الرئيسية » مقالات » علم عراقي مقترح للمناقشة العامة

علم عراقي مقترح للمناقشة العامة

يساورني شعور قوي بأن البرلمان العراقي “الموقر” لايأخذ، وبشكل مقصود وسافر، مسألة العلم والشعار والنشيد الوطني بمحمل الجد. بل قد يعتبرها من القضايا التافهة التي لاتحتاج ان يُبذر الوقت فيها! وهو بهذا لايأخذ بالاصل الدستور العراقي بمحمل الجد ولايقدر اهميته كونه قانون البلاد الاسمى ودليل الشعب العراقي العام. ان التعديل البائس المضحك الاخير على العلم لم يكن ليستحق اهتمام البرلمان لولا الاحراج الكبير الذي سيتسبب في المؤتمر العربي القادم الذي يستضيفه اقليم كردستان ولولا اصرار والحاح حكومة الاقليم على عدم رفع العلم البعثي الصدامي الملوث بالخطايا.

استقراءً لطبيعة القوى السياسية التي تتحكم بالبرلمان ومتابعة لتصرفاتها خلال الاربع سنوات الماضية، يأخذني شعوري المريب هذا الى الشك بأن التعديل الاخير على العلم الذي أُعلن بأنه سيكون موقتا لمدة اقصاها عام سوف لن يكون موقتا! أو قد تتمطى فترة العام الى أعوام في سلسلة اخرى من المماطلات والمناورات والمراوغات والدسائس والاكاذيب والضحك على ذقون الشعب العراقي. يبدو ان البرلمان لايدرك ابدا بانه لايستطيع الاستمرار باستغباء الشعب العراقي واستغفال قواه الفكرية والثقافية التي تعج بالكفاءات العليا في كل المجالات. ان استخفاف الحكومة بالقدرات الوطنية بطريقة أخس مما عامل بها صدام الشعب كقطعان من الماشية وهو شعب المفكرين والمبدعين لهو اكبر الكبائر. وان استهانة البرلمان بمقدرات وارادة الشعب الذي تحدى قطع الرقاب وانتخب ممثليه الخائبين لهو مصيبة المصائب، ليس فقط فيما يرتبط بمهزلة العلم انما على كل الاصعدة الاخرى وكل الكوارث التي المت بالبلاد والمهازل التي شهدها الشعب منذ سقوط البعث والتي ليس اقلها التنكر لذكرى ارواح مليوني شهيد على طريق الكفاح لتأسيس عراق مزدهر. ليس بمغالاة القول بأنه لو قدر لزمرة المشهداني ان تفعل ماتريد لاختارت علما للعراق كخليط بين العلم الوهابي السعودي وعلم ولاية الفقيه الايرانية!! ولسان حالها يصرخ: ليخرس الشعب ويذهب الى الجحيم!! أو يظل مشلولا الى الابد بين انعدام الامن وشحة الاساسيات وانهيار التعليم ومحو الثقافة. وسيصبح عندئذ، كما يقول العديد من اعضاء البرلمان الان، الحديث عن العلم او الشعار محض تخريف وبطر وانسلاخ عن الواقع وخزعبلات لايثيرها الا المغتربون.

أرتأيت أن اضع هذا التصميم المقترح للعلم العراقي على طاولة النقاش العام وأدعو كافة المثقفين العراقيين للمساهمة في ابداعاتهم الفكرية والفنية من أجل تحريك وتحفيز الوعي العام، ليس فقط بموضوع العلم، انما بالقضايا المصيرية المشابهة التي تستدعي الضرورة القصوى لاستجابة البرلمان العراقي الى الرأي العام. انني أرى بأنه اذا استمرت النقاشات والمساهمات من هذا النوع واذا استمر الضغط الصحفي سيكون الرأي العام مهيئا لطرح مواقفه وسوف لن يكون لشراذم البرلمان الثقل الذي يتباهون به الان وهواء الغرور الذي ينفخون به صدورهم في ظل غياب صوت الشعب وعزلته عن ممثليه.

ملاحظة: اللون الاسود ليس جزء من العلم.


الفكرة الاساسية:

مستنبطة من حضارة العراق التليدة وتأريخه المنير. تتمثل باستعارة الجرّة الفائضة بالماء التي حملها ملك لگش السومري گوديا رمزا للخير والسلام اللذان غمرا البلاد خلال حكمه 2140 قبل الميلاد.

الدلالات:

الجرّة في العلم تبدو كقلب نابض كبير بلون الذهب، والمساحة الخضراء التي تحتها يرمزان معاً الى ارض العراق المعطاء. يفيض من اعلى الجرّة نهرا العراق الخالدان دجلة والفرات اللذان يجريان من الشمال الى الجنوب ويغمرا العراق بالخير من شرقه الى غربه. يتكون كل نهر من أربعة تيارات هي السلام والتآخي والتسامح والحرية. فيما ترمز مساحة الخلفية البيضاء الى آفاق مستقبل العراق الواسعة وهو يفتح صفحة جديدة ناصعة.

الالوان:

اختيرت الوان الازرق والاصفر الذهبي والاخضر بأعتبارها الالوان الرئيسية المستخدمة في الموروث الفني الاسلامي لاعطاء العلم طابعا محليا دون الاخلال بعالمية التصميم. يمكن ايضا قراءة الالوان بالشكل التالي:
اللون الاخضر: يمثل القومية العربية المسلمة
اللون الاصفر: يمثل القومية الكردية
اللون الازرق الذي يأتي بعدة اطياف: يمثل الاقليات القومية والدينية الاخرى
اللون الابيض: يمثل المستقبل الرحب لكل العراقيين