الرئيسية » مقالات » المرأة في العصر الحديث-الحلقة الثانية

المرأة في العصر الحديث-الحلقة الثانية

المرأة في العصر الحديث

عندما يقول احدنا ( المرأة الحديثة او المرأة العصرية )يتبادر للذهن حالا انها تلك المرأة المهتمة بتناوب الموضات واحدث الازياء والملتهية بملابسها وهندامها وشعرها ليل نهار اي المرأة العاشقة لنفسها اي ( المرأة النرجسية ) ، والنرجسية حقيقة الصقت بالمرأة زورا وقد اشيع ان المرأة النرجسية بسبب اهتمامها الشديد بصقل هندامها اطلق عليها هذا المصطلح .
لكن الذي يتعمق قليلا الى ابعد من السطح الخارجي للمرأة يدرك ان العكس هو الصحيح وان حب النفس عند المرأة نادر جدا ، وهذا ليس الا محاولة للتعويض عما يمتلكه الذكر وتفتقده هي الى الابد ، هكذا قال فرويد ، اي ان التضحية بالنفس وليس حب النفس هي صفة المرأة ، وهي ايضا صفة غير طبيعية في المرأة فالمجتمع هو الذي يفرض على المرأة ان تضحي بنفسها من اجل زوجها ،فلابأس من ذلك ولكنها تضحي بطموحها الفكري ومستقبلها الثقافي الخلاق من اجل ان تغذي طموح زوجها فيتفوق هو في العلم والفن والادب وتظل هي راكدة داخل المطبخ .
تقول مادلين شابسـال : ان الكتابة عملية فردية عالية المستوى وترتبط ارتباطا وثيقا بالظروف الاجتماعية اي انها تعتمد على درجة حرية الفرد في المجتمع والمرأة حرمت من هذه الحرية قرونا وخاصة في القرن التاسع عشر فالشىء الذي حرم على النساء بشدة وعلى البنات هو ( حرية الكلام ) لان المجتمع كان يشك ان حرية الكلام ستقود الى حرية التفكير ومن ثم الى حرية العمل ومن ثم الى الابداع واخيرا الى حرية الفعل ، وهذا قاد الى ان يصبحن عقيمات التفكير واى ان يفقدن اهتمامهن بالنواحي الفكرية والحياتية كافة ولم يشعرن باي نقص ويتصورن ان عقم المرأة هو فقط عجزها عن ولادة الاطفال الى ان اصبحت المرأة تحب هذه القيود وتعتز بها وتتفاخر وليس السبب الفروق التشريحية بينها وبين الرجل بل بسبب القهر الاجتماعي الطويل المتأصل بها وخوفها الدفين من اي حركة او حرية .
وقد يترتب على هذا العقم الفكري سلبيات عديدة منها على سبيل المثال ( العلاقة بين الام وابنتها ) علاقة مريضةبنيت على القهر والخوف وهذا القهر والخوف يفسر العلاقة بين الجنسين اي ان اشد انواع الكراهية تنبت بين المقهور والمقهور كأن يكره العبد زميله العبد وهذا شىء غير طبيعي وينافسه متوهما على انه عدوه الحقيقي بدلا من ان يتآزر معه ضد العدو الحقيقي الذي هو السيد ، وهذا بالضبط ما يحدث بين النساء ـ فالأم مثلا تحب ابنها الذكر اكثر مما تحب ابنتها النثى لانها تتصور بانه يعوضها عن الاحباط الذي حدث في حياتها كانثى اي ان ابنتها ايضا تنتمي الى ذلك الجنس الادنى . وسبب كره البنت لامها لا لانها سلبت منها العضو الذكري ولكنها تكرهها لانها تحاول ان تشدها الى دنيا النساء المحدودة والقبيحة التي تفوح منها رائحة المطبخ بدلا من رائحة النسيم والمطر ، والانغلاق عن الحياة الفكرية والثقافية في المجتمع الكبير، وتكره البنت اباها ايضا عندما يفرض عليها مثل هذه القيود ولكنه يترك مهمة تقييد البنت عادة للأم ، فهو يلعب في هذه الحالة مهمة مدير السجن فهو يصدر القرار بالحبس او الاعدام ولكن ليس بيديه هو فيترك هذه المهمة للأم التي تمثل دور الجلاد وكم يبالغ الجلاد او السجان في قسوته لا لانه بطبيعته قاسيا بل لارضاء مديره ليتملق له او الحصول على مكافأة .!!
ان هذه الدوافع جميعها هي التي تشكل المثل الاعلى في حياة الانسان واهدافه من حياته والقيم التي يقيس بها نفسه والرغبة في بلوغ القيمة التي رسمها لنفسه بكل امكانياته ، ان كل هذه القيم والمثل تترسب في اعماق الانسان عن طريق التربية منذ الطفولة والمناخ العام الذي يتربى فيه وتتمثل فيه هذه القيم .
ان كل هذه المثل والقيم التي تتمثلها المرأة منذ طفولتها حتى مماتها في الاسرةوالمدرسة والشارع والصحافة والافلام والكتب كلها تدفع بها لا الى طريق العمل وانما لاصطياد رجل والزواج باي شكل والاّ فاتها القطار .
من النادر ان ترسم المرأة لنفسها قيمة فكرية عالية في المجتمع لماذا؟ لكي لا تتهم بالذكورةعلى اساس ان هذا الطموح الفكري صفة الرجال لذا كثيرا من النساء يخفين ذكاءهن لكي لا يتهمن ( بانعدام الانوثة لديهن ).وهذا كله ناتج من المناخ العام الذي تتعرض اليه المرأة منذ ولادتها .والمرأة في عصرنا الحديث ان تعلمت وخرجت الى العمل في اي مهنة تشعر بالقيود من حولها وبالكراهية ايضا والويل لها لو اظهرت تفوقا او ذكاء او نبوغا ، فان الذكورة اقل صفة يمكن ان توصف بها اي يقال عنها انها ( مسترجلة ) !!!
ولو حظيت بظروف تؤكد لها قيمة عملها وقيمة التفوق فيه فهي كثيرا ما تقع فريسة التشكك والاحساس بالذنب على انها ليست في المكان الصحيح الذي خلقت لاجله وهو المطبخ .
وليس غريبا ان تصاب معظم النساء بالاكتئاب ، لان السعادة او الصحة النفسية كما عرفها ( فرويد ) وغيره من علماء النفس هي ان يعمل النسان ويستخدم كل امكانياته وطاقاته الفكرية وان يرتبط بحقيقة الحياة .
ان العمل المهني في المجتمع هو الذي يحفظ شخصية الانسان وسلامته الداخلية ، ولربما ينقد بعض الرجال هذه المعادلة على ان المرأة كيف يتسنى لها ان تعمل ولديها عشرة اطفال !!وانا اقول يا سيدي دعهم اثنين او ثلاثة بالكثير لكي يتسنى لها ان تحقق نفسها ايضا .
ولكن فرويد اخيرا توصل على معلوماته عن المرأة قليلة جدا وكتب يقول ( اذا اردت ان تعرف المزيد عن الانوثة حاول ان تعرف ذلك من تجاربك في الحياة او اقرأ المزيد من الشعراء اونتظر حتى يستطيع العلم ان يزودك بمعلومات اكثر عمقا واكثر منطقية .