الرئيسية » مقالات » الخلافات بين حكومة بغداد واقليم كوردستان لماذا.. والى اين؟

الخلافات بين حكومة بغداد واقليم كوردستان لماذا.. والى اين؟

لم يعد الخلاف بين حكومتي بغداد واقليم كوردستان خافياً لا سيما بعد ان عاد وفد حكومة اقليم كوردستان برئاسة رئيس الحكومة السيد نيجيرفان البارزاني من بغداد دونما وصول الى نتيجة وقد صرح السيد رئيس اقليم كوردستان، بذلك واشار الى عدم التوصل الى اتفاق في نهاية كانون الاول 2007.
والواقع فان اهم الخلافات يتمحور في ثلاث نقاط رئيسة وهي حصة حكومة الاقليم من ايرادات الدولة العراقية ومسألة عقود الاقليم النفطية مع الشركات الاجنبية فضلا عن مسألة رواتب قوات البيشمركة.
للاسف الشديد وقبل ان نوضح طبيعة هذه المشكلات يخيل لمن تابع القضية الكوردية منذ اندلاع ثورة 1961 ومجمل المفاوضات التي كانت تجري بين الحكومات العراقية والقيادة الكوردستانية ان منطق الحكومة في بغداد اليوم لا يختلف كثيراً عن منطق الحكومات السابقة.
انه منطق شبيه بمنطق ما كان يجري بعد (الهدنة)!! اي حالة من عدم وثوق الحكومة من النوايا او المماطلة او التلكؤ في التنفيذ او محاولة تمييع المسائل.. الخ من المحاولات التي كانت تفضي الى ابواب موصدة بين بغداد والقيادة الكوردية.
اننا ننطلق في مطالبنا اليوم من منطلق اساسي ان الكورد لم يقاتلوا حكومة بغداد الحالية ثم هادنوها على سبيل المفاوضات، كلا، الكورد يشاركون في الحكم لا بل ان من الدعائم الاساسية للحكم الحالي في العراق هو الجانب الكوردي ونضاله لاكثر من اربعين عاماً ونحن لانتحدث هنا عن نضال الكورد قبل ثورة ايلول 1961 لذا فالمسألة ليست مسألة اغتنام فرصة ومحاولة منح اقل ما يمكن او الحصول على الاكثر بل هي مسألة نضال مشترك وحكم مشترك ومصالح مشتركة لا بل واحدة، هذه هي العقلية التي يجب ان تحكمنا في معالجة ما يطرح بين المركز والاقليم.
لا ندري اذن لماذا هذا الموقف غير العادل مع الكورد وهناك استحقاق مالي قدره 17% من الموازنة العامة تخصص الى الاقليم؟ ولم يأت هذا صدفة بل يقوم على التقدير الموضوعي الحقيقي لحصة الاقليم حالياً.
اما رواتب قوات البيشمركة فأن الحكومة العراقية تتلكأ في احتساب البيشمركة على وزارة الدفاع العراقية في رواتبهم في حين انها اي الحكومة العراقية كانت قد وعدت باحتساب حرس الاقليم (البيشمركة) ضمن موازنة وزارة الدفاع التي اصبحت من ضمن الوزارات السيادية.
وبقيت رواتب البيشمركة تصرف في الاقليم كسلف وقروض مما اثر كثيراً على السيولة النقدية المخصصة مما ادى الى ارتباك مالي شديد في هذا المجال وهو امر غير متوقع من شركاء نحن وهم على خط نضالي عراقي واحد قبل السقوط وبعده.
ان هؤلاء البيشمركة هم الذين كانوا يؤمنون كوردستان آمنة بعيدة عن يد الطاغية يوم كان كل مناضلي العراق والقوى الوطنية المعارضة لحكم الدكتاتور ترى من كوردستان الموئل والملاذ الامن لتحركها السياسي واتصالها بالعالم.
اما عقود النفط فنعتقد ان كل من امعن ودرس المواد الدستورية المعنية بهذا الموضوع ودرس العقود بين الاقليم والشركات الاجنبية سيرى ان الاقليم لم يتجاوز المادة الدستورية المعنية بذلك، وان الموقف سليم ويصب في صالح العراق وليس استحواذاً اقليمياً لموارد النفط بل ان الموارد هي لكل العراق والعقود تمتلك غاية الشفافية لكن مالا يمتلك الشفافية هو مسألة القانون النفطي العراقي المبهم الذي راوح طويلاً بين اروقة الحكومة ومجلس النواب.
ان النفط في كوردستان المستخرج حديثاً سيبقى ملك العراق كمورد وطني واننا نفهم في ذات الوقت جيداً ان مثل هذه الامور قد لا تصلح دوماً لاثبات عراقية (الفرد) او لمزايدة سياسية.
ان اصرار الحكومة العراقية على تقليص عدد البيشمركة الى 30 الف فرد اي اقل بكثير حتى من النصف الحالي تحت ذرائع مستمدة من خارج الواقع العراقي الحالي امر لايمكن قبوله.
ففي الوقت الذي يعلن وزير الدفاع العراقي في مجلس النواب العراقي عن عدم قدرة الجيش العراقي الحالي على تأمين امن العراق كان يجب ان تسعى حكومة العراق المركزية الى تعزيز قوات البيشمركة لتأمين قدر من الامن العراقي الحدودي نجدها تقف موقفاً سلبياً امام العدد الحالي للبيشمركة وتحاول تقليصهم الى اقل من النصف دون ان تتفهم المنطق الكوردي الواضح ان لامانع للاقليم من الوصول الى هذا العدد اي تقليصه بعد ان تتغير الظروف الحالية السياسية والعسكرية في المنطقة اي في اقليم كوردستان وحدودها.
هذه مواقف ومطالب تعجيزية لا تدل على شراكة حقيقية وثقة عميقة بل انها تجعل الشارع الكوردي ينظر بيأس الى كل من تسنم كرسي الحكومة في بغداد، حتى ان مثل هذا الاعتقاد بدأ يسري وبمشاعر تلتحم مع مشاعر الكورد وخيبتهم من حكومات بغدادية سابقة.
اننا نأمل من الحكومة العراقية اعادة النظر وبذات النفس النضالي في تعاملها مع شعب مناضل هي الادرى بما قدمه من تضحيات مثلما وهي الادرى بمواقفها والتزاماتها الادبية والسياسية ثم الدستورية ازاء اقليم كوردستان.
هذه الالتزامات التي تستند الى عدد من المؤتمرات واللقاءات قبل السقوط وبعد السقوط ووصولاً الى دستور مقر ومصدق من قبل الشعب العراقي يراد اليوم اعادة صياغته تحت ذريعة (التعديلات).. التعديلات يبدو انها ليست في الدستور اصلاً انما هي في المواقف وهذه مسألة خطيرة حقاً ولنا نحن الكورد وقفة جادة ازاءها.