الرئيسية » مقالات » الحلقة الاخيرة من مسلسل المرأة – الرجل ليس المدان بحق المرأة دائما

الحلقة الاخيرة من مسلسل المرأة – الرجل ليس المدان بحق المرأة دائما

لو اننا اجرينا مقارنة منصفة ومتكافئة ومتوازنة بين النساء والرجال وراعينا طبعا ما تعرضت له النساء من اضطهاد اجتماعي وقانوني وجنسي وتذكرنا عدد النساء اللائي تعرضن للتعذيبوالقتل وصمودهن وتمسكهن بمبادئهن وشجاعتهن وبسالتهن وعظمة عقولهن وطاقتهن على التحمل والصبر ، علينا ان نسلط الضوء على ما يعانيه بعض من اخوتنا الرجال طبعا وهم قلة من قبل زوجاتهم .
طبعا اعتدنا ان نرمي اللوم على الرجل دائما ونعتبره المدان والظالم والمقصر بحق المرأة ومظلوميتها ، فلا يمكن لاحد ان يمنح الاخر حقه فالحق يؤخذ ولا يعطى ، فهناك بعض النساء يرفضن الانتماء اساسا الى رغبات ازواجهن الطموحة والراقية كالمجالات التي تعمل على تعليمهن وتساعد على تثقيفهن بحجة ليس لديهن الوقت او بحجة انها امرأة هذا لا يحق لها اساساَ وفي الحقيقة انهن جاهلات وقد استأنسن لجهلهن ْ ، ويرضين َ ويقنعن َبكل ما هو موجود لانهنَّ لربما استرخينَ للواقع الموجود ورفضنَ كل تغيير يتطلب منهن ّ الجهد والعناء والتضحية ، تصبر على النوائب وما اكثرها ولكنها لا تصبر على شوية حر او تعب لاجل تحصيل بعض العلم والمعرفة ، وترضية رغبة زوجها واثبات كيانها والارتقاء بنفسها .
ليس علينا ان نلوم الرجل دائما فهناك من الرجال لو وجدوا المرأة عازمة على تغيير ذاتها للارتقاء بحاضرها من اجل بناء مستقبل افضل لاولادها سيكون الرجل اول الداعمين لها ، فيما عرفت هي كيف تدخل الى قلبه وتقنعه بحقها في الحياة هذا عندما يكون رجلا مثقفا وراقيا ً وعندما تعرف المرأة كيف تبدأ مع هذا الرجل بما تحب لتنتهي الى ما لا تحب هي سيكون اول نصير لها وستغلق حينذاك كل منظمات الدفاع عنها ..
وجد فرويد وزملاؤه ان المرأة قوية الشخصية ـ شجاعة ـ ايجابية في العمل والحياة والجنس ، لا تحب الاهانة ولا الاذلال ولا الضرب اي انها لاتعاني الماسوشية ، وقدرتها الذهنية لا تضعف بد سن الثلاثين وطموحها في الحياة لا يقل عن طموح الرجل والانا العليا عندها لا تقل عن الانا العليا عند الرجل .
ان الشؤون المنزلية لا يمكن ان يكون مهنة المرأة الذكية الطموحة كما لم تكن مهنة الرجل الذكي والطموح ولكنها قد تكون مهنة الرجل الفقير الجاهل الذي حُرِمْ من التعليم بسبب فقره . اما بعض النساء مهما بلغن من الذكاء والتعليم والنبوغ فان مهنة الطبخ والشؤون المنزلية تبقى مهنتها الاولى والوحيدة في حياتها كلها ، لذا ليس غريبا ان تصاب هؤلاء النساء عن وعي او غير وعي بالاكتئاب والتعاسة من غير ان يدركن ما هو السبب . فالسعادة او الصحة النفسية كما عرفها ( فرويد ) وغيره من علماء النفس هي ان يعمل النسان ويستخدم كل امكانياته الفكرية وطاقاته وان يحتك بالمجتمع ويرتبط بالاقران الايجابيين وحقيقة الحياة ويقرر فرويد ان ( العمل المهني في المجتمع ) هو الذي يحفظ شخصية النسان وسلامته الداخلية ..
من الجدير بالذكر الاشارة الى نتائج الانقلاب الحاصل في الموقع الجغرافي بالنسبة لبعض النساء الشرقيات المهاجرات من اوطانهنْ الى البلدان المتحضرة لانهن قد فهمن َ الحرية فهما خاطئا ً وادى هذا الفهم بهن الى التمرد والعصيان على ازواجهن ْ على انهن َّ اصبحن مستقلات اقتصاديا مما يقودهنّ الى جعل رأسمالهن ْ واطفالهنْ بمعزل عن ازواجهنْ على انهنّ متحررات !!!
واللجوء الى السلوك المشين والذي يتنافى والاعراف والمبادئ والتقاليد والقيم الشرقية ـ حقيقة هؤلاء النساء هنّ الشاذات والجاهلات والغير طبيعيات عندما يدركن الحرية بانها النحراف عن المسار الطبيعي للحياة والقيم الانسانية ..
نعم من حق المرأة ان تلبس وتخرج وتنفس عن نفسها كما تشاء ولكن بضوابط انسانية تحفظ لها كرامتها من كل شئ يمسها ، فاذا خطأ الرجل فلا يعني ان من حقها ان تخطأ لان ذلك ليس من حق الرجل ايضا ، وهي ليست مضطرة لمقارنة نفسها بمن هو اقل منها اخلاقا لتثبت انها حرة فيما تفعله ..
والحرية مطلوبة للمرأة لتعش حياتها وتُنتشَل من القيود التي لا معنى لوجودها لدفعها للطيش ونسيان المبادئ حتى تقول انا حرة .
القضية ليست في مساوات المرأة بالرجل فلديهن فوارق حتى في المجتمعات المتحضرة والتي يعتبرها البعض المجتمعات التي يجب ان نقتدي بها ،، حيث تشاهد المرأة او الفتاة فالكل يتسابق للنيل منها اي من هذه الفريسة كما يرونها وامتصاصها ورميها ـ كما لقيمنا المحافظة المطلوبة الضرب على الاوتار الحساسة بدلا من المساوات الفاشلة في الفسق والعصيان الذي ياتي تدريجيا مع الوقت ومع اعطاء بعض النساء عذرا فرصة للخروج من المنزل على اقل تقدير ..
هناك بعض الرجال يعيشون مع زوجاتهم من غير ان يحسْن بعذاباتهم وليس لديهن حتى استعداد لمجرد سماعهم او مواجهتهم او محاورتهم على ان القانون الى جانب المرأة ، طبعا هذا في البلدان الاوروبية ..
الا انني اود الرجوع الى هؤلاء النساء وهن يعشن َ الحرية بلا قيد او شرط وبلا اكتراث بدين او ضمير او عادات او قيم . اولى بالجميع ان يفهم ويدرك جيدا المعنى الحقيقي للحرية كي نكون قدوة لغيرنا وان نعلم ان الحرية هي نعمة وليست نقمة علينا نساءً ورجال وان ندرك ان للحريو ضوابط ومعايير ان نحيد عنه حتى لا تتهم الحرية بانها حرام او عيب او نقمة ..
وهكذا يجب ان نعلم ابناءنا ما الفرق بين الصواب والخطأ ونحدثهم عن قصصنا وقصص ابائنا واجدادنا كي يطلعو على خبرات الاخرين ونرقى بهم ومعهم حتى اذا اٌعطوا الحرية يكونوا قادرين على ممارستها بالشكل المطلوب ..
ينبغي ان يدرك النساء اولا ومن ثم الرجال ان مصالحهم كرجال متنورين لا تكون الاّ مع المرأة المتنورة اي المرأة الشجاعة ـ الذكية والايجابية ، حيث ان هذه المرأة تستطيع ان تتفهم معنى الحب الحقيقي ومعنى العمل ومعنى الحياة ومعنى التبادل ومعنى الامومة ومعنى الابوة ومعنى العلاقة الزوجية ، ومعها يستطيع الرجل ( المتنور ) ان يتذوق طعما للحياة اكثر عمقا واكثر لذة واكثر انسانية ، ومعها يدرك ان الرابطة التي تربطهما اساسها صدق الاختيار وليست تلك الرابطة القديمة الاجبارية التي كان اساسها الخوف من الجوع او البحث عن مأوى …

ســندس ســالم النجــار
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
النمســا ـ فيـنـــا