الرئيسية » مقالات » بين ساركوزي و بوش و المطاوعة … النفط هو السر

بين ساركوزي و بوش و المطاوعة … النفط هو السر

كان من الواضح أن الدولتين التي يمكن تسميتهما بالدول المثال في الشرق الأوسط بالنسبة للسيد جورج بوش في زيارته الأخيرة هما إسرائيل و المملكة العربية السعودية..و في نفس الوقت تقريبا كان ساركوزي أيضا يعبر عن إعجابه بالمملكة كدولة للاعتدال و ليعود من هناك بصفقات بمليارات الدولارات..ما هو الفرق , بالنسبة لنا كديمقراطيين إن لم يكن بالنسبة لنا كشعوب , بين السعودية و إيران و ما هو الفرق بينهما بالنسبة لبوش و ساركوزي بحيث أن الأولى هي حليف إستراتيجي مقرب لكلتا العاصمتين و الثانية تعتبر كما وصفها بوش الدولة الأكثر في العالم تشجيعا للإرهاب لدرجة جعلته مستعدا قبل فترة قصيرة لأن يهدد العالم بحرب عالمية ثالثة للحيلولة دون أن تمتلك القنبلة النووية..هل هناك فرق بين المطاوعة الوهابيين أو الشيعة المتعصبين مثلا أو هل هناك فرق جدي بين مجلس صيانة الدستور و هيئة الأمر بالمعروف هنا و هناك ؟ إن القضية الأساسية ليست فقط في استعداد الرياض لإنفاق مليارات الدولارات على صفقات شراء السلاح الأمريكي أو الفرنسي رغم أهمية هذه الصفقات اليوم بالنسبة للاقتصاديات المأزومة في كل من فرنسا و الولايات المتحدة , تعود القصة إلى عام 1979 , للتذكير فقط كان النظام الشاهنشاهي يومها في نفس وضعية الأنظمة الخليجية الأخرى , صديقا مقربا من أمريكا بل و كان مكلفا بدور الشرطي المركزي في المنطقة و لذلك دججته أمريكا يومها بالأسلحة حتى قمة رأسه..في العام 1979 خرجت إيران من تحت السيطرة الأمريكية بكل ما تملكه من نفط , هذه هي النقطة المركزية في الموقف الأمريكي حتى قبل بوش من إيران..إن النفط اليوم يتمتع بأهمية مركزية في إستراتيجية أمريكا ليس فقط الإقليمية بل الكونية , من هنا كانت حرب العراق و تأتي اليوم محاولات احتواء إيران و ربما التحضير لغزوها..حتى أن أمريكا كانت قد أعدت مخططات للسيطرة على منابع النفط في الخليج نفسها في حال وجود أي تهديد قد تتعرض له..ليست حقوق المرأة الإيرانية و لا الإيرانيين الفقراء أو ضحايا رجال الدين الشيعة المتعصبين هي التي تحث بوش على التهديد بحرب عالمية ثالثة..أما الدولة النموذج للليبرالية في المنطقة كما تراها إدارة بوش , بل و التي يسميها الأمريكان واحة الديمقراطية في المنطقة وسط صحراء الاستبداد , أي إسرائيل فهي عبارة عن صورة طبق الأصل عن نظام الأبارتيد في جنوب أفريقيا , اعتبر ذلك النظام أيضا يومها ممثلا للحضارة البيضاء المتفوقة في مواجهة المحيط الأسود المتخلف..لا مشكلة في إعدام الناس في الشوارع و لا حتى في قتل المدنيين و تجويعهم , ما دام الموضوع يقتصر على غزة و جنين ونابلس , الجميع بلا استثناء , من بوش إلى كل المعتدلين و حتى أنظمة الممانعة مرورا بأشخاص مثل ساركوزي يتجاهل الدم الذي يسيل هناك و عذابات الأطفال الفلسطينيين..كله في سبيل النفط , أما الناس في شوارع غزة و طهران و دمشق و بغداد , أي كل الناس الذين لا يجلسون في قصور فهم ليسوا سوى أهداف محتملة لأسلحة الدول المعتدلة أو واحات الديمقراطية على الطريقة الأمريكية أو لقمع المطاوعة ممثلي التحضر أو الاعتدال كما وصف السيد ساركوزي النظام السعودي……..