الرئيسية » مقالات » عقود إستثمارالنفط في إقليم كوردستان

عقود إستثمارالنفط في إقليم كوردستان

باحث كيميائي / المانيا
تقشعر الابدان وتشمئز النفوس للمنظر العام والمتكرر سنويا للسكان باختفاء المحروقات صيفا وشتاء وبيعها على الارصفه بشكل قانوني اقوى صلاحية من الدستور ومن قانون النفط والغاز وكذلك عندما يسمع المرء تداعيات المسرح السياسي بين اقليم كوردستان والحكومه وسط الانهيار الكامل للقيم والمبادئ جملة وتفصيلا . الاقليم يتشبث بعمليات استخراج النفط مدعيا ان موارده ستصب في الخزينه المركزيه التي لا وجود لها اليوم في قاموس المنطق لما يسمى بدولة العراق . الحكومه تستند الى بنود في دستور شكلي لا يمتلك اية اهميه وكذلك الى ما يسمى بقانون النفط والغاز وسط عدم وجود اي اثر لأي قانون ولأبسط الامور طالما جندي امريكي قادر على التحكم في كل صغيره و كبيره في البلاد . الشعب المسكين المغلوب على امره في كل سنه يودع موسم الصيف متحملا الحراره الشديده من دون تيسر الكهرباء لكي يتمتع بشيئ من هواء مبرد او مكيف ليستقبل شتاء غير طبيعيا هذه السنه خصوصا وايضا بشحة الكهرباء ليحرم هذه المره من وسائل التدفئه ، هذا بالاضافه الى فقدان المحروقات التي كانت تغرق الاسواق ايام صدام ولم يكن المواطن يعير اهميه قصوى كاليوم بوجود او عدم وجود الكهرباء الى حد ما ، اما الامان فما ادراك ما الامان فانه صار في خبر كان .
المحروقات هي مصدر الكهرباء الاول … نعم ، وبذلك فالمحروقات هي أساس تأمين المواصلات وبالنتيجه النشاط اليومي وممارسة النشاطات المهنيه والحرفيه والخدمات الصحيه والتعليميه والبيئيه والى آخر قائمة الخدمات التي بدأت تختفي تباعا .. إذن مشكلتنا هي مشكلة الوقود والصراع هو تيسر الوقود .. استكشاف وحفر آبار النفط من دون الحساب لبناء مصفى شيئ لا يوجد أتفه منه قط . الاقليم يتمنطق بأن بناء المصفى شأن بغداد في حين حفر الابار ليس من شأن بغداد المنكوبه بحكامها وتفاهاتهم واذا كانت المسؤوليه تنحصر بشخص وزير الموارد الطبيعيه فان الاقليم محظوظ جدا بوجوده اليوم نظرا لما يتميز آشتي هه ورامي من امكانات علميه رفيعه ونفيسه ومن غير المنطقي ان يتمكن هذا الشخص من تنفيذ عمليات استكشاف وحفر الابار خلال بضعة اشهر ويتلكأ في تكملة تابعها بتشييد مصفى نفطي وايضا في غضون بضعة اشهر وإلا .. وليكن معلوما ان المصافي النفطيه هي الكفيله بحل جميع الازمات الخدميه أينما كانت بدء بالكهرباء وكذلك وسائط النقل واجهزة ومكائن الزراعه والمعامل والمصانع .. في يوم من الايام كانت الطاقات التشغيليه للمصافي العراقيه في بداية التسعينات بلغت ذروتها لأكثر من نصف مليون برميل يوميا مما كان السبب في اغراق الاسواق المحليه والعالميه بالمشتقات النفطيه العراقيه بالاضافه للنفط الخام ناهيك عن إدامة جميع الخدمات التي كانت تعتمد المحروقات ، أما اليوم في العراق الديمقراطي على الطريقه الامريكيه فقد انقلبت الامور بحيث الديمقراطيه باتت تعني انعدام كل شيئ يخص الخدمات الاساسيه لا بل وانما ترسيخ مبدأ الوعود وما شابهها .. ومن البديهي ان النفط من اعظم خزائن باطن الارض العراقي ولسنا نحن من اكتشفه بل سبقونا اجيالا في هذا المجال لكننا نتحمل المسؤوليه الكامله ومتهمون مباشرة بعدم امكاننا استغلاله ولو جزئيا في توفير الحاجيات الاساسيه لا بل وسوء استغلاله والتسبب في تدميره ايضا .
هناك آرشيف كبير لتصريحات المسؤولين في اقليم كوردستان عن الوعود ببناء اكثر من مصفى نفطي لتأمين المحروقات منذ 2004 ولم تاتي الا بخيبة أمل بعد أن اُعلن مؤخرا بان مسؤولية تأخر تشييد المصفى هي بغداد . وبالطبع هذا تشويه للحقيقه والمختصون الحقيقيون يعلمون جيدا ان اجهزة الاستكشاف والحفر ليست بأسهل أبدا من معدات التصفيه وبالامكان دون أدنى شك ان يتم التعاقد مع تلك الشركات التي تنفذ عمليات الاستكشاف والحفر او ما تماثلها لبناء مصفى نفطي يلائم النفط المستخرج لقاء حصة الاقليم خلال أشهر !!! .
اما إتهام بغداد بالتلكؤ في بناء المصفى شيئ مقزز ومقرف لأن بغداد ليست قادره على إدامة المصافي القديمه وحمايتها فكيف ببناء مصفى في الاقليم ؟ العراق كان يمتلك ثلاثة مصافي عملاقه في بيجي والشعيبه والدوره بالاضافه الى مصافي صغيره في السماوه والموصل وكركوك اي بمجموع ستة مصافي في حين الاقليم يرواح في مكانه ويعجز عن تأمين ولو مصفى صغير بحجم إحدى المصافي الثلاثه الاخيره وتكاد وعود المسؤولين كالسراب بوضع حجر الاساس لكذا مصفى وفي كذا منطقه وكأن ازمة المحروقات ستحل في غضون بضعة اشهر ، فبدلا من أثارة الخلافات مع بغداد حول العقود النفطيه مع الشركات يتوجب الاصرار ببناء مصفى نفطي الذي لم تعرفه ارض كوردستان طوال عقود في حين تتواجد في سائر انحاء العراق اكثر من ستة مصافي ولكي يتحقق حلم اختفاء بيع المحروقات وفق قوانين الشوارع والارصفه . هنا يتحمل الاعلام المستقل عبئ نشر وتوضيح اسباب انعدام المحروقات فأن اكثر الامم تخلفا وهمجية تمتلك مصدرا للمحروقات بامتلاك مصفى نفطي واحد اضعف الايمان ، كنا بالامس نواجه عدوا مثل صدام واليوم ماذا نبرر ؟ اذن فأستكشاف وحفر الابار النفطيه بالرغم من انها تفتح آفاقا للتنميه لكنها تستغل في اغراض غير توفير المحروقات لذلك فستستمر وتشتد ازمة المحروقات وبالنتيجه الكهرباء والمواصلات والى آخره . كم صحفيا وكم قناتا تلفزيونيا وكم مراسلا بادرت لبيان تخلف الوعود في بناء المصفى وهل اجريت لقاآت مع خبراء وفنيين في مضمار النفط لبيان الاسباب الحقيقيه في تلكؤ بناء ولو مصفى واحد في الاقليم منذ 2004 وهل حكومة الاقليم متهيئه لتشغيل المصفى بكوادره الوطنيه إن تم بناءه في غضون سنه افتراضيا ؟ علما بان موافقة بغداد بانشاء معهد لتهيئة الكوادر النفطيه للاقليم موجوده منذ عام 2004 .
بأيجاز .. ان اثارة عقود استثمار النفط في كوردستان ورفض بغداد له استنادا الى مسميات الدستور او قانون النفط والغاز لكل هذا السيناريو محرك واحد والضحيه هو الشعب ..