الرئيسية » مقالات » لماذا لا تقال الحقيقة للعراقيين؟

لماذا لا تقال الحقيقة للعراقيين؟

يكاد الأمر أشبه بالإفلام السينمائية المثيرة أن نسمع بين يوم وآخر في عراقنا الجديد ظهور هذه الكثرة من رموز التطرف الديني “المتخصصين” بحمل السلاح وإثارة الفتن ونشر التطرف والعنف والرعب وعدم الاستقرار. لقد بلغ الأمر حداً أن تقمّص هؤلاء “المتخصصين” أدواراً لقديسين، والادعاء بقدرات لا تقل عن قدرات الأنبياء والأولياء بل والخالق نفسه. فبين الحين والآخر نسمع صرعة تلو الصرعة والخرافة تلو الخرافة من أناس لا يعرف عن ماضيهم، ليعلنوا إشغالهم لمنصب “مهدي مزعوم” يتمتع بشبكة إعلامية نشطة ومدجج بأحدث أنواع السلاح، ويأخذ على عاتقه مهمة قتل العراقيين وتدمير بلدهم متستراً بتفسيرات دينية قد تنطلي على البعض من بسطاء الناس، ولكنها لا تنطلي على العقلاء من العراقيين.
لو جرى مثل هذا التخريف في “وزيرستان” على الحدود الأفغانية الباكستانية النائية لفهمنا الأمر ولهان، بسبب مظاهرالتخلف المريع والفقر المدقع الذي يطحن الناس ووجدانهم ووعيهم في تلك المناطق. ولكن الغريب كل الغرابة أن يطغي هذا التيار الخطير على هذه الصورة المثيرة في بلد كالعراق وفي محافظة كمحافظة البصرة، بصرة الفراهيدي، وبهذا الشكل المدمر والخطير. إنه تعبير عن عمق الأزمة الفكرية والإجتماعية والإقتصادية التي تعصف ببلادنا ومنذعقود. ولكن من المثير أن يظهر مثل هؤلاء ويستفحل نشاطهم دون أي رادع من قبل أصحاب الرأي في البلاد أو من قبل المؤسسات الدينية على اختلاف مشاربها، والتي من المفترض منها الحفاظ على المقدس والأصيل فيه. كما إن الإغرب من كل هذا وذاك أن يلتحق بهذه الفئة أطباء ومهندسين وأساتذة ولا تقتصر على الفئات الأمية الهامشية العاطلة عن العمل كما ورد في تصريح مدير شرطة البصرة. وهذا ما يطرح أكثر من سؤال حول حقيقة هذه الزمر العابثة.
إن أفعال هذه المجموعة وتضليلها والبيانات التي توزعها واللافتات الغريبة التي تعلقها في الشوارع تمر أمام الناس وفي ساحات البصرة وغيرها من مدن الجنوب وحتى في بغداد وأمام أفراد الأجهزة الأمنية والأحزاب الدينية المتصارعة على الغنيمة منذ انهيار النظام السابق دون أي تحذير من أصحاب الشأن للناس من عواقب ما تطرحه هذه الزمر المشبوهة من أفكار وأفعال. فلم نسمع أي تحذير من أئمة المساجد عن هذه المجاميع الخطيرة التي تزاول عملها علانية في غالبية المحافظات الجنوبية وتهدد وتغتال المسؤولين الأمنيين والمدنيين وتغتال النساء وتتسلح بأحدث الأسلحة المرسلة من بلدان الجوار، وتنهب المال العام متسترة بشعارات من قبيل “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”. كما لم نسمع بأية “فتوى” من أصحاب الشأن الديني تدين هذه المجاميع وتصرفاتها. كما لم يصدر عن الحركات السياسية العاملة في المحافظات الجنوبية أية ادانة وفضح لهذه الظاهرة كي تبصّر العامة حتى لا تقع في فخ هذه المجاميع الدينية المزيفة التي تسعى إلى خطف العراق ومنعه من الخروج من نفق التخلف والخرافات، وفرض كيانات مشبوهة على شاكلة ما يسمى بالدولة الإسلامية و جيوش لعمر ولمحمد تارة، أو جيوش متنوعة للمهدي وغيرها من المسميات الدينية زيفاً تارة أخرى.
الأسئلة المحيّرة هي كثيرة أيضاً حول أسباب التعتيم من قبل الحكومة وترددها في فضح نشاط هذه المنظمة ومنظمات مماثلة عبثت ومازالت تعبث بالبلاد وبواجهات دينية. فالسيد موفق الربيعي يكرر نفس ما قاله قبل أشهر عن أحداث الزرگه ومسببيها. فقد وصف مستشار الامن الوطني العراقي إن الجماعات التي تسببت بأحداث العنف في البصرة والناصرية يوم عاشوراء، بأنها “فئة ضالة ومنحرفة”. وقال إن هذه الجماعات تعمل وفق أجندات خارجية تحاول تعكير صفو الأمن في العراق. ووصف الربيعي في مؤتمر صحفي في بغداد الجماعات المسلحة التي إشتبكت مع القوات الأمنية العراقية في محافظتي الناصرية والبصرة الجنوبيتين بـأنها “فئة ضالة ومُضِللة لديها عقائد متطرفة ليس لها علاقة بالإسلام بأي شكل من الأشكال. ويضيف الربيعي أن هذه الجماعات “بالتأكيد مدفوع لها ومدفوعة من قوى خارجية.”
كل تلك الكلمات هي من باب العموميات ولا تغني ولا تسمن، حيث لا يسمي السيد المسؤول الجهة الخارجية التي تقف وراء هذه الزمر، ولا يورد تفاصيل حول طبيعة هذه المنظمة ومن يقف ورائها من رجال الدين؟ وهل هي من فلول النظام السابق، أم عملاء لأجهزة مخابراتية أجنبية محددة، أم امتداد لتيارات دينية مسلحة أو منشقة عنها، ومن هي هذه الدول الممولة لها؟ إن هذه المنظمات تعمل بإمكانيات مالية وتقنية وتسليح متطور بما فيها أحدث بنادق القنص والصواريخ والتي لا يمكن أن توفرها إلا دول مقتدرة وفي ظل تدريب مهني واضح لهذا العدد الكبير من هذا “الجيش”. وبالتأكيد تتوفر لدى الأجهزة الأمنية العراقية معلومات غنية الآن وبعد أن اتخذت الحكومة خطوات ناجحة في إعادة بناء القوات المسلحة وأدائها الناجح في الشهور الأخيرة. وينبغي لهذه المعلومات أن تعرض على المواطن العراقي صاحب القضية، وأن تستخدم بشكل مهني وعرضها على الجمهور عبر وسائل الإعلام في إطار عملية منظمة لردع كل من يحاول الانخراط في هذه الأعمال الهمجية. كما ينبغي أن تستخدم هذه المعلومات كوسيلة لتثقيف المجتمع ورفع وعي المواطن من أجل مواجهة مثل هذه الحركات واحباط مخططاتها. فما هو السر في تردد المسؤولين في نقل الحقائق إلى المواطن العراقي سيد هذه البلاد؟. فمن المعلوم أنه حتى قائد الجناح العسكري في جماعة اليماني سعدي حمد القطراني المعتقل لدى القوات العراقية في كربلاء قد أفصح بدون تردد إن جماعته تلقت أوامر وصفها بالعليا لتنفيذ عملياتها المسلحة في الناصرية والبصرة، وأنها كانت تنتظر في أثناء ذلك خروج المهدي المنتظر وإمدادها بعون من السماء. ويشير القطراني في لقاء له مع “الحرة” بعد اعتقاله إلى أنه قد تسلم مبالغ مالية رجح أنها من الإمارات، على حد قوله. كما يضيف القطراني أن من نعته بالإمام أحمد الحسن وجّههم بالخروج إلى الشوارع والتصدي لكل من يحمل السلاح ضدهم، مشيرا إلى أنه اتصل به هاتفيا بعد 15 دقيقة من المواجهات متسائلاً عن المدد السماوي الذي وعدهم به!!!.
إن هذا التعتيم غير المبرر وغير المفهوم من قبل المسؤولين العراقيين يقابله فضح ووضع النقاط على الحروف من قبل الطرف الأمريكي لأعداء العراق، وكأن الأخير أصبح أكثر حرصاً على مصير العراقيين ومستقبل بلدهم من المسؤولين العراقيين أنفسهم. فقد أعلن قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس قبل أيام ان ايران ما زالت تقدم الدعم والتدريب للميليشيات في العراق، على الرغم من وعودها بالكف عن ذلك. وأوضح القائد الاميركي انه غير متأكد من انخفاض كميات الاسلحة والمتفجرات القادمة من ايران الى العراق، لكنه قال ان الايرانيين لا يزالون يدرّبون الميليشيات التي تهاجم القوات العراقية وقوات التحالف، مما يشكل عقبة كبيرة امام التقدم نحو استقرار الوضع في العراق. ورداً على سؤال الى الجنرال الأمريكي حول ما اذا اوقفت ايران تقديم الاموال والاسلحة لاطراف في العراق، فقد أجاب بصراحة لا نعلم ذلك، لكن الشيء الاكيد الذي نعلمه انها (ايران) مستمرة في تدريب الميليشيات. وبضيف بترايوس ان عناصر محترفة في ايران تشرف على تدريب الافراد العراقيين الذين بدورهم يدرّبون آخرين في العراق لدى عودتهم.
ومن اللافت للنظر أن مبادرة هذه الزمر في ممارسة عبثها الدموي كان يتزامن في الغالب مع كل خطوة تخطوها البلاد نحو إشاعة الأمن و الأمان ، ومع كل نجاح تحرزه الحكومة والأجهزة الأمنية في ضرب وكشف خلايا القاعدة الارهابية وخلايا فلول النظام السابق. كلنا يتذكر أنه في أوّج النجاحات التي بدأت الحكومة تحرزها في مكافحة الارهاب والعابثين بالأمن وتحرير غالبية مدن العراق من شرور الارهاب، خاصة بعد ان تحرَك اهالي المناطق الساخنة ضدهم، شرعت هذه الزمر “المهدوية” في اثارة الضجيج والمظاهرات المفتعلة في محافظات عديدة هادئة نسبياً ضد المسؤولين في الجيش والقوات المسلحة بوجه خاص، والمسؤولين الاداريين عامة واستهدافهم واغتيالهم كتمهيد لاشعال احداث دامية كمجزرة الزرگه وما تبعها من احداث لاحقة في كربلاء وقتل المسؤولين في الديوانية والناصرية والسماوة، وقتل اللواء الطيار قيس المعموري في الحلة واشعال الاضطرابات في البصرة في العام الماضي. وعاود هؤلاء شرورهم في العام الجديد 2008 مع بوادر الاستقرار الملحوظ في الوضع الأمني، حيث قاموا بإشعال فتيل الاضطرابات والقتل في يوم عاشوراء أخيراً. ومما يلفت النظر أيضاً أن اندلاع مثل هذه الأفعال العبثية تتزامن مع كل خطوة إيجابية في الحراك السياسي الداخلي الهادف الى نزع فتيل الاحتقان الداخلي والعودة الى لغة الحوار والعقل والحكمة لا التهديد، ومع كل فشل للمساعي لاسقاط الحكومة الحالية وإحداث أزمة وزارية.
وفي الحقيقة لا يمكن لأي مراقب سياسي إلاّ أن يربط هذا العبث بالضربات القوية التي وجهت الى الارهاب وفلول النظام السابق ويقظة العراقيين تجاه مقاصد تلك القوى. كما يرتبط ذلك أيضاً بالسعي الجاري حالياً لازالة الاحتقان بين القوى السياسية. فهذا التزامن يضع أكثر من علامة سؤال حول علاقة هذه الأطراف العبثية بعضها ببعض والتنسيق الجاري بينها وبين دوائر الأرهاب العالمي بهدف اشاعة عدم الاستقرار في العراق لتحقيق مآربهم في إعادة عجلة الزمن الى الوراء. إن سلوك هذه الفئات المتطرفة يدل وبشكل قاطع على أنه بعيد كل البعد عن المعتقدات المذهبية أو الدينية والإصلاح أو “المهدي المنتظر”، بل هي حركات سياسية إرهابية كاملة العيار لها خيوط من خارج الحدود وتستخدم الدين كبضاعة لترويج منهجها السياسي المتطرف خدمة لأجندات لا صلة لها بالشعب العراقي ومصالحه.
بالطبع ما كان لهذه الأفعال والسلوك أن يستشري في بلادنا إلا نتيجة هذا المسعى المحموم لتسييس الدين والتلويح بالورقة الدينية وتحويل الدين إلى وسيلة فاعلة في المضاربات السياسية التي عمت البلاد في العقود الأخيرة. فالحكم المنهار شرع في البداية باضطهاد كل من يمارس الطقوس الدينية، بل وحتى من يذهب إلى دور العبادة مهما كان لونها، مما دفع بالعديد إلى مقابلة ذلك بالتوسل إلى انتهاج طريق الدين السياسي. إلاّ أن الحكم فطن إلى لعبة التلويح بالدين من قبل خصومه في الداخل والخارج وراح يلوح بقوة بورقة الدين. فبادر إلى رسم شجرة مفصلة مزورة لعائلة صدام حسين ترجعه إلى سلالة النبي وأحفاده. وتبع ذلك التوسل بالتيارات الدينية المتطرفة، وخاصة الوهابية، للشروع بما سُمي بالحملة الإيمانية، التي لم تكن إلاّ حملة سياسية من أجل فك العزلة عن حكمه في الداخل والشروع بإحداث شرخ طائفي مرير في البلاد لتبديد جبهة المعارضة العراقية الواسعة لحكمه.
بعد انهيار النظام بدأ المجتمع العراقي يحصد ما زرعه النظام السابق وحتى من حكم العراق قبله على اسس طائفية. فقد أصبحت الواجهات الدينية والطائفية هي الواجهات “المحببة” لدى العراقيين. ووقع العراقيين في فخ الهوية الطائفية المذهبية بدلاً من الالتزام بالهوية الوطنية العراقية. وأقحم الدين ورموزه ومؤسساته بالسياسة من أوسع أبوابها وبشكل فوضوي، رغم تمَنّع الكثير من المؤسسات والرموز الدينية من خوض مضمار السياسة وبححج دينية أيضاً قبل الإطاحة بصدام حسين. فمنذ الأيام الأولى التي تلت التاسع من نيسان عام 2003، انتشرت الواجهات المذهبية والطائفية في مدن العراق كالفطر، وأختلط الصحيح والأصيل بالمصطنع والمزيف والذي يخدم أغراضاً لا علاقة لها بالدين وأركانه. وتضاعف عدد أهل الفتاوى والعمائم بشكل مثير، حيث راحوا يطلقون فتاوى ومسميات لم يسمع بها العراقيون من قبل من أمثال الروافض والنواصب والصفوي والسلجوقي. وراح “أمراء” هذا الدين يسلّحون أُجراءهم ويطلقون فتاواهم بتحليل نهب الدولة والأفراد وأخذ الفدية والخاوات ووجوب دق أعناق من يختلف معهم في الدين أو المذهب. وهكذا نسفت دور العبادة الاسلامية، من “النواصب” و”الروافض” على حد سواء وكان أبرزها جريمة تفجير الحرم العسكري في سامراء. ول تفلت دور العبادة المسيحية والصابئية و الايزيدية من هذا المصير المؤلم . فلم يعد للحكمة الدينية القائلة “لكم دينكم ولي ديني” مكانة في عقل من تصدّر المشهد السياسي الديني، باستثناء البعض ممن تمسّك بالعقل والحكمة من رجال الدين. إن لغة العنف المتلبسة بلبوس الدين هي التي سادت للأسف بعد الاطاحة بالنظام السابق، وأصبحت اللغة المفضلة بين حتى من شارك في ائتلاف مذهبي طائفي واحد. فهذه الأطراف المؤتلفة في قائمة واحدة لم تختلف على الدين أو الانتماء المذهبي، بل على المغانم الآنية الضيقة مما دفعها الى خوض مصادمات دموية خطيرة طالت الأضرحة المقدسة رغم ادعاء هذه الأطراف بانتمائها الى بيت ديني ومذهبي واحد. كما لم تتردد اطراف أخرى في نعت من ناصرها من أبناء جلدتها بالارتداد وحق قتلهم مما أودى بحياة المئات من أبناء هذا المذهب على يد أقران لهم في بغداد والأنبار ونينوى وديالى. ولعل الحادث المفجع الذي جرى أخيراً في الموصل الحدباء إثر انفجار أطنان من المواد المتفجرة، مما أودى بحياة وجرح العشرات من أبناء هذه المدينة العريقة خير مثال على جوهر الطبيعة اللادينية لهذه الزمر المتوحشة. لقد ذهب البعض باستغلال الدين حتى في الحملات الانتخابية التي جرت في العراق. فعمد أقطاب التطرف الى تكفير كل من يساهم في هذا الاستحقاق الانتخابي والتلويح بجهنم تنتظرهم، في حين لم يتردد الطرف الآخر بحجز مكان للجنة لمن يساهم في الانتخابات، وكأن الجنة والحجيم غدت اماكن يحجز فيها المتطرفون من كل لون اماكن لاتباعهم او خصومهم فيها.
إن ما تشيعه هذه الزمر يخرج عن إطار المعتقد والإيمان الديني ليصبح ضرب من الهوس والتطرف الذي يستغل مشاعر الناس البريئة ويرميه في نفق مظلم لتنفيذ مخططات شريرة. إزاء هذا الوضع الملتبس فإننا بحاجة ملحة وماسة إلى إصلاح ديني يحرر الدين من تشويهات هذه الزمر المضللة ويحرر الدين من الخرافات والتحريف والنقل غير الموثق والأمين لأقوال الرموز الدينية التاريخية. هذا التشويه الذي تراكم عبر اجيال من الجهل وعطل مجتمعاتنا ورماها في هاوية التخلف، إلى جانب الإضرار الخطير بالمعتقد الديني بحيث لم يعد الدين منظومة روحية ووجدانية بل إطار لتمرير أجندات لا علاقة لها بالمعتقد بل بالضد منه. كما نحتاج في العراق خاصة بسبب ظروفه الحساسة الحالية الى أن تعمد الأحزاب الدينية خاصة إلى الكف عن التلويح بالورقة الدينية و”النفش والدفش” بها خدمة لأغراض سياسية متغيرة لا علاقة لها بالشأن الديني. كما ينبغي أن تتظافر جهود الحكومة والأحزاب والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية العقلانية لوضع ضوابط لنشاط وعمل المراكز الدينية ودور العبادة والجمعيات الخيرية الدينية والمراسيم والطقوس الدينية بما لا يؤثر على السلم الاجتماعي والاستقرار ومجريات الحياة اليومية في بلادنا. فمن غير المعقول والمقبول أن يتحول الدين الى أداة للمضاربات السياسية والتناحر الدموي، أو أن يتحول المركز الديني ودور العبادة الى مقر لهيئة أركان لميليشيات مسلحة وجيوش عبثية تهدد الاستقرار. فإذا ما استمر هذا الهوس الديني فسيخرج علينا كل يوم أكثر من شخص يدّعي إمامة المهدي ويشرع بدق أعناق العراقيين، أو أن تشهد المدن العراقية التطاحن الدموي بين مدّعي الأمامة المهدوية أنفسهم على منصب الإمامة مما يؤدي إلى المزيد من الدمار لبلادنا التي إستلمناها خربة من الحكام السابقين. آن الأوان كي يعي العراقيون ويضعوا حداً لهذه الفوضى والهوس واللعب بالنار والذي يرتكب بإسم المعتقد الديني ويسئ إليه.
24/1/2008