الرئيسية » مقالات » المرأة الأيزيدية الحلقة الخامسة من مسلسل – اضواء على المرأة عبر العصور

المرأة الأيزيدية الحلقة الخامسة من مسلسل – اضواء على المرأة عبر العصور

من الجدير بالذكر ان المرأة الأيزيدية كالمرأة عامة منذ عصور خلت والى يومنا هذا قد نالت اكثر من حصتها من القوانين الجائرة القائمة على الظلم والاستغلال وعدم المساواة بين الجنسين ـ وظلت كبش الفداء الاول للحضارة الأيزيدية .
حيث ان قهرها الاساسي ينبع ويصب في هذه القوانين التي جعلت وتجعل الرجل لا وصيا عليها فحسب وانما مالكا لنفسها وجسدها وكل شىءفيها ، ان عقد الزواج بالنسبة لها ليس الاّ عقد تمليك تفقد فيه المرأة ملكيتها لنفسها وذاتها ورغباتها وطموحها وتسلمها اجمالا للزوج بغض النظر عن مواصفاته ان كانت ايجابية او سلبية .
ومن النادر جدا ان ترفض المرأة الايزيدية الزواج بل انها تسعى اليه لانه الطريق الرسمي الوحيد والشرعي والقانوني والاخلاقي الذي سيحميها اجتماعيا .اضافة الى ان الزواج يكسبها نوعا من الحماية الدينية والقدسية ليس طبيعي لاي امرأة ان ترفضه . وبالرغم من ادراك المرأة هذا المصير التعيس الاسود الا انها تدرك انه السبيل الوحيد المقبول اجتماعيا بالرغم من تنا زلها عن كل كنوزها الروحية والانسانية والذاتية الا انها يجب ان تتزوج برغبة او غير رغبة والا المجتمع سوف ينبذها ولا يحترمها ولا يعتبرها امرأة طبيعية ولا شريفة ، ومهما بلغت من الذكاء او التفوق في عملها او حياتها ولم تتزوج فلا بد ان هناك عيبا فيها .
فبهذا يكون الزواج قد افسد مفهوم الرجولة والانوثة معا . فالرجولة هنا امتلاك القوة وما يتبعها على انها تحاول التساوي معه فبهذا تكون قد سلبت رجولته ويصبح الزوج الذي يساوي بين نفسه وزوجته اقل رجولة فهنا عليه ان يقدم الدليل على رجولته عن طريق اظهار سيطرته بضربها او القسوة عليها وان يكون دكتاتورا تخدش رجولته ادنى مخالفة من زوجته او اطفاله ويصبح هذا الرجل مطالبا بان يكون اقوى من زوجته وان لم يكن اقوى منها حقيقة فلا بد له ان يظهر للناس انه الاقوى باي شكل كضربها امام والديه او اصدقائه او اهانتها المستمرة او عزل نفسه من فراشها على انه (نعم الرجال ) !!
حقيقة ان المرأة الايزيدية مضطهدة ومهمشة ومنسية رغم تفوق الكثير من النساء الايزيديات في الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية وامتلاكهن كثير من مقومات الشخصية الانسانية والانثوية وحصولهن على الشهادات الاكاديمية العليا في مجالات الطب والقانون والتربية والتعليم والهندسة والعلوم الاجتماعية والنفسية والفكرية ومختلف اللغات الانسانية ـ ـ ـ الخ . الاّ ان المرأة الايزيدية خاضعة لكل مظاهر والاعراف والقيم والتقاليد التي لم تزل تتحكم بها وتسيطر على حياتها وتغبن حقها وسط مجتمع محاط بكل معاني العنف والظلم والقسوة .
لابد للاشارة الى نضال وكفاح المرأة الايزيدية عبر الازمان ـ يشير الاستاذ الكاتب ( زهير كاظم عبود ) في كتابه ( الايزيدية حقائق وخفايا واساطير ) ما تحملته المرأة الايزيدية من المصاعب والمحن التي واجهها المجتمع والديانة الايزيدية ما يفوق الوصف لتعرضها للقتل والسبي والتشرد ولجوئها الى المغارات والكهوف في الجبال لحماية نفسها واطفالها والاظطرار للعيش باساليب شبه بدائية وتحت ظل ظروف مناخية قاسية في شمال العراق وتعرضت للنفي بعيدا عن مناطق سكنها في زمن الطاغية صدام وارغامها على الحياة في معسكرات اعتقال تحدد حياتها وقدرتها على العطاء .
وشكلت المرأة الايزيدية عنصرا هاما في بناء المجتمع الايزيدي والمساهمة بدور فعال في تماسكه وحملت السلاح لمساندة زوجها ـ وياما نساء دفنّ بالحياة مع اطفالهن تضحية منهن لازواجهن في عهد النظام البائد ..
واذا تابعنا الطبقات الدينية ( الروحانية ) لدى الايزيدية المتمثلة بالامير والبابا شيخ وهو اعلى المراتب الروحية وسلالات الشيخ والبير والمريد وفروعهم والقوالين المتميزين بطلاقة اللسان والتأثير في النفوس بالانشاد والعزف ، والفقير والمجيور وهو سادن الضريح المقدس ، فلم نقرأ او نعلم ان من الجائز ان تكون ضمن هذه المراتب والدرجات من النساء ، بالرغم من وجود عدد من النساء اللواتي ينذرن حياتهن لخدمة مزار لالش وضريح الشيخ آدي ولا يتزوجن مدى الحياة ..
لم يذكر التاريخ شخصية ايزيدية نسوية سوى الاميرة ( مايــان خاتـون ) التي تمكنت لربما بالعصا السحري ان تحتل العرش وتحكم الامارة ، اسمها مايان بنت عبدي بك كانت متزوجة من الامير علي بك ونصبت وصية على ولدها الامير سعيد بك الذي توفي في حياتها ، ومن ثم على حفيدها تحسين بك الامير الحالي للايزيدية ..
كانت الاميرة مايان ذو شخصية فذة وامرأة ذات عقل وحكمة ونبوغ ، وتمكنت من فرض احترامها على المجتمع الايزيدي وكانت تحاور الرجال وتناقشهم في امور القوم وعملت على ترسيخ دعائم سلطة وامارة حفيدها تحسين بك للمجتمع الايزيدي ..
مما تجدر به الاشارة ايضا هو تسليط بعض الضوء على الحالة الاجتماعية اي المعضلة الاجتماعية التي تواجهها المرأة الايزيدية :
عدم اعطاء راي الفتاة اهمية في تزويجها بل حسب رغبة الوالدين او العشيرة كأن يكون الزوج المختار ابن العم او احد اقرباء العائلة او تزويجها برجل كبير السن مقابل مبلغ عالي من المال وهي في سن مبكرة جدا ،، اذن يكون الزواج قد تم بالاكراة والقوة .
الحقد على المرأة التي تنجب الاناث بدلا من الذكور واللجوء الى الزواج بغيرها ..
لجوء كثير من العوائل الى حرمان بناتهم من التعليم او التعيين في وظائف الدولة او منعها من العمل في اي مجال خارج البيت ..
قتل الفتيات والنساء لمجرد اتهامهن بموقف مشين حتى دون الاستناد الى الادلة التي تثبت صحة التهمة واتخاذ الاجراءات القانونية او عرضها للطبابة العدلية في حالات الاغتصاب ، وحتى عدم الاعتراف بالتقرير الطبي حال اصداره من طبيب او طبيبة شرعية ..
حرمان المرأة من الميراث ان كانت متزوجة وغير متزوجة وحتى لو كان عدد الاخوات عشرة وباسوأ حال ولهن اخ واحد فقط فان الاخ الوحيد سيكون الوارث الشرعي لكل ممتلكات والديه..
ولاننسى رغم هذا كله لم يزل القانون العراقي يغبن حق المرأة الايزيدية حيث لا يوجد قانون للاحوال الشخصية ينظم علاقتها بالرجل الايزيدي او علاقتها الاسرية ، حيث ان الايزيدية يحكمهم قانون الاحوال الشخصية الخاص بالمسلمين والذي لا يتطابق مع ديانتهم وتراثهم الديني ولا مع واقعهم مما يتطلب اقرار قانون للاحوال الشخصية يخصهم ويتم تطبيقه في العراق كجزء من حقوقهم الدينية والشرعية ..
وهكذا تدور المرأة اي افراد الاسرة الابوية في دوامة ازدواجية المشاعر ويتمزقون بين مشاعر الحب الانسانية الطبيعية فيهم وبين مشاعر الكراهية المفروضة عليهم مما ينتج عن ذلك الخلل الانساني في العلاقات جميعا سواء على مستوى الافراد او الجماعات او الدول . واصبح السطو والقتل والغزو لغة التفاهم بين البشر فالبلاد الكبيرة تسطو على البلاد الصغيرة واذا هبت البلاد الصغيرة للدفاع عن نفسها نشبت الحرب في العالم ولهذا نشبت الحرب العالمية الاولى والثانية والان العالم مهددا بحرب ثالثة ـ حيث ان الزوج يدعي بان قسوته على زوجته ليست الاّ بسبب الرغبة في حمايتها او حبه لها ، وامريكا تشعل الحرب والدمار في العراق وتقتل شعبه ليس الا بسبب زرع الديمقراطية ومكافحة الارهاب لحماية العراق واهل العراق … !!!