الرئيسية » مقالات » الكويت ولبنان… أوجه الشبه والاختلاف

الكويت ولبنان… أوجه الشبه والاختلاف

التجربة البرلمانية المتميزة والدور النشط للمجتمع المدني في الحياة السياسية والصحافة الحرة والهامش الواسع من الحريات, مظاهر وسمات راقية جمعت بين البلدين اللبناني والكويتي لفترة طويلة من الزمن, في محيط عربي وشرق اوسطي مفعم بالاستبداد والقمع واللاديمقراطية .
اوجه الشبه بين البلدين لم تقتصر على الجانب السياسي وحسب, فقد شاءت الاقدار ان يتشابها في صغر حجمهما الجغرافي وسوء الحظ والجيرة السيئة فقد عانت, الكويت من الشقيق العراقي البعثي التوسعي, كما عانى لبنان ولا يزال يعاني من الشقيق السوري البعثي التوسعي, وتجلت تلك المعاناة المشتركة, بتعرض الكويت للاحتلال والغزو من قبل القطر الشقيق الاكبر العراقي, كما تعرض لبنان للاحتلال من قبل الرفيق والشقيق الاكبر السوري, وحتى عمليتي تحرير البلدين لم تتحققا الا بمساعدة دولية وعربية واسعة .
هذا عن اوجه الشبه بين لبنان والكويت, اما الاختلاف بين البلدين او بالاحرى الشعبين, فهي تبدو واضحة في مدى وطنية هذا الطرف وذاك, فقد اثبتت التجربة ان الكويتي اكثر وطنية من اللبناني, حين تعرض بلده للخطر والاحتلال, وقف ابناء الكويت وقفة الرجل الواحد للذود عن الوطن واستقلاله, اما اللبنانيين فعلى العكس, فتجدهم اليوم فريقين منقسمين, منهم من يتمسك بلبنان ومنهم من يتمسك بغير لبنان .
تبعية البعض من ابناء بلد الارز للنظام السوري, خلال فترة تواجد هذا الاخير العسكري والمخابراتي والاقتصادي المافيوي في لبنان, امر يمكن تفهمه وربما تبريره, لكن اليوم وبعد تحرر لبنان وخروج الجيش السوري ومخابراته, من الصعب الحديث عن ظاهرة وطنية لبنانية, ونحن نشاهد قسما كبيرا جداً من اللبنانيين ينخرط في مشروع سوري ايراني, لا يريد للبنان ولا للمنطقة الاستقرار والهدوء والسلم, ويهدف لارجاع الزمن الى الوراء والعودة للوصاية السورية المباشرة او غير المباشرة .
في الوقت الذي يحق للكويتي التباهي والاعتزاز بوطنيته, تبقى وطنية اللبناني معلقة لاشعار اخر, حتى يثبت العكس, لكن ما يقوم به فريق من القادة والشخصيات اللبنانية من مقاومة وطنية صلبة وتضحية شجاعة بالرغم من عمليات الاغتيال والتصفية التي تستهدفهم وتستهدف استقلال ووحدة لبنان وحريته, ربما تكون تلك المقاومة كفيلة بإعادة لبنان لاشراقته المعهوده, ليصبح من جديد نداً وشبيهاً للكويت .