الرئيسية » مقالات » هذا هو الرد على الحصار ! تحية للرجال !

هذا هو الرد على الحصار ! تحية للرجال !

هكذا خرجت جماهير غزة الجائعة المحاصرة برا و بحرا و جوا و حتى بالظلام المفروض على ليل غزة إلى حاجز رفح الذي وقف عنده رجال يحملون البنادق كرجال أمن في الأساس لكنهم رغم ذلك رجال رفضوا أن يتحولوا إلى جزء من مؤامرة حصار غزة البوشي الأولمرتي العربي الرسمي , كان في انتظار تلك الجماهير رجال من أبناء قرى مصر و مدنها فلاحيها و فقرائها و سكان عشوائياتها رجال ارتباطهم و إحساسهم بجوع غزة و عذاب رجالها و أطفالها و نسائها و ظلامها و بردها أكبر مما توقع أولمرت و بوش و حتى الضباط المسؤولين عنهم ربما , رجال كان من المستحيل إصدار الأوامر لهم بأن يكونوا جزءا من مؤامرة الحصار , اليوم لم تتجاوز الجماهير الغزاوية فقط سخافة و غباء انتظار نتائج الاتصالات العربية الرسمية مع زمرة بوش و أولمرت و اجتماعات مجالس الجامعة العربية و مجلس الأمن و لم تهزم فقط حصارها بعمل مباشر يتجاوز نصائح المعتدلين و أنصار مشروع انضمام المنطقة للإمبراطورية الأمريكية العالمية بانتظار صحوة ضمير بوش و أولمرت و معهم القادة العرب و الاستسلام لدرجة الامتناع عن ممارسة الدفاع المشروع عن النفس و التبشير بلا جدوى المقاومة من أسفل و بلا واقعية الحلم بعالم أفضل في مواجهة جبروت القوة الأمريكية الإسرائيلية و كل قوى الاستبداد و الاستغلال , بل إنها قدمت مثالا ضروريا للشوارع العربية الخاضعة هي أيضا لحصاراتها الخاصة الجزئية من إفقار و تغييب لصوتها و استباحة لها من قبل كل قوى الاستبداد و القهر و الاستلاب و الاستغلال , من تغييب كامل لصوتها وراء قضبان تمتد من سجون تكبر و تتوسع إلى أن تصبح بحجم الوطن إلى خصخصة حياتها و منجزات آبائها وصولا إلى أرضها و ربما مائها و سمائها لصالح رأس المال الأجنبي و شريكه الفاسد المحلي , عن كيفية اختراق جدران هذه الحصارات , و قدم رجال “الأمن المصري” مثالا لأبناء هذه الأرض الذين تعتقد الأنظمة و من ورائها أنها تستخدمهم لتأبيد هذا القهر و الصمت عن الكيفية التي يجب عليهم أن يتعاملوا بها مع أوامر المشاركة في الحصار على إخوتهم..لقد قدم أهل غزة و رجال الأمن المصري على “حدود” غزة مع مصر المثال الضروري في لحظة بدا فيها أن الشوارع العربية قد ضلت طريقها وسط الحضور القاهر لقوى الاستبداد المرتبطة بالأنظمة و ما تمثله من قمع و استباحة لكل شيء في مجتمعاتنا و لقوى المشروع الإمبراطوري الأمريكي و المساومات و المراجعات النخبوية , أن العمل المباشر للجماهير الذي يتحدى كل قوى القهر و يأخذ المعركة إلى الشارع هو وحده الطريق لتغيير كل حقائق الواقع المأساوي الذي يحاصرنا , إن هزالة الرد الإسرائيلي و الأمريكي تدل على أن فعل الجماهير المباشر الشجاع و المفعم بالتحدي قد أسقط في أيدي الطغاة , أما “اجتماع وزراء الخارجية العرب” “الطارئ” المتوقع في نهاية هذا الأسبوع أي بعد أكثر من أسبوع على غرق غزة في الظلام فقد نسيه حتى أصحابه , هكذا وقفت كل قوى القهر تراقب بغيظ فك الحصار عاجزة أمام ما فعله الرجال , مرحى و تحية للرجال , بعملنا الحر الذي يتحدى الخوف و التهديد الذي تفرضه قوى الاستبداد و الاستغلال يمكننا أن ننتصر………..