الرئيسية » مقالات » العلم الجديد انتصار عراقي جديد

العلم الجديد انتصار عراقي جديد

واخيراً.. تغير العلم وباستفتاء ديمقراطي حر في مجلس النواب العراقي الى ما ينسجم والواقع العراقي بعد سقوط النظام الدكتاتوري وانتصر المنطق، اذ كيف يبقى علم صنعه دكتاتور وكما يحلو له ويبقى مرفرفا فوق رؤوس من جاءوا ليدحروا نظام الدكتاتور؟
للاسف الشديد انبرت اقلام عديدة تحاول النيل من الشعب الكوردي وقيادته بسبب اصرار الكورد على تبديل هذا العلم الذي هو ليس علم الدولة العراقية مثلما هو ليس علم الجمهورية العراقية التي تأسست عام 1958 اللذين يعترف بهما الكورد ورئيس اقليم كوردستان اياً منهما ان يرفع على سواري ابنية العراق وربوع كوردستان:
ان هذه الاقلام التي حاولت ان تسيء للكورد بسبب موقفهم من العلم ارادت ان (تستثمر) هذه المسألة استثماراً سيئاً لايمت للروح العراقية بشيء وبأسم (الروح العراقية!!).
ومثل مسائل اخرى لدى رهط من اللاموضوعيين من الكتاب وكتاب السياسة وحتى الساسة فانهم يقرأون حسبما يرغبون أي يجتزئون من المعلومة ما يفيد نزعتهم في الكتابة ويهملون او يتغافلون عن كامل المعلومة.
لقد كتب عدد من الكتاب في الصحف العراقية (للأسف) وفي مواقع اعلامية (الانترنيت) وكأنما الرئيس مسعود البارزاني يمتنع عن رفع العلم العراقي في اقليم كوردستان متجاهلين ومتغافلين ان سيادته قد صرح اكثر من مرة انه لايمنع من رفع العلم العراقي والذي يجمع عليه العراقيون او رفع علم الجمهورية العراقية (1958) او علم تأسيس الدولة العراقية لكنه لايوافق على رفع علم جاء به زمن من الظلم والاضطهاد، علم يمثل حزباً ولا يمثل العراق.
وكثيراً ما ينساب القلم وعلى هوى ما يعتمل في صدر الكاتب، فقرأنا في هذا المجال العجيب الغريب، فهذا يتحدث عن تاريخ الامة العربية وذاك يتحدث عن تاريخ الاسلام ورسالته وآخر يتحدث عن حضارة العراق ورموزها وسواه يتحدث عن قدسية العلم وكأن الكورد غير مسلمين او لا يحترمون الامة العربية او حضارة العراق!!.
ان مثل هذه التأويلات بالتأكيد ليس “العلم” سبباً لها بل ان هناك رغبة مسبقة واستعداداً يعتمل في دهاليز النفس الشوفينية للكاتب ازاء الكورد وجاء موضوع العلم ليفجر هذا الكبت النفسي لرغبات واستعدادات مضى زمن طويل نسبياً لم يعبر اصحابها عنها، فقرأوا الخطاب الكوردي بشأن العلم العراقي على طريقة من يقرأ (ولا تقربوا الصلاة!) دون اكمالها.
ان ما خفف من اسف الكورد على مثل هذه الكتابات التي حاولت ان تمس من عراقية الشعب الكوردي ومشاعره ازاء الشعب العربي الشقيق ان كتاباً عربا وعلى مستوى عال من الثقافة انبروا للدفاع عن وجهة نظر الرئيس مسعود البارزاني وايدوا فكرته، ان العلم المرفوع على ارض العراق لايمثل ارادة العراقيين وان الطلب الكوردي الذي رفعه سيادة رئيس الاقليم هو عين الصواب وعين الوطنية.
ان هذا التغيير الذي طرأ على العلم العراقي والذي سيصوت عليه البرلمان الكوردستاني وعندما يحظى بالقبول فأنه سيرفع على ربوع اقليم كوردستان وهو علم عراقي اقره البرلمان العراقي وعند رفعه على اي جزء من اجزاء العراق وفي اي محافظة من محافظات العراق لن يشعر المواطن ان حزباً ما قد فرض رغبته او شعاراته او توجهاته على الناس، وبهذا سيرفع الكورد العلم العراقي من دون ان يفرض عليهم شكل هذا العلم او من دون فرض مايرمز كلاً او جزءاً الى مالا ينسجم والواقع النفسي للشعب الكوردي ومعاناته والمجازر التي حصدت رؤوس شيبه وشبابه ونسائه واطفاله .
نأمل ان يكون موضوع العلم مدخلاً جديداً لفهم الواقع الجديد للعراق فعديد من الكتاب العراقيين يتحدثون عن الحرية والديمقراطية ولكن بعقلية شوفينية او بروح مركزية.
اننا نرى من العلم الجديد هذا، ومن العلم الذي سيستقر نهائياً بقانون، نصراً عراقياً صميماً اتضحت فيه الارادة الكوردية التي لاتلين لان مطالب الكورد الممتدة على مدار 40 عاماً من النضال المسلح والتضحيات مطالب جادة لايحيد الكورد عنها ولن تمرر اي محاولة في التسويف او الاجهاز على مكاسب الكورد الوطنية والتي نحن نرى منها مكاسب عراقية لان تأمين حقوق الشعب الكوردي هو الضمانة الاساسية لارساء دعائم السلم والديمقراطية في العراق.
تحية الى العلم العراقي.. تحية الى النضال المشترك بين الشعبين العربي والكوردي وكل اطياف العراق.