الرئيسية » مقالات » الأكراد ضمانة لقوة التيار الديمقراطي وفاعليته

الأكراد ضمانة لقوة التيار الديمقراطي وفاعليته

كتبت بالأمس مقال بعنوان(نحو وحدة فاعلة للتيار الديمقراطي العراقي) نشر على العديد من المواقع طرحت فيه ضرورة وصول القوى الديمقراطية إلى أتفاق أو بناء جبهة موحدة لمواجهة الأحداث بوحدة فاعلة تساعد في إنهاء الاحتقان الطائفي،وتؤدي إلى بناء العراق الجديد على أسس ثابتة لن تنال منها الأيام،ومررت مرور الكرام على دور القوى الكردية وأثرها في قيام هذه التيار ومنحه أسباب البقاء والديمومة،ولكن رسالة كريمة من أخي ذياب آل غلام رأى فيها ضرورة دعوة القوى الكردية لأنها القوة الفاعلة والمؤثرة في التيار الديمقراطي وبدونها لا يكون لهذا التيار قوته المؤثرة في تغيير الموازيين وتمتين الجبهة الديمقراطية وزيادة فاعليتها،لذلك رأيت أن أتوجه بنداء للأخوة الكورد للعمل الجاد من أجل تشكيل هذه الجبهة ودعمها استنادا للمعطيات التالية:
1- أن التحالفات السائدة هذه الأيام لا تعبر من حيث الجوهر عن توجهات الأطراف المتحالفة،أو توافقها في الكثير من المواقف،وإنما هي اتفاقات مرحلية لم تؤسس على أسس صلدة أو برامج دائمة،بل أن الكثير منها كان مجرد توافقات لم تجد طريقها إلى التحقيق وأدت إلى حدوث خلافات بين أطرافها،وقد عانى الكورد أكثر من غيرهم جراء تحالفاتهم تلك عندما حاول حلفائهم النكول عن الكثير من التعهدات السابقة كما جرى في قضية كركوك وقانون الاستثمار ،والعدوان التركي على كردستان حيث كان لحلفائهم مواقفهم غير الداعمة في الكثير من المواقف والأمور مما يعني أن هذه التحالفات تكتيكات لتمرير مرحلة لا يمكن لها أن تصل درجة الثبات لاختلاف توجهات الأطراف المتحالفة واعتمادها على التعهدات غير الملزمة،والتي لم تجد طريقها للتنفيذ طيلة هذه السنوات.
2- أن المكان المناسب للقوى الكوردية هو التيار الديمقراطي،وأن متانة هذا التيار وقوته تجعل من المستحيل على القوى الأخرى أن تمرر أجنداتها في الرقعة الكردستانية،لأن لتلك الأطراف توجهاتها التي قد تؤدي مستقبلا إلى التصادم مع الطرف الكوردي،لعدم أيمانها الحقيقي بالمطالب المشروعة للكورد،وإنما هو تكتيك مرحلي فرضته طبيعة الظروف التي تمر بها البلاد،وإذا سارت بالطريق المخطط له من قبل الحلفاء وحصلوا على ما يحلمون به فما أسرع انقلابهم عليهم والوقوف بوجه أمانيهم بعد أن تتهيأ لهم القدرات الكافية على المواجهة والرد،لذلك على الكورد وضع أهدافهم الإستراتيجية في المقدمة،لأن الأهداف المرحلية لا يمكن لها تحقيق ما يحلمون به أو يسعون لتحقيقه.
3- أن التحالفات المبدئية يجب أن لا تكون على أساس الربح والخسارة الآنية،بل النظر إليها من خلال معطياتها المستقبلية ومدى الاستفادة منها على المدى البعيد،ومراعاة الظروف التاريخية،والأبعاد الإقليمية واتجاهاتها،لأن ذلك لن يكون بمعزل عما يجري في العراق،وتأثيراته المستقبلية على طبيعة العلاقات سواء العربية منها أو الإقليمية،وعليهم عدم تجاوز المنطق التاريخي وما يفرضه من توافقات من الحري الانتباه لها وعدم إهمالها قياسا للمرحلة الحاضرة.
4- أن دخول الأطراف الكوردية في الجبهة الديمقراطية يتطلب من الأطراف الأخرى الانتباه لطبيعة المرحلة وإبداء المرونة والتنازلات التي تسهم في أنجاح التحالف بعيدا عن الرؤى السابقة التي بنيت على مغالطات تاريخية لا مكان لها في العراق الجديد،كما يستدعي الأمر من الجانب الكردي أن يبدي من جانبه المرونة اللازمة والتنازل عن بعض الأمور العقدية التي تعقد الأوضاع،لأن لهذه الأطراف جميعها توجهها الديمقراطي الذي يمكن من خلاله الوصول إلى التوافقات التي ترضي الطرفين،وعلى الأطراف القومية العربية أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المرحلة وما تفرضه من توافقات عليها أن تأخذ مكانها إلى حيز التطبيق والوقوف إلى جانب الشعب الكردي في تحقيق طموحاته القومية بما فيها حقه في تقرير المصير في دولته الموحدة المستقلة.
5- أن على الحزب الشيوعي العراقي بوصفه الطليعة في قوى اليسار السعي لبناء جبهته الداخلية والدخول في حوار مع الأطراف اليسارية الأخرى والوصول إلى حد مقبول من التحالف بدلا من التشرذم الحاصل في التيار اليساري،لخلافات يمكن تجاوزها والوصول لتحالف أو هدنة لحين تجاوز الظرف الحالي مع احتفاظ كل طرف بخصوصيته في القضايا الخلافية التي لا تتعلق بالظرف الراهن،وإنما تعبر عن رؤى مستقبلية ليس هي محل خلاف في المرحلة الراهنة،مما يتطلب من الأطراف الأخرى التعامل مع الأمور بما يناسب المرحلة الوطنية الديمقراطية والسعي لبناء الركائز الأولية للدولة الديمقراطية التي تتسع للجميع،لأن هذه التشرذم والتفكك لا يصب في مصلحة جميع الأطراف،ويجعل القوى المضادة قادرة على لجم التيار وإنهاء فاعليته في الساحة العراقية.
6- أن الأكراد يتحملون المسئولية الكبرى لما آلت إليه الأوضاع في العراق لانتهاجهم سياسة تعتمد أساسا على مصالحهم القومية متناسين واجبهم الوطني الذي من خلاله يمكنهم تحقيق تلك المطالب،وأن موقعهم الطبيعي في التيار الديمقراطي سيكون مصدر قوة لهم ضمن المحيط العربي والدولي،وعليهم القياس وفق رؤى مستقبلية،يمكن لها تفعيل القواسم المشتركة والوصول إلى ثوابت تصب في النهاية بمصلحة العراق وقواه الديمقراطية،صاحبة المصلحة الحقيقية في البناء الوطني الديمقراطي،وأن تتخذ الحكومة الكردستانية خطوات ابعد في تفعيل توجهها الديمقراطي وإنجاح تجربتها الفريدة بعيدا عن المصالح الضيقة التي تسود العلاقات حتى داخل الحركة الكردستانية ذاتها.