أمامنا وسياسة المقاطعة العربية تجاري نظيرتها الإسرائيلية في المساهمة بتدهور الأوضاع في قطاع غزة، حيث نفاذ المواد الغذائية والأدوية والوقود، وأبسط الحاجيات اليومية..

إنّ هذه الأجواء الملبدة بالغيوم الداكنة أخذة في التكاثف.. نتيجة تعقد مصالح الأطراف الفلسطينية وتضاربها الناتجة عن تقاطع مع أهداف ومصالح الاستراتيجية لأطراف اقليمية ودولية الأكثر تعقيداً.

إنها أجواء حرب حقيقية.. وهي نوع من الأنواع العديدة لفنون الحرب، فالحرب الدعائية التي غالباً ما يخطط قادتها لعدد من سيضحون بها، لقاء جني ما أمكن من مكاسب، غير أنه ما هو جار في قطاع غزة هو ابتكار نوع جديد وهو استخدام تردي أوضاع الأطفال والنساء والشيوخ في القطاع، إذ أنّ (هؤلاء) باتوا سلاحاً فعالاً في فنون إدارة وكسب المعركة، لأن نتائجها مضمونة في مختلف الأحوال.

فالرأي العام العالم عادة ما يعبر عن استيائه حيال ما يعايشونه الأطفال والنساء والمسنين في قطاع غزة من معاناة، دون الذين يغتالون من مسلحي مليشيات حركة الحماس من قبل الجيش الاسرائيلي. وهذا ما يمكن ملاحظته بصورة جلية هناك، حيث تستخدم حركة الحماس الإسلامية معاناة ما يناهز (1.5) إنسان، في محاولة منها لإبعاد النظر عن الأزمة التي تثيرها هناك المتوازية مع مآرب الأطراف الاقليمية (سوريا وايران).

إذن كل هذه المعاناة والعوز والفاقة، هي مجرد محاولة لإمكانية بلوغ أرباح سياسية خسة. فحركة الحماس الإسلامية تتعمد من خلال سياسة استخدام العقاب الجماعي إبراز الاضطهاد الاسرائيلي للشعب الفلسطيني، وذلك باستثمار معاناة سكان غزة المدنيين، وانتهاج سياستها المساماة بـ”المقاومة” من خلال إطلاق صواريخ القسام البدائية عشوائياً على الجنوب الاسرائيلي، دون أن تحقق منها شيئاً، سوى خدمة مصالح السياسة الاسرائيلية لتتماطل في إبرام ما تعهدت بتنفيذها من تفهمات انابوليس مع السلطة الوطنية الفلسطينية، (ولتعطي المبرر الدفاعي الشرعي من وجهة نظر الدول الغربية) للجيش الاسرائيلي في فرض مزيد من حلقات الحصار على سكان غزة، والقيام بالتوغلات العسكرية. والأمر المفارق هنا، فحتى تدفق مئات الآلاف من الغزاويين إلى الجانب المصري، كانت بمثابة خطة تماشت والسياسة الاسرائيلية، وذلك بإنفاق سكان غزة أموالهم خارج القطاع، في ظل ضعف اقتصاد المحلي.

إذن فمسؤولية تحجيم الأزمة الإنسانية والتخفيف من حدتها في قطاع غزة هي بيد حركة الحماس، لأنها إن أرادت ذلك، فهي فقط تحتاج إلى وقف إطلاق صواريخها -اللامجدية- صوب جنوب اسرائيل. بيد أنها ليس في وضع يسمح لها بذلك، حتى الآن على الأقل، لأنها ترغب في أثبات وجودها في الوقت الذي بدأت عملية السلام أولى مراحلها الحساسة، كونها تسعى إلى عرقلة ظهور أي جهود لقيام الدولة الفلسطينية إلى جانب الدولة العبرية، انطلاقاً من موقفها المبرمج مسبقاً. والذي يحظى إلى درجة ما بدعم من المحور (السوري-الايراني-حزب الله اللبناني)، وإن أدى موقفها هذا إلى التجاهل الغربي والعربي لها، نتيجة النفور الذي تثيره.. 

إعلامي