الرئيسية » مقالات » احداث مخيفة.. وغامضة

احداث مخيفة.. وغامضة

الغموض عنوان مخفف لما جرى في البصرة والناصرية والشعلة من احداث مسلحة، وقبلها من اجراءات حكومية لافتة لجهة إبعاد رئيس هيئة النزاهة موسى فرج، ونقل(ويقال اعادة) رئيس هيئة الادعاء العام جعفر الموسوي، وسلسلة تعيينات (وتمردات) في قيادات الشرطة في عدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، وسيتحول الغموض الى علامات استفهام كبيرة وعلى امتداد شاشة الاحداث اذا ما اعدنا الى الذاكرة سلسلة الشائعات التي تتناقلها الصحافة والاقنية الالكترونية والكواليس عما يمكن ان يسمى بتطورات او” كسر عظم” تجري في صفوف الكتلة الشيعية السياسية(معذرة للقارئ من هذا التوصيف الذي لم اجد له تسمية اكثر دقة).

على انه من التبسيط، وزيادة في الغموض، القول ان هذه الاحداث التي تتخذ اشكالا دموية وتشهيرية وتصفوية خطيرة مردها الى الصراع على السلطة والثراء وما يتفرع عنهما من الجاه والنفوذ والتهريب، فان الكثير من المعلومات تؤكد ان بعض ابطال الاحداث هم من السلطة ومن اصحاب الجاه والثروة وعناوينها الفرعية غير المشروعة، وثمة في مواقد الحريق الكثير ممن لايفكر في “وسخ الدنيا” المليئة بالجور والظلم،على امل ان ينال جنان الاخرة .

كما انه من الرجم بالغيب، والامعان في التعتيم، او التهرب من تسمية الاشياء باسمائها، التعلل بوجود اصابع من الخارج، الجيران، الطامعين، بوصفها مصدر الفتنة وأصل البلاء، فان “الخارج” لم يكف يوما عن التدخل في ثنايا الصراع، كما ان “نِعَم” الخارج لم تقف يوما عند حدود، ولم تقتصر بركاتها على طرف واحد وليس ثمة جهة متنفذة بعيدة عن شبهة الامتداد الى ما وراء الحدود.. و”مفيش حد احسن من حد” لكن سيكون الامر على جانب من التعسف إن لم نشر الى عفة ونظافة يد العديد من ساسة واركان ومراجع هذا المعسكر.

المشكلة تتمثل في ان الذين اداروا الاحداث،سياسيا وعسكريا واعلاميا، اخفوا علينا نصف الحقائق وتركوا الساحة للاجتهاد والتهريج، بل ودفعوا الكثير من المحللين والمتابعين الموضوعيين (واستثني المهرجين واقنية الكيد الاعلامي) الى التشكيك بدقة تلك المفردات(مثل الفئة الضالة. المخربين. المتخلفين) التي استخدمت في توصيف حالة التمرد المسلحة التي ترافقت مع حلول عاشوراء، وذهب البعض الى الافتراض بان ما حدث قبلها في مدينة النجف وما يحدث الان لا يعدو عن كونه التعبير الصريح عن منهج تسييس ممارسة العقيدة الدينية في هذه المحافظات والغاء الخط الفاصل بين الطقوس ومؤسساتها المذهبية وبين ادارة الشؤون العامة وفروض بسط الامن.

ان الفرضية الشائعة حول حرص الطبقة السياسية الشيعية (معذرة مرة اخرى) على اشاعة مناخ وموجبات الاستقرار في المحافظات الوسطى والجنوبية وتجنيب ملايينها الآمنة المزيد من التضحيات والاهوال وكبح العنف والارهاب تحتاج الى مزيد من التوثيق والاقناع.. التوثيق بالبصيرة، والاقناع بالعقل، قبل ان نفقد خيوط بصيرة.. وبقايا عقل.
ــــــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:

‘أنا بحاجة لرأس كبير ولسان قصير’.

بونابرت