الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد – وين ماكو حافي صاير صحافي

حكايات أبي زاهد – وين ماكو حافي صاير صحافي

لا أدري هل تنشر(الشرارة) حكايتي هذه عملا بحرية النشر،أم ستأخذها العزة المهنية،والحمية الصحفية ،فترميها في سلال المهملات التي تكاثرت في صحافة هذه الأيام وأصبح للأمزجة تأثيرها في نشر هذا المقال أو ذاك،وقد تحسبها أهانه لزملاء المهنة ورفاق الطريق،ولكن علي الوخز بدبابيسي عسى أن تنفر الدماء الفاسدة ليحل محلها دم جديد،ويصح بي المثل(يتعلم حجامه بروس اليتامه) وما أكثر اليتامى في عالم الصحافة هذه الأيام،فقد كنا زمن النظام البائد نرتضي أن يتولى نقابة الصحفيين طفل أهوج ليكون نقيبا للصحفيين،وعميدا للمتأدبين،وزعيما للمثقفين،وقائدا للرياضيين،وبهلوانا بين الفنانين،وراقصا بين الراقصات والراقصين،لأنه أبن أبيه والطفل الأثير لديه،وإذا قال قال العراق،وغنى له أهل النفاق،لذلك كان (عدي) ذو اللسان (الطويل) رأسا لكل النشاطات الأدبية والفنية والثقافية والخلافية وكل ما وراءه البلية،فيمدحه البندر بقصائده،وجيجان بخرائده،والقندر بموشحاته،وتغنيه لهلوبة الطرب،وترقص له غجريات العرب،ويترأس جريدة المعارضة،والمبايعات والمقايضة ،حتى أصبح (بتاع كله) (ويتفلس على الباكلة)،وكان يملأ الصحيفة بهراءه،وما علينا إلا القبول والطاعة،أو الخروج عن الجماعة،ونكون طعاما للأسماك في بحيراته،أو نقطع أربا في مثراماته،أو النوم في توابيته ذات المسامير،أو الوقوع في البير،وولى ذلك العهد بآثامه وشروره،وعهره وفجوره،وأشرقت شمس الحرية في عراق التعددية،لنصلي على محمد وآل محمد،فقد لاح الفجر الجديد وانهزمت الرعاديد،وصدرت مئات الصحف الأهلية،وآلاف الأحزاب الوطنية،وعشرات الألوف من منظمات المجتمع المدنية،وأصبح المجال مفتوحا للرأي والرأي الآخر،فقد آن للفارس أن يترجل ليأخذ بقياد الشعب أبناءه النجباء من المناضلين والمجاهدين عبر القارات.
ولكن..ولعن الله هذه اللكن اللعينة ،فإنها ما دخلت شيئا إلا وأفسدته،فقد طفت على السطح فقاعات ما كان لها أن تطفو لو كان الحكم لله والوطن والجميع،وقد عادت حليمة إلى عادتها القديمة،وتربع على كرسي الصحافة أناس لم يكونوا في عداد الصحفيين،ولم يكتبوا حرفا أو ينشئوا جملة أو ينشروا مقالا،وهم يحسبون الصحافة لعب(جعاب) وأنها مشتقة من صحاف الطعام فترهلت أبدانهم من المطاعم والعزائم والولائم،وأصبح الكثيرون فرسان في شارع الصحافة،فأصبح شرطي معروف عميدا لصحافة أم البروم،وعسكري هاربا أميرا لصحافة القادسيتين،وصاحب كراج سيارات رئيسا لتحرير أحدى المجلات،و..قاطعني سوادي الناطور(جا بويه عيب إذا الشرطي يصير صحفي،لو هو غريب على الصحافة طول عمارهم يدرون بوره اليقرون الجرايد،وذوله مسلكيه يدورون البلاش،والمثل يكول فلان صدره صدر شرطي ما يهمه اللف لو مزبن لو جكاير روثمن،كلشي تلف الحمدانية،وما يبورون كلشي وهو حسباله الصحافة مثل شرب التتن،والهارب من الجيش غير مناضل ومعارض للنظام البايد وشوفة عينك كل المناضلين صارو أكبار هاليام،وأنته مستكثر عله يصير صحافي،جا النايب ضابط يظل طول عمره نايب ضابط ميصير نقيب،أحسبوها استبسال وحاله حال اللي أستبسلوا وصاروا عقداء وعمداء،وهو الرجل نقيب صحفيين مو نقيب بالجيش حتى تخاف على القوات المسلحة،وأبو الكراج مو غريب عالصحافة طول عمره يمسح جام السيارات بالجرايد،ولو كل يوم جلمة جا حفظ كل الجرايد،ويخويه على كولة الشرطة وين ماكو حافي صاير صحافي،وشيأثر اذا زادوا الحفاي واحد…!!! .