الرئيسية » الآداب » الاغنية الكوردية الوطنية تبدأ مرحلة جديدة اغنية (جولة في كوردستان) نموذجا

الاغنية الكوردية الوطنية تبدأ مرحلة جديدة اغنية (جولة في كوردستان) نموذجا

لعبت الاغنية الوطنية الكوردية دورا تعبويا واعلاميا كبيرا في مسيرة ثورة شعبنا الكوردي ولاشك فأن ثورة بمستوى ثورة ايلول لابد وان تنجب تراثا رائعا من الغناء القومي المعبر عن اصالة القضية الكوردية وحق الامة الكوردية في الحياة الحرة الكريمة.
ان الانتصارات التي حققها الشعب الكوردي في كوردستان العراق بعد سلسلة من التضحيات والمآسي والكوارث التي احاقت بالكورد، جعلت الكورد اليوم يعيشون حالة من الامن والاستقرار والتوجه الى البناء والعمران ومحاولة ارساء حياة ديمقراطية.
ان هذه الحالة جعلت في الواقع الاغنية الكوردية الوطنية في حالة جزر وانحسار واتسعت رقعة الاغاني العاطفية وهذا أمر طبيعي لاغبار عليه كما يقول المثل (كلما طابت النفوس غنت(..
نعم حركة الغناء الكوردي في تقدم ولكن الاغنية الوطنية لم تعد هي السائدة لأنها كانت تعبر عن حاجة قائمة وعن طبيعة المرحلة التي يمر بها الشعب الكوردي في كوردستان العراق آنذاك.
الحقيقة نحن نرى من القضية الكوردية قضية قائمة وان الجراحات الكوردية في ارجاء اخرى من كوردستان مازالت تنزف فهناك ثلاثة اجزاء من كوردستان تعيش اقسى حالات فقدان الحق في التعبير عن الذات واللغة والحقوق القومية لابل فأن ما خلفته معاهدة سايكس بيكو من تقطيع لأوصال كوردستان مازال قائماً، والكورد اليوم هم اكبر قومية في العالم دون كيان.
من هنا نقول ان الاداء القومي للمثقف الكوردي(كاتبا او شاعرا او فنانا) يجب ان يكون متواصلا ومستمرا ومعطاء وان ما يفرحنا في كوردستان العراق يجب ان لاينسينا آلام ومعاناة اخوة لنا في تركيا وايران وسوريا.
اذن.. علينا ان نسأل انفسنا، هل من صالح القضية الكوردية ان تغيب شمس الاغنية الكوردية الوطنية؟.
حتما الاجابة كلا. لقد مضت سنوات عدة والاغنية الكوردية غائبة عن اداء دورها القومي الكبير في كوردستان للأسباب التي ذكرناها، وهذه حالة عاشتها شعوب قبلنا، فأن الانتصارات النسبية او الجزئية من مجمل الحركة الوطنية لشعب ما قد يخلق نوعاً من الضمور في الاعمال الخلاقة ذات العلاقة بآمال واهداف وارهاصات الشعب، ولنا في الأدب الروسي قبل وبعد ثورة اكتوبر خير شاهد على هذا الذي نذهب اليه.

بعد ما تقدم فاجأنا الفنان الكوردي الرائع بلند ابراهيم وقبل ان نودع عام 2007 باغنيته الوطنية الرائعة (جولة في كوردستان) لنا شرف نظم كلماتها قبل اكثر من 35 عاماً والمأخوذة من ديواني الشعري (زيمارين جيا ى: مراثي الجبل) وكانت اول قراءة لي لهذه القصيدة على مسرح الجامعة المستنصرية عام 1972 في حفل كوردي حضره الشهيد محمود عبد الرحمن الذي كان وزيرا لشؤون الشمال انذاك، لقد اختار الفنان بلند ابراهيم عدداً من مقاطع هذه القصيدة ولحنها فجاءت مفاجأة كبيرة للجمهور الذي بات يحن الى الاغاني الوطنية التي اصبحت جزءاً من ذاكرة الشعب ووجدانه وها هو يستمع الى هذه الاغنية بمزيد من الشوق لا سيما وان القصيدة تعالج القضية الكوردية في كل اجزائها مع بعد تاريخي واضح لها على مدار يمتد من سنجار الى مهاباد والى بيران ومن ثم قامشلو.
ان اللحن الذي اختاره الفنان المبدع بلند ابراهيم ومستوى الشجن الذي يتمتع به فضلا عن النبرة الهادئة جاء لينسجم تماماً مع حجم الالم الكوردي لا بل مع تراجيديا القضية الكوردية وتمزق اوصال كوردستان.
مسألة اخرى جادت بها قريحة الفنان بلند وموهبته هو انه خلق من هذه الاغنية (حوارية) جميلة عندما اشرك الفنانة (مَلَك) معه فجسد بشكل رائع هدف القصيدة التي هي في الاساس حوار او سؤال وجواب مما جعل حالة الحوار بين بلند ومََلك هي حالة حوار بين الشعب الكوردي وكوردستان وهكذا اوصل بلند هذه القصيدة من خلال هذه الاغنية ومساهمة (مََلك) معه الى ذروة ما هدفت اليه القصيدة.
نعم استطيع ان اقول ان بلند ابراهيم شرع في هذه الاغنية مرحلة جديدة من الاغنية الوطنية الكوردية بعد سبات طويل لهذا النوع من الغناء الكوردي وابارك له هذا العمل الابداعي الرصين والذي كان له وقعه الكبير على نفوس المستمعين والمشاهدين لهذه الاغنية المصورة.
وهنا لابد من الاشادة بدور الفنان الكوردي المخرج عادل اكريي الذي اخرج الاغنية بمستوى تراجيديا القضية الكوردية ومأساة كوردستان والام الشعب الكوردي.
حقاً كانت اختيارات المخرج اختيارات موفقة ومؤدية وهادفة اتمنى له مزيدا من العمل الابداعي.
وكذلك كان لفضائية فين Vin tv دور كبير في اتاحة فرصة عرض الاغنية على الجمهور الذي قيم عالياً هذه الاغنية بكل ابعادها.
التآخي