الرئيسية » شخصيات كوردية » من اعلام الكورد – من كتاب جواهر المبدعين لمؤلفه اسماعيل بادي

من اعلام الكورد – من كتاب جواهر المبدعين لمؤلفه اسماعيل بادي

ان التراث الادبي والكوردي،مليء بالكثير من الاسماء اللامعة للادباء والشعراء والكتاب الذين ادوا دوراً بارزاً وخدموا قضية شعبهم بشتى الوسائل ،سواء في مجال مهنتهم-الكتابة-ام في مجالات اخرى.
ومن اولئك الاشخاص الذين ادوا دوراً مهماً في النضال في صفوف الحركة التحريرية الكوردية مع القائد الكوردي الملا مصطفى البارزاني الخالد وناضل بجانبه في فترات طويلة من حياته وشارك في المسيرة التاريخية الى الاتحاد السوفيتي واصبح فيما بعد شاعراً يكتب الشعر باللغتين الكوردية والعربية هو الشاعر المغترب(فق صالح بخشي).
حياته :
ولد الشاعر (فق صالح احمد بخشي) سنة 1924 في قرية (هسن بيركا) في منطقة (ده شتا زي) في قضاء العمادية التابع لمحافظة دهوك، واصله ينحدر من المزوري العليا.
بدأ بقراءة القرآن الكريم والكتب الدينية في عام 1932 على يد والده وسلك طريق (الفقايه تي)،فتجول في عدة قرى كوردية منها العمادية ودهوك والموصل.واصبح في ما بعد مثقفاً ومتعلماً وحصل على علوم قيمة في مجال الدراسات اللغوية منها النحو العربي والعلوم الدينية .
وكان فق صالح انساناً واعياً وصالحاً مع قضية شعبه،تميز بفكر قومي ورؤية سياسية عميقة، ولم يكن باستطاعته قبول السياسة الشوفينية التي كان يمارسها في ذلك الحين النظام الملكي التابع للبريطانيين في المنطقة .
ومن جراء هذا التعصب والتفكير بقضية شعبه،أنضم في عام 1943 الى صفوف الحركة التحررية الكوردية،مع مصطفى البارزاني الخالد وشارك في انتفاضة بارزان مع أخيه المرحوم (صديق بخشي.(
وفي يوم 11/10/1945 بعد انتفاضة بارزان،دخل فق صالح مع الالاف من الكورد العراقيين مع القائد البارزاني الى كوردستان ايران عن طريق كيله شين-مهركةفه ر (دالامير)وكانت الطائرات العراقية تلاحق العوائل حتى آخر نقطة من الحدود،وشاركوا بتاسيس جمهورية مهاباد(كوردستان) الفتية ودافعوا عنها حتى آخر أيامها الى ان سلم القاضي محمد نفسه للسلطات الايرانية وتم اعدامه هناك.
وبعد مشاورات عديدة بين البارزاني وأخيه الشيخ احمد في عام 1947 اتجه البارزاني مع اكثر من (500) مسلح ومن بينهم (فق صالح) الى الاتحاد السوفيتي وعبروا نهر آراس،وحول هذه المسيرة يقول صديق بخشي شقيق فق صالح :”وبعد اعدام القاضي محمد،لم يكن لنا بديل الامغادرة ايران، وهكذا اجتمعنا جميعاً في (كادر)في ربيع عام 1947،وهنا ودع البارزاني العظيم اخاه الشيخ احمد البارزاني،وبالنسبة لي لم افارق البارزاني ومعي شقيقي فق صالح بخشي ومن هنا بدأت المسيرة العظيمة”.
وحول الدور الفعال لـ(فق صالح) في تلك المسيرة،جاء في اقوال اخيه بانه ” بقيت مع مجموعة البارزاني مستقرين في قرية أركوش ومعهم اخوه فق صالح بخشي الذي كان في هذه الاثناء يقوم بمهمات كاتب البارزاني ويدون يوميات المسيرة”.
وبعد دخولهم الى روسيا عن طريق جبل (ناكورني قره باغ) الى مدينة (جبدي)الاذربيجانية،وتم توزيعهم على قرى ونواحي ثلاث محافظات وكان من نصيب فق صالح قرية (قةرجوغ قشلاغة)وكان معه كل من جميل توفيق بامرني وعبد الرحمن مفتي عمادي ومحمد نجيب المايي وأخيه صديق بخشي،فكانوا يعملون كحراس ليليين للمعامل والمزارع والابنية هناك .
وبعد ثورة (14)تموز وعودة الابطال الى أرض الوطن، عاد شاعرنا فق صالح مثل بقية اصدقائه،ولكن تبين بانه لم يكن راضياً عن الوضع الراهن في تلك الفترة الذي لم يكن يتفق مع آرائه وتمنياته،ولهذا رجع مرة اخرى الى الاتحاد السوفيتي واستقر في مدينة طاشقند عاصمة جمهورية اوزبكستان السوفيتية، واصبح استاذاً في جامعة طاشقند لسنوات طوال الى اوائل السبعينيات.وكان لتلك الظروف الحياتية والثقافية أثر في تكوينه السياسي والثقافي وخاصة ثورة(17)اكتوبر.وبعد عدة اعمال في طي السنين اصبح متقاعداً هناك وزاول الكتابة الشعرية بعد ان مضى قدماً في العمر و أثر عليه الفراق والغربة وبعده عن اقاربه وشعبه وارض وطنه.
وفي عام 1993عاد في زيارة قصيرة الى وطنه الام كوردستان بعد غربة دامت حوالي (35) عاماً، الاانه توفي هناك في تموز عام 1996 .وهناك تعلم اللغات الروسية والاذربيجانية اضافة الى اللغة العربية وكتب الشعر والنثر الفني باللغتين الكوردية والعربية وله دواوين مخطوطة هنا وهناك.
مواهبه الفنية :
لقد كان فق صالح يتقن الاغاني الفلكلورية ويغنيها،كما ان صوته الجهوري ساعده على اداء الاغاني والقصص الفلكلورية،والتي استفاد من خزينته التراثية الكاتب والمؤرخ الكوردي المشهور اورديخان جليل في كتابه( الاغاني الكوردية التاريخية)الذي اشتمل على (188) اغنية تاريخية ولكنه لم يدرج فيه اية اغنية لـ(فق صالح)إلا انه في نهاية كتابه درج تاريخ حياة بعض المغنين الكورد ومنهم كاتبنا وشاعرنا، حيث يقول عنه ” بانه حقاً يمتلك صوتاً شجياً وانه يتقن العديد من الاغاني التي يكتب كلماتها واشعارها”.اي انه شاعر غنائي قبل ان يكتب ويلحن ويغني!!.
مواضيعه الشعرية : كتب الشاعر شعره باللغتين الكوردية والعربية ،وأشعاره قريبة من النثر الفني، وهو شاعر وطني يمتاز شعره بحس مرهف،تفوح منه رائحة الغربة والمهجر،وهو اشبه مايكون بقصائد شعراء المهجر،كما انه تاثر بالشعر العربي وحفظ ابيات عديدة من قصائد الشعراء العرب أمثال: ابو العلا المعري، المتنبي احمد شوقي والشاعر الفارسي الكبير عمر الخيام ،وتبين هذا من خلال اطلاعنا على مجموعتين من اشعاره مخطوطة بخط يده والملاحظ عليها ان قصائد المجموعتين هي تقريباً ذات القصائد .
وحول مضمون قصائده كما يقول الصحفي والاديب (أ.جه لكي)”بانها اجتازت باتجاه الواقعية الاشتراكية،وكلماته المنظومة بسيطة وسلسة ولها مضمون قوي واصيل “.
ان الغربة قد اثرت في نفسيته وشخصيته كثيراً،ومن جراء هذا كتب قصائد عديدة حول وصف الوطن وطبيعته الخلابة وقارن وطنه مع اوطان عديدة من ناحية الوصف وخاصة في قصائده باللغة الكوردية .
كما ان معاهدة لوزان هي الاخرى أثرت في نفسه وانتاجه الشعري تلك المعاهدة الموقعة في عام 1923 بين النظام الطوراني التركي والانكليز.
بالاضافة الى اثره بالشعراء الكورد العظام امثال احمد خافي وجه كه رضوين وغيرهم كتب ثلاث قصائد حول الشاعر الثوري جه كه رخوين قبل وبعد وفاته اما الذين لعبوا دوراً في التاريخ كالبطل صلاح الدين الايوبي والقائد الفذ مصطفى البارزاني والذي كانت له ذكريات عديدة معه،فقد كان لهم ايضاً نصيب وافر من اشعاره،فقد كتب عدة قصائد حولهم وخاصة البارزاني الذي تاثر كثيراً بوفاته فكتب قصيدة على شكل قصيدة نثر.
قصائده العربية:
ومن بين المجموعتين، هناك حوالي اكثر من (12) قصيدة كتبها باللغة العربية،وهذه القصائد كلها وطنية ذات مغزى سياسي حول المقاتلين البيشمه ركة وكفاحهم من اجل تربة الوطن،يقول في قصيدة له بعنوان (قبضة الفولاذ):
يااحفاد كاوا ويا نسل الاكرادِ
انتم ورثاء الجبال الشامخة والبلادِ
فاذكروا أباءكم ابطال النضال والجهاد هم ثاروا ووقفوا في وجه الطغاة بالمرصاد راغباً انقاذ شعبهم من نير الاستبداد وجهوا قبضة الفولاذ نحو انف الاسياد لاتنسوا كفاح البواسل دوماً في الفؤاد مرحى بشبيبة كردستان المنادي
يناديكم شهداء الوطن لتحرير مسقط الاجداد سيروا القافلة لتحقيق الهدف والمرادِ.
وفي قصيدة (ذكريات الوطن )يتحدث الشاعر عن تراب الوطن المفعم بالثروات والخيرات وحقوله الغالية ومصايفه الجميلة،ويصف تراب وطنه بانه اخصب تربة ووطنه فردوس المأوى عامة من الجهات الاربع، ولكنه-الوطن- تحت اقدام الاغاوات،ولكن ماذا قصد الشاعر من كلمة (الاغاوات)..؟
هل انه فعلاً كان يقصد الاغاوات،او قصده الاعداء المتربصين بأرض الوطن،من المرجح ان الاحتمالين صحيحان،غير ان عدم وجود تاريخ الكتابة على الشعر،ابقى المعنى والقصد في قلب الشاعر،يقول فيها:
تراب وطني مفعم بالثروات والخيرات مسكن البلابل المغردة باعذب الاصوات ماأغلى حقول وطني من مراعٍ وغابات وطني جنة الدنيا من جنائن الفواكه والخضروات منبع العيون والجداول والشلالات نسيم وطني يعالج الامراض كحنان الامهات جبال وطني كلها مصايف كمصايف القوقاز والكرباتِ
مأخصب تربة وطني؟
لزراعة كل الحبوب والنبات ماأجمل قطعان المواشي في الوديان فوق التلال والواحات..
وطني فردوس المأوى..
عامة من اربع جهات !
ولكن ما الفائدة؟هو..
داعس تحت اقدام الاغواتِ!!
وفي قصيدة اخرى بعنوان (غثيان الام الحنون(
لسان الام (الوطن ) ويقول فيها:
إرفعي الرأس امام العدو والصديق وانظري نظرة المارد الشهيق أبرق لك الاصدقاء بالتهاني والتوفيق الام تقول:
يامحشر الناس لايجوز نسيان الماضي العريق أو لاترون لحمي وعظامي يابسين كالبيض السليق؟
هل انا قادرة التميز بين المجرم والرفيق؟
ها!..هي جاءت فئة من أي فريق؟
هل ترميهم بالرمل والحجارة كالسريق ونبصق في وجوههم كوجه تاجر الرقيق نستقبلهم بالحفاوة والتهليل والتصفيق ؟!
وفي قصيدة اخرى له بعنوان (المصلحة)يتحدث الشاعر (فق صالح) حول الصراخ والضجة التي يحدثها الانسان بدون هدف معين وبدوره يمد يده الى اخيه – الانسان- لان الاثنين من احفاد (كاوا)و(احمدي خاني) ولهم هدف مشترك وهو تحرير كوردستان :
لماذا هذا الصراخ وهذه الضجة ياابن الانسان ؟!
هات يدك ياشقيقي نحن إخوان !!
انا وأنت من احفاد كاوا واحمدي خاني سواء في سهول المخمور ام في مصايف الوان ؟
ولنا هدف واحد هو تحرير كوردستان!!
رثاؤه حول البارزاني :
قصائده الكثيرة تمتاز باسلوب الرثاء والوصف كما تبين من خلال قصائده حول الوطن الام (كوردستان) السالفة الذكر.وفي قصيدة شبه نثرية تميزت باسلوب رثاء يتكلم فيها مع تربة قرية (شنو) الواقعة في كوردستان ايران خلال تشييع جثمان البارزاني الخالد في مقبرتها،تلك القصيدة التي نصها:
ياتربة (شنو)ويامقبرة المهاجرين الامجاد حل عليكما ضيفاً بارزاً اب امة الاكراد ياقبر كن رؤوفاً ومضيفاًلفقيد الثوار والبلاد ياقبر كن ليناً ومنيراً لضيفك المنادي بالجهاد
راقد فيك زعيم محبوب في قلوب الامة والاولاد
هوقائد شعب مظلوم ومحروم من موطن الاجداد
ثار الزعيم ووقف في وجه المغتصبين بالسبات والمرصاد راغباً انقاذ شعبه ووحدته من نير الاستبداد خانه المصير وشاه ايران وقرصنة الامريكيين بالامداد
افقده الحظ الحياة من كل الحفاوة والاعياد وها جاء القدر وارتحل القائد الفذ الى مثواه السرمدي !
اللهم ادخله في جنانك واغمره بغفرانك المقرون بالميعاد هذا قبر اسد حارب ضد السؤدد والاسياد هذا قبر فارس مقدام كافح ضد الخمول والفساد !
وفي النهاية نأمل ان تقوم جهة ثقافية بطبع ونشر هذه المجموعات الشعرية.

التآخي