الرئيسية » مقالات » صراع المصالح الخاصة يعطل التنمية

صراع المصالح الخاصة يعطل التنمية

تتعرض حياة الإنسان في العراق الى خطر يداهم جميع العراقيين دون استثناء من اعمال عنف وقتل اليومي ، واصبح الموت المجاني يطول العراقيين يوميا دون تمييز بين ابناء هذه الطائفة او تلك في ظل قسوة تذكر باكثر الاساليب بطشا ووحشية واستخدام أخس اشد الوسائل لتحقيق المأرب والأغرض . ولا توجد ثمة رحمة او صحوة ضمير عندما تستباح حياة الانسان وتنتهك حرماته ، من الواضح ان هذا دليل على ان ليس للارهاب حدود ، مشعرا المواطن العراقي بالمعاناة والخوف لانعدام الامن والاستقرار ، وجراء العدوان المستمرعليه ، هذه الحقيقة المفضوحة ، بات الشارع العراقي يدركها ، بسبب تشنيع بعضها بالبعض وإصرار كل طرف من الأطراف المتنافسة على السلطة والثروة أن يكون له كل شيء ولمنافسيه لا شيء ، نعرف جيدا أن الصراع القائم بين الاحزاب السياسية والتيارات المتنفذة حصرا وتحديدا حول الكرسي والحكم والمال ، ومحاولة إقصاء إحدهم من أجل الهيمنة الانفرادية والمطلقة للاخرى ، بحجة حفاظ على إرادة الشعب العراقي ومصالحه ، مثلما يدعون زورا و يزعمون بهتانا وقد افرزت هذه الصراعات بين الاطراف المتنازعة تعصبا طائفيا شوفينيا وكراهية اخذت بالتصاعد بوتائر متساعرة بين أطياف الشعب العراقي ويوما بعد يوم . إضافة الى تقوية مراكزهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي بعد ان نحجت سياستهم الى حد ما في الاوساط المخدوعة والمستفيدة . ينعقد لسان الانسان فعلاً امام هذه حالات . لانعرف ماذا يقول العراقيين الشرفاء بعد كل ما شاهدوه من نكبات ومصائب!!! فمشاعر السخط ، الغضب والجزع في الوقت ذاته تنخر عظامهم .

لا شك أن القضية العراقية معقدة ومتشعبة ومثيرة للجدال والاختلاف والخلاف . المشاكل العراق بدلا من معالجتها بطريقة الحضارية ، يحاول البعض معالجتها بوسائل العنف والارهاب والاقصاء الاخرين ، بدل الوسائل السياسية السلمية الديمقراطية . وهذا الفرق الاساسي والجوهري بيننا وبين البلدان الديمقراطية هو اسلوب التعامل مع الاختلاف وطريقة معالجته ، من الواضح اننا امام ثقافة جديدة تنسل وبقوة الى مجتمع يتفسخ وينهار ، وتسخر الاجندة الدينية او العشائرية والحزبية لمقتضيات المصالحها المادية والمعنوية الضيقة المتمثلة بالمال والسلطة ، وطامة كبرى أن أصحاب القرار من سياسيين ومسؤولين في العراق ما زالوا يبتكرون ويشجعون على هذه الخلافات والاختلافات بين طوائف شعبنا بدلا ان يلتجأ احدهم الى حلها بطرق السلمية والحضارية لكن تحاول ان تعمقها لكي تكون احد عكازتها المهمة والاساسية في التحكم والهيمنة على العراقيين والسيطرة على السلطة ، حتى يرفض الاعتراف بوجودها وخاصة فيما يخص التمييز الطائفي داخل المؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية. كل هذه الامور ادخلت العراق وشعبه في مآزق خطير ينذر بكارثة كبرى تهدد وبشكل جدي مصيره ومستقبله .
وقد اكدت تقارير منظمات المجتمع المدني في مجملها بان ما جرى ويجري في العراق من الإرهاب الطائفي والعنصري ، وسفك الدماء والفساد الاداري والمالي لم يمر طيلة تاريخه القديم والحديث كما يمر به اليوم ، للأسف الشديد اصبحت الطائفية وقتل على الهوية لدى أغلب الاحزاب والتيارات وحتى الشخصيات الوطنية خيارا سياسيا بعدما سقط قناع الوطنية المزيفة التي كانوا يختفون بها ، وانا اعتقد هذه المجريات هي نتيجة تراكمات من القهر والاستلاب لعقود عديدة ، هوايضا الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب العراقي للتخلص من نظام البائد الفاشي والجهل والتخلف ،
ان ما يحدث في العراق تتحمله الاحزاب والتيارات المتنفذة. كما ان الفساد الاداري والمالي بابشع اشكاله واكثرها قذارة ينخر اليوم المؤسسات والهيئات ، انها سلطة الاثراء والنهب المستشري على حساب ابقاء الاغلبية تحت وطأة الجوع والفقر والعوز والبطالة . كما ان الحكومة لم تسن القوانين الصائبة التي تردع . والساحة السياسية في العراق في أيدي لاعبين متورطين في منافسة دموية على مصادر الثروة ، الأمر الذي يُضعف ما تبقى من مؤسسات حكومية .
أن الوضع الراهن يحتاج الى شرح تفصيلي لمفهوم الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية واقصد هنا الابتعاد عن كل مظاهر حمل السلاح ودعم المسلحين والابتعاد عن مظاهر القوة والتي وضعت أبناء شعبنا بين مطرقة الارهاب وسندان الفقر. إذن في هذا الوضع الراهن نحتاج الى بناء مرحلة لمشروع جديد متمثل بالنزاهة ومحاربة الفساد مبتعدا عن الطائفية والتحزبية هي عاملا حاسم في تعميق وتجذير المخاطر التي راحت تاكل الجسد العراقي حتى العظم ، وتبني النهج الديمقراطي الحقيقي لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وقبول حق الاختلاف ضمن معايير العدل والقانون الذي يتجه الى رفع المعاناة أهلنا في العراق . علينا ان نتخّلص من اللغة الثورية والحماسية والشعاراتية التي لم تعد تجدي نفعا ابدا في هذه المرحلة ، والقضاء على كل المفاهيم التي تشتت البلد وتصنع الحرب لنقتل بعضنا البعض ، والقضاء أيضا على الجهل والامية والخرافة في المجتمع التي تفشي بشكل بشع وتستغل من قبل الاحزاب السياسية لصالحها وعلى حساب المصلحة الوطنية والتقدم الاجتماعي . يجب ان يكون الزمن الكف عن اراقة الدماء وبناء العراق وتشخيص الجناة الحقيين .
ولعل ذلك لن يتحقق إلا القضاء على الطائفية والفساد الاداري والمالي ، وإنصاف ضحايا النظام البائد وتأمين حياة كريمة للطبقة المسحوقة من الفقراء وابناء الضحايا والمتضررين في عموم مدن المحافظة من التفجيرات والاغتيالات ، مما لحق بهم من أذى وتهجير وتهميش وإقصاء . واظفاء الشرعية والقانونية متساوياً على جميع مكونات الشعب العراقي وانهاء معاناتهم ، وايقاف حملة التطهير الطائفي اليومية بحقهم . كما يتعين على الحكومة توفير فرص العيش المناسبة لهؤلاء بل عليها الاستفادة منهم ومن إمكانياتهم ، وقابليتهم في إعمار البلد ، ويجب ان يشعروا ان النظام الجديد في العراق يبنى على العدل والقانون والإنصاف ، بعيدا عن الأحقاد والتصفيات والثأر. هو المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة من حياة بلادنا ومجتمعنا المتطلع للامن والسلم المدنيين .